مدونات [٣٤٠١–٣٤٢٥ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • سيدنا في العيد
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة أخبار اليوم · ٣١ أغسطس ١٩٤٦

    أرسلني أبي أول ما أرسل إلى كُتَّابٍ قريب من دارنا، وكان الكتاب في ذلك العهد هو روضة الأطفال التي نقلناها فيما بعد عن الغرب بغير فَهم أو حذق في التقليد، ولقد أردت أنا أن أساير الزمن فبعثت بابن لي إلى روضة أطفال بقي فيها عامين فلم أَرَ أنه استفاد شيئًا من علم أو أدب، فأخرجته منها وأدخلته في كُتَّابٍ أحسن تعليمه في ثلاثة شهور. …

  • زينب: الصراع بين الواجب والعاطفة
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة الأسبوعية · ٢٧ أبريل ١٩٢٩

    أحب الروايات لأني أحب الأحلام، وما أكثر ما يحير في الأمر أذكره! أهو بعض ما اتفق لي أم ما حلُمت به؟ ولقد التهمت في حداثتي — غير ألف ليلة وليلة — حكاية سيف بن ذي يزن، وقصص المردة والشياطين وحروب علي — كرَّم الله وجهه — مع الجان، وما أحسب هذه إلا بعض أحلام الإنسانية بالقدرة التي لا تُحدُّ ولا يحول دون إرادتها وتصرفها حائل من المادة. …

  • خطابان خطيران: للزعيم التونسي الأستاذ الثعالبي ولمولانا شوكت علي
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢ فبراير ١٩٣١

    قرأنا هذين الخطابين بما هما جديران به من الاهتمام والعناية والاحترام، ومع أن خطاب الأستاذ الثعالبي، كما نشرته الصحف في وصف الاجتماع الذي أقامته جمعية الشبان المسلمين أوفر إسهابًا، فإنه الجوهر، وفي طائفة غير يسيرة من التفاصيل متوافق وخطاب مولانا شوكت علي، فحمدنا للأستاذ الثعالبي بيانه عن روح السلم والسماحة في الإسلام، كما حمدنا لكل من الزعيمين الكبيرين محبتهما لهذا الشرق العظيم ورغبتهما في إنهاضه وتحريره وإسعاده باستعادة مجده السالف ليكون مؤثِّرًا في الأمم دون الاقتصاد على تلقي التأثير منها. …

  • ألفرد ده موسه
    مي زيادة · مجلة الزهور · يوليو ١٩١١

    هذه أبيات عرَّبها عن الفرنسية حضرة الدكتور نقولا أفندي فياض، ولا شك في أن هذه القصيدة عصرية الفكر واللهجة لأنها نُظِمَت سنة ١٨٤٢، وقد وضع لها ألحانًا تناسب معانيها الشجية بعضُ الموسيقيين، وأجملُ هذه الألحان وأحبُّها إلى عُشَّاق البيانو والكمنجة — لأنها أكثر وقعًا في النفس — نغمةٌ ابتكرها الموسيقي الفرنسي جورج روبيس. …

  • أساليب الكتابة إلى محمد حسين هيكل
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة البيان · مارس ١٩١٢

    نعيتَ على كُـتَّاب البيان اختلاف أساليبهم وفخامة تراكيبهم وعدولهم — كما زعمتَ — عن مذاهب السهولة إلى جفوة الأعراب وخشونة البادية، وقلتَ إن اللفظ السهل يخف محمله على السمع، ويسهل جريه على اللسان ووروده على الطبع، وإنه ما ملكت القلوب ولا استرقت الأفهام واختلبت الألباب بمثل اللفظ الواضح المشرق الذي يجلِّي عن نفسه ويشف ظاهره عن باطنه، ويُمهِّد له وطاء الطبع قبل أن تمتلئ منه العين. …

  • أسلوب الإقناع (شديد السهولة) الذي ينبغي على كل شخص معرفته
    جيريمي دين · سايبلوج · ٧ فبراير ٢٠١٣

    أعترف بأن قليلًا من أساليب الإقناع التي تناولتُها في مدونة سايبلوج قد اتَّسمت بقدر من الغرابة وعدم القابلية للتطبيق. وهذه الأساليب تتضمن أشياء مثل الاستخدام المعتدل لألفاظ نابية أو التحدث إلى الآخرين في أُذُنهم اليمنى أو إعطائهم جرعة من الكافيين. …

  • عن المنافسة والتعاون
    حازم الببلاوي · جريدة الأهرام · ١ إبريل ٢٠٠١

    يذهب الاعتقاد الشائع إلى أن الحديث عن اقتصاد السوق، هو حديث عن المنافسة، أو هو بحث عن المصلحة الذاتية بل وربما الأنانية. فهل هذا صحيح؟ أليس هناك مجال للتعاون، مجال للمصلحة المشتركة؟ هل تؤدي الفردية إلى اختفاء الجماعية؟ أم إن الحقيقة شيء أكثر دقة يقع بين الأمرين ويجمع بينهما، وأن المنافسة لا تصلح إلا في إطار قواعد عامة معترف بها من الجميع، وحيث يكون للجميع مصلحة مشتركة في حماية هذا الإطار العام؟ …

  • حديث الأحد: شاعر فلسطين المرحوم إبراهيم طوقان
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١ يونيو ١٩٤١

    أقطع الحديث الذي كنت فيه لأنعى إلى القراء شاعر فلسطين الأستاذ إبراهيم عبد الفتاح طوقان، ولا أعلم متى وأين أدركه الحين، وكل ما أعلمه أني تلقيت دعوة في البريد من الأستاذ «أديب مهيار» في نابلس إلى المشاركة في تأبين هذا الصديق العزيز يقول فيها الأستاذ «مهيار»: إن الحفلة ستقام في الثالث عشر من شهر يونيو، ويسألني أن أبعث «بقصيدتي» في رثاء الفقيد العزيز ليلقيها عني من أُنيبه من الإخوان إذا كان لا يتيسَّر لي الحضور. …

  • ثلاثة كتب في أبي العلاء المعري: عرض عام
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٠ سبتمبر ١٩٤٤

    أربعة كتب في أبي العلاء قرأتها في جملة ما قرأت في الأيام الأخيرة، أولها وأولاها بالتقديم وأحقها بالتعظيم كتاب «الحياة الإنسانية عند أبي العلاء» للسيدة الأديبة الفاضلة «بنت الشاطئ»، وهو بحث قدمته إلى كلية الآداب بجامعة فؤاد، ونُوقش في سنة ١٩٤١ فنالت به درجة «الأستاذية» — الماجستير — في الآداب مع مرتبة الشرف الأولى — وقلَّ لها ذلك جزاءً — ثم راجعَتْه بعد ذلك، وانتفعَتْ — كما تقول — «بالتقرير القيم الذي كتبه عنه حضرة شيخي الجليل الأستاذ أمين الخولي والنظر في مناقشاته لي أثناء الامتحان، وأشهد أن هذا التقرير قد غيَّر من رأيي في غير مسألة تغييرًا جوهريًّا، فما أتردد في الاعتراف بأنه كان تكملة للتوجيه المنهجي الذي تدين به حياتي الفكرية لشيخي الجليل». …

  • المعري للأطفال: على هامش الغفران (كتاب جديد للأستاذ كامل كيلاني)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٧ سبتمبر ١٩٤٤

    نوَّهت في فصل سابق بكتابين للأستاذ كامل كيلاني هما: «رسالة الهناء» و«حديقة أبي العلاء»، هذا كتاب ثالث له يدور حول أبي العلاء أيضًا، فإن هذا موسمه على ما يظهر، أخرجته له مكتبة المعارف في ١٥٨ صفحة من القطع الصغير بالحرف الجليلي الذي لعله أصلح للعناوين، وبالشَّكل الكامل تقريبًا على نحو ما تُشكَّل الكتب لتلاميذ المدارس. …

  • لماذا لا ندخل الحكم الذاتي في المدارس؟
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة أخبار اليوم · ٨ يناير ١٩٤٩

    أمامي بضع رسائل جاءتني تعليقًا على مقالي الأخير في «أخبار اليوم» وفيها كلها مواضع للنظر، وأرى من الخير أن أتناول طائفة منها كشفت لي عن بلبلة يحسن أن تُعَالَجَ، وأحب قبل أن أقول شيئًا، أن أشهد لكُتاب هذه الرسائل — الذين لا معرفة لي بهم — بالإخلاص والغيرة، وأن أقرر أنِّي مقتنع بأن معدن شبابنا سليم، ولكنه لا يجد من يهديه ويوجهه إلى الطريق المستقيم، وأن يُبَصِّرهُ بالحقائق، ويعده إعدادًا حسنًا لما يُستقبل من حياته بعد أن يفرغ من الدرس والتحصيل، وهذه — في رأيي — هي العلة الكبرى فيما نشكو منه ونسخط عليه، ونشعر بالجزع من عواقبه. …

  • فكرة المدرسة الخاصة لأبناء الأعيان والأغنياء: وجوب العدل عنها واتقاء خلق أرستقراطية كاذبة
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢١ مارس ١٩٣٦

    من العيوب الملحوظة في الخلق المصري ما يمكن أن نسميه «النفخة الكذابة»، ومرجعها — في مرد أمرها — إلى ما ورثناه من عهود الاستبداد الطويلة التي مُنِيَتْ بها البلاد حِقَبًا مديدة، وقد فطن إليها ونبَّه عليها المرحوم «الكواكبي» في كتابه القَيِّم «طبائع الاستبداد»، ومن أمثلة ذلك أني ركبت القطار من الإسكندرية في الدرجة الأولى مع صديقين لي، فدخلنا «ديوانًا» لم يكن فيه سوى راكب واحد، ليس معه لا حقيبة ولا عصا، فبدا على وجهه الامتعاض الشديد، وجعل ينظر إلينا نظرة الكره والسخط، ثم يحول عنا وجهه المعبس، وهو يتأفَّف وينفخ، فلم يسعنا إلا أن ننظر إليه مستغربين ما بدا لنا من نفرته منَّا ونقمته علينا، وخفت أنا أن نكون غلطنا فدخلنا ديوانًا «محجوزًا» له خاصة، فسألت موظف القطار فنفى ذلك، وبعد برهة نادى صاحبنا الموظف وأَسَرَّ إليه شيئًا، فخرج ثم عاد ينبئه أنه وجد ديوانًا آخر فارغًا ودعاه أن ينتقل إليه، فنهض وهو يتنفس الصعداء ويتشهد! …

  • هجع جبار الوادي
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢٧ أغسطس ١٩٢٧

    إلى أم الشعب الحزينة الباسلة، إلى السيدة صفية سعد زغلول أقدم هذه الكلمة باحترام. في «كلمات» قاسم أمين التي جمعها ونشرها أصحابه بعد وفاته كلمة شائعة بين الكاتبين وهي: إنه في ١١ فبراير/شباط ١٩٠٨ يوم الاحتفال بجنازة مصطفي كامل هي المرة الثانية التي رأيت فيها قلب مصر يخفق. …

  • نشيد إلى ينابيع روما
    مي زيادة · مجلة الهلال · يناير ١٩٢٦

    تفيضين من كل صوب، يا ينابيع المدينة الخالدة، وتهزجين من كل ناحية، وتنادين بالنابه والخامل على السواء، ولك مساجلة مع المحروب والمحبور، وصوتك يأبى إلا المضي في اصطحاب محكم مع جوق الأجيال التي تمر وتنقضي، ومع البيان الناطق في آثار التاريخ وأطلال الحدثان! …

  • مساجلة الرمال
    مي زيادة · مجلة الرسالة · ١١ فبراير ١٩٣٥

    أفواج عديدة من الرمل تتململ شيئًا فشيئًا، فوجًا بعد فوج، وتتحدث في أواخر الغلس. – الظلام يولي هاربًا، وعمود الفجر يكاد ينشق، عما قليل تشرق الشمس فلا يلبث قرصها أن ينقلب أتونًا يصلينا نار السعير. – سيان لدينا الليل والنهار. كل يوم ننتظر من الظلام عذوبة تحت أنوار الكواكب الواهية. …

  • مات صروف
    مي زيادة · مجلة المقتطف · أغسطس ١٩٢٧

    مات صروف، يا آل صروف! فجعنا وإياكم فيه ففقدناه من حظيرة بني الإنسان، فهل رأيتم خطبًا تجمعت فيه خسارات أكثر من هذه الخسارات؟ مات صروف يا زوجة صروف! فهل في جماله وكماله من قرين أحوز لما يليق بك من جمال وكمال؟ مات صروف، يا أبناء صروف وإخوانه وأقاربه وأصدقاءه وتلاميذه! …

  • كيف أريد الرجل أن يكون
    مي زيادة · مجلة المقتطف · فبراير ١٩٢٦

    جمعية الشبان المسيحية في القاهرة من أصلح الأندية التي يختلف إليها الشبان المصريون، إذ يجتمع لهم فيها ما يروض أجسامهم ويرقي عقولهم ونفوسهم؛ فمن مختلف الألعاب الرياضية خارج النادي وداخله، إلى الرحلات العلمية التاريخية، إلى المكتبة التي تحوي طائفة من خيرة الكتب والمجلات، إلى الخطب والمحاضرات العلمية والاجتماعية التي يلقيها في منتداها أفاضل الغربيين والشرقيين، أمور أقل ما يقال فيها إنها أركان لتكوين الرجولة الحقة والخلق المتين. …

  • دروس من الصحراء
    مي زيادة · مجلة المورد الصافي · يونيو ١٩٢٥

    حمل الدكتور فياض قيثارته وأنشد فأثار في الأوتار زوبعة أنغام وألحان، وحرك في النفوس كوامن النزعان والأشجان. وما أتي على نشيده إلا وقد حطم القيثارة وقطع الأوتار فلم يترك لأحد بعده أن يرسل زفرة أو ينغم لحنًا. إلا أنه بإنشاده قد شدّ من نفوسنا الأوتار وهيأها للاصطفاف على وقع كل شدو وكل تطريب. …

  • تحية الربيع
    مي زيادة · مجلة الهلال · مارس ١٩٤٠

    يا للكهف الفظيع وقد طغت في أجوائه قوات الشقاء. وسدت في جوانبه منافذ الإفلات والضياء، وكأنه قد ثقلت عليه من فوق يد الله! بعودتك، يا ربيع الوفاء، تعودنا الذكريات العذاب؛ ذكرى عهد سالف، ذكرى صباح منصرم، ذكرى أمل قديم، ذكرى هناء مقيم! ثم نفكر حيالك في الليل المقبل، في الغم المدلهم، في الموت المهاجم، في العمر الفاني! …

  • الغرائز السيكولوجية الثلاث
    مي زيادة · مجلة المقتطف · أبريل ١٩٢٦

    أيها السادة والسيدات، أقف لأول مرة على هذا المنبر متسائلة أين أنا، فإذا بالأجوبة تتوارد في خاطري؛ أنا في ناد شرقي سوري جمع نخبة من أبناء قومي، أنا في ناد يحيي السهرات العائلية والاجتماعات المأنوسة، وينظم الرحلات التاريخية والزيارات المشوقة والأسفار التي تروض العقل والجسد جميعًا، أنا في ناد إن هو اهتم بحفلات السمر والطرب والانشراح لأنها من خصائص الشباب ومن أسباب الهناء، فهو كذلك لا يغفل أنبل وجوه الحياة فيعقد في قاعته هذه الوقت بعد الوقت اجتماعات جليلة غرضها البحث والمذاكرة في سبيل النهوض الفكري والاجتماعي. …

  • أتعرف الشوق والحنين
    مي زيادة · مجلة الهلال · مارس ١٩٢٦

    انقضى من الشتاء أكثره، وتململت الأرض لتستيقظ، واتضحت خطوط الأفق كأنما هو تلقي من روح الخليقة هيئة ونظرة وإشارة، وسرت فيه اللواعج، فإذا بقبته حافلة بحضور نفس عظيمة تهتز وتنبض وتشرئب إلى ناحية معينة باسطة ذراعيها في لهفة واستعطاف. الفأس بيد الفلاح شقت قلب الأرض فتحركت فيها رواكد الحياة وفاحت رائحة البذور التي زرعت هنا موسمًا بعد موسم وأنتجت غلة تلو غلة. …

  • التوحيد في الحب … أكذوبة ضخمة!
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢١ يوليه ١٩٤٥

    بعد عشر سنين، أو عشرين، أو أقل أو أكثر، هل سيكون قانون الأخلاق الحالي — أو العرف الأخلاقي إذا شئت — هو المسيطر على علاقة الرجل بالمرأة؟ هذا سؤال أرى أنه ينبغي أن نلقيه على أنفسنا، وأن نتلمس جوابه قبل أن نعالج بعض الشئون بما نروم عن إصلاح مزعوم، كتعدد الزوجات وتقييد الطلاق وما إلى ذلك. …

  • «أبو نواس» للأستاذ عبد الحليم عباس
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٣ أغسطس ١٩٤٤

    هو كتاب آخر موضوعه أبو نواس الشاعر العباسي، مؤلفه الأستاذ عبد الحليم عباس من أدباء عمان — شرقي الأردن — نشرته له مكتبة المعارف في سلسلة «اقرأ». وقد تناولنا في مقال سابق كتاب الأستاذ صدقي، ونقول في هذا الفصل إن المؤلفَين الأديبَين يتشابهان في الإحاطة بأخبار أبي نواس وشعره، وقد أثبت الأستاذ صدقي في كتابه أسماء المراجع التي اعتمد عليها، أما الأستاذ عبد الحليم فأهمل ذلك، ولكن وفاء إحاطته بموضوعه ظاهر من كتابه بغير حاجة إلى ذكر المصادر أو المراجع. …

  • الشقي أبو جلدة: قبل الدكتور زكي مبارك
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٥ أبريل ١٩٣٤

    أستأذن صديقي الدكتور طه حسين في حيدان جديد عن محجة الواجب الذي تفرضه الأمانة التي يحملها العلماء — غيري — فما للأطفال الكبار، من أمثالي، صبر على الجد الصارم، ولا للجهال المساكين، من أمثالي أيضًا، طاقة على الوعور والحزون، والحفر والنقر، التي يعانيها السائر على درب العلماء، كان الله في عونهم، وحمانا مزالق البحث، ولا ورَّطنا في مآزق التحقيق، ولا كتب علينا الغرق في هذه اللجج الراغية! …

  • حديث الأحد (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٥ مارس ١٩٤٢

    الدكتور بشر فارس صديق عزيز عليّ، أثير عندي، وأنا على وده حريص، وبإخائه ضنين، ولكني لا أحابيه، ولا أغرر بالقارئ، حين أقول إن كتابه الجديد «سوء تفاهم» تحفة أدبية. وأصفه أولاً، فأقول إنه — وأعني الكاتب لا كتابه — رجل بيته أنيق مرتب، وعقله منظم، ودراسته — على سعتها — مبوبة كأنها، وهي في رأسه، على رفوف لا تكلفه إلا مد اليد للتناول من قريب، وهو كريم يعطي ما يجاوز حد الكفاية، ولكن في طباعه حكمة تأبى عليه الإسراف، وتصده عن البعثرة، وتحميه أن يجمح به التمرد بغير عنان، وفى جبينه وضوح، وفى عينه سعة، ولكن النظرة فاحصة، والحزم يطالعك من هذه الديباجة السهلة والوجه الأبيض الناعم. …