لا شيء يمكن تذكره بسهولة أكثر من الرائحة.

ثمة رائحة قد لا تكون متوقعة، عابرة، سريعة الزوال، غير أنها تثير فيك ذكرى صيفٍ من عهد الطفولة قضيته بجانب بحيرة في الجبال. وثمة رائحة أخرى تستحضر ذكرى شاطئ مقمر. وثالثة تستدعي عشاءً عائليًّا يتكون من اللحم المشوي في الفرن والبطاطس في ليلة عاصفة من ليالي شهر أغسطس في بلدة واقعة وسط غرب الولايات المتحدة.

ديان آكرمان

أو بلغة العلم الأقل شاعرية إلى حدٍّ ما، تقترن المناطق المُخِّية ذات الأهمية المحورية للذاكرة طويلة المدى بحاسة الشم من خلال موجات دماغية تتراوح ذبذباتها ما بين ٢٠ إلى ٤٠ هرتز.

تأتي هذه النتائج — المنشورة في دورية نيتشر — من معهد كافلي لأنظمة العلوم العصبية بالنرويج؛ حيث يستخدمون الفئران لدراسة العلاقات القوية بين الرائحة والذاكرة (إيجاراشي وآخرون، ٢٠١٤).

خلال هذه الدراسة، تعيَّن على القائمين على التجربة أن يحاكوا أولًا بناء ذكرى مرتبطة بالرائحة؛ مثل ذلك الاقتران — الذي ربما قد يكون لدينا — بين العشب المُشذب وصيف ولَّى منذ زمن بعيد.

وهكذا، عُلمت الفئران أن روائح معينة تقودها إلى الحصول على مكافآت غذائية.

بعد ذلك، كان القائمون على التجربة في حاجة إلى رؤية ما حدث في أدمغة الفئران حين استرجعت الذكرى.

وهذا شبيه باللحظة التي تصطدم فيها رائحة العشب المشذب بأنوفنا لنعود على الفور بذاكرتنا إلى عقد مضى.

يوضح كِي إيجاراشي قائد فريق الدراسة النتائج قائلًا:

فور تعرض الفأر للرائحة يحدث تدفق لنشاط موجي بتردد ٢٠ هرتز في وصلة عصبية معينة بين منطقة في القشرة الشمية الداخلية، والقشرة المخية الأنفية الداخلية الجانبية، ومنطقة في الحصين يطلق عليها سي إيه ١ القاصية، بينما لم يُلحظ أي استجابة قوية مماثلة في الوصلات العصبية الأخرى.

تتبلور أهمية القشرة الشمية الداخلية في الربط بين الذاكرة المكانية والشم — كان على الفئران أن تتذكر أين كانت المكافأة — ويلعب الحصين دورًا مهمًّا في تحويل الذكريات قصيرة المدى إلى ذكريات طويلة المدى، وكذلك في التجوال المكاني.

تزامنية المخ

بالإضافة إلى تركيز الدراسة على استكشاف الكيفية التي ترتبط بها الرائحة والذاكرة، فإنها تُعَدُّ واحدة ضمن موجة من الدراسات الحديثة التي تدرس الكيفية التي تتزامن بها أجزاء مختلفة من المخ بعضها مع بعض لتكوين شبكات وظيفية.

يوضح إدفارد موزر، مدير معهد كافلي لأنظمة العلوم العصبية:

هذه ليست المرة الأولى التي نلاحظ فيها أن المخ يستخدم نشاطًا موجيًّا متزامنًا لإنشاء وصلات تشابكية.

خلال كلٍّ من عمليتي تشفير الذكريات الصريحة واسترجاعها، يحدث تفاعل بين هذه المناطق عبر ذبذبات ثيتا وجاما.

وبجمع أجزاء الصورة معًا؛ تتزايد الآن الأدلة التي تشير باتجاه الذبذبات القشرية المخية، بصفتها آلية عامة تعمل كوسيط للتفاعلات التي تحدث بين الخلايا العصبية المتخصصة وظيفيًّا في الدوائر المخية الموزعة.

هذه أمور كثيرة يصعب التفكير فيها مجتمعةً عندما تشم زهرة، غيرَ أن كل ذلك يحدث في اللحظة التي تقطف فيها زهرة وتشم رائحتها لتنقلك الذاكرة إلى الماضي.

Why Smells Evoke Memories so Vividly by Jeremy Dean. Psyblog. April 30, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.