مدونات [٣٥٠١–٣٥٢٥ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • الثورة العرابية على ذكر تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة المقتطف · ٨ إبريل ١٩٣٢

    أدرك الخديوي بعد حادثة قصر النيل ما تنطوي عليه من المساس بمقامه، وكان يكره رياض باشا كما عرف القراء ويبغي عزله، ولكن خطر الحادثة أنساه رياضًا، فبادر إلى اتخاذ الحيطة، ودعا إليه علي فهمي أمير الآلاي الأول «وذكره بما كان له من الزلفى عنده، وأظهر له الرضى عنه، وأمره باستدعاء جميع ضباط الآلاي إلى سراي عابدين ليقسموا للجناب الخديوي يمين الطاعة والفداء ويقسم لهم جنابه يمين التأمين من كل عقوبة على ما مضى». …

  • الثورة العرابية على ذكر تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة المقتطف · ١٩ مارس ١٩٣٢

    عاش الشيخ محمد عبده قبل الثورة العرابية، وشهد عهدها، وبقي بعدها زمنًا مديدًا، وهو في رأينا أوثق مصادر تاريخها وحوادثها، وليس يضعف هذه الثقة به أنه كان يعترض على الطريق الذي أخذه عرابي والاتجاه الذي مال إليه، فقد كانت خصومته لعرابي خصومة رأي، وكان لبعد نظره ونفاذ بصيرته يلمح المغبة السيئة التي انتهى إليها أمر العرابيين، ويتوقع الاحتلال الإنجليزي الذي أسفرت عنه حركتهم، على أنه لم يسعه حين وقعت الواقعة إلا أن يجعل ضلعه مع الثائرين مخطئين كانوا أو مصيبين، وأن يحتمل نصيبه من النفي والتشريد، ولم يكن هناك خلاف في الغاية، وإنما كان الخلاف على الوسائل، فكان عرابي وزملاؤه يلهجون بالاستبداد والحرية والحكومات المطلقة والدستورية، وينادون بأن إنشاء حكومة مقيدة قد آن في مصر أوانه، ويسعون لذلك بقوة الجيش، وكان الأستاذ الإمام يعارض في ذلك ويقول إن تربية الأمة أول ما يجب البدء به لإخراج رجال قادرين على الاضطلاع بأعباء الحكومة النيابية «على بصيرة مؤيدة بالعزيمة»، وقد أساء بالعرابيين فهم ما يقصد إليه الأستاذ وحنقوا عليه، ولعلهم كبر عليهم أن يروا رئيس النظار ينزل من ديوانه بأمر عرابي مكرهًا ويسمع منه ومن أتباعه ما يكره، وأن يروا إلى جانب ذلك أن هذا الشيخ لا يخاف بأسهم ولا يبالي قوتهم، ولا يحجم عن الجهر بمعارضته لهم في حفل يضم زعماءهم، فغضبوا وكاشفوا المرحومين السيد أحمد علي محمود وإبراهيم أفندي الوكيل — وكانا من خلصاء الأستاذ — بما أضمروا له من السوء، فدخل هذان في الأمر وأرادا الوساطة، وأعدَّا احتفالًا في منزل قريب ثانيهما في قصر الشوق — بيت جدي لأبي — شهده كل ذي جاه ومقام ليصلحا ذات البين، فتوالى الخطباء حتى جاء دور الأستاذ فقام ليفسر مقصده من خطبة سابقة، فجاء التفسير أسوأ وقعًا في نفوس العرابيين. …

  • «الأمير حيدر» تأليف الأستاذ إبراهيم جلال بك
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الكتاب · نوفمبر ١٩٤٥

    هو كتاب جديد بموضوعه وأسلوبه، لك أن تسميه قصة من طراز غير مألوف في هذا العصر الذي ينزع إلى التحليل والتأويل والغوص على البواعث التي يصدر عنها المرء فيما يفعل ويترك، ولك أن تسميه، إذا اعتبرت ما اقتضاه وضعه من التنقيب والبحث، ودراسة لأحوال عصر من العصور التي مرت بمصر، وإن كانت لا تعد شاملة محيطة، ولا متعددة الجوانب، كما سنبين في موضع من هذا الفصل. …

  • الأعلام للزركلي
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٤ يناير ١٩٣١

    الأستاذ خير الدين الزركلي أديب شاعر، وبحَّاثة صبور، وسياسي بعيد الغور، ووطني مجاهد. عرفته في رحلة الحجاز على ظهر الباخرة (مالودي)، وكان من فضل بطئها وضيقها — عليَّ — أن كشفت لي منه عن جوانب محببة وأخرى رائعة، فتعلَّقت به، ولم أكن قد سمعت حتى باسمه، وهذا غريب ولكنه الواقع، فكان سلوكي حياله بعد التعارف سلوك الأديب المشهور حيال واحد من خلق الله والسلام، أعني — وإن كان الأمر لي يحتاج إلى إيضاح — أني كنت أنظر إلى نفسي كأني بطل هذه الرحلة، وإليه كأن وجوده غير مفهوم. …

  • الإنجليز في بلادهم للدكتور حافظ عفيفي باشا
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٦ أبريل ١٩٣٥

    صار لنا وزراء أدباء! ولكنهم يكرهون أن يُنسبوا إلى الأدب، مخافة أن تدركهم حرفته، ولأن الأدب ما زال مقرونًا في أذهانهم برقة الحال وشذوذ السلوك، وهم حكام، والأدب صناعة الرعية، ومن بلغ رتبة الوزارة فقد بلغ رتبة الاستغناء والترفع، ودخل في زمرة الذين يحق لهم — ويجب عليهم — أن يتجافوا بأنفسهم عن مخالطة الشعب أو الاتصال به، وينبغي لمن صار وزيرًا أن ينسى عُشَرَاءه، فإذا لقيهم فالأصل ألا يراهم، وأن تتخطاهم عينه أو أن تنظر من خلالهم كأنهم هواء، فإذا لم يسعه ذلك فحسبه من تحيتهم أن يحرك بنانه، وليجعل كلامه معهم بالنظرة والإشارة، فإن لم يستطع فبالكلمة والكلمتين ينطقهما في تثاقل كأنه يهم بالتثاؤب، ويلوي بهما لسانه كأنما يتكلم بلغة غريبة لم يألفها. …

  • «أنات حائرة» للأستاذ عزيز أباظة بك
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٥ يوليو ١٩٤٣

    طال ترددي قبل أن أكتب هذه الكلمة، لسبب لا يخلو بيانه من فائدة؛ فقد تلقَّيْتُ الكتاب مع البريد، فلما فضضت الغلاف وقعت عيني أول ما وقعت على عنوانه «أنات حائرة»، ولم تأخذ اسم صاحبه، ولو فعلت لاختلف الحال فإنه صديق كريم. ونفرني العنوان لأني أكره أن تكون الكتب أنينًا، وأرى أن الحزين أو الموجع أو الباكي يحسن أن يستر ما به عن الناس، وأن يتقي فضولهم. …

  • شَرَرٌ وحَبَبٌ (١)
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ١٥ سبتمبر ١٩٢٣

    وهل البشر بعضهم لبعض سوى آلات تعاون وسرور في الاستثناء العذب المعزى، وآلات مقاومة وتعذيب في القاعدة المطردة؟ قالت لي امرأة: «جميع الناس يقولون عنِّي: هذه أجمل امرأة رأيناها في حياتنا.» عندئذٍ تأملتها فبدت في معاني دمامة لا تطاق، ثم قالت لي: وجميع الناس يقولون: «هذه أعقل وأحصف امرأة رأيناها في حياتنا. …

  • مثال من شقاء المرأة الشرقية في حادث مفجع بالعراق
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · أبريل ١٩٣٢

    هذا حادث بعيد عنا بالمكان الذي وقع فيه، ولكن ما أقربه إلينا معنى وروحًا وتشابه عقلية عند طائفة كبيرة في مختلف الأقطار الشرقية. إن العراق قطر شقيق، ما تخطينا بعض قرون إلى الوراء إلا وتلاقينا وإياه في وحدة لغوية وتاريخية (ودينية للأكثرين). هو اليوم شقيقنا بجميع هذه الاعتبارات وبجهاده في سبيل الاستقلال القومي. …

  • رسالة إلى (بلسم عبد الملك)
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ١٥ مارس ١٩٢٧

    أشكر لكِ خطابكِ اللطيف والعدد الأول من «مجلة المرأة المصرية» لسنَتِها الجديدة الذي أتحفتِنِي به، وأُهنِّئُك على ما وصلت إليه المجلة من مظاهر التقدم والنمو والتحسين، بفضل ما تبذلين لأجلها من نشاط وذكاء واجتهاد. وخيرًا صنعتِ إذ ضمَّنتِ هذا العدد شيئًا من نفثات خالدة الذكر باحثة البادية، إنها فضلًا عن بيانها المؤثر — حقيقةٌ بالذكرى في كل فرصة سانحة، ذلك واجب إنما يؤدَّى لاسمها كصديقة، ولآثارها ككاتبة ومُصلِحة. …

  • يا سيدة البحار
    مي زيادة · مجلة المقتطف · سبتمبر ١٩١٩

    (جاءت الأخبار التلغرافية مُنبِئَةً بأن الحكومة الألمانية مسئولة عمَّا أصاب الباخرة لوزيتانيا والذين كانوا فيها لا شركة (كنرد) صاحبتها؛ فبعثت إلينا الآنسة النابغة ماري زيادة (مي) بالتأبين التالي، وكانت قد كتبته يوم إغراقها سنة ١٩١٥، ثم وعدت بأن تشفَعَهُ بتأبين الأسطول الألماني العظيم). …

  • كلمة
    مي زيادة · مجلة النهضة النسائية · يوليو ١٩٢١

    أفسحَتْ لي «نهضة السيدات» هذا المكان في مجلتنا الجديدة، فحبًّا وكرامة، ولكني لا أريد أن أقول سوى كلمة صغيرة مخلصة، «نهضة السيدات» إحدى الجمعيات النسائية الثلاث في القاهرة، وقد أدت إلى تكوينها الحركة النسائية الحاضرة، فما المراد من هذه الحركة، وما هي الغاية التي ترمي إليها؟ …

  • شَرَرٌ وحَبَبٌ (٢)
    مي زيادة · مجلة المقتطف · مايو ١٩٢٤

    حكمة اليوم في مذكرتي تقول إنَّ الدَّعَةَ أقدرُ من الحدَّةِ، كما إن أعظم الدهاء يكون أحيانًا في البساطة. كيف أُشفقُ على الذي يبدد ألمه في الشِّكَاية والتظلُّم فلا يبقى منه ما يستدعي الشفقة؟ كل شفقتي تتجه إليكَ أنت الذي لا تشكو مع أنَّ ألمك صامتٌ لا حدَّ له ولا نهاية. …

  • «أبو ذر الغفاري» للأستاذ عبد الحميد السحار (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٩ سبتمبر ١٩٤٣

    أكتب هذا الفصل الوجيز من مكان ما، على ساحل بحر الروم، وكان العزم أن لا أتناول قلمًا أو أخط حرفًا أو أقرأ في كتاب، فلما كان اليوم الثاني من مقامي في هذا الموضع القصي الذي لا يختلف إليه أو يغشاه أحد من غير أهله الوادعين، ضجرت، ولم أعد أطيق هذا الجمود، وإن كان راحة إلى حين، فاستخرت الله وقطعت الراحة ومضيت فاشتريت طائفة صالحة من الكتب لولا الظلام المفروض ليلاً ولا حيلة فيه ولا مفر منه، لكانت حسبي عشرة أيام وزيادة. …

  • أهم حادث أثَّر في مجرى حياتي
    مي زيادة · مجلة الهلال · فبراير ١٩٣٠

    في مشاهد لبنان الجميلة حيث الجنان المزدانة بمحاسن الطبيعة الضاحكة، والجبال المشرقة بجلالها على البحر المنبسط عند قدم هاتيك الآكام الوادعة، كنت أُسرِّح الطرف بين عشية وضحاها وأنا طفلة صغيرة بمدرسة عينطورة، فكانت توحي إلى نفسي معاني الجمال، فتفيض شعرًا أُسطِّره في أوقات الفراغ وأثناء الدروس التي كنت أشغل عنها بنظم الشعر وتدوينه حتى اجتمع لي منه مجموعة باللغة الفرنسية سميتها «أزهار الحلم»، ونشرتها بإمضاء «إيزيس كوبيا» سنة ١٩١١ بعد أن نزلت مصر مع والدي، وكانت هذه المجموعة أول كتاب صدر لي في عالم التأليف. …

  • ميزانية العائلة وأهميتها
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · فبراير ١٩٢٨

    إني على شرقيَّتي الصميمة وحُبِّي العظيم لهذا الشرق في ماضيه وحاضره ومستقبله جميعًا، لست أجهل ما للغرب وثقافة الغرب ومفكري الغرب من فضل علينا عميم، فبعلمهم اهتدينا إلى كرامة العلم، وأمام مجدهم ذكرنا أننا ذوو مجدٍ قديمٍ، وعن طريقهم أنشأنا نتبين معالم طريقنا، ومن نور مدنيتهم أخذنا نشعل مصابيح مدنِيَّتنا الحديثة، وحيال مواكبهم المقتحمة الظافرة تحفَّزت منا الهِمَمُ لتأليف موكب يسير بهذا الشرق إلى الأمام ولا يبقينَّه جامدًا بين المتخلفين، ومنهم تلقَّينا الشرارة التي لمست منا النار الكامنة تحت رماد القرون، فإذا بنا — ونحن كما يرون — تعترينا حُمَّى النشاط والعمل ويبرح بنا ظمأ الحياة، ويستحثُّنا الشوق اللَّجُوج إلى التقدم والرفعة والفلاح. …

  • فقيدان اثنان عدلي يكن باشا وداود بركات
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ديسمبر ١٩٣٣

    ليس غريبًا الكلام في عجالة واحدة عن كبيرين كانا يعملان لغاية واحدة وإن اختلفت عند كل منهما الطرق والوسائل. بل هو أمر بديهي أن نجمع في عنوان فرد بين رجلين شاء الموت أن يقرب بينهما فعبر أحدهما تلو الآخر عتبة الحظيرة المجهولة وغابا معًا في خفايا السر الأعظم. …

  • زفاف كريمة حفني ناصف بك وشقيقة باحثة البادية
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ١٥ فبراير ١٩٣٠

    اسمان عزيزان على كل مُقدِّر للجهود الفكرية والأدبية: اسم حفني ناصف واسم ابنته «باحثة البادية». كان عمل الأب منوعًا في شتى ضروب النفع والخير، فمن مهمة التدريس والتهذيب إلى مزاولة القضاء، إلى رقابة اللغة العربية في وزارة المعارف، إلى نشر كتب الأدب والتاريخ، إلى إعداد كتب الدراسة لطلاب معلم، إلى الوقوف على طبع الكتاب الكريم وضبط حركاته وعلاماته. …

  • خطرات عن الحياة
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ١٥ ديسمبر ١٩٢٤

    إنَّ أكبر ما تُعابُ به الاشتراكية المتطرفة هو نفخ الخامل والكسول والجبان وإيهامهم أنهم في الدنيا الكل في الكل، والقضاء على تلك المكرمات الإنسانية وتلك الصفات النبيلة، صفات القناعة والنزاهة والخضوع والرقة والتهيب أمام الأشياء العظيمة الجلية التي هي أثمن إرث في متحف العصور والمناداة بصلاح ما يناقضها. …

  • تأبين المرحوم سليم سركيس
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ٢٠ مارس ١٩٢٦

    يتذكر الأحياء فيضعون على كل ضريح شارة صاحبه وشعار جهاده، فالسيف على ضريح الجندي، والأجنحة على ضريح الشاعر، وقسطاس العدل على ضريح رجل القانون، والصحيفة المنشورة على ضريح الأثري والباحث، والراية على ضريح المجاهد، والشمعة المحترقة على ضريح الفادي. …

  • مقابر العظماء في مصر
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٢١ مايو ١٩١٨

    قرأنا نبذة في جريدة «السفور» لأديبٍ يُحيِّي السيدة الفاضلة «باحثة البادية» ويشايعها في الرأي الذي ارتأته، وحثَّ القوم على الاهتمام بمقابر نوابغ الأمة المصرية وتسمية الأجداث التي تضم الشيخ محمد عبده وقاسم أمين ومصطفى كامل «مقبرة العظماء»، لم ننتظر إلى اليوم لنعرف غَيْرَة الكاتبة الفاضلة على قومها ووطنيتها الحارَّة الصادقة، فإن ذلك ظاهر في كل ما خَطَّه قلمها، والسيدات اللائي أسعدهن الحظ بمعرفتها الشخصية وجدن في حديثها ما قرأته في كتابتها من الغيرة القومية والتحمس لكل ما هو مصري خصوصًا والإسلامي عمومًا، فإذا هي دعت اليوم إلى تنظيم آثار النوابغ من أبناء وطنها فإنَّما هي الأديبة الغيورة التي عرفنا، غير أننا لم نفهم بالضبط ماذا يقصد «بمقابر العظماء»، إننا لم نقرأ الخبر إلا في «السفور» وليست تفاصيله هناك صريحة واضحة. …

  • خطاب الآنسة «مي» في الاحتفال بشرقي عظيم
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ١٤ أبريل ١٩٢٣

    يرى القُرَّاء في غير هذا المكان وصفًا للاحتفال الذي أقامه حضرة الفاضل إلياس أفندي زيادة صاحب هذه الجريدة تكريمًا للأستاذ الجليل جبر ضومط، وقد أُلقِيَت فيه الخطب العديدة، ويسُرُّنا أن تحظى المحروسة بنشر خطاب الآنسة «مي» سيدة كاتبات ومفكرات هذا العصر، وها هو ذلك الخطاب البليغ الجليل: أيها السادة: عندما عهد إليَّ والداي أن أقوم أمامكم بالواجب العذب، واجب الترحيب والامتنان، كنت أقرأ لماكس نورداو كتابًا ورد فيه رأي من الآراء المعروفة لهذا الكاتب، وهو قوله إنَّ الشكر الذي يزعمونه إقرارا بجميل حاضر أو سابق إنما الغرض الصميم منه اقتناص جميل جديد؛ فأغرتني هذه المغالطة الشيقة ككثير من مغالطات نورداو، وطَفِقْتُ أُقلِّبُهَا على وجوه شتى لأتبين الغاية التي أرمي إليها على غير معرفة مني، تلك الغاية المضمرة التي ما زلنا نطلبها بعد أن فاز منزلنا بتشريفكم له وضمِّكم ساعة بين جدرانه السعيدة بحضوركم. …

  • جمعية نسائية جديدة
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٤ أبريل ١٩١٤

    في مصر حركة نسائية تُحيِي كل رجاء وتُبشِّر بكل خير، فبعد أن تألَّفت جمعية الاتحاد النسائي التهذيبي وأخذت في العمل، نرى الآن فكرة جديدة في تأليف جمعية جديدة لترقية المرأة، فقد اجتمع جمهور كبير من سيدات وطنيات وأجنبيات في سراي الجامعة المصرية حيث ألقت الآنسة مرغريت كليمان محاضرات أربع في موضوعات تتعلق بالحركة النسائية، وكان صباح الأمس (الاثنين) فاتحة تلك المحاضرات الطيبات، فافتتحت الاجتماع حرم سعادة شعراوي باشا بكلمة فرنساوية لطيفة شكرت فيها الآنسة كليمان بالنيابة عن جميع السيدات اللواتي سَمِعْنَ المحاضرات، وأثنت عليها ثناءً جميلًا ثم تُلِيَ برُجْرَام الجمعية العتيدة التي ترأسها صاحبة الدولة والعصمة البرنسيس أمينة هانم طوسون، وكان في نِيَّة حضرة حرم سعادة شعراوي باشا إلقاء كلمة في غرض الجمعية غير أنَّ ضيق الوقت لم يُمَكِّنها من ذلك فنحن ننشر خلاصتها هنا: «ذكرت حضرتها الغرض من تأسيس الجمعية وهو ترقية مدارك السيدات المصريات، وأعربت عن أملها في تعضيد السيدات المصريات ليس تعضيدًا ماديًّا فقط بل أدبيًّا أيضًا، وأشارت حضرتها إلى ما ذكرته حضرة الخطيبة الفاضلة المدموازل كليمان في محاضرتها من منفعة الجمعيات الخيرية في أمريكا وحدائق اللهو للأطفال الفقراء فحثَّت حضرتها على إنشاء حدائق للعمل مع ترييض أجسام البنات والأولاد الصغار تحت ملاحظة أمهاتهم، وسيكون للجمعية مجموعة محاضرات في مواضيع متنوعة من علمية وفنية وأدبية مع إقامة حفلات موسيقية بواسطة أساتذة من أرباب الفن، وأما الآنسات فتُلقَى عليهن دروس مُتمِّمة لمعارفهن، ويجعل للأولاد من بنات وبنين حديقة تقام فيها وسائل الرياضة البدنية ويُؤتَى إليها بالأولاد مرتين في الأسبوع للرياضة واللعب في الحديقة مما يعود على الأولاد بالتعارف وآداب الحياة الاجتماعية». …

  • حكاية قلب وعرش
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ١٥ أكتوبر ١٩٣٠

    وُلِدت «هي» في ظل «البرثينون» هيكل مينرفا الذي زخرفه المثَّال فيدياس، وما زال أعجوبة الفن في العالم، وشبَّت في ذلك الجو الرائق الذي كان العامل الأول في انسجام الذاتية الإغريقية القديمة، وترعرعت في هاتيك الربوع التي خلَّد جمال نسائها وفروسية رجالها هوميروس الشاعر الكفيف شيخ المبصرين، وآلهة الميثولوجيا كل ما حوته من جماد وحيوان ونبات ونهر وينبوع، وكل ما تعاقب فيها من المظاهر الطبيعية والجوية. …

  • أين النشيد القومي المصري؟
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ١٥ ديسمبر ١٩٢٩

    مجرد إرسال هذا العنوان في صيغة الاستفهام قد ينبه حساسية كل شاعر وضع نشيدًا في هذا المعنى، فتكون النتيجة سخطًا من جانب هؤلاء السادة على هذه الكلمة وعلى صاحبتها جميعًا، ورهيب سخط الناس أو سخط جماعة منهم لو هم تجمَّعوا كتلة واحدة فانفجر غيظهم كالقنبلة دفعة واحدة، فما بالك لو كان غيظًا متطايرًا من هنا وهناك وهنالك، من هذه المدينة وتلك وهاتيك، وكان الناقمون هم هم جماعة الشعراء الذين لهم في تقديري مكانة خاصة؟ …

  • المعرض المصري لجماعة (الخيال)
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ١٥ مارس ١٩٢٧

    أصبحت الحياة الفكرية والفنية في القاهرة من الاتساع والإيناع بحيث يجوز أن يَسهُل وصف كل مظهر جديد منها بعبارة «تابع لما سبق» واختتامه بكلمة «يُتلَى». والفصل الذي نجتازه من أنشط الفصول، فقد انعقدت فيه المؤتمرات الدولية وافتُتِحَت المعارض الآلية والزراعية والصناعية والفنية، ووفود السياح تَتْرَى، وبينها — فضلًا عن رجال السياسة والمكانة والشهرة والثروة — نخبة من أقطاب العلم والأدب والفن والمسرح، والمُنتَظر أن لا تنقضي أعوام حتى تضحَى القاهرة مُلتقًى عالميًّا عظيمًا ليس فقط لسراة المسافرين وناشدي المعلومات الأثرية ومتلمِّسي غرائب الأخبار في بلد قديم وطالبي المنافذ الصالحة لترويج تجارتهم وتصريف مصنوعاتهم، بل لروَّاد الأوساط الفكرية الفنية بما يقدم لها العالم. …