مدونات [٣٣٥١–٣٣٧٥ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • اليوم ذكرى استقلال اليونان: عيد يشترك فيه كل شعب يحب الاستقلال وكل فرد يحب الثقافة والحكمة والجمال
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢٥ مارس ١٩٣٠

    علاقات عدة تربطنا نحن شعوب الشرق الأدنى ببلاد اليونان، ومن تلك العلاقات ما هو احتلال سلمي، ومنها ما هو تعاون تجاري، ومنها ما هو فائدة علمية وفنية، ومنها ما هو إغارات حربية كنا فيها مرة غازين، ومرة مغزوِّين، بَيْدَ أنَّ الفروق تتوالى، وآثار الانتصار والاندحار تتحول وتتطور، وتنفذ آثار الحياة وتتجلى أغراضها، فإذا بكل هاتيك العوامل وقد أصبحت تاريخًا للفريقين غنيًّا، وأقدم تلك العلاقات جاءت عن طريق الفينيقيين الذين يسمونهم اليوم «إنجليز العالم العربي». …

  • تاريخ الحركة القومية: استطراد
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة الأسبوعية · ٢ مارس ١٩٢٩

    لمَّا أهدى إليَّ صديقي الأستاذ عبد الرحمن بك الرافعي كتابه «تاريخ الحركة القومية وتطوُّر نظام الحكم في مصر» فرحت به وأكبرت هذا الجهد وانتويت أن أعجل بالتخلي لقراءته والكتابة فيه، وأقبلت عليه مُبتدِئًا بالفصل الأول حتى بلغت نصفه، ثم وقعت عيني على الإهداء، وفيه يقول: إلى أخي العزيز أمين بك الرافعي، من فقدته وأنا أحوج ما أكون إلى حُبِّه وعطفه … إلى أخي العزيز أمين بك الرافعي، من فقدته وأنا أحوج ما أكون إلى حُبِّه وعطفه … فوقفت وطويت الكتاب وانصرفت عنه … أنا أيضًا كان لي أمين بك «أخًا عزيزًا»، كان قريبي وليس من رحمي، وكان نسيبي ولست من نَسبِه، وقد فقدته — كما فقده أخوه — وأنا «أحوج ما أكون إلى حبه وعطفه»، وما زلت كُلَّما ذكرته، جفَّ حلقي وعصب ريقي، وكل شيء يُذكِّرنيه: شمائله الطيبة الشكول، وفقري إلى حرارة إيمانه وقوة روحه التي كنت أستمد منها العون والغوث، وهذا التحطم الذي أحسه بعده في كياني، والتهدم الذي أجده في بنياني، والضعف الذي يساورني، واليأس الذي يخامرني، فقد كنت معه كأنما ليس في الدنيا سواه، وكأن الناس غيره ما كانوا، فلما خَلَتْ منه رقعتي صارت الصحراء في قلبي … فمن العسير أن أكون بسبيل من ذكر أمين بك، وأن أقدر مع ذلك على توقِّي الخلط والاضطراب؛ الخلط بين خواطري وبين ما أعالج من التفكير في أمور لا علاقة لها بشخصي، والاضطراب الذي يحدثه اكتظاظ النفس بالذكر، وهي — على كونها عناء — تسحر العقل وتغريه بالتعلق بها والاستغراق فيها، ومن سوء حظي أن ذكراه كالحلم بالفردوس؛ حاجة النفس كلها ومنى النفس جميعًا. …

  • أيام الشباب … هل ولَّتْ؟
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الاثنين والدنيا · ٢ أبريل ١٩٤٥

    أيام الشباب! هل وَلَّت؟ ركبت الترام مرة، وكان لا موضع فيه لقدم، ولكني تعلمت أن أزاحم، ووقفت وظهري إلى باب، وإذا بفتاة صغيرة تنهض عن مقعدها وتقول «تفضَّل» فشكرتها، وقد ظننت أن محطتها أقبلت، غير أن المحطة جاءت ومضت، وهي واقفة لا تنزل، فأردت أن أردها إلى مقعدها فأبت، وقالت إني رجل كبير كوالدها! …

  • أمراضنا الاجتماعية: التسول للقوت
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٢٧ مايو ١٩١٨

    سِرْ في المدينة طولًا وعرضًا، من أقاصي العباسية إلى ضواحي القلعة تجد المتسولين وراءك وأمامك وحولك في كل نقطة وفي كل حين، إذا دخلت حانوتًا ما فارقوك إلا عند بابه ليستقبلوك ساعة خروجك منه، أو جلست في قهوة تألَّبوا عليك من كل صوب وناحية، فإما إحسان إلى كُلٍّ منهم، وإما فرار ينتهي بك إلى قهوة أخرى حيث تلقى مثل ما حملك على الفرار، وإذا دنوت من كنيسة أو جامع أو أي محل من المحال العمومية سواء كان مرسحًا أو سينماتوغرافيا؛ وجدت منهم جيشًا يتزايد عدده حتى صاروا كالذباب يتهافتون على المرء فلا يدري كيف يبعدهم عنه ليتخلص منهم. …

  • نقص … أم ماذا؟
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ١٣ فبراير ١٩٣٩

    كان معي — وأنا مدرس في مدرسة دار العلوم — أستاذ إنجليزي كانت بيني وبينه صداقة وثيقة، وكنَّا نعلِّم الطلبة مبادئ اللغة الإنجليزية، فأقبل عليَّ يومًا يقول: «لقد أخفقت وأحسب أن من واجبي الآن أن أقنع رؤسائي بنقلي إلى مدرسة أخرى، فما في بقائي هنا خير، ولست أدري كيف تصنع أنت! …

  • ثلاث ذكريات في ذكرى
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١٦ فبراير ١٩٢٥

    مثَّلت البارحة الفرقة الإيطالية رواية «عائدة» في دار الأوبرا للمرة الأولى في هذا الفصل، وبينما عالم الموسيقى يذكر أنه قد مرَّ ثلاثون عامًا على وفاة «فردي»، نذكر نحن هنا أنْ قد مرَّ كذلك ستون عامًا على تمثيل رواية «عائدة» التي أنشئت خصيصًا لمصر، وفردي هو أحق الملحِّنين الإفرنج بأن يتداول اسمه المصريون؛ لأن ذكره يمتزج بتاريخ تشييد دار الأوبرا التي وإن كانت أحيانًا سببًا للشكوى من جانب ممثلينا، فهي على كل حال مؤسسة ثابتة لا بد أن ينال منها يومًا المسرح المصري كل بغيته وكل حقه. …

  • كتاب عجيب في الإسلاميات: للمستر ي. ويريف
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢١ مايو ١٩٤٤

    هذا كتاب عجيب وقعت عليه عيني ذات يوم وأنا أدور على المكتبات الكثيرة الغاصَّة بالكتب التي لا تعنيني مما أخرجت المطابع في هذه الأعوام الخمسة ومعظمها يدور على الحرب، وقد قرأت الكثير منها فلم أستفد إلا العناء، ولا أدري لم لا تُعنَى دور النشر الغربية أو المعاهد الثقافية البريطانية والأمريكية بتزويدنا بالجيد من الكتب في الآداب والفنون والعلوم، فإنه حتى المحارب نفسه، حين يعود من الميدان ليُعالَج أو يستريح، يضجره كتب الحرب وما إليها مما يتفرع عليها، ويشتهي أن يجد كتابًا يُنسيه ما كان فيه. …

  • حديث عن ربطة العنق
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١٩ أكتوبر ١٩٣٠

    يحلو للرجال أن يجعلوا المرأة وعنايتها بالتبرج وشغفها بالأزياء موضوعًا لنقدهم وتهكمهم، ويعجبهم أن يجعلوها مسئولة عن كل ما يحل بجيب الرجل من فراغ، وكل ما يصيب الميزانية البيتية من خلل، ولئن صدق القسم الأخير من هذه الدعوى في طائفة من النساء كما تصدق في طائفة من الرجال سواء بسواء، فليس هنا مجال الاتهام والتحقيق والحكم، وإنما يصح القول — من قبيل إقرار الواقع والعلم بالشيء لا من قبيل الانتقام — إنهم حضراتهم ليسوا دون النساء اهتمامًا بزينتهم وهندامهم، وإن التربية الاجتماعية وواجبات اللياقة تفرض عليهم ذلك، كما أن المرأة لا يرضيها منهم إلا أن يكونوا على هندام لائق وكياسة فطنية تبدو في تستر ورزانة. …

  • أظرف من عرفت!
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · فبراير ١٩٤٧

    والله إن كل من عرفت لظريفات! ولماذا أقبل أن أعرف من لَسْنَ كذلك؟ أليس المرء حرًّا في الاختيار؟ ولكنك قد تقول إنك لا تستطيع أن تعرف أن هذه المرأة بعينها ظريفة حتى تعرفها، فأقول إن هذا ليس بصحيح، وغير منكور. إن الظُّرف في الأصل متعلِّق بالكلام — كما يزعم أهل اللغة — ولكني لا أعبأ شيئًا بأهل اللغة، ولا يدخل في عقلي أن تكون المرأة ظريفة الكلام، وأن لا يكون فيها شيء يدل على ظرفها دون أن تنطق بحرف، وأنت يكفيك أن ترى امرأة لتعرف أهي ظريفة أم ثقيلة؛ لأن خفة الدم لا تخفي وثقله لا يستتر، ولو وضعت على وجهها ألف حجاب وحجاب، ومحالٌ أن تكون امرأة خفيفة على القلوب وأن تكون مع ذلك غير ظريفة، فدعنا من أهل اللغة فإنهم «ورَّاقُون» ليس إلا، وأنا أستعمل كلمة «الوارقين» وأنا أعلم أن أهل اللغة يريدون بها معنى غير الذي أعنيه، وهو أن هؤلاء القوم الذين لا يفتأون يقولون لك أخطأت، إنما يعيشون بين أوراقهم، ولا يعيشون بين الناس، ولا يدركون أن الألفاظ — كالأحياء جميعًا — تتطور معانيها، وتضيق وتتسع، وتسمج وتحلو وتندثر وتبقى على الأيام وبحسب الذوق العام في كل زمان. …

  • الحركتان الصالحتان
    مي زيادة · مجلة المقتطف · يناير ١٩٢٣

    نحن في عصر تلخَّصت فيه نتائج الماضي، وتهيَّأت عنده مقدمات المستقبل، نحن في عصر تجمعت فيه جهود ستة آلاف سنة، وتلاطمت في جوِّه انفعالات المراتب وأطماع الأمم، عصران اثنان لهما بعصرنا شبه وهما: عصر انهيار الدولة الرومانية في مطلع القرون الوسطى، وعصر النهضة والتجدُّد في ختام هاتيك القرون. …

  • العامية والعربية أيضًا: ألفاظ صحيحة لم لا نستعملها؟
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ٧ أكتوبر ١٩٣٥

    لما فتح العرب مصر لم تكن العربية لغة البلاد، وإنما كانت لغة القوم خليطًا من المصرية القديمة والإغريقية والرومانية وغيرها، ثم أخذت العربية تحل محل هذا المزيج، وبدأت مصر بعد رسوخ الإسلام فيها تساهم بحظ في النشاط الذي كانت بغداد مصدره، على خلاف الحال في إفريقية الشمالية، حيث كان انتشار العربية بطيئًا جدًّا، حتى إنه — إلى القرنين التاسع والعاشر — لم تكن ثم دائرة أدبية تستحق الذكر إلا في القيروان بتونس، على حين كانت مصر قد صارت في القرن التاسع مركزًا لمدرسة تاريخ مستقلة في العالم الإسلامي. …

  • أمبير جلوا: رمز الشبيبة المعذبة
    مي زيادة · مجلة الرسالة · ١٧ مايو ١٩٣٥

    بمناسبة انقضاء خمسين عامًا على وفاة فيكتور هوجو، سيكون النظر في كتاباته والتحدُّث عنها من خير الوسائل للاحتفاء بذكراه، بل هو أحسنها على الإطلاق؛ لأن الشاعر يعيش بآثاره لا بما يقول الناس عنه، ولا بما يصنعون «لتخليد» اسمه. ومن آثار هوجو ما هو خصيص بعصره، ومنها ما لن يستوعبه إلا المستقبل، ومنها ما هو لكل زمن وكل مكان، ومنها ما يُخيَّل أنه وُضِع لأيامنا هذه؛ ومع أن حكاية أمبير جلوا من أقل كتابات هوجو ذيوعًا، فهي أكثر ما تكون انطباقًا على حالة طائفة من الشبان في هذا العصر — حتى في هذه البلاد — مع اختلاف نوع الحافز لانفعال الغرام. …

  • تربيتنا لا تزال على الأساليب القديمة
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة أخبار اليوم · ٦ أبريل ١٩٤٦

    أجود الجود أن تعطي والذي عندك قليل، أو لا يكاد يجاوز حد الكفاية، فما بغريب، ولا مما يستحق ثناءً كثيرًا أو إعجابًا، أن يسخو مَن أوتي مالًا لا يخاف فناؤه، وقُلْ مثل ذلك في كل فضيلة، وخلة كريمة، وصفة من صفات الخير. وليس هذا مقالًا في الكرم أو الشجاعة أو غيرها من الصفات المستحسنة المحمودة، وإنما أردت أن أقول إن كل ما في الإنسان من عيب ونقص يستطاع علاجه وتقويمه، وتهذيبه وتثقيفه — إلى حد ما على الأقل — إلا ما خرج خلقة وفطرة عن حد الصحة كل الخروج، فلا علاج له ولاسبيل إلى إصلاح فيه، فإنك لا تستطيع — مثلًا — أن تذهب حدبة الأحدب، أو أن توسع الرأس إذا جاء ضيِّقًا بالخلقة، ليتسنى لحشوه أن يبلغ الغاية من النماء، ولكنك فيما عدا هذا الذي تقل فيه حيلة الإنسان، لا يعجزك أن تصلح وتهـذب على قدر ما رُزِقت من فطنة وقدرة وحسن تدبُّر. …

  • حاجتنا إلى ثقافة اجتماعية
    مي زيادة · مجلة الهلال · يناير ١٩٤٠

    المغزى الأدبي يتلخص عادة في الجزء الأخير من الكلام، وعند فصل الخطاب، أما في هذا الموقف فقد كان الديباجة المشرقة. أي شيء أدل على الثقافة الاجتماعية المكتملة من تعضيد الغريم للغريم في سبيل المصلحة العامة؟ هذا هو الدرس الأدبي الذي ألقاه علينا عدوي الحميم وغريمي القديم الدكتور أمير بقطر. …

  • خطاب الآنسة مي في حفلة تأبين داود بركات
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٢٧ نوفمبر ١٩٣٣

    أسدي الشكر إلى نقابة الصحافة المصرية التي شاءت أن يتسرب اليوم صوت المرأة إلى ما بين هذه الجدران، فأنالتني الشرف والحزن أن أكون ناطقة بالكلمة النسوية. فباسم الحركة النسوية التي أيدتها يراعة داود بركات وروَّجتْ دعوتها، وباسم جريدة «المحروسة» التي باشر فيها حياته الصحافية، وباسمي أنا شخصيًّا أنحني إجلالًا للرجل الذي اجتمعنا اليوم لا لنؤبِّنَه، فنحن في هذه الاجتماعات نحاول أن نرتفع كثيرًا فوق الرثاء أو النحيب، بل اجتمعنا في ظل ذكراه لنقيس — ولو من بعض النواحي — الخطوة التي طويناها في سبيل الحياة، ونحن مع ذلك نجيل الطرف باحثين عنه في هذا الاجتماع، فلا نرى غير مظاهر الحداد عليه، ولا نظفر إلا بروحه مهيمنة علينا. …

  • في عالم الكتب (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٠ مارس ١٩٤٤

    «سلَّامة» — بتشديد اللام — جارية مغنية كانت لرجل من أهل الورع في مكة كره منها ولوعها بالغناء، فباعها على حب زوجته لها حبًّا بلغ مرتبة التبني وعزاها عن فقد بنيها، ففجعها ذلك فماتت، واشترى الجارية رجل ثري كريم يحب الغناء والعزف، ويجتمع عنده الأدباء والشعراء من طلاب اللهو والشراب الذين ينتهبون العيش ويغتنمون فرص الحياة. …

  • في عالم الكتب: أبدًا يسطر — ما شاء — القلم
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٥ أكتوبر ١٩٤٥

    مللت أن أكتب كل أسبوع عن كتاب، وهممت بالكف ثم استحييت أن أخذل إخوانًا وأخيب أملهم بلا موجب، وقد سبق مني الوعد بأن أتناول كتبهم بالحق، ثم إني إذا لم أكتب في هذا فسأكتب لا محالة في غيره، فما تبقى أصابع الزمَّار ساكنة أبدًا، وإنه ليموت وهي تلعب، أو هكذا يقول المثل، والعهدة على مرسله، فما رأيت قطُّ زمَّارًا يموت، على أني مطمئن إلى صحة المثل، فإنه يقال إن الكف آخِر ما يموت من البدن، أيْ آخِر ما يظهر أثر الموت فيه، ومن هنا راح قرَّاء الكف أو علماؤه يزعمون أن هذا علم صحيح والله أعلم، فقد قرأت كتبًا — بالإنجليزية والعربية — في هذا العلم، فما اقتنعت بشيء، وحدثني غير واحد من أهل هذا العلم، فكنت أصغي وأهز رأسي وأقول: «ظاهر، ظاهر. …

  • الجزء الأول من المقتطف بعد الدكتور صروف
    مي زيادة · مجلة المقتطف · نوفمبر ١٩٢٧

    صدر الجزء السابق من «المقتطف» بعد وفاة الدكتور صروف بنحو ثلاثة أسابيع، صدر مُخططًا بالسواد حدادًا عليه، وأُفرِدت صفحات من ذلك الجزء لتلخيص ترجمة حياته وتأبينه والتحدث عنه، على أن بقية الصحائف كانت مستمدة من وجوده، طافحةً بنفثات قلمه، ناشرةً آثار جِدِّه واجتهاده. …

  • الفن والأدب في حضارة مصر اليوم
    مي زيادة · مجلة المقتطف · يوليو ١٩٣٣

    ختم المرحوم الأستاذ كليمان هيار المستشرق الفرنسي، كتابه في تاريخ «الأدب العربي» (١٩١٢) بقائمة للصحف والمجلات التي صدرت خلال القرن التاسع عشر — ونقول عرضًا إن تلك القائمة لا تخلو من الخطأ في نسبة بعض الصحف إلى غير أصحابها، وفي التاريخ الذي عيَّنته لصدور صحف غيرها — ثم عقَّب على كتابه الهام بكلمة مجمَلة نقد فيها الأدب العربي كما كان قبل ثلاثين عامًا، وأشار إلى بعض ما ينتظر منه في المستقبل، فقال فيما قال: عرضنا في الصفحات السابقة صورة لآداب شغل ازدهارها ونضجها وانحطاطها ثلاثة عشر قرنًا، منذ مطلع القرون الوسطى إلى يومنا هذا، ثم أَنِسْنا في الجذع القديم تجددًا بفعل الأفكار الحديثة وبفضل انتشارها، ووجدنا أن طائفة من فروعه حملت أزهارًا — فضلًا عن ذلك الغصن العارض الذي تطعم به، أعني الصحافة الدورية — فأي مستقبل يتهيأ لهذه الثقافة المتجددة؟ …

  • ولم لا؟؟: المستر هنت أيضا ينقلب شاعرا ليصدح بنشيد تكميم الصحافة المصرية في مجلة ساترداي ريفيو
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٣ أغسطس ١٩٣١

    يظهر أن مجلة «ساترداي ريفيو» قيثارة مضياف لكل قلم شغوف بالقيود، ولقد كنا في حاجة إلى متسع من الوقت لندرك هذا الأمر، وربما كان هذا البطء في الإدراك من ناحيتنا في جملة الأسباب التي تحسبها تلك المجلة وبعض مراسليها موجبة «لتكميم الصحافة في مصر»، على أن هذا البطء في الواقع صادر عن حسن ظننا بحرية الفكر وبمبلغ تقديرها عند كتَّاب الإنجليز، ونعترف بأن هذا الظن الحسن لم يغض منه ما أسمعتنا إياه تلك المجلة الإنجليزية من التغني السقيم بكتم الأنفاس. …

  • نداء إلى الدروز: إلى الزعيم سلطان باشا الأطرش ودروز الجبل عموما
    مي زيادة · جريدة المقطم · ٢٨ أكتوبر ١٩٢٥

    أَنِستُ لَدُن مروري بدمشق منذ ثلاثة أعوام بلقاءِ كبيرٍ من كبرائكم فدعاني إلى زيارة جبلكم حيث أكون بين أهل وإخوان، ولما كانت الفرصة ممتنعة عليَّ رغم رغبتي في انتهازها؛ أجبت أن تلك الدعوة في تقديري تستمر موجهة إليَّ، وذلك حتى يتيسر لي أن أُلبِّيَها، فأقصد إلى حماكم، وأرغد بما هو مأثور عنكم من الفضل والكرم. …

  • محدث سيارة
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة أخبار اليوم · ٢٢ فبراير ١٩٤٧

    عهدي بالسيارات قديم، ومصيبتي بها كبيرة، وأنا سائق ماهر، وحريص محاذر، ولكنه وقع لي ما لا يقع حتى لأطيش الشبان وهم سكارى، أكون راكبًا مطمئنًا مغتبطًا حتى لأشعل سيجارة وأدندن، وإذا بالعجلات تخرج من مواضعها وتسبقني في الطريق، فتميل السيارة على جنبها، ولولا لطف الله ثم براعتي — ولا فخر — لانقلبت بي والعياذ بالله. …

  • مجمعنا اللغوي: ماذا يصنع وماذا أثمر؟
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ٤ سبتمبر ١٩٣٩

    عرفت الدكتور أحمد عيسى بك لا من طبه — لا جُعلت حاجتي إليه، على حذقه وأستاذيته فيه — بل من أدبه وعلمه. وقد كانت له مشاركة في سياسة الأحزاب جنت عليه فيما أعلم ولم يستفد منها إلا العناء الباطل، وإلا الاضطهاد بعد أن دالت دولة الحزب الذي دخل فيه. …

  • كتابان عن الصِّديق لهيكل باشا والأستاذ العقاد
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٣ مايو ١٩٤٣

    لما أخرج الدكتور هيكل باشا كتابه «الصديق أبو بكر»، وتلقيت منه نسخة «ممتازة» على ورق نفيس يعد في أيامنا هذه تحفة نادرة، دار في نفسي للصديق ما يشبه الحسد. فلو كنت حاسدًا من الناس أحدًا لحسدته يومئذ! وأعددت بعض المراجع، وعكفت على الكتاب حتى أتيت عليه في ليلة وبعض ليلة، وصحَّ عزمي على أن أقول فيه كلمة أؤدي بها حق التاريخ وحق الصديق المتفضِّل، ولكني أردت شيئًا وأراد الله غيره، فمضت الأيام، والعزم على حاله من الصحة، ولكن الكلمة لا تكتب حتى ذهبت الفرصة، وصار أن أكتب شيئًا، عملًا حريًّا أن يعد غير لائق؛ لأنه يجيء بعد أوانه بزمان طويل، فانصرفت آسفًا، وفي مرجوي أن يمهد لي الصديق العذر ولا يحوجني إلى الاعتذار. …

  • في عالم الكتب (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٧ مارس ١٩٤٤

    شرعت لجنة ترجمة دائرة المعارف الإسلامية في إصدار سلسلة شهرية من الكتب عن «أعلام الإسلام» مساهمةً منها — كما قالت — في تجديد شباب النهضة العربية، وبَعْثِ مَجْدِها، وربط صلاتها في الزمان والمكان، وافتتحتها بكتاب جليل في «ابن العاص» لصديقنا الأستاذ العقاد، فكانت فاتحة موفَّقة تربط تاريخ مصر الإسلامية بسِيَر هؤلاء الأعلام. …