تدوينات أحمد ع. الحضري [٢٠ تدوينة]

  • كتب قديمة للبيع
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٧ مايو ٢٠١٥

    تراها لدى بائعٍ يفترش أحد الأرصفة، أو في أحد المحلات الصغيرة أو الكبيرة؛ فتتوقف، تقلِّب في عناوينها، باهتمامٍ أو بلا مبالاة فضولية. يلفتُ أحدها انتباهك فتسحبه وتبدأ في تصفُّح محتوياته. قد يكون قد نُشِر منذ سنوات أو عقود. تقرِّر في النهاية شراءَه فتتوجَّه للبائع لتسأل عن ثمنه. …

  • تحسين القبيح وتقبيح الحسن
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٣ مايو ٢٠١٥

    لأبي منصور الثعالبي كتاب طريف في موضوعه، سمَّاه «تحسين القبيح وتقبيح الحسن»؛ في هذا الكتاب يجمع الثعالبي بعض ما نُسِب إلى البلغاء في تحسين ما تمَّ التعارف على قبحه، وتقبيح ما تمَّ التعارُف على حسنه. يقول هو عن موضوع هذا الكتاب، في مقدمته: «وما أراني سُبِقتُ إلى مثله في طرائف المؤلَّفات وبدائع المصنفات. …

  • حدث في المستقبل
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٢ أبريل ٢٠١٥

    لو أننا نستطيع أن نمَثِّلَ حياةَ إنسانٍ ما بخطٍّ مستقيم يبدأ من لحظة ولادته وينتهي بلحظة موته، فإن فكرة السفر عبر الزمن كما نراها في بعض روايات وأفلام الخيال العلمي ستعقِّد هذا الخطَّ قليلًا، فإذا عاد الشخص مثلًا بالزمن ليقابِلَ نفسه في لحظةٍ بعينها، حينها يمكن أن نفترض أن شكل الخيط سيتعقَّد قليلًا، بحيث يستدير ليلتقي بنفسه في عقدةٍ متخيَّلةٍ، قد يعود بعدها الخيط لطريقه المعتاد ليصل إلى لحظة الوفاة. …

  • إعادة تشكيل العالم
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٥ أبريل ٢٠١٥

    ما زال جزء مني يعتقد أن هذا مستحيل، عقلي لا يستوعب الأمرَ بالكامل رغم أني قرأتُ عن الجانب النظري فيه لمراتٍ؛ ربما لأني غير متخصِّص، وربما يكون الأمر فعلًا غير معتاد. الآن وأنا أكتب على برنامج الكتابة في حاسبي الشخصي ما أكتبه الآن، أتمنَّى لو أستطيع أن أفهم كيف فكَّر آلان تيورنج Alan Turing في آلاته التي ستتطوَّر لتصبح الكمبيوتر الذي نتعامل معه بهذه العادية كجزءٍ طبيعيٍّ ومعتاد ومتوقَّع من حيواتنا. …

  • صحارى إلكترونية
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١ مارس ٢٠١٥

    في أوقات كثيرة نتعامل مع الإنترنت باعتباره عالمًا موازيًا؛ كُتِبت كثيرٌ من المقالات والدراسات التي استخدمت هذه الاستعارة. ماذا لو مددنا خط هذه الاستعارة قليلًا؟ لنتخيل أن أحدنا أراد أن يرسم خريطة لهذا العالم الموازي. ماذا لو حاولنا أن نرسم خريطة للإنترنت العربية؟ …

  • المفارقة
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٥ فبراير ٢٠١٥

    في إحدى قصائد الهايكو اليابانية يقول الشاعر: «كانت العصافير تطيرُ من فزَّاعةٍ إلى أخرى.» والاقتباس الوارد هنا هو القصيدة كلها لا مقطع منها؛ فقصائد الهايكو معروفة بتكثيفها الشديد. لكن القصيدة هنا رغم قِصَرِهَا تحمل مفارقة تلفِت الانتباه، وتدفع إلى الابتسام. …

  • الأحلامُ نصوصٌ أدبية
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١ فبراير ٢٠١٥

    في رواية «مائة عام من العزلة» للروائي العالمي «جابرييل جارثيا ماركيز» حكاية صغيرة عن فتاة شديدة الجمال عاشت في «ماكوندو» وأَحَبَّها كثيرٌ من الرجال. تصِف الرواية مشهدًا جميلًا تصعد فيه «ريميديوس» إلى السماء بينما كانت تقومُ بطيِّ الملاءات. يحكي ماركيز كيف أن هذا المشهد كان مستوحًى من حدثٍ حقيقيٍّ جرى في قريته، قرَّرَتْ في سياقه إحدى النساء — بعد هروب حفيدتها مع أحد شباب القرية — أن تغطِّي على ما حدث بالفعل، بحكايةٍ عن صعود الفتاة إلى السماء. …

  • النوافذ
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١١ يناير ٢٠١٥

    قد تُفتَح على نهرٍ، أو صحراءٍ، أو حديقةٍ واسعةٍ، أو بناياتٍ شاهقةٍ، أو حارةٍ ضيقةٍ، أو حتى على منورٍ مختنق يدخل النور منه بالكاد. قد نطلُّ عليها بدلًا من أن نُطِلَّ منها، إن كانت مزخرفةً بالنقوشِ والرسوماتِ كما في الأديرة أو القصور القديمة. مستطيلة، أو مربعة، أو دائرية … ربما توجدُ منها أشكالٌ لم أَرَهَا ولا أعرفها؛ لعلَّ بعضها مثلًا على شكل مثلث، أو متوزاي أضلاع، أو أي أشكال أخرى غريبة. …

  • أن تملك أو أن تكون: الإنسان بين الجوهر والمظهر (٢)
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢١ ديسمبر ٢٠١٤

    السمة الأساسية لنمط التملُّك: كلما زادت ممتلكات الفرد، زادت مكانته وارتفع تقديره من الآخرين. لا يقتصر هذا النمط على الأغنياء، بل يمتد حتى أفقر الفقراء؛ طالما تسيطر على هؤلاء الرغبة في التملُّك، وتغلب عليهم متعة الاقتناء وزيادة الممتلكات. في هذا النمط لا يتوقف التملُّك على ملكية الأموال والأشياء، بل يمتد إلى تملُّك الأشخاص؛ «ففي المجتمعات الأبوية يمكن لأتعس الرجال في أفقر الطبقات أن يكون ذا ملكية، وذلك في عَلاقته بزوجته وأطفاله وحيواناته؛ حيث يمكن أن يشعر بأنه السيد بلا منازع. …

  • أن تملك أو أن تكون: الإنسان بين الجوهر والمظهر (١)
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٧ ديسمبر ٢٠١٤

    كتاب «إريك فروم» الذي ترجمه «سعد زهران» إلى العربية بعنوان «الإنسان بين الجوهر والمظهر» — سلسلة عالم المعرفة (١٩٨٩) — ليس هو الكتاب الوحيد ولا الأول الذي يحاول الدخول لإشكاليات الحضارة الصناعية الحديثة، ربما حتى ليس الأفضل أو الأعمق؛ لكنه مع ذلك كتاب مضيء، يمكنكَ أن تلمح النور في بعض أفكاره، وفي كثيرٍ من مقاطعه. …

  • طُرُق
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٦ نوفمبر ٢٠١٤

    لنتخيَّلْ طريقًا ما ينقسم مثلًا إلى ثلاثة طُرُق فرعية، ينقسمُ كلُّ طريقٍ فرعيٍّ بدوره بعدَ مسافةٍ إلى ثلاثة طُرُق أخرى، وهكذا باستمرار. يتفرَّقُ الناس إذن مع الوقت في الطُّرُق التي كانت طريقًا واحدًا؛ سيأخذ فريقٌ من الأشخاص دائمًا الطريقَ الأوَّلَ دون تفكير، وسيأخذ فريقٌ آخرُ الطريقَ الثالثَ دون كثيرٍ من التمهُّل، بينما سيأخذ فريقٌ الطريقَ الثانيَ. …

  • ماذا لو؟
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢ نوفمبر ٢٠١٤

    يحكي «ديدرو» في «رسالة حول العميان»، عن حدَّاد أعاد له الطبيبُ نَظَرَه الذي حُرِم منه طوال عمره. كان قد تعوَّد طوال خمسة وعشرين عامًا أن يتحرَّك ويتعامل مع العالم فقط بواسطة حواس السمع واللمس والشم والتذوق؛ فلما عاد له نظره صار لفرط ارتباكه يغلق عينيه حتى يتمكَّن من التعامل مع العالم الذي تعوَّده، أو بالأحرى لكي يتجنَّب التعامل مع ارتباكات الحاسة الجديدة التي لا يعرف كيف يتعامل بها بَعْدُ. …

  • زجاجٌ نصفُ معتم
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٢ أكتوبر ٢٠١٤

    تتحدَّثُ مع صديقٍ لك، فتُحسُّ أن ما تريدُ قوله يقف تقريبًا في متناول أصابعك، تكادُ أن تمَسَّه، لكنكَ لا تستطيع، تتلجلج لوهلةٍ، كأنَّ الكلمات تقفُ على طرف لسانك، لكنها لا تريدُ أن تخرج، فتبدأ من جديد: «كأن …» كأعمى يحاول أن يعرِّف العين، أو المرآة، أو المصباح، ستحاولُ أن تتحدَّث عن هذا الذي لا تستطيع الإمساكَ به بشكلٍ كامل، من خلال استخدام مفرداتٍ وصورٍ لأشياء تعرفها، وتَألَفُها. …

  • وصفُ الغيوم: العالم كمرآة – الذات كعالم
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢٨ سبتمبر ٢٠١٤

    يقدِّم «دافنشي» في كتابه «نظرية التصوير» نصائح مهمة وثاقبة للفنانين، يستلهمها من خبرته العملية الطويلة، ومن موهبته الكبيرة. استوقفتني منها نصيحة وَصَفَها بأنها «نصيحة ذات نفع كبير للفنان؛ إذ تساعد على تفتيح مَلَكَاته، وإِطْلَاعه على عديد من الابتكارات، رغم أنها تبدو قليلة القيمة، بل ومثيرة للسخرية. …

  • نظريات المؤامرة وتفسير العالم
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٤ سبتمبر ٢٠١٤

    أبٌ يعلِّم ابنه الصغير، فيشيرُ إلى حيوانٍ ما يَعْبُر الطريق: «هذا قِطٌّ.» ينظر الطفل باهتمام، ويردِّد خلفه. في يومٍ تالٍ يرى الطفل حيوانًا يمشي في الشارع؛ فيشير فرحًا: «قِطٌّ!» يصحِّح له أبوه: «لا، هذا كلب.» يحاول برفق أن يوضِّح له الفوارق. في اللحظة التي يشير فيها الطفل إلى كلب يمشي في الشارع باعتباره قِطًّا، نعرف أنه لا يعرف ما هو الكلب، والأهم في هذا السياق أن ندرك أنه لا يعرف كذلك ما هو القط، رغم أنه قد يكون قد تعرَّف قبلها بلحظات على قِطٍّ ما يمشي في الشارع؛ لأن كلمة ومفهوم «قِط» تكتسب معناها — وفقًا لما تعلَّمناه من العالم اللغوي «سوسير» — من خلال اختلافاتها مع الكلمات/العلامات الأخرى. …

  • الحوار وشبه الحوار
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٣١ أغسطس ٢٠١٤

    في حلقة ما من برنامجٍ «حِواريٍّ» يجلس الضَّيفان أحدهما في مواجهة الآخر، وبينهما مقدِّم البرنامج، بعد دقائق من بداية الحلقة يعلو صوتاهما، ويبدأ الاحتداد. يمكننا أن ندرك دون صعوبة من المشهد الذي نراه ومن طريقة الحوار التي نسمعها أن الطرفين هنا لا يخاطب أحدهما الآخر، هما في الحقيقة يخاطبان جمهور المشاهدين في خطب قصيرة عصبية متبادَلة يقاطع فيها كلٌّ منهما خَصمه. …

  • الكتابة: موهبة الاحتيال على الصمت
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ١٧ أغسطس ٢٠١٤

    أعرف أصدقاء لا أشكُّ في امتلاكهم موهبة الكتابة والقدرة على الإبداع فيها، لكنهم لا يكتبون ولا يَعُدُّون أنفسهم كتَّابًا. وأعرف من بدأ خطواتٍ قليلةً في رحلة الكتابة، ثم توقف بعدها دون أسبابٍ واضحة. وأعرف من تقلُّ حماسته للبدء مع مرور الوقت؛ لأنه يرى أنه تأخر. …

  • أسئلة الفأر في المتاهة
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٣ أغسطس ٢٠١٤

    فأرٌ يُوضع في المتاهة للمرة الأولى، يتحسَّس طريقه بتشكُّك، يشمشم هنا وهناك، في الجو رائحةُ قطعة من الجُبن أو الشوكولاتة يريد أن يصل لها، في المتاهة أبوابٌ، عليه أن يتعرف كيف يفتحها ليصل إلى هدفه. مع الوقت يصبح الفأر متآلفًا مع المتاهة، في المرات التالية يسير إلى هدفه بسرعة أكبر، يفتح الأبواب بالطريقة التي تَعَلَّمَهَا في المرات السابقة ليصل. …

  • السير في الزمن
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٢٠ يوليو ٢٠١٤

    رجلٌ عجوزٌ أو شابٌّ صغير، يبدأ حكايته: «كان يا ما كان»، ثم ينتقل بالأحداث على حريته؛ يبطئ حينًا عند مشهدٍ ما ويُسهِب في وصفه، ويسارع في مشاهد أخرى فيجعلها متتابعةً تخطف الأنفاس، قد ينتقل من الزمن الحاضر إلى الماضي: «وكان قبلها قد حدث أنه …»، أو يقفز إلى المستقبل دون تمهيد: «ثم/بعد عشر سنوات/في النهاية …»، أو ربما يخلط بين الأزمان بشكلٍ غير منتظم: ماضٍ حاضر ماضٍ ماضٍ … وهو في هذا كله كحَكَّاءٍ بارع يراعي التشويق، يعرف أن الحدث (الحدوتة) لا يكفي، وأن الطريقة التي يقول بها قصته قد تكون أَهَمَّ من القصة. …

  • وجهات النظر: بين النسبوية والحقيقة الوحيدة
    أحمد ع. الحضري · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٦ يوليو ٢٠١٤

    ربما تكونُ قد شاهدْتَ فيلم راشمون (Rashomon-1950) للمخرج الياباني كوروساوا، والذي يعرض أربع رؤًى متباينة لحدث واحد، هو مقتل الساموراي «كانازاوا تاكيهيكو». تعرض كل شخصية زاوية من الحدث تعبِّر عن نظرتها للحقيقة، ومع توالي الرؤى تُفاجأ — كمشاهد — بمقدار التناقُض بينها، ومقدار التشويه الذي حدث في كل زاوية نظر. …