مدونات [٣٣٧٦–٣٤٠٠ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • في عالم الكتب: رسائل الأحزان في فلسفة الحب والجمال
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الأخبار القديمة · ٢٤ مايو ١٩٢٤

    كتاب اسمه «رسائل الأحزان في فلسفة الحب والجمال» يضعه رجل من أركان المذهب القديم هو السيد مصطفى صادق الرافعي، ويدفع بنسخة منه إليَّ أنا الذي لا يحب مع الأسف الفلسفة، ولا يستطيع أن يستكنه الجمال أو يستشف سر الحب ولا يعد نفسه — حين يعدها شيئًا — إلا من ممثلي المذهب الجديد لسوء حظ هذا المذهب! …

  • حديث الأحد: تحضير الأرواح (حول كتاب للأستاذ أبو الخير)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٢ مارس ١٩٤٢

    لم أشتغل قط بما يسمى «تحضير الأرواح»، وكل ما قرأته في موضوعه كان للتسلية لا للدرس، فقد خفت أن يغمرني منه بحر لجب، ولست من الجاحدين أو المنكرين، وإني لأوثر أن أومن — بإرادتي — حتى وإن كان عقلي لا يطمئن أحيانًا، أو يسكن، وفي الإيمان راحة، وإرضاء لشعور المرء بذاته، وتلطيف وتخفيف لما يثقل على النفس من فكرة الفناء والعدم. …

  • النقود رمز وليست سلعة
    حازم الببلاوي · جريدة الأهرام · ١٧ سبتمبر ٢٠١٢

    تميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية بقدرته على التعامل مع البيئة المحيطة من خلال الرموز؛ ففي رحلة البشرية التاريخية اكتشف العقل البشري عددًا من الرموز التي زادت من كفاءته في التعامل مع هذه البيئة، مع تعميق التعاون بين أفراد الجماعة البشرية. لعل أول وأهم هذه الرموز هو ظهور اللغة؛ فاللغة هي — في نهاية الأمر — مجموعة من الأصوات، ولكنها رموز تُعَبِّرُ عن معانٍ وأحاسيس يمكن أن تنتقل بين الأفراد والجماعات؛ فهذه الرموز الصوتية هي أداة للتواصل الاجتماعي. …

  • حياتنا الجديدة يجب أن تكون مليئة بالثقافة والنشاط
    مي زيادة · مجلة المقتطف · يناير ١٩٣٢

    مهداة إلى المجمع المصري للثقافة العلمية بمناسبة انعقاد مؤتمره الثالث. تتوارد الأسماء عديدة في خاطري عندما أتوق إلى التفكير في مُثُل عُليا للحياة المليئة النبيلة، ولكني أذكر بوجه خاص يعقوب بوهمه الفيلسوف الألماني الروحاني الذي عاش في القرن السادس عشر، كانت المهنة التي يتعيش منها وضيعة حقيرة، إلا أنه مع ذلك عكف على الدراسة والتفكير، فحصل منهما على أكبر قسط يفوز به عالم، وكانت حياته النفسية زاخرة واسعة فياضة بتلك العوامل التي تخلق من الفرد العادي شخصًا متفوقًا هو في الواقع من أبهى الأنوار الإنسانية. …

  • عبد القادر حمزة باشا محاضرة في نادي نقابة الصحفيين أمس أول
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٤ مايو ١٩٤٤

    نظمت إدارة النادي سلسلة محاضرات في موضوعات صحفية، وقد افتتحها في الأسبوع الماضي الأستاذ الجليل خليل ثابت بك — بمحاضرة نفيسة كانت فائدتها جزيلة لنا جميعًا، وقد شكره عنا الأستاذ النقيب وأثنى عليه بما هو أهله، ولكني أرى من واجبي أنْ أقدِّم له شكرًا شخصيًّا خاصًّا، فقد ألهمني ما سمعت منه في محاضرته القيمة أن أنهج في هذه المحاضرة غير النهج الذي كنت عقدت العزم عليه، وأنا أعلم أنه ليس بيننا اليوم، فقد تفضَّل وبعث إليَّ يعتذر من اضطراره إلى التخلف؛ لأن عليه أن يلقي محاضرة في هذا الوقت عينه بالنادي الشرقي، فله مني شكران: شكر على ما أفادني، وشكر على تلطُّفه وتفضُّله بالاعتذار. …

  • عام يطوى وعام ينشر يوم الإثنين أول يناير سنة ١٩٣٤
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ١ يناير ١٩٣٤

    هذا اليوم الأول من أسبوع جديد، ومن شهر جديد، ومن عام جديد جميعًا، على أن ليس ثمة أيُّ فرق خاص بين هذا اليوم وبين سائر الأيام الأخرى، ما سبق منها وما هو لاحق، ولا هو محتوم أن يتبدل في حياة الفرد الواحد منا، أو في حياة هذا الناس، أو في أي أنحاء الكون شيءٌ معين بمجرد الانتقال من عام إلى عام. …

  • في عالم الكتب: رسائل الأحزان في فلسفة الجمال والحب نظرة تحليلية
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الأخبار · ٧ يونيه ١٩٢٤

    كتبنا كلمتين عن «رسائل الأحزان في فلسفة الجمال والحب» قلنا فيهما إنه لا فلسفة هناك، وإن أقل الناس قدرة على فلسفة الحب هو العاشق المسحور، وإنه لا يستطيع ذلك غير الساكن القلب الوادع النفس الذي سلا وخلا من هواجس العشق ووساوسه، وإنها رسائل كتبها صاحبها لأنه أراد أن يكتب شيئًا، وإن فيها غموضًا كثيرًا لا ينكره صاحب الكتاب، بل يعلنه إلى الناس في المقدمة التي وضعها ويحيل فيه على الإلهام! …

  • مقالات في الأدب: فصل في أن امتياز العبارة بالتأثير
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة البيان · ١ نوفمبر ١٩١٢

    ليس لكاتب على كاتب فضل إلا بسهولة ليس المراد سهولة اللفظ ولكن سهولة مدخله. مدخل كلامه على النفس وسرعة استيلائه على هواها، ونيله الحظ الأوفر من ميلها، وإنما يلائم الكاتب بين أطراف كلامه ويساوق بين أغراضه، ويبني بعضها على بعض، ويجعل هذا بسبب من ذاك، لتكون عبارته أفعل باللب، وأملك للسمع والقلب وأبلغ في التأثير، والكاتب في ذلك كصانع الديباج، يوشيه بمختلف التصاوير الكلام تصوير للمعاني. …

  • إيليا أبو ماضي والحركة الأدبية في المهجر «أمريكا»: للأستاذ نجدة فتحي صفوة
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٦ سبتمبر ١٩٤٥

    هذا كتاب جزيل الفائدة ينبغي أن يقرأه ويحرص عليه طلاب الأدب المعاصر وتاريخه ودراساته، فإنه على إيجازه وافٍ محيط، وهو رسالة صغيرة وضعها أديب عراقي شاب اسمه «نجدة فتحي صفوة» — هكذا يكتب اسمه بالتاء المضمومة، ولكنها تنطق تاء مفتوحة ساكنة — وهو كما قلت شاب يزاول التعليم في مدرسة للمعلمين ببغداد، ويدرس الحقوق في آنٍ معًا، ويعكف على الأدب ويكتب في الصحف والمجلات، وقد قرأت له رسالة في «مذاهب الأدب الغربي» أخذها مني مندوب الرقابة في مطار ألماظة وأنا عائد من العراق، ولم أرها بعد ذلك، فلعل هذا يذكر بها من كان يتولى الرقابة فيردها إليَّ، وقرأت له فصولًا عن شعري نشرها وأنا في بغداد بجريدة البلاد، فلم أرضَ عنها لأني لا أرضى عما كنت أقول من الشعر. …

  • «الإسلام والتجديد في مصر» للدكتور تشارلز أدمس، ترجمة الأستاذ عباس محمود
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٣ أبريل ١٩٣٥

    «الإسلام والتجديد في مصر» كتاب صالح، وضعه بالإنجليزية الدكتور تشارلز أدمس، وكان أولى أن يضعه واحد من تلاميذ الإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله، ونقله إلى العربية شاب جاد من خريجي كلية الآداب بالجامعة المصرية، هو عباس أفندي محمود، وقدَّم له الأستاذ الشيخ مصطفي عبد الرازق أستاذ الفلسفة الإسلامية بالجامعة، وأخرجته لجنة ترجمة دائرة المعارف الإسلامية، وهو ثاني كتاب في موضوع إسلامي تصدره هذه اللجنة الموفَّقة، فقد أخرجت من قبلُ «مفتاح كنوز السنة»، أو معجم الأحاديث النبوية المدوَّنة في صحيح البخاري، وسنن أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدارمي، وصحيح مسلم، وموطأ مالك، ومسند زيد بن علي، وأبي داود الطيالسي، ومسند أحمد بن حنبل، وطبقات ابن سعد، وسيرة ابن هشام، ومغازي الواقدي، وقد أنفق العمر في وضع هذا المعجم المستشرق الأستاذ فنسنك الذي أقصوه عن مجمع اللغة العربية الملكي؛ لأن بعضهم أرسل صيحةً حمقاء، وزعم أن فنسنك قال في الإسلام ما يخالف قول المسلمين، فعاقبته وزارة المعارف المصرية بمنع الانتفاع بعلمه! …

  • الشمعة تحترق: قصة رأس العام
    مي زيادة · مجلة الهلال · يناير ١٩٣٤

    وضعت الأخت يولندا فنجان اللبن الحليب على الطاولة الصغيرة القائمة إلى جانب السرير من ناحية الرأس، وَحَنَتْ على الرجل النائم تقول بصوت خافت: صباح الخير يا قبطان. فتح الرجل عينيه بشيء من الدهشة؛ لأنه لم يشعر بدخول أحدٍ عليه! وتململ يحاول الجلوس وهو يبتسم قائلًا: – صباح الخير يا أختاه. …

  • الإنسان كائن روحي
    مي زيادة · مجلة الهلال · أغسطس ١٩٣٩

    الكون كله في ألوف الألوان من الصور والأشكال مليء من الروح المتجلي في كائنات وأحداث مرئية وغير مرئية، محسوسة وغير محسوسة في مختلف مراتب الوجود. – هل من عجب أن نقول: «إن الإنسان كائن روحي»؟ مم يتكون جسد الإنسان؟ لقد حللوه؛ فوجدوا فيه تآلف التراب والماء مع عناصر كيمياوية أخرى، فقام أحد العلماء يركب هذه العناصر بالمقادير الموجودة في الجسد؛ فصور منها إنسانًا ذا أجهزة عظيمة وعضلية وعصبية، مكتمل الأجهزة الداخلية في الدماغ وفي الصدر وفي الأحشاء، ثم قال لهذا الجسد: «كن إنسانًا، فكر، تحرك، تكلم، اسمع! …

  • جائزة نوبل والقصة في الأدب الصيني
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٨ أغسطس ١٩٤٣

    جائزة نوبل — ألفريد نوبل — مشهورة، وهي عدة جوائز لا واحدة فقط، منها ما هو للأدب، ومنها ما هو للعلوم، وهي تمنح في كل عام لمن تُعَدُّ آثاره تمهيدًا للطريق إلى التعاطف الإنساني وإلى السلام على الأرض في المستقبل. وهي كالشهرة، ليست دليلًا على الفضل، وكثيرون ممن لم يُمنحوها يُعدون خيرًا وأفضل ممن مُنِحُوها وظفِروا بها؛ فإن خدمة السلام على الأرض — عفوًا أو عمدًا — هي الغاية من هذه الجائزة أو الجوائز، ويغلب أن توحي بها الحكومات لبعض الكُتَّابِ أو العلماء وترشِّحهم لها، وشهادة الحكومات ذات قيمة عملية، ولكنها شهادة لا قيمة لها في سجل الخلود، وكثيرًا ما تأخذ الحكومات بالشهرة وهي خدَّاعة، أو بالهوى وهو ضلال. …

  • ما هي السعادة؟
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة أخبار اليوم · ١٢ إبريل ١٩٤٧

    كتب بعضهم إليَّ من العراق يقول: «إن القارئ الذكي لما تكتبه من مقالات على صفحات «أخبار اليوم» الغراء يستخلص أن حضرتكم من أولئك الذين يحملون بين ضلوعهم قلوبًا جريحة دامية، فيحاولون أن ينقذوا هذا الفريق مما هم فيه». ثم يسأل بعد ذلك: «هل من حق الإنسان أن ينتحر بعد أن ألفى الأبواب كلها موصدة في وجهه؟ …

  • عرائس وشياطين: مختارات من الشعر العربي والعالمي للأستاذ عباس محمود العقاد
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٣٠ إبريل ١٩٤٤

    «عرائس وشياطين؟» أي نعم، لأن الأساطير «اتفقت» — كما يقول في التمهيد — على أن الشعر من وحي العرائس، أو من وحي الشياطين، فاختار الأوربيون أن يتلقَّوا وحيهم من عروس، واختار العرب أن يتلقَّوا وحيهم من شيطان، ولا نراهم اختلفوا كثيرًا في نهاية المطاف، وإن اختلفوا قليلًا في الخطوة الأولى، فنهاية العروس أن تعمل بشيطان، ونهاية الشيطان أن يعمل بعروس، وما نظنهما عملَا قطُّ منفردين في فؤاد إنسان. …

  • جائزة أتبرع بها لمجلة «ساترداي ريفيو» الإنجليزية على كلامها عن قانون الصحافة وعن الديمقراطية
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١٩ يوليو ١٩٤١

    افترس جوبتر كبير الآلهة زوجته الأولى (مينيس) أو الفكرة، فأصيب بصداع شديد واستدعى ولده فولكان إله الحديد والنار، ليضربه بفأسه على قمة رأسه التماسًا للشفاء؛ فانفلقت الجمجمة الربانية وانبرت منها فتاة جميلة مدججة في السلاح، وكانت تلك «مينرفا» إلهة الحكمة ورمز التفكير. …

  • ألمانيا في السماء المنطاد جراف تسبلن تحية الرهبة والإعجاب إلى الدكتور هوجواكنر
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١٣ إبريل ١٩٣١

    روَّعت القلوب، أنت الذي لا تأخذك روعة ولكنها روعة العجب! وضعضعت الأفكار، أنت الذي لا ينتابك تضعضع، ولكنه تضعضع الطرب! تجمع الأفق خاشعًا عند مرورك فكأنه قد انقلب ميدانًا أُعد لبديع إبلائك، واشرأبَّت السحب، وشحب قرص الشمس، وبهت لمعان الأشعة؛ لأنها جميعًا لمحت فيك دليلًا على قدرة الله في الإنسان! …

  • مجلة المجمع: ملاحظات سريعة على الألفاظ الموضوعة
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٣ فبراير ١٩٣٥

    قرأت البارحة «مجلة المجمع اللغوي» — أو مجمع اللغة العربية الملكي — وهي شيء عظيم ومجلد ضخم في أربعمائة صفحة كبيرة، حوت كل ما فعل المجمع في دورته الماضية، وأكثر ما وضع الأعضاء من البحوث الخاصة بعد تفرقهم، وأَثَر الأستاذ الشيخ أحمد الإسكندري في المجلة كبير، وجهده في المجمع عظيم، ولا عجب فإني أعرفه — فقد كان أستاذي — من أعظم الناس جَلَدًا وأدقهم بحثًا وأشدهم غوصًا، ولعلي لحبي له أراه في كل شيء، وألمح أصبعه حتى حيث لم يضعه. …

  • كلمات في الصداقة
    مي زيادة · مجلة الرسالة · ١١ فبراير ١٩٣٥

    مهداة إلى الأستاذ أحمد حسن الزيات، وإلى الدكتور طه حسين، وإلى أصحابهما جميعًا. قد تبدو هذه الكلمات غريرة للذين لا يرون في الصداقة إلا وسيلة نفعِيَّة تعود على كلٍّ من المرتبطين بها بفائدة محسوسة: كالظهور بمظهر العظمة، أو التمكن من دحر منافس، أو التعاون على الإساءة إلى شخص أو أشخاص، أو جني ثمرةٍ ملموسة وتحقيق غرضٍ مالي أو اجتماعي. …

  • أين ينصب تمثال سعد باشا؟: ضرورة مراعاة الارتباط التاريخي بين التمثال والمكان الذي يقام فيه
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٤ يونيه ١٩٣٠

    أثار كاتب فاضل في الأسبوع الماضي في «الأهرام» من جديد موضوع تمثال سعد باشا، وناقش في المكان الذي يصلح له، فاعترض على «نفي» التمثال إلى خارج القاهرة في الجزيرة، مدافعًا عن ميدان الإسماعيلية، ومقررًا صلاحيته وأفضليته، واقترح إنْ لم يوافق الفنيُّون على ميدان الإسماعيلية، أنْ يعمل على توسيع آخَر داخل المدينة كميدان باب الخلق، أو ميدان العتبة الخضراء، وإقامة التمثال فيه ليكون قريبًا إلى الجماهير في غدواتها وروحاتها. …

  • أولادي
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الاثنين والدنيا · ٢٦ فبراير ١٩٤٥

    لم يرزقني الله غير البنين، ولو وهبني البنات لكان أشرح لصدري وأبعث على رضاي، فأنا على خلاف أبي حمزة، الذي تقول امرأته في أرجوزة لها أنه: ولكني لا أغضب كأبي حمزة، ولا أهجر البيت كهجره، من أجل أن امرأتي لا تلد لي البنات، وقد رضينا قسمة «الجبَّار» فينا، وحمدنا الله عليها، وكففنا عن الاسـتزادة منها، وفي ثلاثة من البنين الكفاية لمن يبغي «الذرية الصالحة»، وهم فوق الكفاية لمن كان أولى به وأرشد له أن يعيش مستفردًا واجدًا، ولكن هيهات أن يؤتى الشباب حكمة الكهولة، وأن ينظر الفتى الغرير إلى الحياة ومصائر الأمور فيها بعين المجرِّب المحنك. …

  • المرأة والإصلاح: خلاصة محاضرة ألقاها بدعوة من الحزب النسائي في نادي نقابة الصحفيين
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٣ مايو ١٩٤٥

    «سيداتي وسادتي،ومعذرة إذا فرقت بين السيدات والسادة، فما لي في هذا رأي أو حيلة، فإنه حكم اللغة لا حكمي، وإذا قلت اللغة فكأني قلت الطبيعة، واللغة — كل لغة — مما صنع الإنسان بإلهام الفطرة، والإنسان هو الرجل والمرأة لا الرجل وحده، ولا المرأة بمفردها، بل إن المرأة هي المسئول الأول عن هذه اللغة التي نتخذها جميعًا — رجالًا ونساءً — أداة للتفاهم؛ فقد كانت حواء هي التي سمت الأشياء أسماءها، ووضعت لها نعوتها وأوصافها، وقررتها وصقلتها بالتكرار في بداية الأمر، أيْ أيام كان الناس جماعات على الفطرة لم تأخذ من المدنية بنصيب، ولم تقسمها الصفات الشخصية والملكات العقلية طوائف، ولم يفرق بين أفرادها اختلاف المراتب وتباين الأعمال وتعدد الآراء، وأيام كانت حدود الفرد هي حدود التقاليد والعادات المشتركة بين الجماعة كلها. …

  • أخرجوا الأطفال إلى الهواء الطلق!: ليدرسوا خصائص الخليقة في الطبيعة وليس في الكتب بين الجدران
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢٢ نوفمبر ١٩٢٠

    أيًّا كان الاضطراب الذي يلج اليوم في النفوس، سواء أفي مصر أم في سائر الأقطار، فإنه منطقي طبيعي في مرحلة الانتقال المرتبك الحاد التي يجتازها العالم، وكون هذا الاضطراب قد بلغ الآن شأوه في مصر دليلًا على نشاط الحياة في هذا البلد الذي لم يُخلَق إلا ليعالج الحياة ويستحثها ويحياها، وما أكثر ما نسمع عن مشروعات وأغراض ومقاصد تُعَد العدد لتأييدها، وتُبَث الدعايات لترويجها، ويُنفَق في سبيلها المال والجهود، فثبت سلفًا أنها فاشلة بعد حين؛ لأن الحاجة اللاحة لا تطلبها، أو تتطلب سواها مما قد يكون مناقضًا لها. …

  • سيد العزبة: قصة امرأة خاطئة ﻟ «بنت الشاطئ»
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢ يولية ١٩٤٤

    ظهرت في زماننا هذا في إنجلترا وأمريكا وغيرهما نساء كثيرات اشتُهِرن شهرة الرجال، في عالم التأليف، ومنهن من نالت جائزة نوبل مثل بيرل بك، في سنة ١٩٣٨، وقد خطر لي أن المرأة قد تكون أقدر على فهم المرأة وأعرف بها، وأصدق وأدق تصويرًا لها وأبصر بطبيعتها من الرجل، ومن أجل هذا تتبَّعتُ ما كتب هَؤُلَيَّائِكُنَّ، أو معظم ما كتبنَه، لعل واحدة منهن تجلو لي ما يتلبَّس عليَّ من أمر هذه المرأة التي لا أرى طبيعتها تجري مع طبيعة الرجل على استواء، غير أني لم أستفد منهن شيئًا يستحق الذكر، وكثيرًا ما كان يخيَّل إليَّ أني أقرأ كتاب رجل لا امرأة، إلا «إثيل مانن»، فما استطعت أن أنسى أنها أنثى، ولا سيما في روايتها «لنداشون» وإن لم تكن خير ما كتبت. …

  • عبد الرحمن شكري وكتاب «رواد الشعر الحديث» للأديب مختار الوكيل
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١ سبتمبر ١٩٣٤

    تلقيت منذ يضعة أيام كُتيبًا في ثمانين صفحة اسمه «رواد الشعر الحديث في مصر» للأديب مختار الوكيل، وهو كاتب جديد ولعله شاعر أيضًا، وإن كنت لا أذكر أني قرأت له شعرًا، ولكن ذاكرتي خوَّانة فلا تعويل عليها، وهي — أي ذاكرتي — إن كانت تستحق هذه التسمية، تُعْنَى عناية موفقة بنسيان الأسماء، حتى ليكبر في وهمي أحيانًا أني سأنسى اسمي في يوم من الأيام. …