جميع الأنشطة الحضارية مهمة وضرورية، لا غنى للإنسانية عنها في مسيرتها الشاقة المكللة بالكفاح والتصميم والتضحية، وقد تبوأ كل نشاط في زمانه عرش السيادة، وتخلى عن عرشه في مجرى الزمن، ولكنه لم يتخلَّ عن أهميته، ظل مهمًّا للحاضر والمستقبل معًا. هكذا كانت وتكون الفروسية والأدب والفن والزراعة والصناعة وغيرها وغيرها. كل نشاط مهم وضروري أيًّا كان ترتيبه في الجدول الحضاري، ولكن ينبغي ألَّا يغيب عن بالِنَا مركز الاهتمام في عصرنا، ذلك الذي دانت له القيادة والتوجيه، وتوافرت له أسباب التفوُّق والتقدُّم، فاعتمد عليه الحاضر وتطلع إليه المستقبل: إنه العلم.

عصرنا عصر العلم والعلماء — كما قلت — باعتبار ذلك النشاط المركزي والأساسي دون الإقلال من أهمية الأنشطة الأخرى، التي بدونها يُمسي العلم نفسه وإنجازاته بلا جدوى حقيقية، وعاجزًا عن تحقيق الكمال والسعادة للبشر.

يجب أن تضع التربية هذا المعنى في اعتبارها وهي تخطط لبناء الأبناء وتقديم القُدوة لهم، وحَفْزِهِم على التوجُّه نحو الطريق الصحيح.

يجب أن تُشحَن أخيلة الأبناء بأحلام العلم والعلماء، والاطِّلاع الممكن على إنجازاتهم، وعلى ما قدَّموه للإنسانية من خدمات ومآثر، وكيف كافحوا جيوش الظلام بأنوار العقل والفكر.

ويتبع ذلك ويؤازره إلقاء الأضواء باستمرار وسخاء على بحوثنا العلمية المحلية والباحثين، وتقديم النابهين منهم في أجهزة الإعلام في هالات البطولة الحقيقية والقدوة المستنيرة؛ لينالوا حقهم بنسبة أقدارهم وخطورة أعمالهم بين من تقدم من نجوم الفن والرياضة. وليس ذلك بالتقدير الواجب فحسب، ولكنه في الوقت نفسه أسلوب راقٍ للتربية، وبث القيمة الأولى في عصرنا في أرواح الأبناء، وتوجيه الأجيال الصاعدة نحو الطريق السوي القائم على العقل والعمل وحب المعرفة والإيمان بالبشرية وسعادتها.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.