مدونات [٣٥٥١–٣٥٧٥ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • يوميات فتاة: كتاب «الفتاة والبيت»
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١ فبراير ١٩١٦

    كجميع الكتب الصادرة من مطبعة نجيب أفندي متري، هذا الكتاب من حيث فن الطباعة آية حسن ذوق وإتقان، وإذا ما قلبت صفحته الأولى استوقفتك رسالة من أستاذنا الكبير إسماعيل صبري باشا الذي يفتخر الأدباء جميعًا بكونه «رئيسهم»، رسالة هي خلاصة رأي سعادته في هذا السِّفْرِ الطيب وفي مُؤَلِّفته ومعرِّبه الفاضِلَيْن. …

  • يوميات فتاة: جيراننا والموسيقى
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢٠ أكتوبر ١٩١٤

    سَلْ كلَّ مَنْ له جيران يكثرون من العزف على البيانو رأيه فيهم، تسمع منه الجواب المألوف: «لا أراك الله أمثالهم»، إنهم يكسرون دماغي! ونحن لنا مثل هؤلاء الجيران، على أنَّ ما أقوله عنهم يختلف عن هذا القول بعض الاختلاف. الجماعة التي أعني تسكن في المنزل المقابل لنافذتي الشرقية، وتدل هيئتها ولغتها وارتفاع أصوات أفرادها على أنها يونانية، تتألَّف من رجل وزوجته، أما الرجل فهو قصير القامة، نحيف الجسم، يناهز الخمسين، ونظَّارته تلمع على عينيه في كل حين، ثم إن نظَّارته هذه وارتفاع صوته ارتفاعًا فنيًّا خاصًّا، وعباراته المزركشات وإشارات يده المستديرات تنبئني بأنه محامٍ، وأمَّا زوجته فلا جمال ولا قباحة، ولا ثقل ولا خفَّة، ذات عينين تنظران بلا اهتمام ولا رغبة، لها وجه يُحزِن المُفكِّر لأنه يشعر بأن وراء تلك الملامح تختفي نفسٌ ملساء كجدران منازل الإيجار، ليس في تلك الملامح ما يدل على معنى أدبي أو نفسي خاصٍّ، كأن هذه المرأة لم تَذُقْ في عمرها ثورة العواطف التي تُكسِبُ الابتسامةَ — مهما كانت عاديَّة — شيئًا من جمال الحزن ولذَّة المرارة، وكأنها لم تعانِ قَطُّ مشقةَ التأمُّل ولم تشعر بثقل الفكر الذي تنحني تحته الجباه وتبيضُّ لمروره المفارق! …

  • يوميات فتاة: مشاهدات في الشارع
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٦ أبريل ١٩١٧

    ماذا؟ شعوب هائجة في روسيا البعيدة، وانقلاب منتظر في أسبانيا القريبة! من سهول سيبيريا الثلجية إلى غياض الأندلس، من مجرى نهر الفولكا إلى مَصَبِّ «الوادي الكبير» تنطلق شعلة الثورة نافضة شرارتها الضخمة، تلك الشرارات التي تلتهم عروشًا وتترك عامر البلدان خرابًا! …

  • يوميات فتاة: رحمة الله عليك يا برسوم
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٩ يناير ١٩١٦

    منذ عامين ونصف تقريبًا حان المسطور — كما يقول القدريُّون — فوقعتُ بينما كنت أتزحلق على ما يقوم مقام الجليد في مصر، وأصاب شمالي صدع في الساعد وكسر، فالتف حولي السيدات والفتيات شفيقات متأسفات، وقال بعضهن بصوت واحد: «أسرعي إلى برسوم!» قلت: «من هذا برسوم؟ …

  • ذكرى جبَّار الوادي
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢٣ أغسطس ١٩٣٠

    هل هو مهمَل في أمته لتثار اليوم ذكراه؟ وهل هو منسيٌّ لتعيد الألسن أحاديثه ونجواه؟ منذ ثلاثة أعوام قال كلمته الأخيرة «أنا انتهيت!» فكان ختام أجله بَدْء مرحلة جديدة لقومه. منذ ثلاثة أعوام خرجوا بنعشه، فصاحت زوجته: «لفُّوه بالراية المصرية ولا تزيدوا! …

  • خواطر متناثرة (٣)
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٥ يناير ١٩٣١

    لقد كان الفرق محسومًا بين الصحافة والأدب وسواه من الفروع الثقافية، فكانت وظيفة الصحافة قائمة على نقل الأخبار المحلية والحوادث العالمية، أما الموضوعات الأدبية والاجتماعية والعلمية وغيرها فغايتها إفادة القارئ وتوسيع معلوماته وطبع فكره على غرار فكر الكاتب؛ لذلك تفرد لها الكتب وما إليها، فيعكف عليها القارئ المتفرغ أو القارئ الآخَر في ساعات فراغه. …

  • وداع الربيع
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢٤ يونيو ١٩٣٠

    ومَن ذا الذي يفكر فيك، أيها الربيع الجميل، آتيًا كنت أم ذاهبًا أم مقيمًا؟ مَن ذا منا يجرِّد نفسه من نفسه ليتفرغ ولو دقائق كل يوم، لمراقبة تغيُّر المشاهد وتعاقب الفصول، وتنوُّع ما تبديه الطبيعة من أشكال وألوان واكفهرار وبهاء؟ نحن — مثلك — بعض أجزاء الحياة وبعض مظاهرها، وقد نبلغ من الانفعال والاعتكاف على نفوسنا مبلغًا نسهو معه عن كل ما عدانا. …

  • على ذكرى الشيخ سلامة حجازي بعد مرور ١٣ عامًا على وفاته
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٦ أكتوبر ١٩٣٠

    في أية حال من حالات العسر أو اليسر، النقمة أو النعمة، فإنك ما طرق سمعك الصوت الجميل شاديًا إلا انقلبتْ حركة جوارحك إلى تطلُّع وإصغاء، فيصرفك الصوت عما كنت فيه، أو هو ينتقل بك من إحساسك السطحي إلى هوة من الشعور قد تكون سبرت غورها من قبلُ، وقد تكون جاهلًا لما تُكِنُّه من الأبعاد الشاسعة والأعماق الرهيبة. …

  • يوميات فتاة: الاضطهادات الدينية عند الرومان (٣)
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٨ يناير ١٩١٦

    ديانة الرومان — كمعظم الديانات القديمة التي نقل إلينا التاريخ آثارها — كانت ديانة إشراك تعددت فيها الآلهة ونسخ الجديد منها عن القديم صنوفَ ألوهية شتى انتشرت صحيحة أو مُحرَّفة من قارة إلى قارة ومن بلاد إلى بلاد، هناك إله للخير وإله للشر، هناك آلهة للمياه وآلهة للجبال والوديان والنبات، هناك آلهة للحرب والسلم والجمال والحب، ليس عندهم كائن من الكائنات أو معنى من المعاني خالٍ من سلطة إله أو إلاهة خاصة، ولئن كان مسكن آلهتهم عادة ضمن حدود مملكتهم، وموضوع اجتماعهم العام الأولمبوس، فإنهم كثيرًا ما كانوا ينزلون إلى الأرض ويعيشون أيامًا أو ساعات من عيشة أهلها ويساعدونهم في حاجاتهم أو ينتقمون منهم لذنب جَنَوْه، وكثيرًا ما كانوا يرتبطون بهم بصلة النسب! …

  • مدرسة الألسن والتفكير في إعادتها للمرة الثالثة
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢٠ يناير ١٩٣١

    مدرسة الألسن التي تناقلت الصحف خبر التفكير في إحيائها، وذكرت البيانات أنها كانت قائمة في عهد الخديوي إسماعيل، كانت قد تأسست لأول مرة في أيام محمد علي باشا، ويمتزج ذكرها السحيق باسم المصري الكبير رفاعة بك، الذي كان له الفضل في التفكير بإنشائها. …

  • يوميات فتاة: أنا وجارتي الشقراء
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١٨ يناير ١٩١٦

    الفتاة الإنجليزية الساكنة في الغرفة ذات النافذة المقابلة لنافذتي تعرفني وأعرفها معرفة غير قليلة، تعرف لون الزجاج من مصباحي ولا أجهل في أي ساعة من السهرة تُشعِل شمعتها، أراجع في حافظتي أنواع القُبَّعات التي تلبسها ولا أنسى واحدًا من الأثواب المالئة خزانتها، وهي تعرف مني لون جلائلي والساعات التي أسقي فيها زهراتي والأوقات التي تعيدني إلى مكتبي مكرمة عليَّ بكآبة وحدتي العذبة. …

  • شرف الاسم عند الروس كما يروي حديثه كتاب قديم
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٩ مارس ١٩٣١

    مضى أكثر من ثلاثين سنة على الوقت الذي دوَّنت فيه هذه الحادثة المفجعة، وعج العالم خلال هذه السنين بالانقلابات السياسية والمستحدَثات العلمية والتطورات الاجتماعية، وتبدلت العقليات حتى لقد أصبحت الشقة بعيدة جدًّا بين جيل وجيل في كثير من المدركات، غير أن فكرة المحافظة على شرف الاسم لم تتغير، فهل يا تُرَى يحذو جيل اليوم حذو أحد بطلَيْ هذه الواقعة، ولشدة وقعها في نفسي ولأنها تترك عند كل مفكِّر ميلًا إلى الاستفهام … الذي يتعذر الجواب عنه. …

  • خواطر متناثرة (١)
    مي زيادة · جريدة الأهرام · أبريل ١٩٣١

    تتبَّعنا في هذا العام تطوُّر مأساة الهند عن بُعْدٍ، واليوم نشعر مع غاندي بالمأساة الروحية التي تفطر قلبه رغمًا عن حكمته الواسعة وخُلُقِه العالي. مأساة وأيَّة مأساة في إهدائه الزهرة السوداء، وفي محاولة اغتياله، وفي المعارضة الصاخبة في وجهه إلى جانب كل ما يلقاه من التأييد، ومع كونه سيبقى في التاريخ زعيم الهند الأكبر، الذي أدخل في تاريخ النضال السياسي العالمي طريقةَ العصيان المدني السلمي. …

  • خواطر متناثرة (٢)
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢٤ فبراير ١٩٣١

    العيد للجميع، غير أن أوفر الناس حظًّا فيه هم الصغار، ولهم كانت تدين القاهرة خلال الأيام السابقة بذلك الجو المفعم بأناشيد الغبطة والحبور، في طول المدينة وعرضها، في الأحياء الوطنية وفي الشوارع الأوربية، كانت أصواتهم تشدو وتهزج وترن إبَّان مرورهم جماعات جماعات، صبيانًا وصبيات، محتشدين فوق «عربية كارو» لا يضيرهم ضيق المساحة، ولا يأنف الجالسون منهم في الأطراف من إرسال السيقان خارج «العربة» ليُفسِحوا مكانًا للراقص في وسطهم. …

  • يوميات فتاة: الاضطهادات الدينية عند الرومان (٢)
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٧ يناير ١٩١٦

    معلوم أن اضطهاد الرومان للمسيحيين دام نحو ثلاثة قرون، وما خفَّت وطأته إلا في عام ٣١١ إذ تولى الحكم غاليريوس، بعد تنازل حميه ديوكليسيان عن العرش، فكان زمانه عصر تساهل، ولما جاء قسطنطين الأول لم يقتصر على هذا التسامح العملي، بل بعد استشارة قريبه لوسينيوس اتحدت كلمتهما، وأصدر الإمبراطور أمره بأن لا يتعرض أحد لإقلاق راحة المسيحيين أو لمناقشتهم في أسرار عقيدتهم، معلنًا بأنهم لن يعاقبوا من أجلها فيما بعد، ولكنه نهى عُبَّاد الأوثان عن اعتناق الدين المسيحي، أو أي دين آخر سواه (٣١٢)، وفي السنة التالية (٣١٣) جعل منشوره أتم شكلًا ومعنى إذ أباح لكلٍّ من رعاياه أن يختار من الأديان ما تميل إليه نفسه ولذا سُمِّيَ «حامي المسيحيين». …

  • خطاب الوداع إلى كبري قصر النيل
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٣٠ مارس ١٩٣١

    هذا هو اليوم الأخير من عمرك الذي عرفنا واستغللنا، ولقد جهد الكثيرون في الإبقاء عليك، غير أن للدوائر العليا من بعيد المرمى مما يظهر أنْ لا قِبَل لنا به نحن صغار الخلائق، فحمَّ القضاء واقتربت الساعة، وليس هو القمر الذي سينشق، بل هي القاهرة التي ستنشطر إلى شطرين لا يصل بينهما في القلب واصل. …

  • حول خطبة المستر بولدوين وتعليق المستر سبندر عليها
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١٦ مارس ١٩٣١

    الخطبة التي ألقاها المستر بولدوين في مجلس العموم في أثناء المناقشة في المسألة الهندية، من أحسن الخطب في بابها التي قرأناها لرجال السياسة خلال هذه الأعوام، ومن أكثرها اتِّزانًا وبُعْد نظرٍ ورجاحة عقل في إخلاص بين المرء وبين نفسه، ولما كان المستر بولدوين رجلًا ذا صبغة رسمية، كان لنا أن نذكر أن أمثاله رجال السياسة وبخاصة من الإنجليز كثيرو التحفُّظ في بياناتهم، حتى ولو هم ألقوها بلهجة «صريحة» في الجلسات البرلمانية، وكان لنا أن نقدِّر كذلك أن فكره أوعب من بيانه. …

  • خطبة السير برسي لورين في حفلة كلية فيكتوريا الإنجليزية
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١٥ ديسمبر ١٩٣٠

    هذه خطبة مشبعة على إيجازها، دبلوماتيكية بما أفرغت فيه من قالب الإرضاء في تحفُّظ، والصراحة في إبهام، وهي لا تخلو من المغزى، المقصود أو غير المقصود، لمن أراد أن يتعمد استخراج المغزى حتى من خطبة حفلة مدرسية. فقد عرف فخامته أن يتحصن في موقف إسداء النصح، وهو الموقف الموفَّق في مثل هذه الحفلة، وآداب الفن الدبلوماتيكي تقضي دائمًا بأن يكون الموقف موقفًا منطقيًّا، وبخاصة إذا كان الخطيب هو المندوب السامي البريطاني في مصر. …

  • مصر والعراق والمصريون في بغداد
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٨ فبراير ١٩٣٦

    يمثل مصر في العراق رجل فاضل رضي الخلق مرضي السيرة هو الأستاذ حافظ عامر بك القائم بأعمال المفوضية هناك، وصاحب الرسالة المشهورة عن الحج، وهذه الرسالة التي ميزته وأفردته بين زملائه من رجال السلك السياسي تدلي على نزعته الإسلامية واتجاهه الديني، وقد سمعت في بغداد ثناءً كثيرًا عليه، وامتداحًا لاستقامته، وارتياحًا إلى سيرته، ورضًى عما يبذله من الجهود لتوثيق الصلات بين مصر والعراق، واعترافًا بما أدى للقطرين في هذا الباب، ويعاونه في المفوضية نخبة من المصريين المدربين عرفت بعضهم من قبل في بيروت وغيرها. …

  • أحاديث عنهن
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢٦ يناير ١٩٣١

    نتكلم عن اليقظة النسوية في مصر من وجه أو وجهين أو ثلاثة، ونجعل لها عنوانًا ثابتًا كأنما هو نقش في النحاس، فنرى فيها ما نرى من خير وشر. والواقع أن هذه اليقظة تبدو في خير المظاهر وأصدقها بهذه الألوف المؤلَّفة من تلميذات المدارس، أفواج من الناشئة النسوية تخرج من المعاهد مثقَّفة متعلِّمة عامًا بعد عام، فتنشر في محيطها ما تلقَّته من المعلومات، وتحقق في حياتها وحياة الذين يتصلون بها الفائدة العلمية التي حصَّلَتْها من قبلُ نظريةً، فبفضل هذه الأفواج وبفضل تأثيرها، ستكون الأجيال التالية أتمَّ استعدادًا للعلم والاستفادة، حتى إذا ما عادت إلى المنازل التي منها خرجت، لم تجد في محيطها ما يُطفِئ نورها ويجعل الثقافة الفردية مهزلة مفجعة. …

  • خطاب من سيدة مصرية
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ٢٩ ديسمبر ١٩٣٠

    تلقيت بالبريد الخطاب التالي: سيدتي المحترمةأهنئكِ بالعام الجديد، وأسأل الله أنْ يعيده عليكِ بالصحة والهناء، وأنتهز هذه الفرصة لأقدِّم إليكِ هدية العيد، على أنْ لا تستأثري بها لنفسكِ، بل تعملي على توزيعها تحت إشرافكِ على بنات جنسنا، ولهذه الهدية قصة ترجع إلى سنة ١٩٢٦، حينما رفعت إحدى السيدات دعوة على مطلِّقها تطالبه فيها بالتعويض، إلا أنَّ محكمة الاستئناف ألغت هذا الحكم، وأرى أنها لم تفعل ذلك إلا وهي متأثرة بالرأي العام الذي اعتاد أن يرى الزوج سيد الأسرة، وأن يبيح له الزواج والطلاق بمحض رغبته، ولكن الرأي العام يتطور مع الحالة الاجتماعية؛ لذا لم يمنع حكم محكمة الاستئناف سيدة أخرى من أنْ ترفع أمرها للقضاء مطالِبة مطلِّقها بالتعويض، وقد أخذت المحكمة بوجهة نظرها في الحكم المرفق وهو موضوع الهدية، وسيُطرَح هذا النوع على المحكمة الاستئنافية للبَتِّ فيه، وسيكون حكمها مقياسًا لمبلغ تطوُّر الحالة الاجتماعية من سنة ١٩٢٦ للآن، ولاستعداد الرأي العام للاعتراف بحقوق المرأة كما قرَّرَتْها الشريعة الإسلامية. …

  • في عالم الكتب: «الرباط المقدس» لتوفيق الحكيم
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٨ أبريل ١٩٤٥

    شغلني العراق ورحلتي فيه عن الكتب التي ظهرت وما كنت أتناولها به في فصول خاصة، فلم أنصرف عنها إهمالًا لها، فقد قرأتها كلها واستمتعت بها واستفدت منها، وردت إليَّ كثيرًا من أيامي التي سلف مع بعض أصحابها، مَدَّ الله في أعمارهم بها وزادهم توفيقًا على توفيق، ولكن اليوم ليس فيه إلا أربع وعشرون ساعة، وأنا موزع الجهود، مكدود كالثور المشدود إلى الساقية، كلما ونى صاح به صاحبه «عا»، فيتحامل على نفسه ويشد العضد المربوط إلى عنقه، ولست أشكو أو أتذمر، فإني سعيد بهذا العناء، أو قل إني في شاغل منه عن الشكوى. …

  • جائزة نوبل للسلم تُهدى إلى المستر كيلوج
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١ ديسمبر ١٩٣٠

    نقلت برقيات الأمس أن جائزة نوبل للسلم عن سنة ١٩٢٩، أُهدِيت إلى المستر فرنك كيلوج الأمريكي، وأن الجائزة نفسها عن ١٩٣٠ أُهدِيت إلى موسيو ناثان زودربلوم الأسوجي، أسقف أوبسالا. تقضي اللياقات العصرية بمعرفة كل شخصية كبيرة يَرِد ذِكْرُها في الأنباء، ومن عسف تلك «اللياقات» الإصلاحية أن «يتظاهر» المرء بالمعرفة وإن كان غارقًا في الجهل إلى أدق شعرة من شعر رأسه، كما هو الواقع لي ولغيري في شأن هذا الخبر الجليل؛ لأنك مثلي أيها القارئ، إنْ أنت عرفت عرضًا عن طريق كتب الجغرافيا أن أوبسالا مدينة أسوجية كانت في الماضي إحدى عواصم إسكندنافيا القديمة، وأنها كرسي الأسقفية العليا في مملكة أسوج، فأنت مثلي كذلك لا تخجل من جهلك لجهود ذلك الرجل الصالح. …

  • البوارج المدرسية وانتشارها بين طلاب العلم في العالم
    مي زيادة · جريدة الأهرام · ١٥ سبتمبر ١٩٣٠

    وصلت صباح أمس الأول إلى الأسكندرية بارجة مدرسية أرجنتينية، وسبقتها قبل أيام بارجة مدرسية حربية إسبانية، كانت تقدمتها في المجيء والرحيل بوارج مدرسية يونانية وإيطالية وأمريكية، ويُنتظر أن تزور مصر في الشهور المقبلة بوارج مدرسية حربية وغير حربية من مختلف البلدان. …

  • في عالم الكتب: شخصيات ومذاهب فلسفية للدكتور عثمان أمين
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٧ مايو ١٩٤٥

    ابتلاني الله في هذه الأيام بطائفة من الكتب في الفلسفة، أو على هامشها إذا أردت الدقة، ومن البلية فوق البلية أن الحَرَّ اشتدت وقدته وثقلت وطأته، وأن أصحاب هذه الكتب إخوان لي أحبهم وألقاهم، ويُخيَّل إليَّ أن في نظراتهم عتبًا لطول ما تركت الإشارة إلى كتبهم، وعسى أن أكون واهمًا، فإني أعرفهم أهل أدب وظرف وسماحة على الرغم من تفلسفهم — لَطَفَ الله بهم — وأخلق بهم أن يمهدوا العذر لي ولأمثالي الجهلاء أو العامة الذين لم توضع لهم الفلسفة، وما حيلتي إذا كنت لا أفهم؟ …