يسأل الأستاذ «السيد مصطفى» المحاسب القانوني عمَّا يدور في الصحف عن الأغنية وما ينبغي أن تكون عليه في ظل الاشتراكية، ويقول إنهم — فيما يبدو له — يُحمِّلون الاشتراكية ما لا تعنيه.

ويقول الأديب محمد محمد محمود الطالب بكلية التجارة إن الأغاني تعبير عن روح العصر، فكيف نُعلِّل انتشار أغاني المجون في عصر العمل والبناء؟

ويسأل السيد «عيسى أحمد» عن بعض الأغاني التي سماها بأسمائها: هل هي اشتراكية توافق مبادئ التعاون أو ليست هي كذلك؟

والأسئلة على هذا المثال كثيرة، ولكننا نعتقد أنها تقِل أو تنتهي إلى رأي متفق عليه إذا فهمنا أولًا وآخرًا أن الاشتراكية هي تعميم للإنسانية وحظوظها وليست انفصالًا عنها لطائفة من الناس دون غيرها.

ومعنى الاشتراكية ألَّا يكون الحب والجمال والغناء والتعبير عن الشعور الإنساني حِكرًا للأغنياء والأقوياء، بل تكون كلها حقًّا مباحًا لخلائق الله جميعًا من الأغنياء والفقراء.

والفقير يُحِبُّ كما يُحِبُّ القلب الإنساني الطليق من قيود المهانة والحرمان، وكذلك يُغَنِّي إذا شاء الغناء ويُعبِّر عن نفسه إذا شاء التعبير.

ويجهل الاشتراكية كما يجهل الإنسانية معًا مَن يحسَب أن التعاوُن يلغي العاطفة الإنسانية التي تملِك قلوب المحبين في كل زمن وبين أبناء كل طبقة، فلا تعاوُن بين عشرين اشتراكيًّا في حب حبيبة واحدة، وإنما التعاون بينهم أن يكون لكل منهم حظه من الحياة الإنسانية التي تسمح له بأن يحب مَن يهواه ولا تجعل تلك الحبيبة سلعة في السوق تُباع بثمن لا يقدر عليه.

أما أغاني المُجون فلا تزول في عصر من العصور إلا إذا زال منه الماجنون أو زالت دواعي المجون من نفوس أهله، وقد وُجِد المجون ووُجِدت دواعيه في عصور الحروب والفتن وفي عصور الأوبئة والطَوَاعين، وتوجد مع العمل كما توجد مع البطالة، ولكنها تختلف باختلاف أنواع الملاهي واختلاف طرائق عرضها والوصول إليها، وإنما هو اختلاف في الصور والمظاهر، أو اختلاف في الأزياء والأشكال، وباطن النفس البشرية كامن على حاله قَلَّمَا يتغير وراء الصور والأشكال.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.