لا مغالاة ثَمَّة إذا ألحقنا الرياضة بالفنون الجميلة؛ هي تربية صحية للجسم الإنساني، وبالتالي للعقل والروح، وتفصح بطريقتها عن بعض ما يملك الفرد من مهارة ورشاقة، كما تكشف عن مضمون شخصيته الفردية والاجتماعية والأخلاقية.

ولكنها — بخلاف الفنون — واجب شامل، يجب أن ينال كل فرد منها حظه في الوقت المناسب، خدمةً لأجهزته الجسدية، ورعاية لصحته، ومتعة نقية لنفسه، وهي تحظى بجمهور واسع في جميع الأمم، يحبونها حبًّا جمًّا، ويغدقون على أبطالها الإعجاب والحب بحماس سليم، وتَعلُّق هو في صميمه تعلق بالمهارة والتفوق والجمال. وليس من العدل في شيء أن نسخَر من الإقبال عليها، ونحن بصدد التأسف على فتور الاهتمام بأنشطة أخرى، فاللوم هنا لا يقع على الرياضة، ولكن على نقص التربية وسوء المناخ الذي يصد الكثيرين عن التعلق الصادق بالثقافة والسياسة والمعرفة العلمية.

ولكننا بقدر ما نحب الرياضة بقدر ما نفتقر إلى الروح الرياضية، وما الروح الرياضية؟ هي أن تحب الرياضة وأبطالها بدون تعصب أو غضب أو شماتة أو حقد، أن تكون الرياضة هدفك، وفي مهارتها إشباعك، وفي متابعتها متعتك، بصرف النظر عن المكاسب والخسائر. وقد يستحق كلا الفائز والخاسر الإعجاب، ولا يثير النفور إلا المهمل والكسلان والمتخاذل والمتحايل على القانون، وقديمًا كنا نقول لمن يتعرض لهزيمة أو خسران: «تعامل مع حظك بروح رياضية»، ونعني بذلك المحافظة على الخلق الطيب في وقت الخسارة كما نحافظ عليه في ساعة الفوز.

بتلك الروح يجب أن نتابع المباريات في الداخل والخارج، وعلى المستويين المحلي والعالمي؛ لكي نكون عشاق رياضة لا مضاربين على النصر، ولعلنا نحتاج إلى هذه الروح في الرياضة وغيرها.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.