مدونات [٣٤٢٦–٣٤٥٠ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • «بلال مؤذن الرسول» للأستاذ عبد الحميد جودة السحار
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٨ أبريل ١٩٤٤

    أخرجت لجنة النشر للجامعيين كتابًا جديدًا للأستاذ عبد الحميد جودة السحار، في «بلال — مؤذِّن الرسول»، وهو ثاني كتاب له في التراجم الإسلامية، أما الأول فكان موضوعه «أبو ذر الغفاري»، وقد كتبنا عنه في حينه ونوَّهنا به وناقشنا بعض ما جاء فيه. وقد جرى الأستاذ السحار في كتابه الجديد على نهجه في كتابه الأول، فهو لا يسرد الترجمة سردًا كأنما يتحدث عن مادة جامدة لا تحس ولا تدرك، بل يحاول أن يصور حياة المُترجَمِ له، ويفيض عليها الحركة والشعور والإدراك، ويرسم ما يحدث من التفاعل بين صاحبها وما يحيط به. …

  • حاضر المرأة ومستقبلها: فضل المرأة على المدنية الحديثة
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ١٥ أبريل ١٩٣٤

    جناب الرئيس المحترم، أيها السادة والسيدات، للمرأة سمعة غير حسنة منذ زمن بعيد، منذ عهد الفردوس الأرضي؛ حيث جرت المفاوضات الشهيرة في شأن التفاحة بين الشيطان المتنكر في زي حية، وبين حواء الأم الأولى، فإلى تفاحة حواء تعزى جميع الشرور المنتشرة في العالم، وبسببها طُرِد الإنسان الأول من جنة الفردوس، فخرج إلى هذه الحياة الراهنة بما فيها من نكد وعناء وبغض وعذاب ومرض وموت وحرمان، فلو لم تكن تفاحة حواء، أو الثمرة المحرَّمة، ما حُكِم علينا نحن بني آدم، بكل ما نكابده من ألم وشقاء، وما كان لنا أنْ نتدرج في مراتب المدنية التي هي جهاد مستمر ضد الهمجية، فقضية مسلَّمة إذن أن المدنية كلها نجمت عن تفاحة حواء! …

  • «في الصيف» للدكتور طه حسين (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ٩ فبراير ١٩٣٣

    قد تكون معرفة النفس — أو لا تكون — رأس الحكمة وجماع الفلسفة، ولكنها على الحالين أشق المعارف، والطريق إليها تيه مضل، لا معالم له، ولا نجوم في سمائه، ولا آيات، ولا سمات، ولا شيات، ولا شيء على الإطلاق، وعلى كثرة ما تنفع المرء معرفته بالناس ودرسه لهم — إذا وسعه أن يعرفهم — فقلما يجديه ذلك في معرفة نفسه؛ لأن الطبيعة لا تلتزم في الناس ما يلتزم الشعراء من الوزن والقافية والرَّوِيِّ، وليس للحياة قوالب ولكنَّ لها قوانين وسننًا، أعني أن الناس لا يجيئون على طراز واحد ولا يكون بعضهم صورًا معادة من البعض الآخر، كما تخرج المطبعة آلاف النسخ من الكتاب الواحد، ولو كان الأمر كذلك لكان توالي الأجيال عبثًا، ولكانت الحياة نفسها عقيمة، بل لكان فرد واحد حسب الدنيا من خلق يتكرر ولا يتغير! …

  • كهولتي خير من شبابي
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · يناير ١٩٤٨

    الكهولة والشباب عهدان مختلفان في كل شيء، ولك أن تقول إنهما يجعلان من الإنسان الواحد إنسانين متميزين، لا يشبه أحدهما صاحبه، لا في المَخْبَرِ ولا في المظهر. ولا عجب؛ فإن سُنَّةَ الحياة التغيُّر الدائم، فلا بقاء لشيء على حاله، لأن قانون الطبيعة يأبى هذا الجمود. …

  • إرادتي عناد صبياني!
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الاثنين والدنيا · ١٩ يناير ١٩٤٨

    لست أعلم أن لي إرادة رَبَّيْتُهَا، ولكني أعلم أن الزمن من رباني ورباها لي إلى حد ما، أليس الشاعر يقول: «من لم يؤدبه والداه، أدبه الليل والنهار»؟ وأنا ذلك الرجل الذي حُرِمَ تأديب الوالدين فتولى الزمن تأديبه، وتاللهِ ما أغلظ عصا الزمن، وأوجع وقعها على الطفل. …

  • «روزفلت» للأستاذ فؤاد صروف
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٥ أبريل ١٩٤٣

    لِن يوتانج، أديب صيني حديث أو هذا ما يؤثر أن يتسمى به فيما يكتبه باللغة الإنجليزية، فيه عمق وحكمة وفكاهة، وهو من مفاخر قومه في هذا العصر، ومن حق القراء عليّ أن أفرد له فصلاً أو بضعة فصول لأزيدهم تعريفًا به، ولكني اليوم أجتزئ بأن أقول إن أشهر كتبه، وخيرها أيضًا فيما أعلم، كتاب اسمه «أهمية الحياة» وقد نهج في أحد فصوله نهج الكيميائيين جادًا متفكهًا في آنٍ معًا، فزعم أنه كثيرًا ما تخطر له تراكيب يؤلفها ويصور بها التقدم الإنساني والتطور التاريخي، وقد اختار لهذا الغرض أربع نزعات هي: مواجهة الحقائق أو الواقعية، والأحلام والفكاهة والإحساس أو الشعور، وعنده مثلاً أن الواقعية بغير أحلام أو منى تعادل — ولا تعدو — الوجود الحيواني. …

  • أربِّي أولادي على الرقة والقوة
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الاثنين والدنيا · ٢٧ مارس ١٩٤٨

    كان أحد أبنائي، وهو صغير، إذا رأى قطرة من دم إنسان أو حيوان أو طير، تنهض معدته، ويكاد يُغمى عليه، فكنت أرضى وأسخط في آنٍ معًا، فأما الرضى فعن هذه الرقة في القلب، وذلك النفور من مناظر الألم في صوره المختلفة، واستبشاعها، وكراهة القسوة. وأما السخط فلأني كنت أخشى أن تُفضي الرقة إلى الضعف، فتترك صاحبها خرعًا، سريع الجزع، قليل الجلد، والدنيا قاسية، والحياة لا ترحم، وقد بلوتُ من المحن وتقلب الأحوال بي ما أقنعني بأن المرء ينبغي أن يكون طودًا راسخًا، لا يعبأ — بل لا يحس — بالعواصف والأعاصير، وصرت كلما أصابتني مصيبة أتمثل بقول الشريف الرضي وأكرره وأردده: «لا زعزعتك الخطوب يا جبل! …

  • هل نحن في بلد العجائب؟
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الاثنين والدنيا · ١٢ يونيه ١٩٤٨

    «حقًّا إن مصر بلد العجائب!» قالها لي صديق من إخواننا العرب، غيور علي مصر كغيرته علي وطنه. فقلت له: أحسبك تعرف كلمات كثيرة تشيع وتجري على الألسنة كأنها صواب محض، وهي في الحقيقة خطأ صِرف؛ ولهذا أرجو أن تذكر لي أعجوبة واحدة من أعاجيب بلدنا الذي يتوهم كثيرون — ومنهم مصريون — أنه بدع بين الأمم، وشاذٌّ من كل مألوف ومعهود. …

  • على ذكر القصيدة العُمَرِيَّة: نظرة في الأدب العربي
    مي زيادة · مجلة الاثنين والدنيا · ١٢ مايو ١٩١٨

    لم تجد الصُّحف كلمة ثناء إلا وقالتها في مدح شاعر مصر الكبير حافظ بك إبراهيم، وما قصيدته العُمَرِيَّة إلا نغمة مستحبة جرت على وفق مقاطعها آهات الرأي العام؛ لأنَّ الموضوع الذي طرقه تهتز له قلوب المسلمين، فما تمت حتى قوبلت بالاستحسان والتصفيق وتبرع الكرام بنفقات الطبع، وهو أسلوب إعجاب صامت لو خُيِّرَ الشعراء والمؤلفون لاختاره منهم كثيرون، فجاءت القصيدة حسنة الشكل مضبوطة الحركة نظيفة الطبع تتقدمها كلمة ثناء للطابع ومقدمة في حياة عمر بقلم الأستاذ الجليل الشيخ محمد بك الخضري. …

  • «قصة الأدب في العالم» للأستاذين أحمد أمين بك وزكي نجيب محمود (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٧ يونيو ١٩٤٣

    الأستاذ أحمد أمين بك، رجل موفق، في نفسه، وفي عمله، وفي طموحه، وفي إرادة الخير. حصَّل كل ما يحصل من علوم الدين واللغة، ولو شاء أن يبقى في القضاء لبلغ فيه أعلى مراتبه، بعلمه وفضله وأخلاقه، ولكنه آثر الأدب، وكان من توفيق الله له أن أدرك أن صاحب الأدب لا يستغني عن لغة أجنبية في هذا الزمان؛ فعكف على الإنجليزية يدرسها حتى تمكَّن من ناصيتها، وأعانه على ذلك جلَدٌ عجيب لا يؤتاه إلا الأقلون، وأحسب أن فترة التحصيل التي قضاها في الأزهر، وفي مدرسة القضاء الشرعي، أكسبته هذه المزية أو قوَّتها، وما أظن إلا أنه استفاد من تولي القضاء مزية الاتزان والهدوء وسعة الصدر والأناة ودقة الوزن والحكم واجتناب التحيز. …

  • بين تعديل القانونين موضوع جوهري يتحتم الانتباه إليه: السجن السياسي
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٦ يوليو ١٩٣١

    نشرت «أهرام» الأمس صورة المذكرة الإيضاحية التي أعدتها وزارة الحقانية، بشأن تعديل قانون العقوبات الأهلي فيما يختص بالمطبوعات والصحف. ولا شك أن الصحافيين الضليعين ورجال القانون سيتناولون هذا التعديل بالبحث والتحميص وإبداء الرأي مما يستنير به أولو الشأن، الأمر الذي لا بد منه في سن القوانين. …

  • إلى حفيد عبد القادر: من الآنسة مي
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٥ أغسطس ١٩٢٠

    اسم الأمير عبد القادر الجزائري اسم نتلقنه نحن أبناء سوريا أطفالًا مع الكلمات الأولى، ونلثغ في لفظه متمهِّلين كما تداعب شفتا الرضيع حروف الأسماء المحبوبة، فيمثل ذكره لمخيلتنا جناحًا كبيرًا يخيِّم علينا بألوان قوس قزح، ثم نشبُّ وتتسع المدارك منا باتساع المعرفة فتبدو لنا فروق الجنس والعقيدة والدرجة القائمة بين البشر، وإذ يتصل بنا أن الأمير عبد القادر هو «حامي النصارى» تتضح عواطفنا الموجهة إليه ونجلُّه لأنه أجار جماعة وأبعد عنها الأذى، ويصبح جناح ذكره مخيمًا بألوان حارة من الشعر والخيال تلازم عادة صور النخوة والشهامة، ثم نجتاز من الحياة أعوامًا أخرى نعرف خلالها أن التاريخ الحقيقي هو غير التواريخ المقبولة، وأن الأسباب المسلَّم بها في الثورات والقلاقل هي غير السبب الجوهري، ونعلم أن الفروق بين بني الإنسان سطحية على عمقها، وأن الأعاظم منهم يقطنون عالمًا سما فوق الطوائف والأحزاب والتعصبات والدرجات، عالم الجامعة الإنسانية الشاملة. …

  • الخرافات منشؤها وما بقي منها
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الوادي · ٢٠ يونيو ١٩٣٧

    العقل لا يستطيع أن يؤمن بالخرافات أو يركن إليها، ولكن الإنسان لا يحيا بعقله وحده، بل بغرائزه وعاداته وأعصابه أيضًا، بل هو يعيش بهذه أكثر مما يعيش بالعقل؛ فأنا مثلًا أدرك بعقلي أن الموت لا دافع له، وأن المنايا — كما يقول الشاعر — خبط عشواء، وأنه لا ضابط هناك لهذا المصير، وأنه خير للإنسان ألَّا يعرف متى يحين حينه، وأنه لا معنى للفزع أو الجزع من الموت، وأنه لا جدوى من هذا الفزع أو الجزع حتى لو كان له معنى، وأن الواجب أن يترك المرء هذا الأمر للمقادير ويريح نفسه من عبث التفكير فيه وعنائه الباطل، ولكني مع ذلك أراني حين أغمض عيني لأنام، أقرأ الفاتحة أولًا لموتاي، ثم أقرأ آية الكرسي ليحفظني الله ويرعاني في منامي، ثم أقرأ آيات أخرى من الكتاب الكريم ويقول لي عقلي إنها لم تنزل لتحفظ أحدًا أو تقيه الموت، ولو كانت تقي أحدًا هذا المآل لوَقَتِ النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن عقلي لا قيمة له، ولا اعتداد به ولا معول عليه. …

  • في عالم الكتب (٢): «أعلام الإسلام» ابن العاص للأستاذ عباس محمود العقاد
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٧ مارس ١٩٤٤

    شرعت لجنة ترجمة دائرة المعارف الإسلامية في إصدار سلسلة شهرية من الكتب عن «أعلام الإسلام» مساهمةً منها — كما قالت — في تجديد شباب النهضة العربية، وبَعْثِ مَجْدِها، وربط صلاتها في الزمان والمكان، وافتتحتها بكتاب جليل في «ابن العاص» لصديقنا الأستاذ العقاد، فكانت فاتحة موفَّقة تربط تاريخ مصر الإسلامية بسِيَر هؤلاء الأعلام. …

  • مي في طريقها إلى مصر: وداعها لبنان في أسلوبها العذب الرشيق
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · مارس ١٩٣٩

    أحييكم، يا أبناء لبنان وبناته، تحية القلب الشاعر بشعوركم، المغتبط لاغتباطكم، المتألم بآلامكم. أحييكم أيها المهاجرون الأعزاء! أنَّى وجهنا النظر في لبنان وجدنا اسمكم ماثلًا في المنازل المقرمدة المنثورة على الجبال ورودًا حمراء، ووجدنا أشخاصكم في العمران الذي شيَّدتموه في لبنان، أنتم الأوفياء لأرضكم وللغتكم؛ لقد نزحتم عن الديار ولكن آثار نشاطكم بيننا مقيمة! …

  • زينب: فن الرواية، تصوير الريف، الحوار واللهجات العامية
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٤ مايو ١٩٢٩

    قال لي صديق مرة — وقد علم أني أهُمُّ بوضع رواية أعالج كتابتها: إن الرواية فن لا يليق بك ولا يناسب مركزك الأدبي؛ فصدمني هذا الرأي ولكني كنت أعرف من صديقي الجد والإخلاص وصدق السريرة، فلم يسعني إلا أن أشكر له بواعثه، وأن أعرب له عن احترامي لها، وكان صديقي كلَّما لقيني بعد ذلك وعَرَضَتْ مناسبةٌ يسألني عن الرواية: ألا أزال مُصرًّا على وضعها ماضيًا في تأليفها؟ …

  • عيب واحد في الجيل الحاضر!
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة روز اليوسف · ٩ أغسطس ١٩٤٧

    ليس في الجيل الحاضر من عيب سوى هذه البقية المتخلفة من جيل مضى وانقضى، وكان حق الزمان — لو أنصف — أن يحملها معه، فما لها غناء إلا يوم إحصاء، وما فيها خير لأنها فساد. كان لنا معلم للغة العربية من آحاد ذلك الجيل القديم، وكنا نحن الطلبة من أشياع «مصطفى كامل» الزعيم الوطني الشاب، فكان معلمنا — غفر الله له، أو ما شاء فليصنع به — يأبى إلا أن يزودنا بنصحه الغالي! …

  • زيتون في قرطاس من الشِّعر!
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة روز اليوسف · ١٦ أغسطس ١٩٤٧

    في بعض سنوات الحرب العالمية الأولى، أدركتني «حرفة الأدب» أو سوء الحظ، أو قلة العقل، إذا أردت الحق، فأصبحت يومًا وليس في بيتي كسرة من الخبز — لا ناشفة ولا طرية — ولم أكن أفكر في يومي؛ فإن يومًا من الجوع لا يقتل، وإنما كنت أفكر في شهور طويلة كان لا معدى عن قضائها في صوم ليس فيه إفطار إذا لم يحلني الله القادر على كل شيء أنا وأهل بيتي، كأهل الكهف، أو إذا لم يلهمني الله مخرجًا من هذه الضائقة، ولما كان أهل الكهف — كآدم والمسيح عليهما السلام — آية لا مطمع لي في تكرارها؛ فقد وجب أن أتولى أنا تدبير الأمر، ومن الأسرار التي لم أَبُحْ بها لأحد — حتى ولا للأستاذ العقاد الذي كان يعرف دون غيره ما أنا فيه من الضنك واللأواء؛ لأني خجلت أن أفضي حتى إليه بذلك — أني قدمت طلبين إلى شركة الترام وشركة المياه، لم تَرُدَّا عليهما، ولهما العذر، لأني «أهملت» أن أضع طوابع البريد! …

  • كما أراهم: علي ماهر
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة روز اليوسف · ٢٨ ديسمبر ١٩٤٦

    اتصلت به نحو ثلاث سنوات، وكان هو وكيلًا لحزب الاتحاد، أو رئيسه الفعلي، أما رئيسه الاسمي فكان المرحوم يحيى باشا إبراهيم، وكنت إذا استغربت أن يتولى رياسة الحزب ولا يكون له فيه عمل يُذكر أو اهتمام بأمره، يقول لي — عليه رحمه الله: «يا بني، أنا طول عمري رجل قاضٍ، والناس جميعًا أمام القاضي سواء، فلست أستطيع أن أفرق بين مصري ومصري أو أفاضل بينهم تبعًا لأحزابهم. …

  • لعنة الفراعنة
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · مارس ١٩٣٤

    منذ بضعة أسابيع تُوفِّي المستر آرثر ويجال — من علماء الآثار المصرية — بعد أن أصيب بمرض غريب، ومن قبله وبعده تُوفِّي كثيرون غيره ممن حضروا مثله فتح مقبرة الملك توت عنخ آمون، وكلما مات واحد قالت الصحف الإنجليزية والأمريكية إن الوفاة من لعنة الفراعنة، فما الحقيقة في أمر هذه اللعنة؟ …

  • نساء في حياتي!
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة روز اليوسف · ١٩ يونيه ١٩٤٦

    نساء في حياتي أنا؟؟ يا خبر أبيض!! والله يا ناس إني رجل طيب! ولست أخشى أن يؤاخذني الله بهذه اليمين، فإني صادق فيها أو على الأقل هذا اعتقادي ورجائي. ومعنى أن تكون هناك نساء في حياة رجل، هو أن هذا الرجل ذو «ماضٍ»، يقول المحدثون: ولكل امرئ ماضيه. …

  • جبران خليل جبران: يصف نفسه بيده في رسائله
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢١ أبريل ١٩٣١

    من الناس مَن يعيش للمال، ومنهم مَن يعيش للمجد، أو لخدمة الوطن أو العلم، ولخدمة نفسه والسعي وراء مسرته، ومنهم من يعيش لقلبه نائحًا على حبٍّ مضى منتظرًا حبًّا مقبلًا، ومنهم من يعيش يومه ليومه وساعته لساعته، ومنهم من يعيش لأسرته أو لبعض أفرادها ولو على حساب الأفراد الآخرين. …

  • «قصة الأدب في العالم» للأستاذين أحمد أمين بك وزكي نجيب محمود (٤)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٨ يوليو ١٩٤٣

    ليس لي سوى ملاحظات يسيرة على ما بقي من فصول هذا الكتاب النفيس التي لم أتناولها من قبل، وأكثر ما أريد أن أقوله ثناء، على الجلد وتحرى الدقة والضبط في العبارة على الرغم من الاضطرار إلى الإيجاز، وهي شهادة لا يجوز أن يبخل بها باخل على مؤلفي الكتاب، وخاصة على هذا الرجل الفاضل الذي لا يزال معنيًا بتغذية الثقافة الأدبية في هذا الجيل بخير ما يسعه أن يغذيها به، بجهده وبما يعبئه ويحشده من جهود إخوانه وزملائه، وأعني به — كما لا أحتاج أن أقول — الأستاذ أحمد أمين بك الذي أحسبه سيعرف في تاريخ الحركة الثقافية الحديثة «بمعلم الجيل». …

  • من ذكرياتي السياسية
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة المصور · ٨ أكتوبر ١٩٤٣

    طلب مني «المصور» الأغر أن أكتب له طائفة من ذكرياتي السياسية فقبلت، وكان القبول مني تسرُّعًا؛ فإن من العسير أن تنشر ذكريات صريحة لا يزال معظم الذين لهم اتصال بها أحياء ولله الحمد، ثم إن المرء يعرض له السهو، ولا سيما إذا كان مثلي لا يُعنى بتدوين شيء مما وقع له أو مَرَّ به؛ لأن اشتغالي بالسياسة والصحافة إنما تفرع على اشتغالي بالأدب وجاء بسبيل منه، ومِن تَهَكُّمِ الأقدار أني من أضعف الناس ذاكرة، وأني مع هذا أُعَوِّلُ على ذاكرتي! …

  • لِن يوتانج وقوله في الأحلام
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٩ مايو ١٩٤٣

    يقول لِن يوتانج إن القرد أول حيوان عرف الاكتئاب والحزن، وإنه ما رأى وجه حيوان حزين إلا وجه الشمبانزي، وما أكثر ما توهمه فيلسوفًا، فإن الحزن والتفكر صنوان، والوجه الحزين يخيل إليك أن صاحبة يفكر. فالبقرة مثلاً لا يبدو عليها أنها تفكر، أو هي على الأقل لا تتفلسف، لأنها راضية. …