مدونات [٣٤٧٦–٣٥٠٠ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • في عالم الكتب: تصفية أدبية «مختارات سلامة موسى»
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٧ يولية ١٩٢٥

    سلامة أفندي موسى رجل ليس بشيء إن لم يكن دجالًا! بضاعته بضاعة الحواة والمشعوذين، وله حركاتهم وإشاراتهم وأساليبهم. يزعم نفسه أو يزعمه بعض الناس أديبًا، وتعالى الأدب عن هذا الدجل، ويدعي العلم، وجل العلم أن يكون هذا وعاءه، ويحاكي الملاحدة ليقول عنه المغفلون واسع الذهن، وليتسنَّى له أن يغمز الإسلام ويبسط لسانه في العرب. …

  • النقد والمناظرة: كلمات نابليون
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة البيان · مايو ١٩١٢

    كان ميرابو يغير على كل كُـتَّاب عصره وخطبائهم ويعدو على بنات أفكارهم. حدّث ديمونت قال: «كان ميرابو لا يستحيي أن يطلق يده في كلام غيره من الناس فمن ذلك أنه خطبنا مرة فأطال عنان القول وامتد به نفس الكلام، فخطر لي أن أذيل كلمته بكلمة أُلخص فيها خطبته ليقرب بعيدُها ويجتمع شتيتُها، وكان إلى يميني اللورد إِلجن فدفعت إليه ما كتبته فاستجزله، ولقيت ميرابو في المساء فحدثته بما جرى وأريته الرقعة فاستجادها وعرَّفني أنه انتوى أن ينتحلها إذا خطب في «الجمعية» غدًا؛ فقلت إن اللورد إلجن يعلم من أمرها ما تحسب أنه جاهله. …

  • بين مصر ولبنان
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٢ سبتمبر ١٩٤٣

    تصدر في بيروت من عدة سنوات صحيفة أدب واجتماع وسياسة باسم «الجمهور» وهي من خيرة الصحف في القطر الشقيق، ومن أغزرها مادة، ويحررها الأديب الكبير الأستاذ ميشال أبو شهلا، ويعاونه لفيف من صفوة الأدباء والشعراء. وفي كل أسبوع تنشر حديثًا في الأدب والسياسة يكتبه الأستاذ إلياس أبو شبكة، وقد قرأت له في أحد الأعداد الأخيرة التي تلقيتها عتابًا هو من (المِقَة) والحب، ومرجعه إلى الرغبة في التواصل وتوثيق الروابط. …

  • «دراسة الشعراء» بدأ به المرحوم المرصفي وأكمله إبراهيم الإبياري وعبد الحفيظ شلبي
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة المقتطف · يوليو ١٩٤٤

    هو كتاب في دراسة خمسة من الشعراء: امرئ القيس، والأعشى، والنابغة الذبياني، وزهير، والخطيئة، بدأه المرحوم الأستاذ محمد حسن نائل المرصفي وأتم منه دراسة امرئ القيس والأعشى والنابغة، وترجمة زهير، ثم وافاه الأجل، فتولى الأستاذان الإبياري (وهو محرر بمجمع فؤاد الأول) وشلبي (وهو مدرس بالمدارس الأميرية) إكماله، فشرحا معلقة زهير بن أبي سلمى، وترجما للحطيئة، وساقا مختارات من شعره. …

  • «شوقي» للأستاذ أنطون الجميل بك
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ١١ فبراير ١٩٣٣

    في أخريات ١٩١٢، أو أوليات ١٩١٣ — لا أذكر على وجه الدقة — كنت لا أزال مفتونًا بنفسي، وكنت أقول الشعر، غير أن غيمة من الشك جمدت في سماء حياتي وأظلَّتني، فنظمت قصيدة أثبتها هنا لا لأنها جيدة أو رصينة، بل لأنها تطلع القارئ على مبادئ ذلك الشك الذي انتهيت منه إلى اليقين بأني لا أحسن الشعر، وأن خيرًا لي أن أنفض يدي منه، وعنوان القصيدة «أنشودة الشتاء»: ولكن هذا الشك في القدرة بالقياس إلى الأمل، لم يكن في ذلك الوقت أكثر من هاجس، ولم يلبث أن زال عني وعاودني الافتتان بنفسي والإيمان بشاعريتي، فأردت نشر القصيدة، وكنت إذ ذاك مدرسًا في مدرسة دار العلوم، وكنت أنشر مقطوعاتي في «الجريدة» و«اللواء»، ولكن مجلة «الزهور» كانت قد ظهرت، وراقني طبعها المتقن، وعنايتها بالشعر على الخصوص، فقلت أبعث بالقصيدة إلى صاحبها ومحررها الأستاذ أنطون الجميل، ولكني خفت ألا يُعنى بها أو يكترث لها عنايته بشعر المشاهير المقررين، فنسخت له القصيدة وكتبت إليه رسالة رجوت فيها منه أن ينشرها، وسألته عن قيمة «الاشتراك»، وابتسمت وأنا أقول لنفسي: هذا السؤال «طعم» السمكة، وستُغري صاحبنا الرغبة في «قيمة الاشتراك» فينشر القصيدة. …

  • ثلاثة كتب للدكتور محمد مندور
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٧ أغسطس ١٩٤٤

    ثلاثة كتب أخرجها الدكتور محمد مندور وألقى بها الناس دفعة واحدة، وكفى بهذا دليلًا على أنه أديب وعالم، ولكنه ليس بتاجر ولا عِلمَ له أو خبرة بالسوق وأحكامها وأحوالها، وما أنا بخير منه، ولكنه اتفق لي مثل ما اتفق له من إخراج عدة كتب في وقت واحد فاستأذنني الذي اشتراها في دفعها إلى السوق واحدًا بعد واحد حتى لا يعطل بعضها بعضًا، أو يقف الرخيص الثمن في طريق الذي هو أغلى، فوكلته إلى رأيه، وبقيت أستغرب أن يدخل أحدنا مكتبة فيشتري عشرة كتب لعشرة من الكُتَّاب مختلفين، ولكنه يستكثر أن يشتري كتابين لمؤلف واحد، وعسى أن يكون ذلك راجعًا إلى الرغبة في اتِّقاء الملل، أو إلى نشدان لذة التنويع، ولا شك أن العكوف على مؤلفات كاتب واحد أو آثاره لا يخلو من إملال، ولكني مع ذلك أرى أن هذا أعون على حسن الفهم وصحة التقدير، والإحاطة بخصائص الكاتب وجوانبه المتعددة. …

  • «حياة محمد» للدكتور محمد حسين هيكل بك
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٣٠ مارس ١٩٣٥

    أصبحت يومًا على صوت يقول — أو يصيح: «يا جدي يا رسول الله!» وكان الصوت أشبه بصرخة الاستغاثة، فألفيت شفتيَّ تتحركان بالصلاة عليه، وخواطري تنثني كلها إليه، وكنت مريضًا لا أقوم ولا أقرأ ولا أكتب، ولا أكاد أتكلَّم؛ ادِّخارًا لقوتي وقصرًا لها على مكافحة الوعك، فلم أدر من الصارخ؟ …

  • باب الأدب: نقد ديوان شكري (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة البيان · ٣٠ يوليو ١٩١٣

    ظهر الجزء الثاني من ديوان الشاعر العبقري عبد الرحمن شكري، وهو كما يرى القارئ في فنون من الشعر وأبواب من المعاني لم يألفها جمهور هذا الناس، ولا هي مما يتمثَّل في خواطرهم ويحوم عليه فكرهم، ولقد عابوه بها وقالوا إنه عدل عن طريقة الأعراب والمألوف من مناهجهم إلى مذاهب الفرنجة، وإنه يطبع على غرارهم، ويحتذي على مثالهم في تصوير المعاني ورسم الخيالات، وإنه لو كان أخذ نفسه بانتهاج سبيل المتقدمين من أهل هذا اللسان العربي بأن زاوج بين معانيهم وألفاظهم، لألبس هذه المعاني أشكالها ووفَّاها زينتها وجمالها، ولكان قد جاء لا هُجنة عليه، ولا عيب فيه. …

  • صور وأخلاق: إيحاء الثياب
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الجديد · ٦ مايو ١٩٢٩

    في بعض روايات شكسبير — «كما تحب» — تتنكَّر الفتاة «روزالند» في زي غلام وتَلحق بحبيبها «أورلندو» في الغابة حيث أبوها منفيٌّ، وتكون معها ابنة عمها فتكايدها، فتقول روزالند معترضة محتجَّة: أمن أجل أني ألبس ثياب الرجال تكون الرجولة في قلبي؟ — أو كلامًا بهذا المعنى — ولكن سلوكها مع ذلك هو سلوك الرجل إذا ذهبت تعتبر المظاهر، فهي تمشي مسرعة وتدب على الأرض وتطوح بذراعيها، وتحادث من يلقاها من الذكور في غير وجل أو استحياء، ولا تتحرج أن تضع كتفها على كتفه وهي تكلِّمه، أو أن تدفعه بأطراف أصابعها إذا لم يرقها رأيه، أو أن تستلقي إلى جانبه على الأرض من غير أن تنكر ذلك من نفسها، وتخلع قبَّعتها كما يفعل الرجال تحية واحترامًا، إلى آخر ذلك مما يجري هذا المجرى، وأدل من ذلك أنها تتخذ لغة الرجال ولهجتهم، وأن حبيبها أورلندو لا ينكر من أمرها شيئًا، ولا يستريب بها ولا يخطر له أنها قد تكون امرأة حتى بعد أن يكاشفها بحبه لروزالند، بل حتى بعد أن تغلبها أنوثتها فتلح عليه أن يفرض أنها هي روزالند، وأن يغازلها ويداعبها ويبثها حبه على هذا الاعتبار، لا بل حتى بعد أن تقول له تزوجني على أني روزالند فيفعل، وتقوم لهما ابنة عمها بوظيفة القسيس. …

  • «دراسات عن ابن خلدون» للأستاذ ساطع الحصري
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٩ أبريل ١٩٤٤

    عرفت الأستاذ ساطع الحصري — أبا خلدون — في بغداد لمَّا زرتها أول مرة، وكان يومئذٍ هو المشرف على شؤون التعليم والفنون والمُوكَّل بها، وقد زرت بصحبته دار الآثار وبعض ما كشف عنه البحث والتنقيب في العاصمة وحولها، ومما أذكره لدلالته — ولا يسعني إلا أن أبتسم كلما تذكرته — أننا زرنا قصرًا منيفًا من العصر العباسي يزعم البعض أنه كان من قصور الخليفة المأمون، وهو غير صحيح، وكان الأتراك أيام حكمهم للعراق يتخذونه إسطبلًا! …

  • تفصيل آيات القرآن
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٢ ديسمبر ١٩٣٥

    المستشرقون قوم من الغرب فيهم إخلاص للعلم والبحث يندر مثيله في الشرق الآن، وهم — على كونهم مسيحيين — قد خدموا الإسلام وتاريخه وعلومه كما لم يستطع المسلمون في هذه القرون الأخيرة أن يخدموا، ولو أن المقادير جرت بأن يمتد عمر الدولة العربية حقبة أخرى لكان الأرجح أن ينهض أبناؤها بأعباء الجمع والترتيب والتنسيق والتيسير، لِمَا أنتجته مدنيتهم من العلوم والمعارف والآداب والفنون، وقد بدأ عصر الجمع بالفعل فظهرت التواريخ الشاملة والمعاجم الواسعة والتواليف المحيطة في الأدب وغيره، ولكن الدولة تمزَّقت ودالت ونكبها الترك ومن إليهم من هذه الأجناس المخربة، فالآن يقوم المستشرقون بما كان العرب خلقاء أن يفعلوه لو أنسأ الله في أجل دولتهم. …

  • الملاح التائه أيضًا: عود على بدء
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٠ يونيو ١٩٣٤

    سمعت أن الأستاذ علي محمود طه المهندس ساءه ما كتبته عن ديوانه «الملاح التائه»، وقيل لي إنه غضب وثار وأرغى وأزبد، وجعل يسبُّ ويتوعَّد، وأخبرني من لا أشك في صدقه أن مهندسنا الشاعر يتهمني بالتحامل، ويتوهَّم أن هناك كيدًا مدبَّرًا، وأني عسى أن أكون مدسوسًا عليه، فأضحكني هذا الغرور، وآسفني أن أرى هذه الروح. …

  • المرأة وفتنتها في نظر لِن يوتانج
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٦ يونيو ١٩٤٣

    كان العزم أن أكتب غير هذا الفصل، ولكن المرء يدبر، والله يقدر، ولا أرى لي حيلة فيما يعرض فيغير النية، ويصرف عما كان القلم يوشك أن يجري به بعد أن تهيأت النفس له. وقد رأيت أن أعود إلى «لِن يوتانج» لأن آراءه الصينية «صحية» وهو يرسل نفسه على سجيتها. ويقول ما يقول غير متكلف، أو مجامل للغربيين الذين يكتب بلغة بعضهم — الإنجليزية — ولا يخجله أن ينظر إلى الحياة نظرة «صينية» لم يؤثر فيها طول مقامه في الغرب. …

  • اللورد كتشنر كما يصوره صاحب «المشرقيات»
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ٢٨ فبراير ١٩٣٨

    راقتني من كتاب «المشرقيات» للسير رونالد ستورس — على الخصوص — طائفة من الصور الوصفية لجماعة من مواطنيه الإنجليز الذين كان يعمل تحت رياستهم. وكان السير رونالد هو السكرتير الشرقي لدار المعتمد البريطاني في مصر، أو قصر الدوبارة كما كانت تسمى قبل الحرب، وقد ظل يعمل تسع عشرة سنة في مصر وفلسطين بعد فتحها وجلاء الترك عنها، ويقوم بأثقل الأعباء وأخطر المهمات، وهو يعد — في اصطلاح الوظائف — «ظهورات»، والمراد بذلك أنه غير «مُثبت» ولا يحسب له معاش، ولا يمنح شيئًا سوى الشكر والثناء إذا ترك الوظيفة أو استغنت عنه حكومته. …

  • «أبو ذر الغفاري» للأستاذ عبد الحميد السحار (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٦ سبتمبر ١٩٤٣

    هو كتاب نفيس على صغره، يعرف القارئ بشخصية صحابي زاهد جريء لا يبالي فيما عرفه من الحق لومة لائم، وقد كفر بالأصنام قبل أن يؤمن بالنبي، وعرف الله بعقله قبل أن يعرفه من وحي الرسالة، ولازم النبي في مجلسه وغزواته واقتدى به في تقشفه وتقواه، وصار بعده يزجر الناس عن الكنز ويذمه، ويدعوهم إلى بذل المعروف ووصل ذوي القربى والإحسان إلى الجيرة والإخوان واتقاء الله في كل حال، ويحمل على معاوية وهو على الشام حتى ضاق به صدرًا فبعث به إلى عثمان فأخرجه إلى الربذة وأجرى عليه فيها عطاءً كافيًا فابتنى له مسجدًا وظل يتعبد فيه ويعظ الناس حتى وافاه الأجل وصدق فيه قوله عليه الصلاة والسلام «يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده» أو كما قال. …

  • «أشواق» للشاعر محمود أبو الوفا
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٦ أبريل ١٩٤١

    الأستاذ محمود أبو الوفا شاعر بنفسه كما هو شاعر بنظمه. وقد اشتهر بشعره الرقيق وأناشيده العديدة، من دينية وعسكرية — في العهد الأخير — وهو في شعره أميل إلى الكآبة، ونغمة الحزن تترقرق في كلامه وتفيض عليه، حتى العناوين والأسماء التي يطلقها على ما ينشر من شعره تشعرك بذلك، فقد أصدر مجموعة من القصائد سماها «أنفاس محترقة». …

  • عظماء الرجال: جورج واشنجتون
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · فبراير ١٩٢٨

    في أسماء بعض الرجال برنامجٌ وطنيٌّ خاصٌّ، وعنوانٌ تامٌّ لنهضة قومهم، ورمزٌ للخطوة الجازمة التي خَطَتْهَا البلاد بفضل مساعيهم وجهودهم. ومن هذه الأسماء العالمية العظمى اسم جورج واشنجتون، محرر أمريكا الشمالية، الذي احتفى الأمريكيون يوم ٢٢ فبراير بذكرى مولده. …

  • «البصر وفنه» بقلم ألدَسْ هسكلي
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة المقتطف · يونيو ١٩٤٤

    ألدس هكسلى أديب روائي، وشاعر، وعالم، من أسرة علماء مشهورين، وقد روى في كتابه «البصر وفنه» أنه أصيب في صباه — وكان في السادسة عشرة من عمره — بمرض في عينيه كاد يذهب ببصره، فظل ثمانية عشر شهرًا كالأعمى، يقرأ بطريقة بريل — أو براى — Braille ويقوده خادم حين يمشي. …

  • «أبو نواس» للأستاذ عبد الرحمن صدقي
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٧ أغسطس ١٩٤٤

    أخرج صديقنا الأديب الشاعر الأستاذ عبد الرحمن صدقي كتابًا في أبي نواس نشرته لجنة ترجمة دائرة المعارف الإسلامية في سلسلة أعلام الإسلام، وليس أبو نواس ولا بشار من أعلام الإسلام، ولكنهما من أعلام البيان في دولة الإسلام، فلا حاجة إلى الاعتذار، على أن صديقنا رأى مع ذلك أن يعتذر عن حَشرِه أبا نواس، وعن حشره بشارًا في زمرة الأعلام بقوله في المقدمة إن هذه السلسلة ليست وقفًا على الهداة الصالحين والفقهاء وأهل الاجتهاد وأبطال الحرب، وإنما تشتمل على كل من تفيد الترجمة لحياتهم في تمثيل وجه من وجوه الحياة الاجتماعية في العالم الإسلامي حتى تخلص من ذلك صورة كاملة صادقة لما كانت عليه تلك العهود. …

  • «القاهرة» مؤلَّفَان عنها للبكباشي عبد الرحمن زكي والأستاذ فؤاد فرج
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٧ مايو ١٩٤٤

    أمامي كتابان — أو جزءان من كتابين — كلاهما يقول إن القاهرة موضوعه، فأما الأول والأسبق فللبكباشي عبد الرحمن زكي مدير المتحف الحربي، وخريج الكلية الحربية ومعهد الآثار الإسلامية، وقد أخرج قبل ذلك جزأين سرد فيهما تاريخ القاهرة مُذ أنشئت إلى عصر الأسرة العلوية، وفي الجزء الثالث تناول تطوُّرها من أيام محمد علي الكبير إلى وقتنا الحاضر بعد أن تكلم بإيجاز عن عواصم مصر الإسلامية التي قامت قبل أن تُبنَى القاهرة، واستطرد إلى الفتح الفاطمي وتأسيس هذه العاصمة التي كُتِبَ لها البقاء على الزمن، ومن أشقِّ ما تكلفه — ووُفِّق فيه — فصول نفيسة عن القاهرة في عصر المماليك، والعصر العثماني، والعصر الحديث، والجديد فيها غير قليل، على الأقل في اللغة العربية، والكتاب كلُّه يمتاز بالدقة والتقصي وحسن العرض، ولا ينقصه إلا بعض العناية بالعبارة. …

  • الشيخ محمد عبده
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة المقتطف · ٢٦ فبراير ١٩٣٢

    عِلْمُ الشيخ محمد عبده في كتبه وفي صدور تلاميذه، ولعله لم يكن أعلم أهل زمانه ولا أوسعهم إحاطة أو أكثرهم تحصيلًا أو أعمقهم غَوْصًا، وعسى أن يكون من بين معاصريه من كان أذكى وأبرع؛ فليست قيمة الشيخ محمد عبده أنه كان عالمًا عارفًا بالأصول والفروع واقفًا على الدقائق والجلائل؛ فإن المعرفة تحصيل، وليست المزية أن يكثر تحصيلك — فإن لهذا حدوده — ولكنما هي في مبلغ القدرة على هضم ما حصلت والانتفاع به والتوليد منه، وقد كان الشيخ محمد عبده ذا اجتهاد؛ لأنه كان ذا نظر مستقل ورأي لا يجري فيه على التقليد حتى لقد رماه شانئوه بالزندقة، وكان فوق هذا رجلًا بخير معاني هذا اللفظ وأجلِّها، وكانت له شخصية بارزة وروح قوية، ووجهة يثني إليها اجتهاده، وغرض يسعى له مصممًا. …

  • الثورة العرابية على ذكر تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده (٤)
    إبراهيم عبد القادر المازني · ملحق السياسة · ٢٣ مايو ١٩٣٢

    فرغنا في الفصل السابق من المظاهرة العسكرية التي قام بها عرابي وزملاؤه أمام قصر عابدين، والتي أفضت إلى استقالة الوزارة الرياضية نزولًا على إرادة الجيش، وإلى وعد الخديوي بإجابة المطالب الأخرى التي تقدَّم بها عرابي وألحَّ فيها، وإلى دعوة شريف باشا لتولي الوزارة، وعلى هذا القدر يقتصر التاريخ الذي كتبه الأستاذ الإمام المرحوم الشيخ محمد عبده، ويقول مترجمه الأستاذ السيد محمد رشيد رضا: «انتهى ما لخصناه مما كتبه الأستاذ الإمام من كتاب (الثورة العرابية) الذي لم يتمه. …

  • «الحياة الإنسانية عند أبي العلاء» بقلم بنت الشاطئ
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة المقتطف · نوفمبر ١٩٤٤

    هذا كتاب قيم، وضعته الأديبة «بنت الشاطئ» (السيدة عائشة عبد الرحمن) وتقدمت به إلى كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول في سنة ١٩٤١ فنالت به درجة الأستاذية (ماجستير) في الآداب مع مرتبة الشرف الأولى، ونشرته في الشهر الماضي من هذا العام لمناسبة الاحتفال بمرور ألف عام على مولد المعري، بعد أن أعادت فيه النظر وراجعته. …

  • الثورة العرابية على ذكر تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده (٣)
    إبراهيم عبد القادر المازني · ملحق السياسة · ٢٩ إبريل ١٩٣٢

    دخلت الحركة العرابية في طور جديد بعد الحوادث التي سردناها في الفصول السابقة، فقد عرف القراء مما نقلناه من مذكرات الأستاذ الإمام أن عرابي همس في أذنه حين سأله الأستاذ «على من تعتمد» فقال «إن سلطان باشا عزم على أن يجمع أعيان القطر من الوجهين ليتقدموا بالطلب متى سقطت وزارة رياض باشا». …

  • الكتب والمؤلفون: ديوان العقاد
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الجديد · ٢٠ مارس ١٩٢٨

    «بحر بلا انتهاء!» هذا هو الذي بين أيدي القراء: موج فوق موج، ودفاع بعد دفاع، ورغوة من ورائها رغوة، وحركة في إثر حركة، وأواذيُّ مصطفقة، ورياح مصطخبة، ومد جزر، وضوضاء كأنما شياطين الأرض تعوي، وظلام يصد العين عن النظر، وصفاء شفاف يغري بالخوض والسبح، وسحب ترق وتكثف وتتفرَّق وتتجمَّع وتهضب ثم تقلع، وأمساء محلولكة عادية، وأصباح مشرقة زاهية، وصخور ناتئة ورمال بليلة، وسفائن ماخرة أو مغرقة محطمة، ورعود مجلجلة، وأغاريد وأهازيج هافية، وآفاق تصفو وتغيم، وأنجم زهر تخفق على اللج، ودر وأصداف، وحصى وحجارة، وأعشاب نابتة، وأحياء متصارعة، وصور يختفي فيها الزائل في ثنايا الثابت، وتجتمع فيها الجنة والنار، والحاشية الرقيقة، والجوف الغائر، ويلتقي عندها الحاضر والماضي، والسكون والحركة الدائمة، والفناء والخلود، واللحظات والآباد، والبر والبحر، والشرق والغرب، والليل والنهار، والشمس والقمر، وكل نفس ترى هذا البحر الزاخر بشتى الصور والحالات، ولكن ليس كل أحد بقادر على أن يرسمها ويلقي بها إليك. …