منذ جمعت كتاب التراجم ونشرته على الجمهور جعل بعض أصدقائي ومعارفي يسألونني عن السبب الذي من أجله لم أترجم فيه للمغفور له سعد باشا زغلول، مع أنني ترجمت فيه لثروت باشا، وكان بعضهم يرميني بأني لا أُقدِّر الروح التجارية تقديرًا صالحًا، ويذهب إلى أن الترجمة في الكتاب للزعيم الراحل كان من شأنها أن تزيد في إقبال الناس عليه أكثر من إقبالهم الحاضر، ويفسر ذلك بأن طائفة من الشبان ومن غير الشبان ستتهمني بأنني لم أنشر ترجمة سعد لسببٍ حزبيٍّ، كأنما تبقى الحزبية قائمة بين من لا يزالون في هذه الحياة وبين من غادروها إلى حيث لا تعرف للحزبية معنى، وإلى حيث تنطفئ شهوات الحياة جميعًا فلا يبقى من الإنسان غير ذكره.

ولم يقف الأمر في هذا التساؤل عند دائرة أصدقائي ومعارفي، بل لقد أشارت إليه مجلة المقتطف الغرَّاء في الكلمة الطيبة التي نشرتها عن الكتاب مما أشكرها عليه من أعماق نفسي أجزل الشكر. على أن المقتطف أدركت السبب في عدم الترجمة لسعد، وأشارت إلى ما ذكرته في مقدمة الكتاب حين بيَّنت السبب الذي ترجمت من أجله للمغفور له ثروت باشا، فقلت: «ربما كان الترجمة لرجل كثروت باشا عاش بين أظهرنا، وكان له دور في حياة مصر أثناء وجودنا، مما يتعذر أداؤه بما تقضي به الدقة التاريخية، وما توحيه من تمحيص ونقد. وكنت أنا شاعرًا كل الشعور بهذه الدقة أثناء كتابتي هذه الترجمة، لكني إنما تخطيت هذه الاعتبارات؛ لأني أردت أن أضع أمام القارئ صورة — ولو تقريبية — لحياة مصر السياسية في هذا العصر الأخير، وما دمت قد بدأت هذه الصورة منذ عهد إسماعيل باشا الخديو، فقد رأيت واجبًا إتمامها إلى عصرنا الحاضر، ثم ما دمت بدأتها بترجمة مَن كان لهم في حياة مصر السياسية أثر ظاهر، فمن حق ثروت باشا أن يكون ختام هذه السلسلة من عظماء الرجال الذين تناولت. على أني رأيت أن أقف في ترجمته عند الوقائع الثابتة، وأن أتجنب المغامرة في الفروض والظنون، حتى لا يتعرض ما أكتب عنه لنقد يفسده، وإن أمكن أن يُظهَر فيه نقصٌ كبيرٌ.»

ومع ذلك فإن فكرة الترجمة لسعد لم تغب عن بالي وأنا أجمع التراجم وأُعدُّها للطبع، وقد فكرت وقتًا ما في أن أنشر عنه ما كتبته في السياسة الأسبوعية على أثر وفاته. ولقد رجعت إلى هذا المقال فألفيته مقالًا صحفيًّا لا يستقيم للنشر في كتاب غير متأثر بأهواء الساعة، وعواطف الكاتب والجمهور، ثم فكرت في الترجمة له على نحو ما ترجمت لغيره من رجال التاريخ الحديث في مصر، فألفيت نفسي أمام مشكلة لخصتها المقتطف حين ذكرت أن الترجمة التي وضعتها للمغفور له ثروت باشا، بالرغم من تقديري إياه وإكباري عظيم مجهوده الضخم في خدمة بلاده، هي دون سائر التراجم دقةً وإحاطة بحياة الرجل، وليس الذنب في ذلك ذنبي، وإنما هو ذنب الترجمة لمعاصر عاش بين أظهرنا، فلم يصهر التاريخ بحكمه العادل القاسي في عدالته خلاصة ما أتم في حياته من خير وشر، ولم تلقَ الحوادث والأسانيد فيضًا كافيًا من الضياء يجعل المؤرخ والمترجم يريان كل دقيقة وجليلة فيما أتم المترجم له من عمل، وفيما كان يرمي إليه من وراء هذا العمل، ثم فيما ترك عمله من أثر صالح أو غير صالح، حقق الغاية التي كان يرى إليها أو قصر دون تحقيقها. ولهذا السبب نفسه لم أترجم كذلك للمغفور له رشدي باشا برغم ما كنت أشعر له من محبة ولِجَمِّ علمه، ومتوقد ذكائه من إعجاب أشد الإعجاب. ولهذا السبب أيضًا لم أترجم لأحد من المعاصرين غير ثروت باشا، ولم أترجم لثروت باشا إلا للغرض التاريخي الذي بينته في مقدمة الكتاب، ومع الاحتياط الذي احتطت له حين اعترافي بما في ترجمة ثروت باشا من نقص قد يكفل مضي الزمن والتدقيق التاريخي إكماله.

وقبل أن أنتقل لتوضيح رأيي في التأريخ للمعاصرين أبادر فأذكر أسبابًا ثانوية — إلى جانب هذا السبب الأساسي — جعلتني أنتهي إلى عدم الترجمة لسعد، فهذا الذي أشار إليه بعض أصدقائي من أنني لا أقدِّر الروح التجارية كان بعض هذه الأسباب، ذلك بأني أيقنت وأنا أفكر في هذا الموضوع، أني إن ترجمت لسعد اتُّهِمت عند أصدقائي ومعارفي أنفسهم وعند الجمهور كله بأنني قصدت من كتابتي إلى الاتجار، وإلى تمليق عواطف الشباب والجمهور كله بغية الترويج للكتاب. وأعترف بأن شبهةً كهذه كافيةٌ أن تقوم في ذهني لتصُدَّني عن إتيان أي عمل يثيرها، وهي كذلك بنوع خاص ما تعلقت بما أكتب. فإن تقديري لشرف صناعة القلم، وإكباري لكل ما يتصل بهذه الصناعة بالبحث عن الحقيقة في العلم، أو التاريخ، أو الفن، أو الأدب، يدفع إلى نفسي الاشمئزاز من فكرة الاتجار بها أشد اشمئزاز. وربما كان لي عن تخطي هذا الاعتبار مندوحة لو أنني كنت قد ترجمت لسعد من قبل، فاقتصر عملي حين جمع كتاب التراجم على أن أنشر هذه الترجمة مع غيرها مما سبقت إلى نشره. فأما أن أترجم له لأتعرَّض لتهمة الاتجار، فذلك ما لا قِبَل لي به، ولا سلطان لي على نفسي وعلى عواطفي فيه.

وإلى جانب هذا السبب سبب ثانوي آخر، فلو أنني تخطيت هذا الاعتبار، وتخطيت السبب الأساسي الذي يجعل الترجمة للمعاصرين مُعرَّضة للنقص، وعَرَضْتُ إلى حياة سعد من ناحية العاطفة القومية، وحاولت أن أصوِّر منه جانب الزعامة وحده، إذن لاتُّهِمْتُ فوق تهمة الاتجار بتهمة الرياء والتمليق لحزب سياسي بيني وبينه خصومة متصلة، وإن كان غرضي الصحيح قوميًّا ساميًا. إن أنا عرضت إلى حياة سعد كمؤرخ يزن أعمال الرجل كلها حسنها وسيئها، وخيرها وشرها، وليس بين الناس رجل تخلو أعماله من الحسن والسيئ، والخير والشر، سارع قوم إلى اتهامي بأن الخلاف الحزبي في الرأي هو الذي دعاني إلى أن أشوب زعامة سعد بشائبة تجني عليها، وتُصغِّر من شأنها، فأنت ترى أن هذه الأسباب جميعًا لم يكن مستطاعًا من جانبي تخطيها إلا بأن أرضى طائعًا تهمة الاتجار أو التمليق أو التحيُّز.

وللمزيد في بيان قوة هذه الاعتبارات أضرب بعض أمثال لما حدث في شأن من ترجمت لهم من رجال التاريخ الذين مضت على وفاتهم عشرون سنة أو تزيد، والذين ترجمت لهم بكل ما وسعه جهدي من نزاهة وسمو فوق كل اعتبارات الوقت، ولم أَسْلَمْ مع ذلك من أن يوجَّه لي في أمرهم شيء من اللوم لأسباب لا تتصل بالحقيقة ولا بنزاهة التاريخ في شيء؛ فقد ذهب جماعة إلى أنني حين ترجمت لمصطفى كامل غاليت في تقدير مجهوده الوطني، وحاولوا إقناعي بأن التاريخ المنصف لا يتفق وإياي في هذا التقدير. وذهب آخرون إلى أنني بما حاولت من الإفاضة في بعض الأسباب التي أدت بمصطفى كامل إلى جهاده الوطني، ألقيت على صفحة هذا الجهاد شيئًا من الظل، وكان يجب للتاريخ وللحق أن تبقى طاهرة نقية. وهؤلاء وأولئك لا شك في تأثُّرهم، حين أبدوا لي ما أبدوا من هذه الملاحظات، باعتبارات ذاتية تجعل كل واحد منهم صادقًا في ملاحظته من وجهة نظره هو، لا من وجهة نظر الحق والتاريخ، وهم يبدون هذه الملاحظات الذاتية وقد انقضت على وفاة الزعيم الشاب اثنتان وعشرون سنة تطورت فيها شئون مصر السياسية أكبر التطور. كذلك ذهب جماعة إلى أنني حين ترجمت لبطرس غالي حابيته أشد المحاباة حين تحفَّظت في تقدير ما كان يُنسَب إليه من تعصب طائفي لبني دينه، على حين رأى أهل الطائفة أنني لم أنصفه في هذه الناحية، ولم أنصفه في نواحٍ غيرها، حتى لقد وعدني بعض الذين أفادوني بمعارفهم في ترجمته أن يردوا إليَّ زيارتي إياهم، فلما ظهرت الترجمة في السياسة الأسبوعية عدلوا عن زيارتي. هذا وقد انقضت على وفاة بطرس عشرون سنة كاملة، فإذا كان ذلك هو الشأن في أمر رجال دخلوا حوزة التاريخ بالفعل، وأصبحت شهوات الشباب الحاضر لا تتصل بهم؛ لأنه لم يعرفهم، فكيف يكون الشأن إذا تعلق الأمر برجال ما يزالون ماثلين في الأذهان مثولًا واضحًا، وما يزال التعصب لهم أو عليهم ماثلًا دون حكم التاريخ في أمرهم حكمًا بعيدًا عن نوازع الهوى واندفاع العواطف.

والحقيقة أن التأريخ للمعاصرين — فضلًا عن تعرُّضه للريبة من جانب الذين يقرأونه، وبخاصة إذا كان واضعه متصلًا بالحياة السياسية اتصالي — هو معرَّض كذلك إلى النقص من الناحية العلمية الصحيحة، فأنت لكي تكتب تاريخ رجل من الرجال أو عصر من العصور يجب أن تقف بعيدًا عنه، مُنقِّبًا مع ذلك فيه تنقيبًا غايته الوصول إلى الحقيقة جهد ما نستطيع — نحن بني الإنسان — أن نصل إليها. ومن العسير أن يتهيأ ذلك للشخص في شأن من عاش في عصرهم، وهو أكبر عسرًا ومشقة بالنسبة لمن اتصل بهم، وعمل في ميدان واحد معهم أو بإزائهم؛ ذلك بأنك في شأن الأشخاص مثلك في شأن الكائنات كلها، كلما ابتعدت عنها أحطت منها بأكثر مما تحيط به وأنت قريب منها أو متصل بها.

إن أسباب المعرفة والوصول إلى الحقيقة في التاريخ لا تتجلى دفعة واحدة إثر انقضاء الحادثة التي يراد تأريخها، أو وفاة الشخص الذي يراد الترجمة له، فكثيرًا ما تبقى الأسانيد مكتومة عشرات السنين، وكثيرًا ما تضلل شهوات الوقت فيما يعرف من تلك الأسانيد، وها هي الحرب الكبرى قد انقضت، ومر على انقضائها اثنتا عشرة سنة، وعلى ابتدائها ست عشرة سنة، ومع ذلك ما يزال مؤرخوها يناقض بعضهم بعضًا مع محاولة كثيرين منهم أن يتجردوا جهدهم من الاعتبارات القومية، والشهوات الوقتية، وأن ينظروا لهذا الحادث الجليل في تاريخ الإنسانية بعين علمية بحتة، لا تتأثر بالهوى، ولا تُعنَى بغير البحث عن الحقيقة. والشأن في الرجال الذين لعبوا دورًا كبيرًا في الحرب الكبرى، وفي الترجمة لهم كالشأن في الحرب الكبرى، وفي تاريخها سواء؛ ذلك بأن الوقائع نفسها لما تمحص، وبأن الحوادث ما تزال يخيم عليها ضباب من شئون ثانوية قد تبدو للبعض جوهرية، وليس فيها من الجوهر شيء. فأما حوادث الماضي والوقائع التي يصح أن يُطلَق عليها اسم الحوادث والوقائع التاريخية فمعروفة اليوم كلها لمن أراد استقصاءها، معروف كذلك الأسباب والدوافع التي أدت إليها، فإذا صح مع ذلك لاثنين أو أكثر من المؤرخين أن يختلفوا في تقدير هذه الحوادث والوقائع وأثرها، فإنهم لا يختلفون فيها هي بالذات، ولا يختلفون في الأسباب التي أدت إليها.

قد يُقال إن كثيرين من الكُتَّاب لا يتحرجون كل هذا التحرج، ويكتبون ما يَعِنُّ لهم، وما يتصل به علمهم عن حادث من الحوادث أو شخص من الأشخاص على أثر وقوع الحادث وبعد وفاة الشخص، بل في أثناء حياته في كثير من الأحيان، وهذا صحيح، لكن هذه الكتابة لا تزيد في الحقيقة على أن تكون خواطر لصاحبها، أو رواية حوادث معينة شهدها. وكبار الرجال الذين يتعرضون لهذا النوع من الكتابة يقفون دائمًا عند ما كان من عملهم هم، أو ما كان متصلًا بهم مباشرة، بحيث يكونون فيه شهود عيان إن لم يكونوا قائمين بالعمل فعلًا، وفي هذه الحالة يكون ما يكتبونه عن الوقائع من بين أسانيد التاريخ الواجبة التمحيص، وما يضعونه من التقديرات والأحكام من باب الوزن الذاتي للحوادث — وزنًا لا يخلو أغلب الأحايين من أن يتأثر بميل خاص، أو بفكرة دفاع الشخص عن نفسه، أو عن سياسة معينة كان منفذًا لها، أو عاملًا فيها. وهذا كتاب فريسينيه رئيس وزارة فرنسا سابقًا، ووزير الخارجية إبَّان حوادث الثورة العرابية، والذي أصدر أمره بانسحاب الأسطول الفرنسي من مياه الإسكندرية تاركًا الأسطول الإنجليزي يتولى وحده ضرب المدينة لينتهي باحتلال مصر كلها. نقول هذا كتاب فريسينيه عن «المسألة المصرية»، يشعر القارئ بأنه دَفْعٌ من وزير الخارجية عن نفسه وعن سياسته أكثر مما هو تاريخ موضوعي غير معنيٍّ إلا بالبحث عن الحقيقة لذاتها. وهذا كذلك كتاب لورد كرومر «مصر الحديثة»، وكتابه الآخر «عباس الثاني» فيهما تصوير للوقائع التي حدثت في عهد العميد البريطاني الذي شهد أول الاحتلال، ولكنه تصوير مقصود به إلى غاية سياسية أكثر مما قُصِدَ به وجه التاريخ وحده، وذلك هو الشأن كذلك في كتاب لورد ملنر «إنكلترا في مصر»، وكتاب السير أوكلند كلفت، وغيرهم، وغيرهم.

وهذه الكتب وأمثالها لا يمكن أن تُعتَبر من التاريخ إلا على أنها وجهة نظر سياسية معينة في فترة معينة من الزمن. فأما المؤرخ المنصف الذي يبتغي الحقيقة للحقيقة فلا يمكنه أن يطمئن إلى وجهة النظر هذه، أو إلى وجهة نظر غيرها، كما لا يمكنه أن يطمئن إلى تصوير الوقائع لتُعزِّزَها من غير أن يقارن ويناقش ويرجع إلى الأصول والمصادر الرسمية وغير الرسمية. فإذا هو تكونت لديه بعد ذلك فكرة وثيقة عن حادث من الحوادث أو شخص من الأشخاص ثم كتب عنه، كان مؤرخًا أو مترجمًا عن إخلاص للحقيقة وللعلم، وكان من حقه أن يقف إلى جانب التاريخ أو التراجم التي وضع مطمئنًا إلى أنه لم يتأثر فيها بشيء غير حب الحقيقة، والحرص على الكشف للناس عنها، غير آبهٍ بما يناله من رضاء الناس عنه، أو ما يثيره حوله من سخطهم عليه.

***

هذه هي الاعتبارات التي أدت بي إلى ألا أترجم لسعد أو لرشدي، أو لغيرهما ممن كان لهم دور مشهود في تاريخ مصر الحديث، وفي نهضتها القومية الأخيرة، وأرجو أن يجيء الزمن الذي تصل فيه مصر من جهادها إلى غاية استقلالها؛ فتهدأ ثائرة النفوس، وتتجه البلاد إلى صور النشاط المعمر في مختلف مرافقها الداخلية، ويبدأ الكُتَّاب يضعون مذكراتهم عن الأشخاص الذين اتصلوا بهم، وما أدى هؤلاء الأشخاص لبلادهم من خدمة، والدوافع النفسانية التي كانت تجيش بخواطرهم حين انتهاج خطة معينة، عند ذلك يتاح للمترجم أن يترجم لمن شاء من رجال النهضة الحديثة في جو من السكينة النفسية له ولقُرَّائه يُمَكِّنه من أن يكون قاضيًا منصفًا يزن الأعمال كلها بميزان الدقة التامة، وأكون يومئذ سعيدًا أن وُفِّقت إلى أن أترجم لسعد ولرشدي ولغيرهما ممن عاصرونا، وأن أعود فأترجم لثروت من جديد تراجم تتفق مع الحقيقة العلمية للتاريخ على ما أفهمها، وتتفق والمكانة السامية التي يجب أن ترقى إليها صناعة القلم على أنها الصناعة الأولى والدقيقة التي تبحث عن الخير والحق والجمال.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.