مدونات [٣٢٠١–٣٢٢٥ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • عن التقدم التكنولوجي واليد الخفية
    حازم الببلاوي · جريدة الأهرام · ٢٤ يناير ٢٠١٠

    جاء كتاب «ثروة الأمم» لآدم سميث ليضع أسس علم الاقتصاد الحديث. ويمكن تلخيص أهم أفكار آدم سميث حول محورين أساسيين: الأول يكمن في مفهومه «لتقسيم العمل»، والثاني يدور حول فكرته عن «اليد الخفية». أما «تقسيم العمل» فإنه يشير إلى أهمية زيادة الإنتاجية عن طريق التخصص وتقسيم العمل، وبذلك يمكن القول إن الإشارة إلى «تقسيم العمل» لا تعدو أن تكون تأكيدًا على أهمية «التقدم التكنولوجي»؛ فالأساس الأول لبناء ثروات الأمم عند سميث هو الأخذ بأسباب «التقدم التكنولوجي». …

  • عن العلمانية
    حازم الببلاوي · جريدة الأهرام · ١ أبريل ٢٠٠٧

    أثار اصطلاح «العلمانية» الكثير من الجدل حتى صار تعبيرًا مشبوهًا عند البعض كما لو كان معاديًا للأديان؛ ولذلك كثر استخدام الاصطلاح البديل «الدولة المدنية» باعتباره أكثر تهذيبًا وربما أقرب إلى مشاعرنا في احترام الأديان والعقائد. والحقيقة أن مفهوم العلمانية قد أدى إلى خلط كبير في الأذهان نظرًا لأنه ولد في بيئة مختلفة تمامًا — أوروبا — سواء من الناحية العقائدية أو السياسية، ولذلك انتقل إلينا في صورة مشوهة وغير كاملة. …

  • عالم يسوسه العجز
    محمد حسين هيكل · جريدة الأخبار · ٢٠ فبراير ١٩٥٦

    لعل أهم الأنباء في الأيام الأخيرة ما نقلته الصحف من أن المارشال بولجانين اقترح على الرئيس الأمريكي أيزنهاور عقد معاهدة بين أمريكا وروسيا تتعهد الدولتان بموجبها أن تُحَلَّ جميع مشاكلهما بالطرق السلمية، وأن الرئيس الأمريكي رفض هذا الاقتراح. وليس هذا الرفض من جانب أمريكا عجبًا، وإن بدا أن الاقتراح السوفييتي اقتراحًا مقبولًا لذاته. …

  • التعليم الأولي وما يجب له (١)
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ٩ مارس ١٩٤٠

    كانت مصر إلى خمس وعشرين سنة خلت تعيَّر بانتشار الأمية فيها، وبأن الذين يقرأون ويكتبون من أبنائها لا يتجاوزون ثمانية في المائة من عدد السكان، وكان ذلك بعض ما ترمي به عند التدليل على عدم صلاحها لحمل أعباء الحرية، وقد اقتنع المسئولون من المصريين يومذاك بقوة هذه الحجة؛ فقاموا يعملون على نشر التعليم بين طبقات الأمة المختلفة، والذين أدركوا السنوات الأولى من هذا القرن العشرين يذكرون الجهود التي قام بها الأفراد، وقامت بها الهيئات المحلية المختلفة لنشر هذا التعليم الأولي ولمحاربة الأمية، يحاولون بذلك أن يسدُّوا النقص الذي لم تعمل الحكومة لسده، فلما كانت سنة ١٩١٧، وكان المغفور له عدلي يكن باشا وزيرًا للمعارف العمومية، فكر — رحمة الله عليه — في جعل التعليم الأولي إلزاميًّا، ووضع لذلك مشروعًا ينفذ في عشر سنين، لكن مصر ما لبثت بعد ذلك أن شغلت بنهضتها القومية في سبيل الاستقلال، فلما اعترفت إنجلترا بها دولة مستقلة ذات سيادة بتصريح ٢٨ فبراير سنة ١٩٢٢، وتألفت لجنة الدستور، كان النص على التعليم الأولي وأنه إلزامي مجاني للبنين والبنات مما نال عنايتها، وصدر الدستور في ١٩ أبريل سنة ١٩٢٣، وهذا النص بين نصوصه التي لا يجوز تحويرها ولا تبديلها. …

  • السلوك الاجتماعي: بين المصالح والمبادئ
    حازم الببلاوي · جريدة الشروق · ٢١ مايو ٢٠١١

    عندما نراقب سلوك الأفراد والجماعات، نجد أنهم جميعًا يتخذون قراراتهم في ضوء أحد اعتبارين، إما بدافع من «المصلحة» أو استنادًا إلى «المبادئ والقيم»، إن لم يكن بنوع من التوفيق بين الأمرين. ويثور التساؤل عن العلاقة بين هذه «المصالح» و«المبادئ» وما إذا كان هناك تكامل أو على العكس تناقض بين الأمرين. …

  • أكبر من أن يفشل
    حازم الببلاوي · جريدة الأهرام · ٧ فبراير ٢٠١٠

    في إثر الأزمة المالية العالمية، طرح ميرفي كنج محافظ بنك إنجلترا مقولة إننا لا نريد بعد الآن مؤسسة أو هيئة «أكبر من أن تفشل» Too big to fail. فقد تعرضت بعض المؤسسات المالية وخاصة البنوك الكبرى لمشاكل مالية مما هدَّد بإفلاسها، واضطرت الحكومات إلى التدخل لإنقاذها وضخ الأموال من الخزانة العامة — وهي في النهاية أموال دافعي الضرائب — وذلك حماية لهذه البنوك. …

  • رسوم القناة بالجنيه … خطأ اقتصادي!
    حازم الببلاوي · جريدة الأهرام · ٢٠ فبراير ٢٠١٢

    ليست هذه المرة الأولى التي أكتب فيها عن هذا الموضوع، ومع ذلك فيبدو أن الفكرة مازالت مطروحة ومحل بحث لدى بعض الأوساط؛ لذلك رأيت أنه قد يكون من المجدي إعادة الحديث في هذه القضية. ونبدأ بعرض جوهر الفكرة المطروحة، فرسوم المرور في قناة السويس تدفع حاليًّا بالعملات الأجنبية (الدولار/حقوق السحب الخاصة)، فخدمات القناة هي نوع من صادرات الخدمات تؤدَّى لغير المقيمين؛ وبالتالي تسوى قيمتها بالعملات الأجنبية أسوة بباقي الصادرات. …

  • إحياء ذكرى رجال الفن: واجب قومي تدفع إليه مصلحة الوطن
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ٢٦ يوليو ١٩٣٠

    يطيب لي الوقت بعد الوقت أن أستمع إلى لحن الريف لبتهوفن، وبينما أنا إلى مكتبي مصغ إلى إيقاعه على الفونوغراف، وقع بصري على كتاب رومان رولان وعلى كتاب هريو، وكلاهما عن حياة بتهوفن وموسيقاه. وأذكر في مرآهما ما قرأته في كتب تين وغير تين من كبار الكتَّاب عن الموسيقى النابغة، كما أذكر منها ما شاهدت من آثار في ألمانيا، وفي النمسا مقامة لمجده شهيدة على خلوده. …

  • السلام البارد
    محمد حسين هيكل · جريدة الأخبار · ٨ يناير ١٩٥٤

    أذاع البابا أخيرًا رسالة عيد الميلاد وقال: إن خوف الناس من الحرب صرفهم عن التفكير فيها، وعن الحرب الباردة التي ظلت تجثم على صدر العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لكن انصرافهم عن هذه الحرب الباردة أدى بهم إلى سلام بارد، يشوبه الخوف والقلق من أن تعود الحرب الباردة أو الحرب الحامية فتجثم على صدر العالم من جديد. …

  • أثر السياسة في أخلاق المجتمع: السياسة تنهض بأخلاق الأمم القوية
    محمد حسين هيكل · مجلة الهلال · مارس ١٩٣٦

    في الحياة ألغاز يحار الناس في حلها، ومن الكُتَّاب من يُنفق مجهودًا غير قليل في محاولة حلِّ هذه الألغاز؛ فأيهما أسبق في الحياة: الدجاجة أم البيضة؟ ولعل من ألغاز الحياة ما بين سياسة أمة من الأمم وأخلاقها من تفاعُل؛ فهل هي السياسة التي تؤثر في أخلاق الأمة؟ أو أن أخلاق الأمة هي التي توجه سياستها؟ …

  • الكتاب والقراء
    محمد حسين هيكل · مجلة الهلال · أغسطس ١٩٣٤

    كنت أتحدث يومًا — لعله من أيام أكتوبر أو نوفمبر — سنة ١٩٢٢ إلى المرحوم محمد (باشا) البدراوي عاشور، أكبر أغنياء مصر، وكنا يومئذ في شرفة الكنتيننتال، وقد تناول حديثنا شئونًا مختلفة كان بعضها اقتراحًا عرضه عليه المرحوم عبد اللطيف (بك) المكباتي؛ ذلك أن يرصد بدراوي (باشا) مكافأة سنوية قدرها ألفًا من الجنيهات، دائمة لا تنقطع أبدًا، تُعطى لمن يؤلِّف خير كتاب يظهر في العالم، أو توزع على اثنين أو ثلاثة من المؤلفين بنِسَب معينة، وسألني بدراوي (باشا) رأيي في هذا، فقلت: «إن هذه الجائزة أكفل بتخليد اسمك يا باشا من كل ثروة تتركها، فسيبقى بها اسم بدراوي (باشا) عاشور ما بقيت جائزة بدراوي (باشا) عاشور، وهي بعد ريع قدر قليل جدًّا مما أنعم الله به عليك! …

  • حوار إسباني
    محمد حسين هيكل · جريدة الأخبار · ٢١ سبتمبر ١٩٥٦

    دُعيت وأنا بمدريد في الصيف الماضي إلى حفلة شاي، دار فيها حوار طريف جدير بالتسجيل. قال أحد المدعوِّين لهذه الحفلة: لقد كنت معجبًا بالجنرال فرانكو أثناء الحرب الأهلية أشد الإعجاب. فإنني أمقت الشيوعية، ولا أطيق سماع اسمها. فلما انتصر الرجل وتولى مقاليد الأمر في إسبانيا اغتبطت لانتصاره، وأمَّلت خيرًا كثيرًا من وراء ولايته الحكم، فلما استقر له الأمر ورأيته أصبح دكتاتورًا كغيره من الدكتاتوريين، ورأيت الحريات في البلد تُقيَّد، أسفت لاغتباطي، وحزنت لما صرنا إليه في هذا العهد الذي لا يستطيع أحد فيه أن يعبِّر عن رأيه علنًا. …

  • ذكريات للتاريخ
    محمد حسين هيكل · جريدة أخبار اليوم · يونيو ١٩٥٥

    تطالعنا ظاهرة يغتبط لها الذين يريدون الوقوف بدقة على تاريخ مصر الحديث؛ فالصحف تنشر مذكرات وذكريات للذين شاركوا في حوادث السنين الأخيرة، بعد الثورة وقبلها، كما تنشر ذكريات لمن وقفوا على أنباء هذه الحوادث وإن لم يشتركوا فيها. ومن الخير أن تكثر هذه المذكرات والذكريات حتى يكمل بعضها بعضًا، ويصحح بعضها بعضًا، ويستطيع قارئ اليوم ومؤلف الغد أن يهتدي إلى الحقيقة كاملة من خلال ما يقرأ. …

  • عن اقتصاد الأشياء واقتصاد الأفكار
    حازم الببلاوي · جريدة الأهرام · ٢٩ أغسطس ٢٠١٠

    الاقتصاد هو علم الإنتاج. كيف يتم إنتاج السلع، وكيف تتبادل وما شكل توزيع هذه السلع بين أفراد المجمع؟ هذه هي أسئلة علم الاقتصاد. فالإنسان يحتاج إلى المأكل والملبس والمأوى، ثم تتعدد احتياجاته، فهو في حاجة إلى التعلم واللهو والسفر والترحال، والقائمة طويلة حول احتياجات الفرد التي تتعدد وتتزايد يومًا بعد يوم. …

  • الفلاح وسياسة الإصلاح
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ٦ يناير ١٩٤٠

    كلنا نحس إحساس الفلاح ونتألم لألمه، وهذا طبيعي؛ فليس منا إلا مَنْ له أهل في الريف، ومن أهلنا هؤلاء أغنياء وفقراء، مُلَّاك وعمال يكسبون قوتهم وقوت عيالهم من عرق جبينهم بالعمل في الحقل طول النهار. هؤلاء يعانون ويتألمون، فإذا لم يكفنا أنهم أبناء وطننا لنتألم لهم، فهم إخوتنا وأعمامنا وأبناء عمومتنا، وأبعدهم منا قريب. …

  • التعليم الأولي وما يجب له (٢)
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ١٦ مارس ١٩٤٠

    أشرنا في الفصل الذي نشرته هذه الجريدة في عددها الماضي إلى آراء خصوم الإلزام في التعليم الأولي وقلنا إنها جميعًا لا تنهض ضده، فالقول بأن الإلزام قد أثر في الإنتاج الزراعي مردود لأن الأطفال بين السابعة والعاشرة ليس لهم إنتاج يذكر، ولأن من بين العاشرة والثانية عشرة ممن يتناولهم الإلزام فئة محدودة العدد لا يمكن أن تؤثر في هذا الإنتاج، والقول بأن التعليم الإلزامي كما هو اليوم غير منتج فالمضي فيه إضاعة للوقت والمال، إنما هو دعوة لإصلاح هذا التعليم لا لإلغائه، والقول بأن سوء صحة الأطفال وسوء تغذيتهم يجعل التعليم غير مجد نفعًا دعوة لإصلاح حالهم الصحية وتعهدهم بالغذاء، ورددنا في ختام ذلك الفصل ما تبديه الحكومة من الاعتذار بعدم توفر المال لصحة الأولاد ولتغذيتهم بأن الاعتذار بعدم وجود المال للأمور الجوهرية الخطيرة عذر لا يمكن أن ينهض، خصوصًا وما يطلب لهذا الغرض الجليل — صحة الأولاد وتغذيتهم — لا يتجاوز في الظروف الحاضرة نصف مليون من الجنيهات، ولأننا لم نعتذر بعدم توفر المال في الشئون التي نراها ضرورية لخير الوطن، ولقد دبرنا المال للجيش فلم نتردد في فرض ضرائب جديدة، ولم ننزعج من التفكير في الاقتراض، ولم تقف أمامنا عقبة من العقبات دون الغاية التي نريد بلوغها، بل لقد طالما واجهتنا غير الجيش أمور حيوية فدبرنا لها المال، وطالما واجهتنا أمور اضطرتنا الظروف أن نجد مالًا نواجهها به فوجدنا هذا المال، وإنما يدعونا لنعتذر في أمر هؤلاء الأطفال وصحتهم وتغذيتهم بعدم توفر المال أن إيماننا بحق هذه الطوائف ضعيف، وأننا نعتقد أنها لن تفكر في إكراهنا على الاعتراف بهذا الحق، ولو أننا آمنا بحقها أو خشينا إكراهها، لما وقف المال عقبة في سبيل ما يطلب لصحة هؤلاء البؤساء والضعفاء ولغذائهم، ولتغلبنا على هذه العقبة كما تغلبنا عليها في ظروف كثيرة. …

  • الحقوق والسلطات الدستورية: كيف يجب أن تُفهم في البلاد الديمقراطية
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ٢٠ أكتوبر ١٩٣٧

    ما أكثر الذين يتحدثون عن الحكم الديمقراطي ولا يفهمونه، بل يرجعون بأذهانهم إلى صور عتيقة من الحكم الاستبدادي حين كان الناس يتوهمون أن «حاكمك سيدك»، وأن الحاكم شخص يتمتع من الحقوق بما لا يتمتع به الناس، يسمو على المسئولية، ويأمر فيطاع، وكلمته يجب أن تسمع، هذا النوع من التصور هو ما يسمونه «الديكتاتورية» اليوم، وما كانوا يسمونه الحكم المطلق في الماضي، وهو يقوم على أساس من إنكار سلطة الأمة أفرادًا وجماعات، فإذا تحدث من يتصور الحكم على هذا النحو باسم الأمة، وقال إن الأمة قد تقمصت في شخصه، وأنه لذلك دكتاتور أو حاكم مطلق، وهو في الوقت ذاته يتكلم باسم الشعب، فإنما يكون شأنه في ذلك شأن الملوك المستبدين الذين كانوا يزعمون أنهم يستمدون سلطانهم المطلق من الله، وأن حقهم في الحكم يستند إلى السماء، وإلى «الحق المقدس» المسجل في صحفها. …

  • أزمة العالم: أزمة خُلُق وأزمة عقيدة
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ١٦ أكتوبر ١٩٣٧

    يتحدث بعضهم الآن عن قرب انفراج الأزمة العالمية، وهم يقصدون من ذلك إلى أن الأسعار ستتحسن وأن الأخذ والعطاء سيزداد انتظامًا، وأن اليسر والرخاء سيحل محل الضيق والعسر اللذين رزح العالم تحت أعبائهما قرابة خمس سنوات منذ منتصف سنة ١٩٢٩، ورأينا أن هذه النظرة للأمور نظرة سطحية، وأنه إن صدق أن تنفس العالم بعض الشيء من الناحية الاقتصادية والمالية في المستقبل القريب، وهذا أمر مشكوك أكبر الشك فيه، فإن الأزمة ستظل مع ذلك وستتخذ صورة أخرى ليست أقل شدة مما تخطى العالم حتى اليوم، ذلك أن هذه الأزمة التي يتحدثون عن قرب انفراجها لا تعدو أن تكون أهون ما يقاسي العالم الآن وأقربه لمتناول الناس حلًّا، برغم أنها أدنى إلى شعور الناس بها وألمهم منها؛ لأنها المتصلة بعيشهم وأدوات حياتهم، فأما أزمة الخُلُق، وأما أزمة العقيدة، فسيكون العالم أشد بها شعورًا يوم ينجاب من أمامه شبح الجوع الذي هدده في السنوات الأخيرة، والذي خلف في بلاد كثيرة مشكلة العطلة، وخلف إلى جانبها مشكلة تخمة الإنتاج. …

  • الشباب والمشيب
    محمد حسين هيكل · جريدة الأخبار · ٩ مايو ١٩٥٥

    يوجه إلينا أبناؤنا الشبان المشتغلون بالصحافة بين حين وحين أسئلة في شئون شتى، ومنها ما يتردد الإنسان في الإجابة عليه، من ذلك أن أحدهم سألني يومًا: لو عدتَ إلى الشباب فما عسى يكون رأيك في كذا وكذا؟ وكيف تتصرف في كيت وكيت؟ وأُخِذت لهذا السؤال؛ لأنني حفظت منذ أكثر من نصف قرن أن كلمة (لو) حرف امتناع لوجود، والعود إلى الشباب مستحيل، وهو الامتناع الذي لا وجود معه، وإذا كنا لا نعرف المشيب في شبابنا، فقد نسينا الشباب في مشيبنا، وإن بقيت لنا منه ذكريات تلمع أمام بصيرتنا، وإن كنا نعلم أنها سراب لا سبيل إلى بلوغه. …

  • عود وعهد
    محمد حسين هيكل · جريدة السياسة الأسبوعية · ٢٥ نوفمبر ١٩٣٩

    في الساعة التاسعة من صباح يوم الخميس ٣٠ ديسمبر ١٩٣٧، وكنت جالسًا إلى مكتبي بهذه الجريدة أعيد النظر في التجارب المهيأة للطبع منها؛ إذ دعيت إلى منزل حضرة صاحب المقام الرفيع محمد محمود باشا؛ لأشترك في الوزارة الجديدة التي كان رفعته يؤلفها. وقد اشتركت مع رفعته في وزاراته الثلاث التي تعاقبت يومذاك إلى يوم ٢٨ أغسطس سنة ١٩٣٩، وفي هذه الفترة انقطعت عن الصحافة كاتبًا يطالع قرَّاءه بما يجول بنفسه من رأي أو خاطر، ومؤلفًا يعرض عليهم ما يهديه إليه البحث والتفكير، وإن لم أنقطع عنها بما كنت أقوم به من خطب أو مناقشات برلمانية، أو أدلي به من أحاديث وبيانات يقتضيها عمل الوزير. …

  • تعليم بدون سبورة ذكية؟
    نيكولاس كار · روف تايب · ١ فبراير ٢٠١٣

    في الوقت الذي بدأت فيه الاعتبارات التكنولوجية تسيطر على المناقشات العامة حول التعليم، بدأت مناقشة أمور مثل: هل علينا أن نمنح الأطفال في الحضانة أجهزة آي باد، أم علينا الانتظار حتى يصبحوا في الصف الأول الابتدائي؟ هل ينبغي منع الكتب المطبوعة من المدارس العامة بحلول عام ٢٠١٧ أم عام ٢٠١٩؟ …

  • عن الثقافة والسياسة
    حازم الببلاوي · جريدة الأهرام · يوليو ٢٠٠٤

    العمل السياسي ليس بالأمر الهين؛ فهو يتطلب مهارات متعددة وقدرات خاصة لا تتوافر عند الجميع؛ فهناك صفات القيادة وما تتطلبه من إمكانيات للإقناع والحوار، وهناك القدرات الشخصية للاتصال بالآخرين، وخاصة الجماهير، والتعبير عن تطلعاتها، وهناك المرونة — وهو ما يطلق عليه أحيانًا بانتهازية السياسيين — والقدرة على تغيير المواقف في الوقت المناسب مع إعلان «الثبات على المبادئ»! …

  • مشكلة التربية
    محمد حسين هيكل · جريدة أخبار اليوم · ٢٧ نوفمبر ١٩٥٦

    التربية مشكلة إنسانية قديمة معقَّدة، لا يكاد الناس يعتقدون أنهم انتهوا فيها إلى رأي حتى تظهر لهم صور جديدة من الحياة تضطرهم إلى العدول عن هذا الرأي أو إلى تعديله، ذلك بأن جوانب هذه المشكلة متعددة تتناول كل ما في الحياة، والأمر يبدو لك جليًّا واضحًا حين تذكر الغرض من التربية والنواحي التي تتناولها، فهناك التربية الروحية، والتربية العقلية، والتربية الاجتماعية، والتربية البدنية، وما يتصل بالوجود الإنساني من شئون. …

  • الانفجار السكاني والحريات الفردية
    حازم الببلاوي · جريدة الأهرام · ١٤ يناير ٢٠١٣

    ربما ظهر الإنسان المعاصر بشكله الحالي (الإنساني العاقل Homo Sapiens) منذ مائتي ألف عام أو أكثر قليلًا، ونظرًا لما تميز به هذا الإنسان من مخ كبير، وبالتالي عقل راجح، فإنه لم يعد يقتصر، مثل غيره من الكائنات، على التعايش مع البيئة، بل إنه لم يلبث أن أصبح صانعًا للحضارات بقدرته الفائقة على تطوير البيئة المحيطة وتطويعها لاحتياجاته. …

  • الإحياء العربي
    محمد حسين هيكل · مجلة الهلال · أبريل ١٩٣٥

    كنت منذ أسابيع أزور حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي بحلوان، وأعرض عليه تجارب الطبع لكلمته التي تفضل بكتابتها تعريفًا عن كتابي «حياة محمد»، ولما كانت في هذه الكلمة إشارة إلى الغزالي وطريقته في البحث ومشابهة هذه الطريقة للطريقة العلمية الحديثة، فقد جاء الأستاذ بكتاب الغزالي «المنقذ من الضلال» وتلا منه ما كتب حجة الإسلام في هذا المعنى، فإذا شيء بديع حقًّا! …