مدونات [٣٠٢٦–٣٠٥٠ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • في سبيل الأدب الرفيع
    محمد حسين هيكل · جريدة الأخبار · ١٩ مارس ١٩٥٦

    كتبت في أخبار اليوم مقالًا عن قصة «الملاك الأسود» للكاتب الفنلندي الكبير «مايكا فالتري»، واقترحت فيه ترجمتها إلى العربية، وعلى أثر ذلك بعث إليَّ السيد المحترم الأستاذ «حامد القصبي» مترجم (قصة المصري – دنيا سنوحي) للكاتب الفنلندي نفسه ترجمة قدم لها الدكتور «طه حسين»، ونوَّه بما هي جديرة به موضوعًا وترجمة من التقدير، بعث إليَّ سيادته رسالة مطولة قال فيها: إنه لم ينشر الجزء الثاني من قصة «دنيا سنوحي»؛ لأن الجزء الأول لا يزال ولم ينفذ منه ما يرضيه، رغم أنه لم يَطبعْ منه عددًا كبيرًا، وهو يعزو السبب في ذلك إلى كثرة ما تصدره المطابع من قصص تثير الغرائز من الأدب الرخيص فيقبل عليها الشبان، ويقترح أن تتدخل الدولة لعلاج هذا المرض، ويشكر الحكومة إذا رصدت مبلغًا كبيرًا من المال لترجمة الشوامخ من أدب الغرب، وهو يقول في رسالته إليَّ: وإنما يتحقق العلاج بالوسيلة الحازمة لا وسيلة سواها، وهي أن تتدخل الدولة الرسمية بروح الثورة المصلحة للقضاء على روح الشر الذي استفحل، وجاوز الكتاب المطبوع والقصة المنشورة، وامتد إلى شاشة السينما، وإلى مسرح التمثيل، وإلى سائر المجالات التي يستجم فيها العقل، ويخلد الفكر، وتتفتح البراعم، وتتخلق الطباع. …

  • العظماء والفكرة الإنسانية
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ٧ سبتمبر ١٩٢٩

    تتنازع الحياة منذ القدم أفكار تبدو للنظرة الأولى متناقضة كل التناقض؛ فالفكرة الفردية، والفكرة الاشتراكية، والفكرة القومية، والفكرة الإنسانية، والفكرة النفعية، والفكرة الخلقية، وهلم جرًّا، ومنذ القدم يتعصب قوم لواحدة من الفكرتين، ويتعصب آخرون للفكرة الأخرى، هذا على أن كلتا الفكرتين بعض لازمات الحياة، وما لا غنى لها عنها، كما أن لكل عضو من أعضاء الجسم بعض لازماته فلا غنى له عنه. …

  • الشبيبة والمستقبل
    محمد حسين هيكل · مجلة السفور · ٢١ أبريل ١٩١٦

    تعاني الشبيبة المصرية في هذا العصر الأخير مرضًا امتد حتى أصبح عامًّا؛ ذلك هو خوفها من المستقبل، ونظرها إليه بعين مرتاعة وجلة. فلا تكاد تقابل شابًّا من الناشئين وتكلمه في شأن عمله وحاله، حتى تبدو منه أمارات تدل على عنده على يأس، وهلع، ووجل شديد. فإن كان من رجال الحقوق صور لك امتلاء الوظائف، وكثرة المحامين، وضعف الأمل في الوصول إلى ما وصل إليه من سبقه من المركز، والثروة. …

  • عزلة الأدباء والمفكرين في الشرق العربي: المؤتمرات التي تجمع ممثلي هذه البلاد خير علاج للعزلة
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ٢٤ نوفمبر ١٩٢٨

    … رئيس تحرير السياسةأخوك المخلص: عبد القادر (مدرس العربية بالمدرسة المحمدية الأميرية بمدراس — الهند)… وقد سبق مرارًا أن اطلعت على جريدتكم الغراء فوجدت في صفحاتها ما امتلك فؤادي وأنعش ضميري من المقالات الممتعة والأبحاث المفيدة، مع حرية الرأي والفكر التي هي أقدس الأشياء عندي، والتي دعتني إلى كتابة هذه السطور. …

  • نقد رواية قمبيز: لصاحب العزة أحمد شوقي بك (٣)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ٢٤ ‏ديسمبر ١٩٣١

    من أصعب الأمور أن تجمع على المسرح — في منظر واحد — أشخاصًا عديدين ممن تسمح لهم منازلهم بالكلام والاشتراك في الحوار، وأن تنقل الكلام بينهم بحيث لا تتركهم تماثيل جامدة، ومن غير أن يضطرك ذلك إلى الفضول والهراء، وأَشَقُّ من ذلك أن تجعل المنظر وليمة كبيرة لكل من يشهدها من ذوي المراتب الملحوظة، ولكن هذا الذي يتوقاه الحذَّاق ويتهيبه أهل البراعة والافتنان، هجم عليه شوقي بك بلا فهم ولا قدرة؛ فجاءنا في المنظر الثالث من الفصل الأول من رواية خرفه، بوليمة أقامها ملك مصر لوفد الفرس حضرها كبار رجال الكهنوت والدولة، وقال في وصف المنظر إن على المائدة أو الموائد «ألوان الطعام المختلفة من خراف مشوية وباردة وبط صيد، ومن سمك النيل، ومن الحلوى بأنواعها (أيُّ أنواعها يا مولانا؟) …

  • نقد رواية قمبيز: لصاحب العزة أحمد شوقي بك (٧)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ٣٠ ‏ديسمبر ١٩٣١

    شوقي في روايته يجاري بغير تفكير، ولو فكَّر لما أجداه ذلك لأن العلم بالتاريخ المصري ينقصه، وأغرب ما في أمره أنه يحاول أن يستر التقليد بالجهل؛ فقد جارى الدكتور جورج إيبرز في اعتبار نتيتاس — كما سماها — بنت الملك المخلوع، وجاراه كذلك في زفها إلى قمبيز على أنها بنت أمازيس فرعون مصر الغاصب، ثم راح يزعم أن الدكتور إيبرز هو صاحب القول بأن نتيتاس كانت زوجًا لكورش لا لقمبيز ابنه، كما قال شوقي: إن الذي قال ذلك هو الدكتور إيبرز، وقد كتبها متأثرًا بالحضارة اليونانية شأنه في ذلك شأن كل المؤرخين الإفرنج الذين يتكئون فيما يؤرخون على الحضارة اليونانية، غير عابئين مطلقًا بالحضارة المصرية في ذلك العهد، وأنا المصري ما كان لي أن أسلك الطريق الذي سلكوه في الكتابة عن هذه الحقبة من الزمن، وإنما كان عليَّ أن أعتمد على الحضارة المصرية وأن أسمو بالناحية الوطنية بما يجعلها في مستوى أرفع من النواحي الأخرى ولقد فعلت. …

  • إن السلام لا يتجزأ: «فإن لم ينعم به الجميع … حرم منه الجميع»
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ١٢ أبريل ١٩٤٧

    سيدي الرئيس، سيداتي، سادتيلقد خصص السكرتير العام في تقريره القيم الذي سنتخذه أساسًا لمناقشتنا، بضع صفحات رئيسية لهيئة الأمم المتحدة، فهل يمكننا على ضوء أحداث السنة وبضعة الشهور التي انقضت منذ نشأتها أن نتنبأ لهذه المنظمة بما نتمناه لها من عمرٍ مديد وأثرٍ مفيد؟ …

  • نقد رواية قمبيز: لصاحب العزة أحمد شوقي بك (٦)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ٢٨ ديسمبر ١٩٣١

    كل عاطفة كريمة، كل إحساس شريف، كل باعث نبيل، لا بد أن يعدو عليه شوقي بك ويُمرِّغه في الأوحال ويلوثه، ويبدل صاحبه منه خِسَّة ونذالة ولؤمًا، وقد سبق مثال أو مثالان من هذا، ولكنَّا في هذا الفصل سنتقصَّى ما في الرواية، ونرفعه قِبَل العيون، وليحكم القُرَّاء بعد ذلك على الروح التي يصدر عنها أمير الشعراء، ونوع الوحي الذي ينزل عليه: نتيتاس في فاتحة الرواية تُباهِي مُجِيبةً نفريت بأنها تؤثر الوطن على نفسها وتُضحِّي لتفديه: وتقول لفرعون: ثم تقول مُفاخِرةً: ولكنَّها في الفصل الثاني تناجي بنفسها بما ينقض هذا كله، ومهما يكن ما تظهره فالنجوى أصدقُ وأدلُّ على ما تُبطِن، وإذا كان الصحيح ما تعلنه وتجرب به لسانها على مسمع من الناس؛ فقد كان الواجب على شوقي بك أن لا يجعلها تُحدِّث نفسها بمثل هذا الكلام: وهذا صريح في أنها ما سافرت إلى فارس وزُفَّت إلى ملكها لتفدي وطنًا أو لتدفع عنه غارة غازٍ مخوف الغضب، بل لأنها لم تعد تطيق الحياة في مصر بعد أن حول تاسو قلبه عنها إلى نفريت، ولهذا اغتنمت فرصة الرفض من جانب نفريت فتقدمت، وبديهي بعد ذلك أنها أرادت أن تصيب عصفورين بحجر: تتزوج ملكًا قويًّا مرهوب الجانب، وتنأى عن البلد الذي صارت حياتها فيه شقية، وهي بعد ذلك تعاشر زوجًا تبطن له الاحتقار والمقت، وتقول في وصفه لوصيفتها «النمر الفرس الخشن» وتزدري أصوله وقومه: وتشتمه وتسبه في وجهه وهي ثائرة: وتتملَّقه في العادة وتنافق له وتلقاه بتحية العبد للسيد: ومع ذلك تضمر في أثناء ذلك كله حبًّا لتاسو الغادر وتقول «في نفسها» على حد تعبير شوقي بك: فإخلاصها لوطنها دعوى زائفة ووفاؤها لزوجها رياء ونفاق، ويصف شوقي بك — في الفصل الأول — أخلاق المصريين على لسان واحد من وفد فارس؛ فيقول: ولكنه في الفصل الثالث يجعل لفيفًا من الرجال المصريين يحيطون بعجوز يسخرون منها ويعبثون؛ «تُقبل امرأة مصرية عجوز» فيقول أحدهم: وليس فيما تقول العجوز ما يُشعِر أنه تَخيُّل أو أن الاعتداء عليها وَهْمٌ أو كذب، ولو كان هؤلاء الرجال أطفالًا لعذرناهم؛ فإن الأطفال تعبث بلا كابح، ولكنهم رجال وهم بأعيانهم الذين يجعلهم شوقي بك بعد ذلك مباشرة يتحدثون عن وجوب الثورة والتمرد على الفاتح. …

  • نقد رواية قمبيز: لصاحب العزة أحمد شوقي بك (٥)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ٢٧ ‏ديسمبر ١٩٣١

    يخرج القارئ من الفصل الثاني من رواية قمبيز وهو يعتقد أن الملك كان في تلك الأيام مسخرة، وأن سياسة الدول كانت عبث أطفال، وأن قمبيز كان رجلًا مجنونًا لا أكثر، وكان حقه أن يُحبَس في مستشفى، وأن فرعون مصر كان مغفلًا أبله — هذا هو ما يقع في نفس القارئ من فصلين اثنين من الرواية، والأمر يحتاج إلى إيضاح، فَلْنتوله على قدر ما يسمح المقام. …

  • نقد رواية قمبيز: لصاحب العزة أحمد شوقي بك (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ٢٣ ‏ديسمبر ١٩٣١‏

    موضوع الرواية — بإيجاز — أن قمبيز، ملك الفرس، خطب نفريت بنت أمازيس فرعون مصر، فتأبت وتقدمت نتيتاس — بنت الملك السابق المقتول — وعرضت أن تحل محلها، وأن تُزَفَّ إلى قمبيز باسم نفريت، وذلك لتقي مصر غارة الفرس، وتفدي وطنها من سيف قمبيز و«ناره» على قول الشاعر! …

  • نقد رواية قمبيز: لصاحب العزة أحمد شوقي بك (٤)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ٢٥ ‏ديسمبر ١٩٣١‏

    الفصل الثاني من رواية قمبيز يقع في مدينة سوس الفارسية، وفيه يصف الشاعر حياة الأميرة المصرية مع زوجها قمبيز، وما كان من افتضاح سرها بسبب خيانة فانيس، وهو إغريقي كان في خدمة مصر ثم خانها والتحق بخدمة فارس، وفي هذا الفصل كان ينبغي أن تظهر البراعة وتتجلى الأستاذية، لو أن لشوقي من هذين حظًّا، فيصور لنا حياة الفرس ويغمر المنظر بجوها، ويرينا كيف تشقى أو تسعد نتيتاس، وعلى أي حال هي مع زوجها الملك، ثم يرسم لنا الوقع المختلف في نفس الملك والملكة لإفشاء السر، والعوامل المختلفة التي تتجاذبهما، ولو نجح شوقي في هذا لاغتفرنا له كل ما سبق ولحق من الإخفاق المبين، ولَكان هذا في رأينا حسنة، ولقد قال بعض النقاد — وأظنه هازلت وإن كنت غير واثق — عن جولد سميث، إن بحسبه الثلاثة الفصول الأولى من روايته المشهورة «قسيس ويكفيلد»، وإنه لو لم يكتب غيرها لكانت كفاية وفوق الكفاية في تخليد اسمه، ولكن شوقي مع الأسف كان في هذا الفصل الدقيق أخيب منه في كل ما فشل فيه، ولو أنه كان يعرف نفسه أو يعني بدرس حدود قوَّتها، والوقوف على مواطن ضعفها، لَتجنب أن يعالج هذا الموقف وتحاشى أن يحاول رسمه. …

  • الفن والفنان
    محمد حسين هيكل · مجلة الهلال · يناير ١٩٣٥

    يختلف حديث الناس عن الفن اليوم عن حديث أسلافهم عنه، فمنذ زمن غير بعيد كان الناس يتحدثون عن الفنون الجميلة على أنها النقش والتصوير والموسيقى، ولم يكن يدور بخاطر أحد أن الأدب والتمثيل المسرحي، أو الأمور السياسية والاقتصادية يمكن أن تدخل تحت عنوان الفن. أما اليوم فقد اختلف نظر الناس، وأصبح الحديث عن الفن مقابلًا للحديث عن العلم، فالفن ما ليس علمًا، والعلم إنما يقصد إلى تعرف سنن الكون من طريق الملاحظة والمقارنة والتبويب لاستنباط تلك السنن. …

  • نقد رواية قمبيز: لصاحب العزة أحمد شوقي بك (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ٢٢ ‏ديسمبر ١٩٣١

    قيل لي في مستهل الخريف إن شوقي بك ألَّف خمس روايات تمثيلية كل واحدة منها آية، ولكن آيته الكبرى هي قمبيز، وحدثني من أروي عنه أن رواية قمبيز في اعتقاده خير ما كتب في حياته، فأكبرت هذه الهمة من شيخ فانٍ، وأعربت عن إعجابي بما يبديه شوقي بك في هذه السن العالية من النشاط، وما هو دائب عليه من مواصلة الإنتاج، وتمنيت أن يكون الأمر كما وصف محدِّثي، وكنا نجلس في تلك الأيام التي كانت فيها «السياسة» معطَّلة، حلقات نتذاكر الأدب والشعر، وكان من بيننا المعجَب بشوقي والمغالي بأدبه، والزاري عليه والعائب له، والمتحفظ في المدح والذم، ولكنَّا جميعًا كنا نترقب هذه الروايات الخمس أو الست — لا أدري — وما منا إلا من يرجو أن يكون الرجل قد وُفِّق فيها، حتى أنا الذي يعرف القراء سوء رأيه في شعر شوقي على العموم، وفي روايتيه — مصرع كليوباترة، ومجنون ليلى — على الخصوص، لم يكن رجائي أن يُكتَب له التوفيق مشوبًا بتحفظ لا معلَن ولا مكتوم. …

  • أخلاق سياسية

    دُعينا يومًا لمأدبة غداء في القصر، ومن آداب المائدة هناك ألا يتناول الناس الحديث بصوت مسموع، ولذلك لا يجري حديث إلا بين الجيران، وكان جاري الجالس إلى يساري رجلًا جليل القدر، رضي الخلق، حسن الحديث، شغل مناصب القضاء الأعلى، وكان بعد اعتزاله القضاء سفيرًا لمصر في بعض الدول، وكانت الحرب العالمية الثانية يومئذ وارية الضرام، وكان الناس يتحدثون عن مواقف الدول المشتركة في هذه الحرب والواقعة بعيدًا عنها. …

  • الحيوية المصرية
    محمد حسين هيكل · جريدة الأخبار · ١٤ نوفمبر ١٩٥٥

    في طبيعة الشعوب أن تعيش في الحاضر، وأن تفتش عن عيوبها فيه لتعالجها، ولتخطو بذلك خطوة جديدة في سبيل التقدم، وبقدر ما يكون للشعب من حيوية، تكون قوته على معالجة العيوب، وتكون خطواته في سبيل التقدم. والشعب المصري كغيره من الشعوب، يعيش في الحاضر وينسى الماضي، ويعالج العيوب ويسير في طريق التقدم، وحيويته قوية تدفعه دائمًا إلى الأمام، وتخطو به خطوات واسعة في الطريق الذي رسمه لتقدمه، فإذا بلغ ما أراد اندفع يريد تقدمًا جديدًا، ونسي أو تناسى ما حققه. …

  • البيئة وأماكن العبادة
    محمد حسين هيكل · جريدة الأخبار · ٨ أغسطس ١٩٥٥

    حرصتُ إذ كنت بالهند شتاء سنة ١٩٥٣ على أن أزور الآثار الإسلامية فيها، وأن أزور مساجدها بنوع خاص، وحرصت في نفس الوقت على أن أزور بعض المقابر الهندية، ومعبد بوذا القائم على مقربة من الشجرة التي يذكرون أن بوذا قضى في ظلالها سنوات عدة من حياته بعد أن زهد الحياة وكل ما فيها. …

  • الشرق الأوسط بين يومه وغده
    محمد حسين هيكل · جريدة أخبار اليوم · ٧ أبريل ١٩٥٦

    تحتل شئون الشرق الأوسط مكان الصدارة من السياسة العالمية في الوقت الحاضر. فقد كانت موضعًا لمحادثات في المقابلة التي جرت بين رئيس الوزارة البريطانية والرئيس الأمريكي أيزنهاور في الأيام الأخيرة من يناير والأيام الأولى من فبراير الماضيين. وقد أشار إليها سكرتير السوفييت في روسيا إشارة خاصة في المؤتمر الذي عقد في موسكو منذ أسابيع. …

  • الديمقراطية في مصر
    محمد حسين هيكل · مجلة الهلال · ١ ديسمبر ١٩٢٥

    إلى أزمان قريبة كان في مصر شيء شديد الشبه بنظام الإقطاع الذي ساد في أوروبا إلى ما قبل الثورة الفرنسية، فكان في كل قرية من القرى رجلٌ يجتمع له احترام أهل القرية جميعًا، احترام يشوبه شيء من الإيمان والتقديس، وكان يحيط بهذا الرجل حاشية مقربون من أهل القرية ينالون حظوته، وينالون بهذه الحظوة مكانة في نفوس سواد الشعب، وكان شيخ البلد الذي له التقديس والاحترام ينظر إلى أهل القرية نظرة عطف، ويعتبرهم جميعًا له تبع، وكان أهل القرية يُقرُّون له هذه المكانة، ويرضون لأنفسهم اتِّباعه، وكان من أثر ذلك أنهم كانوا يسيرون في ركابه، ويعيشون في حماه، ويرون فرضًا عليهم الدفاع عنه دفاعهم عن شيء مقدس. …

  • الصليب الأحمر واتفاقيات جنيف
    محمد حسين هيكل · أبريل ١٩٥٥

    تشغل العناية بجرحى الحرب أذهان الساسة وقادة الجيوش منذ قرون وقرون. وهذا طبيعي فليس بمعقول أن تدعو الدول أبناءها لخوض غمار المعارك، فإذا جرحوا أثناءها أهملتهم ولم تبذل من العناية بهم ما يخفف آلامهم وما يعيدهم للحياة إذا لم تكن جروحهم مميتة. ولو أنها لم تفعل لتقاعس أبناؤها عن الاستجابة لدعوتها لخوض غمار الحروب، ولَمَا كان لهم من الجرأة أثناءها ما يكفل لهم النصر. …

  • المؤتمر البرلماني الدولي السادس والثلاثون بالقاهرة سنة ١٩٤٧

    هذه ترجمة عربية للكتاب الذي نشره الاتحاد البرلماني الدولي عن أعمال مؤتمره السادس والثلاثين. وقد عقد هذا المؤتمر بالقاهرة، عاصمة مصر، فيما بين السابع والثاني عشر من شهر أبريل سنة ١٩٤٧، وإنما حرصت الشعبة البرلمانية المصرية على إتمام هذه الترجمة وطبعها؛ لأن المؤتمر السادس والثلاثين للاتحاد البرلماني الدولي هو أول مؤتمر للاتحاد عقد في دولة تتكلم اللغة العربية، ولأن بلاد جامعة الدول العربية مثلت في هذا المؤتمر خير تمثيل، ولذلك كانت أعمال المؤتمر من الوثائق التي يحرص الكثيرون منهم على الاطلاع عليها، والاحتفاظ بها. …

  • بنجامين فرانكلين
    محمد حسين هيكل · مايو ١٩٥٥

    يختار القدر في كل أمة وفي كل عصر أفذاذًا من الرجال للنهوض بهذه الأمة ورفعها إلى مدارج الحرية والتقدم، ومن هؤلاء الأفذاذ من يصادفه النجاح، فيكتب التاريخ اسمه في سجل الخلود. ومنهم من تخذله شياطين الفساد والانحلال فيلقى جزاء سنمار، ثم لا يمنع خذلانه من التأريخ له وذكر العوامل التي أدت إلى فشله. …

  • في أفريقيا … بعيدًا عن الشرق العربي
    حازم الببلاوي · جريدة الأهرام · ١٣ أكتوبر ٢٠٠٢

    كما هو حال معظم الشعوب، فإننا نحب أن نعتقد أننا في مركز أحداث العالم، وهو اعتقاد — رغم ما فيه من مبالغة — لا يخلو من بعض المنطق؛ فإذا كانت أهم بواعث السلوك الفردي والجماعي ترجع إلى الاقتصاد والدين، أو بعبارة أخرى إلى المصالح والعقائد، فإن لمنطقتنا ادعاءً مقبولًا للقيام بدور مركزي في كلا المجالين. …

  • رسالة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العالم
    محمد حسين هيكل · أبريل ١٩٥٥

    بين الدول اتفاقات خاصة بمعاملة أسرى الحرب ترجع إلى عهود بعيدة، أساسها أن من ألقى سلاحه فأصبح غير مقاتل وجبت معاملته معاملة إنسانية كريمة، فإذا كان جريحًا وجبت معالجته والعناية به حتى يبرأ، ثم يعامل المعاملة الكريمة التي تجب للأسير غير الجريح. لكن هذه الاتفاقات لم تكن تنفذ بالروح الإنسانية السامية التي يجب أن تنفذ بها. …

  • تاريخ مصر وآدابها: لا يدرسان حتى اليوم في الجامعة المصرية
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ٢٢ ديسمبر ١٩٢٨

    وضع ثلاثة من كبار أساتذة كلية الآداب، هم الدكتور طه حسين والأستاذان أحمد أمين وعبد الحميد العبادي، كتابًا عن أدب العرب أسموه فجر الإسلام، وقد نشرت مقدمة هذا الكتاب في عدد السياسة الأسبوعية الماضي، ومن خلال ما كتبه الدكتور طه حسين فيها يتبين للقراء أن أستاذة كلية الآداب المحترمين قد اعتزموا أن يقيموا الآداب العربية على أسسٍ علمية متينة تجعل منها صورة صحيحة لحياة العرب الاجتماعية، والسياسية، وصورة لعلاقتهم بغيرهم من الدول، وتأثرهم بها، وما كان من أثر ذلك كله في الأدب العربي، وما كان من أثر الأدب العربي فيه، وذلك لا شك مجهود عظيم صالح يحمد للذين قاموا به أجزل الحمد، وما بالك بمجهود يراد به تجديد الأدب العربي على صورة تجعلنا نرى فيه حياة الأمة العربية ماثلة في كمال وجودها، لا مجرد قطع فنية جميلة في الشعر والنثر. …

  • القاموس ودائرة المعارف: حاجة اللغة العربية إلى جديد منهما
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ٥ فبراير ١٩٢٧

    تزداد المؤلفات التي تصدر في البلاد التي تتكلم اللغة العربية كثرة وتنوعًا، فإلى جانب كتب الأدب، وثمرات الفكر، والمباحث النفسية والخلقية، تظهر اليوم كتب كثيرة في علوم معينة كالقانون، والطب، والطبيعة، والفلك وغيرها، وأكثر المؤلفين الذين يضعون هذه الكتب يعتمدون في صورهم وخيالاتهم، وفي تفكيرهم ومباحثهم، وفي العلوم المختلفة التي يكتبون فيها على ما أذيع من هذه الأفكار، ووُضِع من هذه الكتب في أوروبا وأمريكا، حيث النشاط الأدبي والعلمي بالغ أقصى حدوده. …