مدونات [٣٤٥١–٣٤٧٥ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • عبد الرحمن البرقوقي
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٤ يونيه ١٩٤٤

    رحم الله البرقوقي! قضى نحبه في جيل أكبر الظن أنه لا يعرفه معرفته، وكان في زمانه من أعيان البيان وأقطابه وأعلامه، بل كان يمثل عهدًا من عهود الأدب، ولكن التيار نحَّاه عن مجراه، فقعد على الشط ينظر ويتأمل ويعجب ويدهش، ويهز رأسه — يمنة ويسرة على عادته — هزة من يفهم ويعذر — لأنه مدرك — ولا يستنكر ويتسخط، وفي يده قلمه، وأمامه محبرته، وفي حجره صحيفته، فما هراق الزمنُ من مداده، ولا كسر قلمه ولا بعثر أو أطار كراريسه حين دفعه إلى الشط، أو حين وني هو وكَلَّ عن مسايرته فمال عن طريقه، وآثر أن يلقي العصى ويقعد مطمئنًّا. …

  • من ذكرياتي عن: سعد زغلول باشا والحركة الوطنية
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٤ نوفمبر ١٩٤٣

    رأيت سعدًا أول مرة وأنا طالب في مدرسة المعلمين العليا، وكنا يومئذٍ ثلاثة عشر في الفرقة النهائية، هم كل من بقوا، أو تخلفوا من سبعة وعشرين دخلوا هذه المدرسة أول من دخل بعد أن أعيد فتحها. وكان هو وزيرًا للمعارف — أو ناظرًا لها كما كان الوزير يُدعى في ذلك الوقت — ولم نسعَ نحن إليه لحاجة لنا، بل سعى هو إلينا ليرى هذه المدرسة التي كانت تهم أن تُخرج أول فوج من المعلمين في عهدها الجديد، وكانت الزيارة مفاجئة، وإنَّا لجالسون في حجرتنا نصغي إلى أحد المدرسين وهو يلقي درسه — وكان أساتذتنا جميعًا من الإنجليز إلا أستاذ اللغة العربية أو أدبها وأستاذ الترجمة — وإذا به داخل علينا بقامته المديدة وطلعته المَهيبة وعينيه الضيقتين البراقتين، وكانت معه عصا يتوكأ عليها في غير ضعف، فنقر على الباب مستأذنًا في الدخول وترك العصا إلى جانب الباب من الخارج كما يترك الداخل إلى ساحة القضاء ما يحمل من مثل ذلك، فكان هذا أول درس تلقيته بما يجب لحجرة الدرس من التوقير والاحترام. …

  • «قصة الأدب في العالم» للأستاذين أحمد أمين بك وزكي نجيب محمود (٣)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١١ يوليو ١٩٤٣

    وعدت في المقال السابق أن أبين كيف جاء الفصل الذي عقده المؤلفان الفاضلان على الأدب المصري القديم ناقصًا غير واف بالحاجة. والحقيقة أنه بعض فصل، أو فصل موجز جدًا إذا قيس إلى ما كتباه عن الأدب العبري أو الأدب اليوناني الذي استغرق من الكتاب أكثر من مائة صفحة، وأرى أنهما ظلما الأدب المصري القديم وكان حقه منها خاصة الإنصاف فإن هؤلاء المصريين القدماء من أمجد شعوب الأرض، ولك أن تقول إنهم أنبغ الأمم ولا تكون في هذا مبالغًا أو مغرقًا، أو متهمًا بالعصبية الجنسية، فقد قاله غير واحد من علماء الغرب الذين كان لهم فضل الكشف عن آثارهم الخالدة. …

  • «قصة الأدب في العالم» للأستاذين أحمد أمين بك وزكي نجيب محمود (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٤ يوليو ١٩٤٣

    لا أدري هل ينوي المؤلفان الفاضلان أو لا ينويان أن يذيِّلا كتابهما بفهرس للمراجع، حين يخرجان الجزء الثالث منه، ولكن الذي أدريه أن هذا لازم، لتتم به الفائدة، على أني أقترح عليهما أن يضعا فهرسًا آخر بأسماء الكتب التي يشيران بقراءتها على من يريد التوسع، ونبذة وجيزة عن كل كتاب. …

  • لِن يوتانج، الأديب الصيني
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢ مايو ١٩٤٣

    وعدت القراء أن أعرفهم بالكاتب الصيني المبدع الذي يسمي نفسه «لِن يوتانج» وبكتابه «أهمية الحياة». وهو خير ما له فيما أعلم، وأشهر ما أخرج، فإن الطبعة التي أمامي هي الحادية عشرة، وقد ظهرت في يوليه في سنة ١٩٤١ والأرجح أن يكون قد أعيد طبعه بعد ذلك غير مرة. …

  • رد إبراهيم عبد القادر المازني
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · ٣ مايو ١٩٤٧

    كل ما قاله صديقي الأستاذ العقاد صحيح، ولست أستثني قوله إني مكار، وإني شاعر، أما قوله إني لعلي قدرت أن الناس لا يسمعونني أنكر الشاعرية على نفسي حتى يهرعوا إليَّ فيجذبوني إلى الطليعة في أول الصفوف، فهذا من المزح البارع المبطَّن بالجد، فما أنكر أني أحيانًا أتخيل هذه واقعًا، وأتصور أن الناس رفعوني إلى أعلى مقام، ولست بإنسان إذا أنا لم أفعل ذلك، وإلا ففيمَ كل هذا العناء الذي أكابده وأصبر عليه وأتشدد له؟ …

  • المازني بعد ٢٠ سنة
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · يونيو ١٩٤٧

    بعد عشرين عامًا، إذا أنسأ الله في الأجل — وعسى أن يفعل — كيف تراني سأكون؟ وأي إنسان أكون؟ ولست أسأل عن «الأين»؛ فليس لأهل الأرض غير الأرض، ظاهرها وباطنها في الحياة وبعد الممات، وإنما أسأل عن «الكيف»؛ لأن الحياة قائمة على التطور الدائم، وما من شيء فيها يبقى على حال، أو يثبت فلا يلحقه تغيُّر، حتى الموت الذي نعده نقلة حاسمة نهائية، ليس كذلك، وما هو بحاسم أو نهائي إلا فيما يتعلق بالشخصية الفردية، أيْ بشعور الإنسان بذاته، وشعور الناس بها، أما الحقيقة فهي أن الفرد ليست له حياة قائمة بذاتها مستقلة عما عداها من مظاهر الحياة الأخرى، وإنما هو قطرة في بحر الحياة الأعظم، وليس الموت بفناء له، بل هو دخول في مرحلة جديدة من التطور، على نحو ما تتسرب الموجة وتغيب في أمواج المحيط الأخرى، أو كما تتبخر القطرة من الماء لتعود فتنزل مع سواها مطرًا، يسقي الأرض وما فيها وعليها، ويعين على إخراج صور شتى من الحياة، فهي دورة إذن وفق قانون سرمدي، وأنين أبدي أزلي، وليس قولنا إننا نموت إلا خطأ مرجعه إلى الشعور بالذات، شعورًا يخيل إلينا ويوهمنا أننا خلق مستقل عن مظاهر الحياة العديدة الأخرى، وأن شأننا غير شأن سوانا، وشبيه به خطأ القول بأن قطرة الماء تموت حين يطويها الخِضَمُّ أو تتبخر في الهواء. …

  • تخطب لرجل وهي زوجة لرجل آخر
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة روز اليوسف · ١٩ يونيه ١٩٤٦

    أعرف حادثتين متماثلتين مع اختلاف يسير، أكبر الظن أن لهما — على غرابتهما — نظائر غير قليلة. أولاهما كنت من شهود العيان فيها، والثانية وقفت عليها من شاب بعث إليَّ برسالة يشكو فيها ويطلب الرأي والنصيحة، وسأقص الحكايتين أولًا. وخلاصة الحكاية الأولى أن شابًّا رشيدًا خطب فتاة من بنات معارفه الأقربين الذين لا يخفى عليهم حاله، ولا عليه حالهم، فرحبوا به وعقدوا له عليها، ولم يقبلوا مهرًا، واتفقوا معه — كما يحدث كثيرًا — أن يعد البيت ويؤثثه، وعليهم هم أن يتولوا جهاز عروسه، ففعل وفعلوا ولم يبقَ إلا أن تنتقل إلى بيته، وهو ملكه، فيدخل بها ويتم الزواج. …

  • «عبقرية خالد» للأستاذ عباس محمود العقاد
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٩ يوليو ١٩٤٤

    هو حلقة جديدة يضيفها صديقنا الأستاذ العقاد إلى سلسلة العبقريات التي أخرج منها من قبل خمسًا: عبقرية محمد، وعبقرية الصديق، وعبقرية عمر، وعبقرية علي، وعمرو بن العاص، وإن كان لم يلحقه بالعباقرة في العنوان؛ لأن كتابه فيه — كما رجَّحنا يوم ظهوره — كان فاتحة لسلسلة أخرى ليس هو مخرجها، ونعني بها «أعلام الإسلام» فتحرج أن يلحق السلسلة الجديدة كلها «بعبقرياته» ويجعل منها فرعًا من أصل، وقد ترك وصف العبقرية في كتابه في عائشة «الصديقة بنت الصديق» إيثارًا منه على ما يبدو لنا للاحتفاظ بالتناسب بين هذه الأقدار المتفاوتة على جزالة حظوظها جميعًا من العظمة. …

  • في عالم الكتب: رسائل الأحزان في فلسفة الجمال والحب (نظرة أولى تحليلية)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الأخبار · ٣١ مايو ١٩٢٤

    لا فلسفة عندي للحب — ولا لسواه في الحقيقة — هو عندي أبسط من أن يحتاج إلى تفلسف، أو قل — إذا شئت — إنه أخفى سرًّا وأعوصُ أمرًا من أن تجدي معه فلسفة أو يكشف عن سره غوص. وقد لا يبهظك أن تعرف ماذا يصاحبه من التأثر فيما يسمونه مركز التوليد الذي في الدماغ وفي غيره أيضًا من المراكز التابعة له. …

  • في عالم الكتب: نقد وعرض (٣)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٢ سبتمبر ١٩٣٤

    وضعه بالإنجليزية الدكتور فنسنك، ونقله إلى العربية الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وأصدرته لجنة ترجمة دائرة المعارف الإسلامية. خير ما نُقدِّم به هذا الكتاب إلى القراء أن ننقل لهم بعض ما كتبه عنه العالم الجليل الأستاذ السيد محمد رشيد رضا قال: إن خير ما أُعرِّف به هذا الكتاب لقُرَّاء العربية، أن أُبيِّن لهم وجه الحاجة إليه وطريق الانتفاع به، وعدم استغناء أعلم علماء الحديث عنه، بل هم أشد حاجة إليه من غيرهم، ويتلوهم مَن دونهم من العلماء، فمن دونهم من دهماء القراء الذين يقتنون شيئًا من كتب الحديث المشهورة وغيرها مما يراه القراء في طرته، وإني أستمد هذا البيان من تجربتي واختباري في السنين الطوال، إنني وُفِّقت لطلب العلم من طريق الدليل، ثم وُفِّقت لنشره بالدليل، ووفقت للمناظرة والإفتاء بالدليل، واشتغلت بعلم الحديث من أول العهد بالطلب وارتقيت فيه بالتدريج، وتمرنت على مراجعة كتبه وكتب الجرح والتعديل لتخريج الأحاديث ونقدها وسرعة الوصول إليها من أقرب طرقها، واشتهرت عند من يعرفني من أهل العلم والذكاء، كان الأستاذ اللوذعي الشيخ محمد توفيق البكري يظن أن عندي فهارس لأوائل الأحاديث كلها ومعجمًا لمفرداتها كهذا الكتاب يبين عند كل كلمة مواضع كل حديث وردت فيه من كتبها، ثم علم أنه ما ثَمَّ إلا مفتاح الصحيحين المطبوع المشهور وهو خاص بأوائل أحاديث الصحيحين القولية والمسندة، وبيان مواضعها من المتن وشروح الحافظ العسقلاني والقسطلاني والعيني لصحيح البخاري (في طبعاتها الأولى)، وشرح النووي لصحيح مسلم المطبوع على هامش شرح القسطلاني للبخاري، ولو وجد بين يدي مثل هذا المفتاح لسائر كتب الحديث لوفر عليَّ أكثر من نصف عمري الذي أنفقته في المراجعة، ولكنه لم يكن ليغنيني عن هذا الكتاب (مفتاح كنوز السنة)؛ فإن ذلك إنما يهديك إلى مواضع الأحاديث القولية التي تعرف أوائلها، وهذا يهديك إلى جميع السنن القولية والعملية وما في معناهما كالشمائل والتقريرات والمناقب والمغازي وغيرها، فلو كان بيدي هو أو مثله من أول عهدي بالاشتغال بكتب السنة؛ لوفَّر عليَّ ثلاثة أرباع عمري الذي صرفته فيها، ولمكنني من الاستجابة لمن اقترحوا عليَّ أن أضع كتابًا جامعًا للمعتمد منها، وكتابًا آخر للمُشكِل منها، في نظر علوم هذا العصر وفلسفته والجواب المقنع عنه. …

  • في عالم الكتب: الدكتور طه حسين ومجنون ليلى (تطبيقات)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٨ يونية ١٩٢٥

    باسم الله وما توفيقي إلا بالله. وبعد — أيها القراء — فقد هداني في البحث والتقصي مع الأسف إلى حقيقة خفيت عليكم — حقيقة أن سرني أني وفقت إليها، لقد ساءني والله أنها نسخت حلمًا لذيذًا عشت به زمنًا رغدًا، فليست كل حقيقة سارة، وما كل حلم يشتهي المرء أن يفيق من أضغاثه. …

  • في عالم الكتب: عود إلى الدكتور طه حسين (التفاتات ذهنه)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الأخبار · ١٢ يولية ١٩٢٥

    نعود إلى الدكتور طه حسين بعد أن صخخنا سلامة أفندي موسى في بعض الطريق وتركناه مُلْقًى على جادته، وإنما نحيي الدكتور بعد أن نكرناه لنقول كلمة في التفاتات ذهنه واتجاهات خواطره، كان حقها التقديم ولأمر ما تأخَّرت، ولقد بيَّنَّا من قبل أن المرء يترجم عن نفسه ويكشف عن دخائلها ويعرض على النفس جوانبها في كل ما يكتب قصد إلى ذلك أم لم يقصد، ولعل العمد مفسدة، وأتم ما يكون الكلام حين ينطلق على وجهه في غير تكلُّف، ومن الذي وسعه أن يقف على مستسر نفسه ويحيط بما انطوت عليه من مضمراتها؟ …

  • «في الصيف» للدكتور طه حسين (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ٧ فبراير ١٩٣٣

    قال بعض النقاد عن قصة «قسيس ويكفيلد»: إنه لو لم يكن فيها سوى الفصول الثلاثة أو الأربعة الأولى لكانت حَرِيَّة بالتخليد بين قصص العالم عالية على الزمن، ولست أذكر اسم القائل لأرويه، ولكن الكلمة ظلت عالقة بذهني مذ قرأتُها — منذ كم؟! لا أدري! قل عشرين سنة أو أكثر أو أقل، وهل للسنين في عمر الواحد منا حساب؟ …

  • في عالم الكتب: «التصوف وفريد الدين العطار» للدكتور عبد الوهاب عزام (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٣٠ سبتمبر ١٩٤٥

    سأكتفي في هذا الفصل بوصف الكتاب والتعريف به، فما لي من العلم بالتصوف ورجاله ما يسمح لي بالوقوف منه موقف الناقد، وإن كنت قد قرأت بعض ما نظمه المتصوفون باللغة العربية، وقليلًا من الشعر الفارسي مترجمًا إلى الإنجليزية أو العربية — وما أقل ذاك — وما كتبه بروان ونيكلسون وغيرهما، ولكن كل ما قرأته في هذا الباب لا يعد درسًا للتصوف ولا يخولني ادعاء العلم به، فقصاراي أن أقف من كل بحث جدي في هذا الموضوع موقف الطالب المستفيد. …

  • في عالم الكتب: «أبو تمام الطائي» للأستاذ نجيب محمد البهيتي (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٤ نوفمبر ١٩٤٥

    هذا بحث نفيس وضعه الأستاذ نجيب محمد البهيتي و«حبسَتْه عن الناس — تسع سنوات — مؤامرةٌ قبيحة»، ويقول الأستاذ: «ويُحزِنُني أن أقول إن أبحاثي كانت في هذه الفترة الطويلة نهبًا مقسومًا، فنُشر بعضها ممسوخًا مشوَّهًا دون إشارة إلى مصدره.» أما كيف كانت هذه «المؤامرة القبيحة» ولمَ كانت، فهذا شرحه وبيانه: هذه الأيام «تعتبر دون ريب، استهلال عهد من عهود الثورات في حياة الأمم»؛ أي «الانقلابات التي تصيب حياة الناس بعد الحروب الرهيبة»، و«في مثل هذه الثورات المجتاحة التي تهز النفوس إلى أعمق قراراتها، لا تجد النفوسُ صورتها في أقلام أصحاب المدرسة القديمة ولا في تفكيرهم ولا في نظرتهم إلى الأشياء»، و«هذا الكتاب وإن يكن قديم الموضوع إلا أنه أشبه بهذه الأيام الجبارة الثائرة»، وقد كان من جرَّاء ذلك «غضبة حاقدة مكبوتة من أحد أقطاب المدرسة القديمة، فأخذ يحتال ما استطاع ليحول بين هذا الكتاب وبين الوصول إلى أيدي الناس، فطلب مني أصوله بحجة طبعها فسلمتها له فظل يحبسها عنده ثماني سنوات». …

  • في عالم الكتب: «دفاع عن البلاغة» للأستاذ أحمد حسن الزيات
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٩ أغسطس ١٩٤٥

    ذكَّرني كتاب صديقي الأستاذ الزيات «دفاع عن البلاغة» برسالة شيللي الشاعر الإنجليزي «دفاع عن الشعر»، وما أظن صديقي الزيات قرأها أو حتى سمع بها، فإنها — فيما أعلم — لم تُترجَم إلى الفرنسية، وهو يذهب فيها — على ما أذكر — إلى أن «أداة الخير الكبرى هي الخيال»، وبهذه العبارة البسيطة الوجيزة يجلو لنا القوة «الأثيرية» لكل أدب جليل أو عظيم، وينقض قول من يزعمون أن الشاعر لا يستطيع الإصلاح إلا بالوعظ على طريقة من يقول: وهو البيت السخيف الوحيد الذي يخطر لي الآن. …

  • في عالم الكتب: نقد وعرض (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢١ يونيو ١٩٣٤

    تعريب الأستاذ علي أحمد شكري. اسم هذا الكتاب «تاريخ مصر من عهد المماليك إلى نهاية حكم إسماعيل»، تأليف «المستر جورج يانج»، وتعريب «علي أحمد شكري»، أما حقيقته فتختلف عن ذلك اختلافًا عظيمًا، فقد اكتفى زميلنا الأستاذ علي شكري بأن يترجم جانبًا من الكتاب — فصلين أو نحو ذاك — ثم ذهب يعلق على القليل الذي ترجم، بما ملأ حوالي خمسمائة صفحة على الأقل، وفي هذا يقول: «ومن هنا اتجهت نيتنا إلى ترجمة كتاب المستر يانج الذي، وإن كان قد توخى إنصاف المصريين كأمة، إلا أنه قد أثار غبار الجدل حول عدة مسائل بعضها ديني وبعضها سياسي، وكان في كلا الحالين يصدر عن رأي غير ناضج يتأثر بظواهر الأشياء وقشورها دون العناية باللباب، أو تحري بواطن الأمور». …

  • في عالم الكتب (٤)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١ يوليو ١٩٤٥

    أخشى إذا أنا خصَّصت كل كتاب بفصل كامل أن ينتهي العام ويحول الحول وما قلت شيئًا في أكثر الكتب، وليس هذا من الإنصاف في شيء؛ لأن مُؤدَّاه أن نقتصر على كتب المشهورين والأعلام دون غيرهم، وهؤلاء لا تنقصهم الشهرة ولا حاجة بهم إلى التعريف بما يخرجون، وحسبهم إعلان ينشر في الصحف فيُقبِل القُرَّاء على ما ألَّفُوا أو ترجموا؛ لأن لهم من الثقة بهم ما يغنيهم عن كل حمد جديد، حتى السلاطة عليهم لا تزيدهم إلا ذيوع صيت واستفاضة شهرة، وما زلت أرى أنه ما نفع الكاتب مثل النقد بالغًا ما بلغ العنف أو الشطط أو التجني فيه، وللناس عقول وإن كنا نتكلف سوء الظن بهم أو نسرف في ذلك، والكتاب الذي يعييك أن تقع فيه على عيب لا يكون «إنسانيًّا»، فأكبر عيب في كتاب أن يخلو من العيب، وأخلق بالقارئ أن يشعر أن صاحبه من عالم آخر، وأن تفوته متعة الشعور بأن الكاتب على جلال قدره ليس إلا بشرًا مثلنا يجوز عليه ما يجوز علينا من الخطأ والنقص والقصور وما إلى ذلك. …

  • في عالم الكتب: «التصوير الفني في القرآن» للأستاذ سيد قطب
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٢ يوليو ١٩٤٥

    «التصوير الفني في القرآن» كتاب جليل كان ينبغي أن أقول فيه شيئًا من زمان طويل، ولكني بعد أن قرأته وهو من إمتاعه يُقرَأ في جلسة واحدة وإن كان دقيقًا — تركته على المكتب وفي مرجوِّي أن يوفقني الله ويهديني فأنصفه وأنصف صاحبه، فتراكمت عليه الكتب والأوراق والمجلات والصحف والظروف والبرقيات وزجاجات الحبر، ولولا الحياء وأن يظن القارئ بعقلي وبأهلي الظنون، لقلت والمناديل، فإني أجلس إلى المكتب وأحتاج إلى المنديل أمسح به العرق أو أطرد الذباب عوضًا عن المنشة، فأنسى الجرس وأنسى أن المناديل في «حاضر! …

  • في عالم الكتب: «التصوف وفريد الدين العطار» للدكتور عبد الوهاب عزام (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٣ سبتمبر ١٩٤٥

    فرحت بكتاب الدكتور عبد الوهاب عزام — عميد كلية الآداب — في «التصوف وفريد الدين العطار» لسببين: الأول أنه كتاب فريد في بابه وجديد في موضوعه لم يسبق إلى مثله كما سأبين فيما بعد. والثاني أني عكفت عليه فقرأته كله في ليلة واحدة فأقنعني بأني أنا أيضًا من المتصوفة، أو أني على الأقل رجل صالح، وحسبك مني هذا الإقبال النادر — فإن بي كسلًا شديدًا ولا سيما في هذه الأيام، التي لم يفتر حرها كثيرًا — وإن كان الكتاب من مؤلفات «الجمعية الفلسفية المصرية» والعياذ بالله منها ومن الفلسفة كلها. …

  • في عالم الكتب: نقد وعرض (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٦ يونيو ١٩٣٤

    بقلم الأستاذ الشيخ محمد سليمان. «رسائل سائر عن فلسطين، ورسائل الحج عن الحجاز، أغذي روحي بقراءتهما وأجد لذة فيهما تعلق بقرارة النفس؛ لأن القدس والحرم أثرهما عالِقٌ بالقلب والعقيدة، فما هَزَّ فيهما من إحساس، فإنما يهزه بإيقاع الراحة والارتياح والسكون إلى مبعث ذلك النور الذي نستضيء به في حياتنا ليكون بصيرة لنا وهداية إلى سبيل السعادة الدائمة والنعيم المقيم. …

  • في عالم الكتب: «أبو تمام الطائي» للأستاذ نجيب محمد البهيتي (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٢ نوفمبر ١٩٤٥

    هذا كتاب نفيس إلا أنه طويل، بل أطول مما يجب، ولو كنت صاحبه لاختصرت نحو نصفه، وقد كنت على استحساني له أشعر بالملل وأنا أقرؤه، من الإطناب والإعادة، فأنظر إلى كلمات في أول الصفحة وكلمات في وسطها وأخرى في ذيلها؛ فإذا لم أقع على جديد أو مفيد انتقلت إلى ما بعدها، وكنت أقول لنفسي هذا زمن الإيجاز يا عالم، قنبلة ذرية واحدة تغني عن حرب طويلة كانت خليقة أن تستنفد سنوات من الجهود الضخمة المُضنِيَة، ومسافات كان يقطعها المسافر في أيام أصبحت الطائرة تمرق فوقها وتطويها في ساعات، وإنَّا مع ذلك نُحِسُّ أن الطيران ما زال أبطأ مما ينبغي، وأن عليه أن يبلغ سرعة الفكر أو الصوت أو الضوء، وما ستمائة ميل في الساعة؟ …

  • في عالم الكتب: «أبو حنيفة» للأستاذ عبد الحليم الجندي
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٢ أكتوبر ١٩٤٥

    ضحكت وأنا أقرأ في «تاريخ بغداد» لصاحبه الخطيب البغدادي قولَه في خبر أن الهيثم بن عدي قال: «أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي — تيم بن ثعلبة — مولى لهم تُوفِّي ببغداد سنة خمسين ومائة.» وهكذا! لا شيء يُعرَف به الرجل الذي ملأ الدنيا علمًا واجتهادًا، وسُمِّي الإمام الأعظم، وصُلي عليه يوم مات ست مرات من كثرة الزحام، لا شيء يُعرَف به أو يُذكَر عنه إلا أنه كان مولى لهؤلاء القوم! …

  • المصطلحات العسكرية وما اختارته لجنة المجمع من الألفاظ
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٨ فبراير ١٩٣٧

    اطلعت في «الأهرام» الغراء على نبذة عن المصطلحات العسكرية التي تقترحها لجنة المجمع اللغوي. وتقول الأهرام في سياق الخبر إن اللجنة قد فرغت من دراسة ألقاب رجال العسكرية، واستقر الرأي على كثير منها، ونذكر على سبيل المثال أنها قررت تسمية «الأونباشي» «عونًا»، و«الملازم» «مناجدًا»، و«اليوزباشي» عميدًا، و«الصاغ» عريفًا، و«البكباشي» زاجلًا، و«القائمقام» بديلًا ثانيًا، و«الأمير آلاي» بديلًا أول، و«اللواء» أمير لواء، و«الفريق» أمير جيوش، و«سردار الجيش أو رئيس أركان الحرب» حامي الحمى، و«البولك» السرية، و«الأرطة» الطوف. …