مدونات [٣٥٢٦–٣٥٥٠ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • من الآنسة مي إلى الدكتور نظمي بك
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٧ مارس ١٩٢١

    حياة البشرية بأجمعها تبسم في بسمة الطفل، وأنفاسه العطرة تبعث القوة إلى محيطه، وفي نور عينيه تنشر صحيفة أماني الإنسانية ووعودها، وكأن نضرته وثيقة تضمن للذراري عيشًا رغيدًا وعمرًا طويلًا. الكهولة والشيخوخة يوم الأمة وأمسها القريب، فلئن ألقت مظاهر الانحطاط عندهما في نفس الرائي عاطفة مبهمة يطفو عليها الأسف وبعض الاشمئزاز، فإن مشهد الطفولة العليلة يوهم بأن الرجاء في ضلال والانتظار في خذلان، كأن المستقبل قد عزم على إخلاف عهوده مع الأسرة والأمة جميعًا، الطفل رمز المستقبل وصورته، وكل طفل ولي عهد من نوعه؛ لأنه إنما به يمتد عمر الأسرة والأمة، فكيف تعقد الآمال على الأطفال إذا سُمِحَ للمرض أن يفتك بجانب منهم ويترك الجانب الآخر فريسة الضعف والتقهقر، بل كيف تنشد الرقيَّ شعوبٌ أطفالها سقيمة خائرة؟ …

  • حكاية صبي المكوجي المصري
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · فبراير ١٩٢٩

    طَالِع هذه الحكاية الصغيرة — يا قارئي — رفيعًا كنت أو وضيعًا، ذا أعمال خطيرة وتبعات باهظة أو من ذوي النعمة والأُنسِ والطرب. لن تقع منها على ذكرى العظماء والنابهين، ولن تلقى فيها أحاديث السياسة والحزبية، لكنها تُرِيكَ كيف أن نواة الاستقامة والصدق والعظمة الأخلاقية قد تكمُن في نفوس الصغار المجهولين، وربما شاركتني في تأثري فأوحت إليك هذه الواقعة الضئيلة ما أوحته إليَّ من جليل العواطف والخواطر. …

  • ثقلاء الشارع
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٢٠ مايو ١٩١٨

    تجول في شوارع القاهرة زُمرَةٌ من الشبان والكهول ولا يندر فيها الشيخ، أقليتها من الأجانب اليونان والأغلبية من الوطنيين، لا يعلم إلا الله ماذا يفعل أولئك الرجال وأيُّ مِهَنٍ يتعاطَوْن، لكنْ ما مرَّت أمامهم سيدة إلا نالت من ثقلهم نصيبًا، فكأنهم التَقَوْا ليمثِّلوا دورًا يجعل الناظر أن يهتف: «اللهم ساعد البشر على احتمال البشر! …

  • إلى صديقة بعيدة
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ١٥ فبراير ١٩٢٦

    تقولين يا صديقتي إنك تألمت لأجلي، وإني ليَكرُبني ويسعدني معًا أن يكون لكِ مني باعث على الألم؛ لأن النفس لا تسبر قدرتها وتعرف صفوة ما لديها من اللذاذة إلا في الألم. أُسلِّم بأن ليس لكل أحد من الناس أن يدرك هذا الأمر ويهتدي إلى حقيقته، على أن هذا هو الواقع وإن قلَّ فاهموه، ثم أليس أن الحب كل الحب في أن نتألم في سبيل امرئ أو غاية فنظل على حبِّنا وتعلقنا رغم المعاكسات والغموم؟ …

  • ذكرى خميس الجسد
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٣٠ مايو ١٩١٨

    سمعتُ في هذا الصباح رنين نواقيس الأعياد، وإذا بيوميَّتي تنبئني بأن اليوم (خميس الجسد)، مالي وتحديد معنى الكلمة لاهوتيًّا وفلسفيًّا، واصطلاحات تقرير الكرادلة، وإثباتات المجامع الدينية! كنت وما زلت أعتقد أن الدين سِرٌّ بين الخالق والمخلوق، وأنه تعالى ما دام إله القلوب والنِّيَّات، فهو لا يهمه من عبيده سوى الإخلاص في الأعمال والأقوال إخلاصهم له في خفايا الأفكار والضمائر، وما بقي الإنسان مُصغيًا لصوت نفسه، عاملًا بما يوحيه إليه همس الضمير النقي؛ فهو من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. …

  • ما اسمه؟ ومن شكره؟
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ١٣ يونيو ١٩١٤

    وجدتُنِي هذين اليومين في ظرف ذكَّرني بالشاعر الفرنساوي سومي برودوم، ووجدته مُصيبًا في مقته المحليات كما تكتبها الصُّحف، إن صفحة المحليات عبارة عن آلة صَمَّاء تُقرِّر ما يَرِدُ إليها تقريرًا ميكانيكيًّا جافًّا، وتنقُل إلى القُرَّاء أخبار الخير والسوء والشجاعة والجُبن، والموت والحياة، بلهجة فاترة واحدة واصطلاحات محدودة لا يطرأ عليها تغيير ولا تبديل! …

  • مؤلف «معارك الحياة»
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٩ مايو ١٩١٨

    قلَّما يقضي كاتب شهير في الغرب دون أن يكون لموته أسًى في بلادنا، فإن آدابنا العربية قد امتزجت بالآداب الغربية حتى كادت تصير نسخة منها، فأكثر الكتب التي نتداولها الآن لدينا منقولة عن لغات الإفرنج، ومعظم مقالاتنا تستند إلى أبحاثهم، كما أننا إذا أردنا تأييد فكر عصري أو إثبات رأي حديث استشهدنا بأقوالهم وبمصنفاتهم، أما الروايات التأليفية فاسم عندنا بلا مسمى، وإذا استثنينا الروايات الهزلية باللغة العامية فكل ما نراه على مسارحنا من الروايات مترجم عن لغات الأجانب، وعن الفرنساوية بنوع خاص. …

  • صدى إحسان: بهية هانم
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ١٠ يوليو ١٩١٤

    قالت الجريدة الغرَّاء في عدد أول أمسِ: كتبت الآنسة (مي) في جريدة الإيجبت مقالة عن إحسان بهية هانم برهان تحت عنوان «نفحة جميلة» آثرنا تعريبها لِمَا فيها من الأفكار العذبة ومن اعتداد السيدات بكرم إحداهن وتحديهن بذلك دليلًا جديدًا على الرُّقي النسائي في مصر، قالت: «نعم، إن ما أسدته السيدة بهية هانم برهان إلى أولئك الصغار المحرومين من تراث الحياة لهو نفحة جميلة، وإن الجمعية الخيرية الإسلامية لَيَحِقُّ لها أن تنظر بعين الفاخر الشاكر إلى اليد السخية اللطيفة التي امتدت إليها من الجنس اللطيف فأسبغت عليها كرمًا حاتِمِيًّا لتعضدها في مهمتها الشريفة الصعبة، وليس في وسع إنسان أن يُلقِي نظرة على جيش الأطفال البائسين يسحبون أرجلهم على أديم الشوارع في عاصمة مصر، وشعورهم متعقدة متداخلة، ودلائل المرض بادية على وجوههم الكئيبة، وملابسهم أطمار بالية، وأيديهم الضئيلة ممتدة، تقرأ آيَ المذلة والألم، في حين أن الألسنة تلفظ متلجلجة كلماتٍ أَلِفُوهَا وتعودوا ترديدها بلا تفكير، والشفاه تتكلف ابتسامة هي أشد إيلامًا للنفس من تصعيد الزفرات، ليس في وسع إنسان أن يشهد ذلك المشهد الأليم ولا يفزع من مستقبل أولئك الأطفال الذين قذفت بهم يد الدهر بين مخالب الذل، فيالله ما ذاك الفراغ بل ما ذاك العدم! …

  • رأس قاسم أمين
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٢٩ أبريل ١٩١٨

    كتب سلامة أفندي موسى فصلًا في «الأخبار» الغرَّاء يقول فيه ما ملخصه: أنَّ شكل رأس قاسم بك أمين يدل على أنه مغولي الأصل وأن أُمَّه عريقة في المدنية كالأمة المصرية لا تنتظر إصلاحها من رجل تَتَرِيٍّ، ولا يحتسب أن فردًا من شعب اشتهر بتعذيب نسائه طلبًا للذة يكون هو محرر المرأة التي كان لها في المدينة القديمة منزلة رفيعة. …

  • الذكرى السادسة عشرة لباحثة البادية
    مي زيادة · مجلة المرأة المصرية · ديسمبر ١٩٣٤

    أذاعت الآنسة النابغة مي في مساء الخميس ١٨ أكتوبر ١٩٣٤ من محطة الراديو حديثًا شائقًا عن المرحومة ملك حفني ناصف (باحثة البادية) لمناسبة الذكرى السادسة عشرة لوفاتها. ويسرنا أن نثبتها هنا بنصها لما تضمنته من درس مفيد وذكرى رائعة قالت: يتسرب صوتي إليكم بعد أنغام الموسيقى مباشرة ساعة تأخذون بأحاديث السمر وما إليها من فكاهة وتسلية، طلبًا للراحة من جلبة النهار وعناء الأعمال. …

  • ذكرى ودمعة
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ١٣ يونية ١٩١٦

    اعتاد جمهور من المصريين والسوريين مغادرة وادي النيل في مثل هذه الأيام لقضاء فصل الصيف في سوريا، ولمَّا كان الأوان أوانها، فقد غادرتُ بالأمس وادي النيل العزيز لأتمتع بسياحة صغيرة في أرضنا السورية القديمة (طب نفسًا يا سيدي الرقيب، إن رحلتي الصغيرة خيالية فقط …) ما أعذب ساعات السفر على رغم ما فيها من المرارة بنت الفراق دائمًا! …

  • الحركة النسائية عندنا (٣)
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٤ فبراير ١٩١٩

    «إياك وكل جليس لا يفيدك علمًا ولا تصيب منه خيرًا.» إذا اجتمع متعلم وجاهل لغرض من الأغراض فقد لا يشعران بما بينهما من الفروق لانشغالهما عن ذلك بأمر معين أو بموضوع يستفيد كلاهما من الاشتراك به، ولكن إذا أُرغِم الفريقان على السكنى معًا فلا يدوم الوفاق بينهما إلا بهبوط المتعلم إلى مستوى صاحبه الفكري ليكون التفاهم بينهما ميسورًا، وفي ذلك من سعة الصدر ما فيه، على أن الهبوط المتتابع من الفريق الواحد يؤذي ممارسه على غير علم منه في حين أنه لا يأتي الفريق الآخر بأدنى فائدة، فإذا سلَّمنا مع الباحثين أن المرء ابن وسطه؛ علمنا أهمية الوسط وعظمة تأثيره، ووجوب انتخاب الأفراد المُكوِّنة وسطَنَا ما سمحت لنا الظروف والممكنات، وعلمنا بالتبع سر ميل المرء إلى معاشرة جماعة دون جماعة، فإذا اهتم المرء المتعلم عندنا بتعليم المرأة، ورمى إلى تحريرها أدبيًّا واجتماعيًّا، وخطَّ لها طريقة الإصلاح والمعرفة متمنيًا رفعها إلى درجته المعنوية؛ فما هو إلا مُهيِّئ لنفسه وسطًا يلائم فكره العصري، ومستوًى تتوفر فيه أسباب التقدم له ولأبنائه جميعًا، ونفسًا تفهم رغباته، وعقلًا يستطيع عبور حد الأنانية الضيق ليشاركه في أفراحه وأحزانه ومعارفه وآماله، اقرأ هذا البيان الموجع من رجل كتب أهم ما كتب لإصلاح حال المرأة الوطنية: «لقد تساوت النساء عندنا في الجهل مساواة غير محبوبة، ولا يظهر اختلافهن إلا في الملبس والحُلِيِّ، وكلَّما ارتفعت المرأة مرتبة في اليسر زاد جهلها، المرأة الفلاحة تعرف كل ما يعرفه الرجل الفلاح، مداركهما في مستوى واحد مع أننا نرى أن المرأة في الطبقة العالية أو الوسطى متأخرة عن الرجل بمسافات شاسعة؛ ذلك لأن الرجال في هذه الطبقات تربَّت عقولهم واستنارت بالعلوم ولم تتبعهم نساؤهم في هذه الحركة، بل وقفن في الطريق، وهذا الاختلاف هو أكبر سبب في شقاء الرجل والمرأة معًا. …

  • بريء يشنق وسجين ينتحر
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٣٠ مايو ١٩١٨

    إذا ظُلِمْتُ يومًا أو تهددني شقي بالغدر أو خشيت سوء معاملة أحد، التجأتُ إلى هيئة القضاء وما يمثلها من دوائر الأمن العام كالمحافظة والقسم ونفر من البوليس … إلخ، حتى إن مجرد وجود البوليس في مكان يجعل الناس آمنين، وذلك ليس في الحقيقة فقط، بل في عالم الأحلام كذلك، إن البوليس في الحلم يعني النظام والأمن والسلام، ولكن إذا نزل بإحدى هذه الدوائر خلل ما — وهي أنظمة بشرية قابلة الخطأ — وكان ذلك الخلل سيء العاقبة على الشعب، وإذا أخطأت هذه الدوائر سهوًا أو إهمالًا؛ فإلى من ترفع الشكوى، وإلى من يلتجئ المتظلم؟ …

  • الحميات
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ١٧ مايو ١٩١٨

    قِفْ بنا نُسائِل مصلحتَي الصحة والتنظيم عمَّا اتخذتَاه من الاحتياطات لمنع تفشي الحميات الخبيثة، وما ذكرتُ مصلحتَي الصحة والتنظيم معًا إلا لأن تنفيذ كثير من القرارات التي تضعها مصلحة الصحة منوط بوظيفة مصلحة التنظيم، كل يوم نسمع بامتداد الحُمَّى في ناحية من أنحاء القُطر فنقرأ تَوسُّلات الصحف إلى الحكومة بأخذ التدابير اللازمة ونعلم أنَّ أولياء الأمور يهتمون ما استطاعوا ويقررون القرارات لوقاية الصحة العمومية. …

  • الحركة النسائية عندنا (٤): خلق المرأة
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ١٢ فبراير ١٩١٩

    قضى خالد الأثر جورج بك زيدان منذ سنوات خمس تقريبًا، ولو وقع «الهلال» بين يدى من جهل ذلك لظل واثقًا بأن منشئ «الهلال» حي وظن أنه أوقف نشر رواياته التاريخية حينًا لغرض مقصود. إن محل زيدان الكبير قد ملأه نجله الفتى حتى لم يترك فيه قيراطًا خاليًا. …

  • تأبين باحثة البادية
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٣ نوفمبر ١٩١٩

    سأكون «مخبر المحروسة» ولو مرة في حياتي، ولكن «خبري» خليقٌ بأن يوضع تحت عنوان «الحركة النسائية عندنا»؛ لأن فيه واحدًا من أهم مظاهر هذه «الحركة»، عنيت تقدير المرأة للنبوغ وجعله في المكان السامي الذي يليق به في الأفكار والقلوب، ولقد رأيت في هذا الاحتفال من دلائل النجاح والرغبة في التقدم ما يبشِّرني بأن نهضة المرأة في مصر لن تكون «قشة تشتعل لحظة ثم تنطفئ» كما ينعت كثير من الأجانب بعض المشروعات المصرية، بل أعتقد أن للحركة النسائية هنا مستقبلًا باهرًا عائدًا على هذا الوادي بالخير والهناء. …

  • المرأة الاجتماعية
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٢٠ يناير ١٩١٩

    قالت مكاتبة صحيفة إنجليزية كبرى في مدح مدام ولسن: «لقد شعرت حالًا بأنها ليست بالمرأة الاجتماعية لأنها صافحتني بإخلاص، وفي لمس كفها قوة وعزم وصراحة.» ونحن القارئون هذه الجملة بعد أن عرفنا من رئيس الولايات المتحدة شخصيته المعنوية الظاهرة في خطبه، نفكر هنيهة قائلين: «أيمكن أن تكون امرأة الدكتور ولسن امرأة اجتماعية محضة؟ …

  • جامعة سيدات الشهباء
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٣١ أكتوبر ١٩٢٠

    نشرت جريدة الأمة الحلبية تحت هذا العنوان ما يأتي: … قد وقفت على فكرة إنشاء جامعة لسيدات حلب الكرائم فاستحسنتها أيما استحسان، كل ما أسمع عن أخواتنا الحلبيات أنهن جميلات عذبات، ولقد أنست بلقاء بعضهن فتحققت بالخبر ما أوصله إليَّ الخبر، ولكني أعترف بأني على جهل تام من حيث حالتهن الفكرية والمعنوية، ولا بد أن تقع مسؤولية جهلي هذا على أديبات حلب اللائي لا يوقفننا على تفاصيل الحركة النسوية في ربوعكم، لا أدري هل في الشهباء جمعيات خيرية وأدبية للنساء، ولكن كيف كانت الحال، فإن تكوين جامعة السيدات حسن العائدة جليل الفائدة، ولا أخال الراقيات من سيدات حلب إلا مباشرات بإنشاء تلك الجامعة ذات الغاية النبيلة الثلاثية؛ لأنها وطنية واجتماعية وأخلاقية جميعًا، ولا أرى (جامعة السيدات) في بيروت إلا مُرحِّبة بشقيقتها وسمِيَّتها الحلبية. …

  • الدكتور علوي باشا
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٢٦ أكتوبر ١٩١٨

    مات علوي باشا، ولئن ذكرت الخدمات الجليلات التي أدَّاها في حياته الطيبة بالثناء؛ فإن موته يحدث فراغًا كبيرًا، في مكانين ملأهما إلى اليوم بأهلية وكرامة: الطب والجامعة المصرية. لو كنت شاعرًا لقلت إن الأمطار المتدفقة في هذين اليومين ليست إلا دموع عيون تعهدتها عنايته وشفاها علمه؛ فجاءت الآن تبكيه، لكن له من شهرته الواسعة وثقة الجمهور به وإجلال القوم له ما يغنيه عن قريض الشاعر ونثر الناثر، ولم يقتصر في تقدير كفاءته وإكبار خبرته وعرفانه على الجمهور المصري فحسب، بل تساوى في ذلك الأجنبي والوطني، والكبير والصغير، فقد سمعت علَّامَتَنا الدكتور صَرُّوف يقول — وقد أصيب في عزيز له في بصره: «يعالجه جمهور من أحسن الأطباء، لكني أنتظر رأي الدكتور علوي باشا لأكون على ثقة من الأمر. …

  • الدكاترة في التليفون
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ١٣ مايو ١٩١٤

    قد يظنُّ القارئ لمجرد مشاهدة هذا العنوان أن حضرات الدكاترة قد غادروا عياداتهم العامرة وأقبلوا آحادًا وجماعات على مصلحة التليفونات يحلون فيها محل المدموازلات، حاشا وكلا! إنَّ العيادات في حاجة قصوى إلى الأطباء وإلا فلمن يمرض المرضى؟ ناهيك عن أن التليفون في حاجة إلى «المدموازلات» تفوق احتياج المريض للطبيب، وشركة التليفون لا تستطيع تسليم هذه المهمة الدقيقة إلا «للمدموازلات»، ناجيتك الله، قل لي، كيف ترى يقابل الرجال الذين اشتهروا بقلة الصبر، نقرَ الأجراس التي تدق في آذانهم من الصباح إلى المساء ومن المساء إلى الصباح، وماذا يحل بأعصابهم القوية الجافة إزاء الطلبات الكثيرة التي تطن عليهم من كل صوب وناحية؟ …

  • الحركة النسائية عندنا (٢)
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٣ فبراير ١٩١٩

    اعترض مُعترِضٌ على مقالي السابق قائلًا: «أين الحركة النسائية عندنا، وكيف نكتب في موضوع أهمُّ ما يُقال في تحديده أنه موجود بيننا وجود العنقاء؛ أي بالاسم ليس غير؟ إن ما يسميه الغربيون «حركة نسائية» يعني ارتقاء المرأة المتزوجة (ذلك الارتقاء الظاهر في إدارة بيتها وتربية أطفالها، وفي جعل أسباب الهناء موفورة لمن هم حولها وتحت سلطتها) وارتقاء المرأة العازبة على السواء، هي حركة مؤلَّفة من معارف واسعة، وخبرة متنوعة، وممارسة علوم كالفلسفة والفلك وغيرهما من الفنون كالطب والمحاماة والتجارة والتمريض وما نحوها، هي تنبئ عن تأليف جمعيات خيرية وأخلاقية وأدبية لمساعدة المحتاج، ومحاربة السكر والعاهات الأخلاقية، وحماية الفتيات اللائي ليس لهن من يلتجئن إليه، تلك «الحركة» تتناول التوظف في مصالح الحكومة والجلوس في كراسي القضاء، كما هي الحالة في أمريكا وأسوج ونروج وإشغال مكان مهم في المجالس العلمية كمدام كوري، والآنسة شاندون في فرنسا، ومدام لافيروف في نروج وغيرهن، بل إن تلك الحركة تتناول المطالبة بحقوق الانتخاب والتربع في المقاعد النيابية، وهو أمر تقرر الآن في أعظم ممالك أوربا كما سبق تنفيذه في أمريكا، هذا ما نسميه حركة نسائية، فأين نحن من ذلك ونساؤنا راتعات في بحبوحة الحياة التي لا تستوجب جهادًا وهُنَّ لا يحسبن حسابًا لغير زينتهن وزياراتهن واستقبالاتهن، ولا يقرأن من ثمرات المطابع إلا الروايات ومجلات الأزياء، ولا يعرفن من حوادث العالم إلا ما يمثله المرسح والسينماتوغراف، يتكلمن لغة ويخلطنها بلغة أخرى، ومعارفهن الفنية لا تتعدى توقيع بعض الألحان على البيانو وإنشاد قطع موسيقية ملَّتْهَا الأسماع والنفوس، ولا نرى فصلًا في تربية المرأة ووجوب تعليمها وارتقائها إلا يكون من قلم الرجل، إذ ليس بين النساء من تكتب، إذا كان هذا ما يُدعَى حركة نسائية فتُرَى كيف الجمود؟ …

  • الحركة النسائية عندنا (١)
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٢٧ يناير ١٩١٩

    أقول «عندنا» وأعني بذلك ذوات الحجاب الإجباري وذوات الحجاب الاختياري معًا؛ لأن العدوى موجودة في كل شيء، في الخير كما في الشر، في التقدم كما في التخلف، فإذا ما برز نور معنوي في نقطة معينة اخترق شعاعه كل فكر أوجدته الظروف في مستواه، وعبثًا نسدل الحُجُبَ على الأبصار إذا كانت البصائر متنبِّهة، وكانت النفس على استعداد لقبول الراقي من التأثيرات، فلئن تقرر وجود حركة نسائية بين السافرات؛ تحتَّم وجودها بين المحجوبات وغمرتهن جميعًا موجتها المحيية، وإن كانت في فريق أظهر أثرًا منها في الفريق الآخر. …

  • اقتراح لاسم شارع
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ٤ مايو ١٩١٨

    في القاهرة شارع يبتدئ في شارع جامع شركس بين عمارة الشركة الإيطالية وسراي المرحوم عمر باشا سلطان، وينتهي في شارع الدواوين عند وزارة الحربية، قاطعًا شارع البستان وشارع كوبري قصر النيل ونصف شارع آخر فاتني اسمه ينفذ على محطة حلوان، ذلك الشارع يُدعَى شارع الحوياتي، وإذا كان القصر السلطاني العامر يطلُّ على شارع البستان ويشغل منه نقطة هامة، فإن بابه الرسمي في شارع الحوياتي. …

  • يوميات فتاة: الاضطهادات الدينية عند الرومان (٤)
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١٣ يناير ١٩١٦

    يرى مسيو بوشي لكلرك عمل الرومان حسنًا لأنه معتقد أن القياصرة ومن التفَّ حولهم أو عمل بأمرهم لم يكونوا يسعون إلا إلى مكافحة التعصب والدفاع عن حرية الضمائر الغالية، ما هي أقوال المسيحيين يومئذٍ؟ هذه هي: «جميع الأديان باطلة وديننا وحده قويم، ومتى صرنا الأكثرية سنحذف تلك الأديان. …

  • أحمد زكي باشا في طنطا
    مي زيادة · جريدة المحروسة · ١٠ مايو ١٩١٨

    لمَّا جادت التعطفات السلطانية بمناسبة عيد ميلادها السعيد بلقب باشا على صاحب السعادة أحمد زكي باشا سكرتير مجلس الوزراء، تلقى الجمهور هذا الإنعام السامي بالارتياح، لأن جميعنا عَالِم أن سعادة الأستاذ باشا من زمن طويل، ولا نعني بذلك باشويته على عهد الحكومة الخديوية السابقة، بل نعني أنه كان وسيظل دائمًا باشا في عالم العلم والفضل. …