مدونات [٢٧٠١–٢٧٢٥ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • بطر …!
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٧ أكتوبر ١٩٦١

    منذ أعوام طوال، سمعت حديث الوحدة العربية، ولم أسمعه للمرة الأولى والثانية والثالثة إلا من السوريين. كانت الوحدة العربية حلمًا للسوريين حين كانت أرضهم وحياتهم ومنافعهم كلها في أيدي الفرنسيين، يتصرَّفُون فيها كيف شاءوا، ويعبثون بها كيف أحبُّوا. ولعلها كانت حلمًا للسوريين قبل ذلك حين كانت سورية خاضعة للترك العثمانيين، يدبِّرون أمرها، ويسومون أهلها سوء العذاب. …

  • بين الرضى والسخط …
    طه حسين · جريدة الأهرام · ٢٧ ديسمبر ١٩٥٢

    ويقال: إن الثورة مزاج من السخط والرضى ومن اليأس والأمل؛ سخط على لون من الحياة يجب أن يتغيَّر، ورضًى عن لون من الحياة يجب أن يتحقَّق؛ يأس من نُظم قائمة يجب أن تزول، وأمل في نُظم جديدة يجب أن تستقر. والثورة من أجل هذا مزاج من التشاؤم والتفاؤل؛ تشاؤم بما كان قائمًا وما لا يزال قائمًا؛ لأنه لا يلائم ما ينبغي أن يكون، وتفاؤل بالقدرة على الإصلاح والرغبة فيه والاندفاع إليه. …

  • ماذا يمكن أن تفعل دول البريكس؟
    داني رودريك · داني رودريكس ويبلوج · ١١ أبريل ٢٠١٣

    يدور أحدث مقال لي على موقع «بروجيكت سينديكيت» حول مجموعة دول البريكس، فهذه الدول — البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا — تمتلك قليلًا من القواسم المشتركة. وقد أشارت معظم التكهنات بأن هذه الدول لن تتفق إلا على أمور قليلة، ومع ذلك، فقد أدهشت هذه الدول العالم باقتراح إنشاء «بنك التنمية الجديد» للتركيز على تمويل البنية التحتية. …

  • من بعيد … ثورتنا (١)
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ١٤ يوليو ١٩٥٤

    تتهيأ مصر في هذه الأيام لإحياء العيد الثاني من أعياد ثورتها بعد أن أحيت في الشهر الماضي العيد الأول من أعياد جمهوريتها. وقد ينبغي أن ننتهز فرصة هذا العيد من أعياد الثورة لنفكر فيها تفكيرًا عميقًا صادقًا، خالصًا من كل شائبة، ومن الشوائب المطامع والمنافع بوجه خاص. …

  • الأم وابنها
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٣٠ مايو ١٩٥٨

    كأنما كانا على ميعاد، فالأم الحَنون وهي فرنسا — كما تُسمَّى في بعض البيئات اللبنانية — ثائرة في غرب البحر، وهي تشغل العالم بثورتها تلك، والابن البارُّ — وهو لبنان بالطبع — ثائر في شرق البحر الأبيض المتوسط، وهو يشغل العالم بثورته أيضًا. ومظهر الثورتين مختلف فيما ترى العين وتسمع الأذن، ولكن الغاية من الثورتين واحدة، وستتكشف الأيام عن عواقب هاتين الثورتين. …

  • ثورتان
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ١٢ مايو ١٩٥٨

    أما إحداهما فهي هذه التي شبَّت نارها قريبًا منَّا في شرق البحر الأبيض المتوسط، وهي مظهر خطير من مظاهر اليقظة وحياة الشعور وقوة الإيمان بالحق وصدق الطموح إلى العدل وشدة اليقين؛ لأن أوان إذلال الشعوب العربية قد انقضى، وبأن هذه الشعوب قد استردت كرامتها فاستردت الغضب لهذه الكرامة، وكرهت أن تُسام الخسف وأن يُفرض عليها الهوان. …

  • الناصريزم
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ١٠ أغسطس ١٩٥٧

    هذه كلمة شائعة في غرب أوروبا وفي شمال أمريكا، ويكثر استعمالها في فرنسا خاصة، وعسى أن تكون هي التي ابتكرتها. ففي الفرنسيين بقية من ذكاء، وفي لغتهم فضل من مرونة، وهم من أجل ذلك أبرع الناس في ابتكار الألفاظ، يسبق إلى ذهن كاتب من كُتَّابهم أو عالم من علمائهم أو رجل من رجال السياسة فيهم، فما أسرع ما يلتمس اللفظ الذي يؤدِّي به هذا المعنى، فإن لم يجده في اللغة التي تنطق بها الألسنة وتجري بها الأقلام ولا في المعاجم، ابتكر له من عند نفسه لفظًا يؤدِّي به ما يريد، وقَبِل الناس منه لفظه هذا في غير مشقة ولا مقاومة. …

  • المولد
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٢٨ أكتوبر ١٩٥٥

    ما أعظم الفرق بين المولد الذي احتفل العالم به أول الأسبوع فلم يصنعوا شيئًا؛ لأن المولد الذي احتفلوا به لم يصنع شيئًا، والمولد الذي يحتفل المسلمون به اليوم. أكانت هي مصادفة سعيدة، أم عن اختيار موفق هذه الخطوةُ التي أخذ العرب يخطونها في هذه الأيام. …

  • الفئة الضائعة
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ١٨ يناير ١٩٥٤

    هي هذه الفئة التي تفكر بعقولها وتَهدي الناس بتفكيرها، والتي تَشعر بقلوبها وتفيض من حولها رقة الشعور، والتي تُصَفِّي الحياة بأذواقها وتُهْدِيها إلى الناس شائقة رائقة ونقية صافية، تُزْكِي في نفوسهم جذوة الجمال، وتملأ قلوبهم طموحًا ورُقيًّا وشوقًا إلى الحق والخير والجمال. …

  • سراب
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ١١ ديسمبر ١٩٥٣

    لم أؤمن قط بهيئة الأمم المتحدة التي أُنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وأُحيطت بألوان لا تُحصى من إعلان الأقوياء وأوهام الضعفاء، وآمال الذين يحبون المُثل العليا ويتمنون أن يتحقق العدل في الأرض ويشيع بين الناس، فيأمن الخائف، ويطمئن القَلِق، وتستقر القلوب بين الجُنوب. …

  • رمتني بدائها وانسلَّت
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ١ أكتوبر ١٩٦١

    والتي رمتني بدائها هي إذاعة دمشق، والطائفة الطاغية الباغية التي تُدبِّر أمرها وتُوجه أحاديثها وتَفرض عليها في كل لحظة أن تُغير حقائق الأشياء، وأن تتكلف الكذب على السوريين وغير السوريين، في غير تحفُّظ ولا تحرُّج ولا استحياء. وداؤها الذي رمتني به هو أني لم أكتب المقال الذي نشرته الجمهورية صباح السبت الماضي من تلقاء نفسي ولا من وحي ضميري ولا من تفكير عقلي، وإنما أُمْلِيَ عليَّ ذلك المقال فحفظته عن ظهر قلب، وأمليته كما تلقيته وأرسلته إلى الجمهورية فنشرتْه كما تلقته مني. …

  • رحلة
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٦ سبتمبر ١٩٥٨

    كان العرب يقولون في أمثالهم: «إن النعامة ذهبت تطلب قرنين فجاءت بلا أذنين.» يضربون هذا مثلًا لمن ذهب يطلب خيرًا فلم يظفر به، وإنما عاد وقد لقي كثيرًا مما لا يحب. ولو قد عاش العرب القدماء الذين كانوا يضربون هذا المثل للخيبة المطبقة، لما تحدثوا عن هذه الرحلة الطويلة الشاقة التي احتمل أثقالها رئيس الوزارة الفرنسية الجنرال ديجول، إلا بحديثهم ذاك عن النعامة التي ذهبت تطلب قرنين فعادت بلا أذنين. …

  • تجنٍّ
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٣١ يناير ١٩٥٦

    لقد أحسنت الثورة الإحسان كله حين ردت على المرأة حقها السياسي؛ لأنها ارتفعت بنفسها من ظلمٍ سَمِج كان مألوفًا مقررًا من قبلُ في أقطار الأرض كلها. وقد أخذت الأمم المتحضرة تطهر نفسها من هذا الظلم منذ حين، وتأخرت مصر في ذلك، فكان إحسان الثورة مضاعفًا؛ لأنها برَّأت مصر من هذا الظلم أولًا، وأشركتها مع الأمم المتحضرة في رفعه ثانيًا، فأنصفت المرأة وأنصفت مصر. …

  • بين الجد واللعب
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٢ أبريل ١٩٥٥

    يظهر أن أصدقاءنا الترك ينسون أنفسهم شيئًا ما في هذه الأيام، ويُعرِّضون أنفسهم كذلك لما لا نحب أن يتعرضوا له، فقد كنا نتمنى أن يحتفظوا بخطة الأناة والوقار والعناية بمصالحهم الخاصة كما يفهمونها وكما يحبونها، غير حافلين برضى الناس عنها أو سخطهم عليها. فهم قد اصطنعوا هذه الخطة وفرضوها على أنفسهم منذ أتاحت لهم ثورتهم في أعقاب الحرب العالمية الأولى أن يستردوا استقلالهم ويخلصوا لأنفسهم، لا يؤذون أحدًا ولا يؤذيهم أحد. …

  • النعام
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٦ ديسمبر ١٩٥٦

    يقول مثل عربي قديم: ذهبت النعامة تطلب قرنين فجاءت بلا أذنين. وحُمْقُ النعامة مشهور في الشرق والغرب؛ فالغربيون أنفسهم يصوِّرون حمقها في أنها تُخفي رأسها إذا أحست دُنُوَّ الخطر منها وطلب الصائد لها. ويضربونها مثلًا لمن يرى الشر يحيق به فلا يحسن الاحتياط له والحذر منه، ولمن يجازف باقتحام المغامرات غير متدبر لعواقبها ولا مُقَدِّر لجرائرها. …

  • شراء الشعوب
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ١٥ يناير ١٩٥٧

    والمشتري بالطبع هي الولايات المتحدة الأمريكية، والشعوب التي تراد على أن تبيع نفسها والتي يساومها المشتري فيما يمكن أن تطلب من ثمن، هي شعوب الشرق الأوسط. ولن يكون هذا البيع حرًّا، ولكنه سيكون محاطًا بكثير من الترغيب وبكثير من الترهيب أيضًا. فالدولة المشترية هي أغنى دول الغرب الديمقراطي وأقواها، أموالها لا تُحصى، وقوتها لا تُقاوم ولا تُطاق. …

  • إرادة شعب
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٥ مارس ١٩٥٦

    في أقلَّ من أسبوع عرف العالم أن شعبينِ عربيينِ مسلمينِ قد استطاعا أن يفرضا إرادتهما على دولتين عظيمتين من أقوى دول الأرض قوة، وأشدها بأسًا وأبعدها صوتًا وأوسعها سلطانًا. فرض الشعب المراكشي إرادته على فرنسا، فاضطرها اضطرارًا إلى أن تعترف باستقلاله وسيادته، وأكرهها إكراهًا على أن تُفاوض السلطان الذي أنزلته عن عرشه منذ عامين، ونفته إلى جزيرة نائية في أقصى المحيط، وقدَّرت أنها ستجعله نكالًا للثائرين بها والمتمردين عليها. …

  • قوميتنا العربية بين الماضي والحاضر والمستقبل
    طه حسين · مجلة الهلال · يناير ١٩٥٩

    الأمة العربية من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، كانت في العصر الجاهلي مختلفة أشدَّ الاختلاف، قوام حياتها الخصام والعدوان والغارات والنهب والسلب. ولم يكن يجمعها في هذا العصر الجاهلي إلا لغتها على اختلاف شديد في لهجات هذه اللغة، وإنما الذي استطاع أن يؤلِّف شيئًا ما بين هذه القبائل المتفرقة هو الشعر الذي لم يكد ينشأ حتى فرض لهجة بعينها على الأمة العربية كلها في جميع أطرافها وأقطارها من الجزيرة العربية، فكان الشاعر العربي إذا أنشأ قصيدة وأنشدها في نادٍ من الأندية، فَهِمها عنه الناس مهما تكن قبائلهم، ومهما تكن لهجاتهم أو لغاتهم الخاصة، ثم لم يكتفوا بفهمها، وإنما كان الرواة يتناقلونها عن الشاعر. …

  • اللاعبون بالنفوس
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٢٥ يناير ١٩٥٦

    ما أكثر ما عقدت الإنسانية بهيئة الأمم المتحدة ومجلس أمنها من أمل، وما بذلت في إنشائهما من جهد، وما أنفقت وتنفق عليهما من مال! وما أيسر وأهون ما جَنَت الإنسانية منهما منذ أُنشِئَا إلى أن أَنفَقا من عمرهما عشر سنين، لم يُغنيا فيها عن الناس شيئًا، ولم يَكُفَّا فيها عن الناس شرًّا. …

  • لغتان
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ١٨ مايو ١٩٥٦

    إحداهما صامتة ولكنها تبلغ من إقناع المُكابر وشفاء المريض ما لا يبلغه أبرع القول وأنفذ الكلام، والأخرى ناطقة ولكنها تبلغ من إصابة الهدف وإدراك الغاية ما لا تبلغه السهام الماضية الصائبة، التي لا تنحرف عن مرماها قليلًا ولا كثيرًا. وأريد بهاتين اللغتين لغة العمل الذي لا تردد فيه، ولغة الصراحة التي تبرأ من كل مصانعة أو مخادعة أو مداراة. …

  • قبرص وحمق السياسة الإنجليزية
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ١١ مارس ١٩٥٦

    يصفها بذلك الإنجليز أنفسهم فيما نقلت إلينا رسائل البرق، وفي الحق أن من أعسر العسر أن تجد للسياسة البريطانية في قبرص وصفًا أصدق ولا أدق من أنها سياسة حمقاء، تُسرع بقبرص إلى الفوز بما تريد، وتُسرع بالبريطانيين إلى الخذلان الذي فُرض عليهم فرضًا، والذي تعرفه عقولهم وتؤمن به قلوبهم. …

  • الحديث المعاد
    طه حسين · جريدة الأهرام · ١٠ مايو ١٩٥٣

    لم أعجب قط لشيء عجبي لأن المصريين لم يَملُّوا المفاوضات، ولم تضِق به صدورهم منذ ابتكره لنا الإنجليز حين ألغوا حمايتهم تلك إلى الآن على كثرة ما سمعنا هذا الحديث حتى حفظناه عن ظهر قلب، وعلى كثرة ما جربناه فلم نجنِ منه إلا فُرقة واختلافًا، وإلا بغضًا وحقدًا وفسادًا. …

  • الصلح مع إسرائيل
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ١٤ يونيو ١٩٥٦

    لم يكن من جُناة تلك الحرب التي سيخذى لها جبين الإنسانية المتحضرة في يوم من الأيام القريبة، ولكنه اصطلى حَرَّها وبلى مُرَّها، كما بلته مئات كثيرة من ألوف الناس الذين لا ذنب لهم إلا أنهم عرب لم تُتَحْ لهم وسائل الذَّوْدِ عن حياضهم والاحتفاظ بحقهم في الحياة الكريمة التي تأذَّن اللَّه بأنه قد أسبغ نعمتها على الناس جميعًا، وقصَّر جيرانهم من العرب أو أخطأهم التوفيق حين خَفُّوا لنجدتهم فلم يبلغوا مما أرادوا شيئًا، ولم يحفظوا على إخوانهم المضيَّعين من حقهم في الحياة الكريمة قليلًا ولا كثيرًا. …

  • الاستعمار …
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٦ أغسطس ١٩٦٠

    كان أرسطاطاليس يرى أن الرق ظاهرة طبيعية لا تستقيم حياة الناس بدونها، وكان يرى أن الطبيعة قد قسَّمت الناس إلى قسمين؛ أحدهما يأمر والآخر يطيع. وكان رأي أرسطاطاليس هذا ملائمًا كل الملاءمة لعصره وبيئته، ثم جاءت الحضارة الحديثة بعد كثير من الثورات وبعد ألوان كثيرة من التطور أيضًا، فاحتملت الرق وقتًا ما ثم أنكرته أشد الإنكار وضاقت به أعظم الضيق، ورأته مخالفًا أشد المخالفة لما ينبغي للإنسان من الكرامة والاستمتاع بحقه في الحرية التي تجعله مالكًا لأمره كله، وتعصمه من أن يُباع ويُشترى كما تُباع السلع وتُشترى. …

  • التبعة الكبرى
    طه حسين · جريدة الجمهورية · ٢٨ أكتوبر ١٩٦١

    يحتملها أولئك المتمردون في دمشق والذين أيَّدوهم بالجاه والذين أمدُّوهم بالمال والذين ناصروهم جهرة من خارج سوريا ومن داخلها. يحتملها هؤلاء جميعًا؛ لأنهم تعاونوا أولًا وأعانوا المستعمرين بعد ذلك على تفريق الكلمة وإطماع العدو وإغراء المتربصين بما كانوا يتمنونه ولا يستطيعون أن يحققوه. …