تدوينات محمد عبد النبي [١–٢٥ من ٤٥ تدوينة]

  • الحكاية وما فيها: إلى ما لا نهاية
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢٤ يونيو ٢٠١٥

    في كتاب سيرته الذاتية؛ حكاية الشتاء، يخاطب الروائي الأمريكي المتميز بول أوستر نفسَه عن علاقة المشي بالكتابة قائلًا: لكي تؤدِّي عملك عليك أن تمشي؛ المشي هو ما يُوجِد لك الكلمات، وهو ما يتيح لك سماعَ إيقاعات الكلمات فيما تكتبها في ذهنك […] تجلس إلى مكتبك كي تدوِّن الكلمات، ولكن في ذهنك أنت لا تزال تمشي، دائمًا تمشي، وما تسمعه هو إيقاع قلبك، خفقان قلبك. …

  • الحكاية وما فيها: اهزم ذلك الحاجز
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٧ يونيو ٢٠١٥

    لعلَّك سمعتَ من قبلُ المصطلحَ الإنجليزي The writer’s block، الذي يوحي بصورة حاجز كبير يعوق تدفُّق الكتابة، العقبة، الانسداد، أو ربما أيضًا الحُبسة، تلك الحالة التي تمثِّل «بُعبع» كل كاتب محترف؛ اختفاء الكلمات وهروب الأفكار وتدلُّل الصور والمعاني، رعب التحديق في البياض، سواء أكان ذلك الذي في عقله أم الموجود أمامه. …

  • الحكاية وما فيها: بين قوسين
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٠ يونيو ٢٠١٥

    لكل بيتٍ باب، وللنص الأدبي أكثر من عتبةٍ وباب، أهمها بعد العنوان مباشَرةً البداية والنهاية، بابٌ للخروج وآخَر للدخول، السطور الأولى والسطور الأخيرة، كلٌّ منهما يلعبُ دورًا حاسمًا في تشكيل علاقة القارئ بقصتك أو روايتك، فيمكن لبدايةٍ غير موفَّقة أن تنفره من دخول عالمك تمامًا، وتكون طاردةً للسكَّان من حكايتك. …

  • الحكاية وما فيها: اتبع صوت الموسيقى
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٣ يونيو ٢٠١٥

    لا نتحدَّث هنا عن الموسيقى كعنصر درامي بداخل السرد، سواء كانت تلك هي الموسيقى التصويرية التي تُعزَف بينما تجري وقائع حكايتك، فتستمع إليها شخصياتُك، أو تلك التي يتحدَّثون عنها ويُغرَمون بها ومن خلالها، فهذه مسألة أخرى، لا تبتعد كثيرًا عن موضوع شريط الصوت الذي أشرنا إليه سابقًا. …

  • الحكاية وما فيها: فن الإنصات
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢٧ مايو ٢٠١٥

    تحكي رواية ساعي بريد نيرودا — أو (صبر متأجِّج) بحسب عنوانها الأصلي — التي كتبها التشيلي أنطونيو سكارميتا، عن صيادٍ شاب ساذج يهجر الصيد ليصبح ساعي بريد في منطقة ساحلية نائية في تشيلي؛ حيث الشخص الوحيد الذي يتلقَّى الرسائل ويبعث بها هو الشاعر المنفي هناك، بابلو نيرودا. …

  • الحكاية وما فيها: الأماكن كلها ملكُ يديكَ
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢٠ مايو ٢٠١٥

    كل فن هو رؤية قادرة على اختراق أوهام الواقع. لا بدَّ من التذكير بأن المبادئ والأفكار التي نعرضها هنا هي أبعد ما تكون عن الإحاطة التامة بجوانب اللعبة السردية، وبعناصرها الكبرى، وخصوصًا مع عنصرٍ على قدر كبير من الاتساع مثل عنصر المكان في السرد، وُضِعت عنه مئاتُ الدراسات وعشراتُ الكتب، ويزداد مفهومه بمرور العقود تطوُّرًا وثراءً، وربما تعقيدًا. …

  • الحكاية وما فيها: كن مُنسِّق مناظر
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٣ مايو ٢٠١٥

    لا يمكننا أن نتذكَّرَ عائلةَ السيد أحمد عبد الجوَّاد في ثلاثية نجيب محفوظ من دون أن نستحضِرَ بيت العائلة، بغرفه وبئره وسطحه وطيوره وإيقاع دقات العجين في وقتٍ مبكر من صباح كل يوم جديد. لا يمكننا أن نستعيد جي غاتسبي في رواية غاتسبي العظيم لفيتزجيرالد دون أن نتخيَّلَ قصره الساحر وحدائقه وحفلاته الأسطورية، كما لا يمكن أن نفصل ميخائيل بطل روايات إدوار الخراط عن الإسكندرية، مدينة طفولته وشبابه، ومكمن أحلامه وهواجسه وأشواق روحه. …

  • الحكاية وما فيها: تكوين المشهد
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٦ مايو ٢٠١٥

    في كتابة السيناريو — ومن قبله المسرحية — يُعَدُّ المشهد هو الوحدة الأساسية لتركيب البناء الدرامي للعمل، على الورق ثم على الشاشة أو على خشبة المسرح. ورغم أن كتابة السرد لها معاييرها المختلفة، واعتباراتها الخاصة بالوحدة، فهناك كُتَّاب كثيرون يتَّخذون من المشهد لَبِنَةً أُولى في كتابتهم السردية. …

  • الحكاية وما فيها: ثلاث ملاحظات حول الوصف
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢٢ أبريل ٢٠١٥

    الوصف لاعب أساسي وعنصر لا غنًى عنه في اللعبة السردية، ينقل للقارئ الخبراتِ والتجاربَ الحسية عبر وسيط اللغة، وعبر جسور الحواس، ويشعل خياله بحيث يتورَّط في عالم النص، غافلًا — أو يكاد — عن العالم المادي المحيط به، كما أنه، عند إجادة استخدامه، يضبط نبرةَ النصِّ، ويشي بخفايا داخل الشخصيات، ويوحي بالجو العام لحكايتك دون تصريحٍ مباشِر. …

  • الحكاية وما فيها: الوصف صنعة
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٥ أبريل ٢٠١٥

    «الوصف: إشفاقٌ على العابر؛ إنقاذ للزائل.» كأنَّ الروائي التشيكي الكبير ميلان كونديرا في مقولته هذه يؤكِّد على ما يربط السرد بفنون بصرية أخرى؛ كالفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي، وكل طموح لتثبيت اللحظة العابرة ومدِّ أجلها إلى ما لا نهاية. …

  • الحكاية وما فيها: ما وراء الصور
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٨ أبريل ٢٠١٥

    «أحب أن أتطلَّع إلى حياة الناس على مدار عددٍ من السنوات، من دون استمرارية، وكأني ألتقطهم في لقطات فوتوغرافية. وتروقني الطريقة التي ينتسبون بها، أو لا ينتسبون، إلى الأشخاص الذين كانوا إياهم في وقتٍ سابق.» هكذا عبَّرت القاصَّة الكندية الحاصلة على نوبل في الآداب «أليس مونرو»، في حوارٍ أُجرِي معها عن جانب الزمن فيما بين الفوتوغرافيا والسرد من علاقة؛ أيْ ما الذي يتبقَّى منَّا بعد سنوات؟ …

  • الحكاية وما فيها: انظر بقلمك!
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١ أبريل ٢٠١٥

    قال الشاعر الفرنسي بول فاليري: «هناك فرقٌ إذا ما كُنَّا نرى شيئًا ما ونحن نمسك بقلم رصاص في يدنا أم لا.» فكأننا لا نرى بأعيننا فقط، وكأنَّ مجرد إمساكنا بقلم رصاص يمكنه أن يمنح فعل الرؤية امتدادًا آخر؛ بحيث ينفتح على المفرَدات التي بداخلنا، وعلى الآخرين من حولنا كذلك. …

  • الحكاية وما فيها: افتح عينيك
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٨ مارس ٢٠١٥

    مهمتي هي أن أستعين بقوة الكلمة لكي أجعلك تسمع، وأن أجعلك تشعر، وقبل ذلك كله، أن أجعلك ترى. ولكن قبل أن يستطيع أي كاتب أن يجعل قارئه يرى، ألَا ينبغي عليه هو أولًا أن يكون قادرًا على الرؤية؟ الرؤية بالمعنى الواسع والعميق، وليس مجرد امتلاكه لحاسة البصر؛ لذلك نتوقف قليلًا أمام مسألة النظر، والتطلُّع إلى مفردات العالَم، وتدريب العين كمحطة أساسية لا غنى عنها، قبل أن يتناول الكاتب قلمَه ليحاول أن ينقل مفردات هذا العالَم إلى ألفاظ لُغتِه، ويمكننا عندها أن ننتقل إلى رسم المشهد ومهارة الوصف، في اطمئنان إلى اجتيازنا العتبة الأولى لتذوُّق ما حولنا: فَتْح العينين على اتساعهما والتطلُّع بانتباه. …

  • الحكاية وما فيها: سرُّ الطبخة بداخلك
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١١ مارس ٢٠١٥

    أحلى من أحلامك الكتابة تشبه الطبخ شبهًا كبيرًا. أحيانًا لن تنفش الكعكة، مهما فعلتَ، ولكن من وقتٍ إلى آخر ستجد أن طعم كعكتك أحلى من كل أحلامك بها. إذا كنتَ مهتمًّا بالكتابة فمن المتوقَّع أن تكون مهتمًّا بالطبخ أيضًا، ولو على سبيل الفضول، دون ممارسة فعلية لهذا الفن الخاص. …

  • الحكاية وما فيها: تعالَ نتمرَّن على الحوار
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٤ مارس ٢٠١٥

    خلال المقالات القليلة السابقة استعرضنا جوانب أساسية لتقنية الحوار في السرد، تناولنا أهميته والمسافة التي تفصل الحوار في أي عملٍ فني عن أحاديث الناس في حياتهم اليومية، وكيف أن العمل الفني يجب ألَّا ينقل حرفيًّا تلك الأحاديث مهما كان حريصًا على المصداقية. أشرنا إلى أهم الأدوار التي يلعبها الحوار من كشفٍ لطبيعة ودواخل الشخصيات، وتطوير للحبكة، ودفع للأحداث، وكيف يمثِّل استراحة من السرد ويكسر رتابته، ويُضفي مزيدًا من المصداقية على الشخصيات. …

  • الحكاية وما فيها: حدَّثنا فقال …
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢٥ فبراير ٢٠١٥

    «بأصواتهم» استمع إلى ما كتبته. إن مقطعًا غير موفَّق من الحوار قد يُظهِر أنكَ لم تفهم بعدُ الشخصيات بما فيه الكفاية لأنْ تكتب بأصواتهم. لعلَّ أحد أهم القرارات التي ينبغي عليك اتخاذها في أثناء كتابتك للحوار هو ما إذا كنت ستنقل الحوار كما جرى على ألسنة الشخصيات نصًّا أم ستروي عنهم ما قالوه إجمالًا، على طريقة الخطاب المباشر؛ أي أن تلخِّص ما قيل وتعيد صياغته بطريقتك، بحيث يكون جزءًا من السرد نفسه، فكثيرًا ما يُستخدَم الحوار لمجرد نقل معلومات يمكن تسريبها في ثنايا السرد عبر الكلام غير المباشر، وعلى سبيل المثال، يمكنك أن تورد بالنص كلام شخص ثرثار أخذ يحكي لمن حوله في مناسبة ما عن مغامرة خاضها، يراها مثيرة للغاية؛ فأنت بذلك تجازف بإزعاج قارئك بقدر إزعاج هذه الشخصية للمحيطين بها تمامًا. …

  • الحكاية وما فيها: ألسنةٌ تبوح وتوحي
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٨ فبراير ٢٠١٥

    «أنا أفهم مقصدك» ينبغي ألَّا يقتصر الحوار على كشف أشياء عن المتكلم ممَّا يعرفه عن نفسه وفقط، ولكن أن يكشف أيضًا عن أشياء قد لا يكون يعرفها عن نفسه، ولكن يدركها الطرف الآخر في الحوار. لا بدَّ أنك قد اعتدت أن تسمع تلك النصيحة الشائعة حول الكتابة السردية، القائلة إن الإظهار خيرٌ من الإخبار، بمعنى أن تعرض وتُظهر الشخصية والحدث مباشرةً دون وساطة الراوي الذي يخبر عن … ويقفُ حائلًا بين القارئ والحكاية، وسيكون لنا وقفة أخرى متمهلة مع معادلة الإظهار والإخبار هذه. …

  • الحكاية وما فيها: للحوار أصول
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١١ فبراير ٢٠١٥

    سؤال فكَّرت أليس: «وما نفع أي كتاب دون صورٍ أو حوارات؟» تعرِف — من خبرتك كقارئ — أن الحوار في القصة والرواية لا يُكتب كما تُكتب سطور النثر الأخرى من وصفٍ وسردٍ للأحداث، وأنه لا بدَّ من تمييزه بطريقةٍ ما؛ لتنبيه من يقرأ إلى أن هذا هو نصُّ كلام الشخصية. …

  • الحكاية وما فيها: كلام يؤدي ويجيب
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٤ فبراير ٢٠١٥

    يشبِّه الروائي الكولومبي الشهير «جابرييل جارثيا ماركيز» الحوار بمزهرية عتيقة ورِثناها عن الجدَّة، ويضيف أنها تكون ثمينة القيمة فقط إذا عرفنا أين نضعها. لسنا بحاجة إلى التأكيد على أهمية الكلمة ودورها المحوري في تشكيل المعرفة الإنسانية، لكن لا بأس من أن تتأمل قليلًا إلى أي حَدٍّ يعتمد الناس في حياتهم اليومية على الكلام، من أجل التواصل والتفاعل والتعلم، ونقل التجارب والخبرات، والتعبير عن الأفكار والمشاعر والانفعالات، حتى نبدو وكأننا أحيانًا مخلوقات مصنوعة من كلمات. …

  • الحكاية وما فيها: سبعة تمارين على الشخصية
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢١ يناير ٢٠١٥

    في المقالات السبعة السابقة، استكشفنا معًا مبادئَ وإرشاداتٍ أساسية تخصُّ العنصر الأبرز من بين عناصر اللُّعبة السردية، وهو الشخصية. تلمَّسنا سِرَّ فتنتِها والثِّقَل الذي تمثِّله في الحكاية، وما المصادر التي يستمدُّ منها الكاتب شخصياته، بدايةً من ذاتِه ثم واقعه وحياته وبالطبع خياله، وكيف يمزِج بين تلك المصادر المختلفة في إنتاج الصورة (البورتريه) النهائي لشخصيته، ثم كيف يبث الحياة في تلك الصورة في ثنايا السرد، وأي الطُّرُق التي يُمكِنُه اتِّبَاعُها لتقديم شخصيته، بصورة حيوية، بعيدًا عن بطاقة التعريف الجامدة. …

  • الحكاية وما فيها: آلات الأوركسترا
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٤ يناير ٢٠١٥

    إننا نريدُ أن نعرف المزيد عن أشخاصٍ مُخفِقين. إننا نهتم بالأشخاص الخائفين، والحمقى في تصرفاتهم، والمخدوعين بغرورهم وأسرى رغباتهم … إن الشخصيات الروائية ذات الأخطاء والعيوب لا سبيل لنسيانها. أصابعك ليست شكلًا واحدًا. مَثَلٌ سائر وقديم، وله صيغ عديدة في دول عربية مختلفة، ودلالته البسيطة والوحيدة أن الناس مختلفون، لا يمكن أبدًا أن تحيط بهم سبيكةٌ واحدة أو نمطٌ جاهز، إلَّا باعتماد ضِيق الأفق دليلًا. …

  • الحكاية وما فيها: مرحبًا مَدام باكينام
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٣١ ديسمبر ٢٠١٤

    في كتاب إرنست هيمنجواي «موت في الظهيرة» شدَّد على ضرورة معرفة الكاتب لكل شيء ممكن عن شخصياته، لكنه يعود للتأكيد على المسافة الواجبة بين ما يعرفه الكاتب عن شخصياته وما يقدِّمه للقارئ قائلًا: إذا كان كاتب النثر يعرف ما فيه الكفاية عمَّا يكتب عنه فقد يحذف أمورًا يعرفها هو، وسوف ينتقل إلى القارئ إحساسٌ قوي بتلك الأمور كما لو أنَّ الكاتب قد أوردها في نصِّه. …

  • الحكاية وما فيها: الصور تدِبُّ فيها الحياة
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢٤ ديسمبر ٢٠١٤

    كتب الروائي الإنجليزي «جراهام جرين»: «في اللحظة التي تفعل فيها الشخصية المتخيَّلة أو تقول شيئًا ما لم تفكِّر فيه، في هذه اللحظة ذاتها تكون حيَّة، فاترك لها الزمام.» ربما يكون قد سبق لك بالفعل أن جرَّبت مثل تلك اللحظة السحرية، حينما تجد فجأةً الشخصيةَ التي رسمتَ بنفسك ملامحها وأبعادها تكتسب استقلالها وتتصرف بمعزِل عنك. …

  • الحكاية وما فيها: أنت رسَّام بورتريهات
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٧ ديسمبر ٢٠١٤

    في نصيحته لأحد الكُتَّاب الشباب من المسيسيبي، قال الروائي الأمريكي الشهير وليام فوكنر: «إذا كنتَ ستكتب فلتكتبْ عن الطبيعة البشرية؛ فذلك هو الشيء الوحيد الذي لا يسقط بالتقادم.» في وقت لاحق على ذلك، وفي كلمته التي ألقاها بمناسبة تسلُّمه جائزة نوبل للأدب، قال فوكنر إن هدفه كان «أن يتناول موادَّ الرُّوح البشرية ويخلق منها شيئًا لم يكن موجودًا من قبلُ. …

  • الحكاية وما فيها: جرِّب القصَّ واللصق
    محمد عبد النبي · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٠ ديسمبر ٢٠١٤

    إذا رجَعنا مرةً أخرى إلى كتاب إي إم فورستر «أركان القصة»، فسنجده يتناول مسألة الشخصيات الروائية من زاوية شديدة الأهمية، وهي — تحديدًا — عدم مطابقتها للناس كما يظهرون حولنا في كل موضع ويعيشون حياتهم. ويستعين بمثال المؤرخ والروائي، والتمييز بين عمل كلٍّ منهما، قائلًا: «إن المؤرخ يسجِّل، بينما الروائي يخلُق …» ويعود يؤكد على تلك الاختلافات بين الناس في الحياة اليومية والناس في الكتب: فنحن في الحياة اليومية لا يفهم أحدُنا الآخرَ؛ إذ لا يوجد التنبؤ ولا الاعتراف الكامل. …