مدونات [٣٦٠١–٣٦٢٥ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • رد على نقد: رواية «الشاردة» لجالسورذي ورواية «غريزة المرأة» للمازني
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ١٥ يناير ١٩٣٢

    قرأت في «البلاغ» مقالًا للأستاذ محمد علي حماد ناقده الفني، قال فيه: إن رواية «غريزة المرأة» مترجمة بتصرف عن رواية «الشاردة» لجالسورذي الروائي الإنجليزي المعروف، وهي تهمة لا تحتمل السكوت إذا كان النقد العادي يحتمله، وليس من الحق إلصاق مثل هذه التهم والتعلق في إثباتها بكلمات لا تقدم ولا تؤخر، والإغضاء عن كل ما عدا ذلك، وقد رأيت أن الوسيلة الوحيدة لدفع هذا النقد هي ترجمة رواية «الشاردة» ونشرها قبالة رواية «غريزة المرأة» وترك القراء يقارنون بين الروايتين ليتبين لهم إلى أي حد يصدق هذا الكلام، وإلى أي مدى بعيد تختلف الروايتان اختلافًا بيِّنًا في الموضوع وفي الجملة والتفاصيل والحوار؛ ونظن أن الأستاذ محمد علي حماد ناقد البلاغ الفني لا يطلب منا ولا من أي إنسان آخر أكثر من هذا، وحسبه أنه سيكون رقيبًا على الأمانة في الترجمة، وبعد ذلك نترك للقراء الحكم. …

  • رجَالاتُ العَالم: نظرات في كارليل على ذكر كتاب فلسفة الملابس (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الجديد · ٢٢ فبراير ١٩٢٨

    كان كارليل في كل ما كتب يتوخى أن ينقل حركة أعصابه إلى القراء، وكان إحساسه بالظواهر وتأثره بها والْتِفاته إليها أعمق وأقوى من إحساسه بالحقائق الباطنة أو عنايته بها، فلا يزال مثلًا معنيًّا بسحنة روبسيير وشكل فردريك الكبير، وهمه الدليل لا التحقيق، ولا الكشف عن الحقيقة المحجوبة، والحق عنده حركة عصبية يعانيها، ولقد كان أبوه يقول عنه في صباه: «إنه صُلب كحجر الجرانيت، ليِّن كالأرنب. …

  • رجَالاتُ العَالم: نظرات في كارليل على ذكر كتاب فلسفة الملابس (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الجديد · ٢٢ يناير ١٩٢٨

    يا صديقي المرصفي، هل سمعت بحكاية مسمار جحا؟ لقد زعم واضعو أقاصيصه — وما أبرعهم والله! — أن جحا كان له بيت باعه وتحفظ بمسمار في بعض جدرانه، فاستحمق الشاري عقل البائع، واستهان بالمسمار المعتز به، ولكن جحا ظل يختلف إلى البيت في الليل والنهار، وضحوة وعشاء، ليطمئن فيما زعم على مسماره الذي استبقى، حتى ضجر الرجل ونفد صبره وترك البيت لجحا وهو يحسب أنه الرابح! …

  • خواطر في الإيحاء
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · يناير ١٩٣٠

    الوقت الأصيل، وأنا جالس أمام البيت في صحرائي، صحرائي التي أُحس أنها لي وإن كنت أرى الناس يجورون عليها ويشيدون فوقها وهي كما هي، لا تنقص فيما يُحس القلب — قلبي على الأقل — أو تأخذ العين، وكثيرًا ما يحدث — والمرء وحده — أن تتسق حركات الجسم وتتدفق في مجرى واحد مع خواطر النفس؛ فإذا كان المرء طربًا، غنى بصوت خفيض، أو كان رجلًا شعبيًّا، ذهب يتخذ من الجلسات والإشارات والنظرات ما يعتقد أنه أوقع في النفوس وأبلغ في التأثير، وأكفل بإكسابه الاحترام أو الحب أو المنزلة التي يطلبها عند الجماهير، وإذا كان يفكر في حفلة راقصة شهدها وليلة أحياها على قدميه دائرًا على أنغام الجاز باند — أو نشازها على الأصح — ذهب يدق برجليه على الأرض، ويحرك ذراعه وقد يفرقع بأصابعه، وقد يكون تفكيره في المال فتراه يرسم بأصابعه في الهواء أرقامًا أو يخطها بالعصا على الرمال، وهكذا، وهو يفعل ذلك كله عفوًا وبلا قصد، وكذلك كنت أفعل، وما لبثت أن تنبهت وإذا بي كنت أنكت الأرض بعصاي وأخطط بها على الرمل، ثم إذا بي قد كتبت — على غير قصد مني لذاك — هذه العبارة: «أحرار في بلادنا، كرماء لضيوفنا»، فابتسمت ونهضت وذهبت أتمشى وأفكر. …

  • حديث الأحد: حرب، لا حب
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ٦ أبريل ١٩٤١

    كنت قد قلت في حديث عن «الحب» أذيع منذ أربع سنوات إنه «يُخيل إليَّ أن الحب اسمه غلط؛ فإنه يبدو لي أن هذه العاطفة التي نسميها الحب خالية في الحقيقة من الحب، والعلاقة فيها بين الجنسين ليست علاقة مودة.» وقد شرحت ذلك يومئذٍ شرحًا ظننته كافيًا؛ فبينت أن الحبيبين أشبه بالمتقاتلَين المتبارزَين منهما بالصديقَين المتوادَّين، وقلت: «وهما لا يستعملان سلاحًا ولا يُحدثان جراحًا، ولكن الواقع أن القُبَل والعناق والضم وغير ذلك مما يكون بين المحبين — هذا كله ليس إلا وسائل للتليين بغية التغلب والإخضاع، وقد استعمل الشعراء ألفاظًا كثيرة كانوا فيها صادقين من حيث لا يشعرون، فذكروا في مواقف الحب وحالاته المختلفة السيف، والجراح، والأكباد القريحة، والقلوب المفجوعة، والنفوس الكليمة، والسهام وما إلى ذلك مما يجري هذا المجرى؛ فأشاروا بذلك إلى حقيقة العلاقة بين الحبيبين من حيث يُحسون بها بالفطرة ولا يدركونها بالعقل. …

  • حافظ لسان عصره
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة أبوللو · يوليو ١٩٣٣

    أصبحتُ أجفل من الشعر وأفرق من الكلام فيه وأستجير منه بالحذر؛ حسبي ذلك لأني عانيتُ إِزَم التعبير به زمنًا فأخفقتُ، وعدت أندم على ما أضعت من جهد وعمر، وأعجب لغروري الذي كان يزين لي الزهو به، ولست أتكلف التواضع؛ فإن هذا ما أنطوي عليه الآن من إحساس ورأي، وقد يتفق لي أحيانًا أن تقع عيني على جزء من ديواني؛ فأفتحه وأقلب صفحاته وأقرأ أبياتًا هنا وأخرى هناك، ثم أطوي الكتاب وأرده إلى حيث كان مدفونًا، وليس بي إلا الدهشة من أني كنت أعدُّ هذا كلامًا يستحق النشر والإذاعة. …

  • جميل صدقي الزهاوي
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١ مارس ١٩٣٦

    كانت حياة المرحوم الزهاوي مضطربة هائجة مائجة كروحه، حافلة بالحوادث و[النوب] كزمنه، وقد ذكر مترجمه صديقنا الأستاذ رفائيل بطي في كتابه «الأدب العصري في العراق العربي» أن الزهاوي ولد في «التاسع والعشرين من ذي الحجة سنة ١٢٧٩ هجرية — يوم الأربعاء الموافق ١٨ حزيران سنة ١٨٦٣ ميلادية» فيكون قد أدركه الحين في الثالثة والسبعين من عمره أو حوالي ذلك، ولكني أعتقد أنه كان أسن من ذلك، وأكبر ظني — فإني لست على يقين لفرط جهلي بالحساب — أن التاريخين الهجري والميلادي لا يتفقان، ولا أظن أن في الوسع معرفة يوم الميلاد وسنته بمثل هذه الدقة في زمن كالذي جاء فيه الزهاوي إلى الدنيا، ولعله لم يكن هناك نظام محكم لتقييد المواليد والوفيات في تلك الأيام في بغداد، على أني سمعت من الزهاوي في بغداد بيتين له أنشدنيهما وفيهما يذكر عمره ويقول إنه في التسعين أو إنه جاوزها، والمرء يبالغ في كل شيء إلا في عمره، وليس الرجل بأقل كلفًا بتمويه الحقيقة في ذلك وسترها من المرأة. …

  • جرجي زيدان بك
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة البيان · ٣١ أغسطس ١٩١٤

    مات في الشهر المنصرم (يوليو) جرجي بك زيدان، منشئ مجلة الهلال، ومؤلف «تاريخ آداب اللغة العربية»، وتاريخ «التمدن الإسلامي»، وسلسلة الروايات التاريخية وغير ذلك من المصنفات والرسائل، وقد كان بودنا أن لا نكتب عنه الآن ولمَّا يمضِ على وفاته إلا بعض شهر؛ لأن عهدنا به ما زال حديثًا، فقد لا نخلو من تحيز شديد له أو عليه، وقد لا نستطيع أن نجله الإجلال الذي ربما كان أهله، أو نستصغره الاستصغار الذي قد يستحقه، ولسنا على يقين من أن الناس سيذكرونه بعد عام أو عشرة؛ لأن مَرَّ الأيام يجرد المرء مما ليس له، ويعريه مما ألبسته الشهرة وكساه الوهم، فليت شعري ماذا يسلب الزمن هذا الرجل بعد دورة أو دورتين؟ …

  • ثورة الأدب: للدكتور محمد حسين هيكل بك (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٨ مايو ١٩٣٣

    هل استقر الأدب في مصر على حدوده وعرف نفسه، وأدرك غاياته وتمكن من وسائله؟ وهل انقضى زمن الاضطراب والحيرة والتمهيد وشارفنا زمن البناء والتشييد؟ وما هو الأدب والأديب وما رسالتهما في الحياة؟ وما قيمة اللغة من حيث هي أداة للعبارة عما في النفس من خوالج وخواطر وصور ومعانٍ؟ …

  • ثورة الأدب: للدكتور محمد حسين هيكل بك (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢١ مايو ١٩٣٣

    جعلت أكرر اللفظتين لنفسي بلهجة المستفسر أو المستغرب، وأنا أنظر إلى جمال خطهما على الغلاف، وأتأمل التواء الراء وقيام الألف على اللام وكأنهما فرعان من أصل مجتث، ثم وضعت الكتاب على ركبتي واضطجعت، وقد صدني العنوان عن تقليب صفحاته، ثم ابتسمت. ابتسمت لأن أمر الكتب عجيب؛ فيها الصبر الذي يروقني، والاحتمال الذي تروعني القدرة غير المحدودة عليه، هذا الكتاب الذي على ركبتي في وسعي أن أضعه حيث أشاء — على رف أو تحت كرسي — وأن أهمله سنين وسنين، وأن أنساه كأنه لم يكن ولم يتعب في تحبيره وإبراز ما فيه عقل دائب لا يكل ولا يتوقف وهو يشق — كالسفينة — عباب الحياة الزاخر، وبعد سنين وسنين من الإغضاء والإغفال والنسيان أستطيع أن أكر إليه وأن أتناوله، وأن أفتحه وأن أقرأ فيه — من أوله أو آخره — فلا يبخل عليَّ بما أبغي منه، ولا يصدني عما أنشد، ولا يتبرم أو يتأنف أو يتوجع لطول الإهمال، ولا يتغير أو يخفت أو يبح الصوت الذي كنت حقيقًا أن أسمعه منه قديمًا، وإذا قرأت فيه ثم صرفتني عنه الشواغل، وعدل بي عن المضي فيه الكِبْر أو الغرور أو الحماقة أو العجز عن الفهم أو شيء من مفاتن الحياة الأرضية، فلا شكوى ولا عتاب ولا ملام، وفي مقدوري أن أستأنف القراءة من حيث وقفت وأنا لا أخشى تقريعًا ولا أحتاج أن أطلب غفرانًا أو أَبْسُط عذرًا، وإذا لم أفهم بعض كلامه، فإن لي أن أعاود القراءة مرة، وثانية، وثالثة، فإن الكتاب لا يمل ولا يضجره التكرير والإعادة، ولا يدعوه غبائي إلى احتقاري، ولا يبعثه ذكائي على إكباري، وإذا فهمت ورفضت الحجة، لم يغضب ولم يسخر ولم يهجم عليَّ بغروره ودعواه، وإذا جنحت إلى الموافقة لم يفرح، وإذا مزَّقته لم يَشْكُ ولم يتوعد. …

  • ترجمة شكسبير: رواية يوليوس قيصر
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ١٣ أغسطس ١٩٢٨

    فكرت مرارًا في نقل شكسبير إلى لغتنا العربية، فكان يقعد بي عن ذلك ويصدني عن محاولته علمي أنه مطلب وعر، وهو شعر، فكيف ننقله؟ أنقلبه في لغتنا نثرًا؟ إذن يفقد مزية الشعر، وهي لا حلى ولا زيادة لا يضر الكلام أن تنقصه، وهل يستوي أن نسوق الكلام شعرًا كان أو نثرًا وأن نورده موزونًا — مقفًّى أو غير مقفًّى — أو نرسله إرسالًا؟ …

  • النكتة المصرية
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · يوليو ١٩٤٧

    النكتة مظهر فطنة، والأغلب أن يكون مدارها على ظاهر السلوك، ويندر أن يستطيع صاحبها التحليق فوق المظاهر، أو الغوص إلى الأغوار البعيدة، وهي تُضحِكنا بما فيها من مقابلة بين أمرين أو حالين أو سلوكين، مستورين، أو مستور وبادٍ، أو باديين. مثال ذلك ما عُزِي إلى صديقنا الأستاذ محمد خطاب بك من أنه قال لسيدة زعمت أن زوجها يهدي إليها في كل عيد ميلاد لها مائه جنيه: «إذن أنت مليونيرة! …

  • النقد والإعلان
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٤ فبراير ١٩٣٧

    كففت سنوات عن النقد الأدبي لأني أردت أن أريح نفسي من عناء باطل، وكان الكُتاب والشعراء يهدون إليَّ كتبهم فأعنى بها وأتناولها بما يعن لي من الرأي وأضيع في ذلك وقتًا وأنفق جهدًا ولعل غير هذا أشهى إلي وأحب، وعسى أن أكون مفتقرًا إلى الوقت والجهد فيما هو أرد عليَّ، وكان أصحاب الكتب يلحون عليَّ أن أبدي لهم رأيي فيها، وكنت أحرص على مرضاتهم على قدر ما يسعني أن أفعل، فأتلطف معهم وأكبح نفسي عما أعرف أنه يسوءهم وأزجرها عن الأغلاط والشدة والعنف، وأدور أبحث عما يستحق العناء لأقول خيرًا، ومع ذلك ما كنت أرى أحدًا يرضى، ووجدتني لم أكسب إلا العداء والبغض والذم، وليس هذا بضائري، ولكن لماذا احتقب الذم إذا وسعني أن أتقيه وأعفي نفسي من ثقله؟ …

  • الملك الشاب، رمز الأماني الجديدة
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ١٧ يناير ١٩٣٨

    من أعجب الحقائق التي تقوم عليها الحياة في الجماعات الإنسانية أن جملة آرائها وعقائدها وغاياتها هي آراء موتاها وعقائدهم وغايتهم، وكل أمة تعرف ضربًا من تحكُّم الموتى في حياة الأحياء، ومن أمثلة ذلك: الوصية التي يتركها الذين يرحلون عن هذا العالم الفاني، ويخلفون بها مالهم لهذا أو ذاك، بلا شرط أو بشرط يُحَتِّمون على الوارث الْتِزامه؛ ومن أمثلته عندنا الوقف الذي تبقى شروطه نافذة جيلًا بعد جيل، ولا يكاد أحد يملك تغييرًا لها، أو يعرف له حيلة فيها إلا النزول على حكمها، وكل من يعرف شيئًا من التاريخ لا يسعه إلا أن يفطن إلى سيطرة الماضي على الحاضر، وإلى أن عقول الذاهبين هي التي تُسَيِّر الأحياء، أو تقيدهم كما يقيد الواقف ورثته ويحد من تصرفهم فيما يخلف لهم؛ وأضرب مثلًا قريبًا لهذا ما نزال نقرؤه في الصحف ونسمعه من أفواه الناس، من قولهم: «مبادئ سعد»، وقد انتقل «سعد» إلى رحمة ربه ونفض يده من شئونها، وخلا قلبه من همومها وآمالها، ولكن يده لا تنفك تمتد من ظلمة القبر، وتدير الرءوس إلى هنا وههنا. …

  • النشر في مصر
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ١٧ يناير ١٩٣٨

    قرأت ما كتبه الأستاذ الدكتور عبد الوهاب عزام عن «التأليف والنشر في مصر.» وقد روى فيه أن أحد أصحاب المعالي وزراء الدولة — في الحكومة القائمة دعا إليه جماعة من الكتَّاب وحدثهم في تنشيط التأليف في مصر ومكافأة المؤلفين ووعد في هذا وعودًا حسنة. …

  • المسرح المصري
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ١٦ سبتمبر ١٩٣٥

    أخفق المسرح المصري أو لم يقم، وهذا أصح، لأن الذين حاولوا هذا الأمر لم يجدوا من يسدد خطاهم، ويأخذ بيدهم، ويشد أزرهم، فخابت مساعيهم، وضاعت عليهم جهودهم وأموالهم، وتخبطوا حينًا، ثم يئسوا وانصرفوا عن أمر لا طائل تحته، ولا محصول وراءه، ولا خير فيه لا لهم ولا للأدب ولا للناس. …

  • المصريون وروح الفن
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٦ ديسمبر ١٩٤٣

    كتب إليَّ بعضهم يستغرب قولي أو ينكره، إن المصريين مطبوعون على روح الفن، ولا يرى فيما سقته من الشواهد في محاضرتي في موضوع الرأي العام، ما يكفي للدلالة على ما ذهبت إليه، فلا بأس من كلمة في هذا تجلو الغامض. ولا شك أن في بلادنا جهالة فاشية، وأمية منتشرة، غير أن هذا لا قيمة له ولا وزن، فإن كلامنا ليس على الفنون بل على الروح التي تبدو مظاهرها في حياة الأمة، وفي أساليب الكلام، وفي العادات وفي العفو والعمد من العمل والسلوك، وما كان الجهل ليمنع أن تظهر الروح العامة وإن كان قادرًا على طمسها إلى حد ما، وعلى الحيلولة دون الاتساع ورحابة الأفق، ودون الانتفاع بالاستعداد المضمر والمواهب الكامنة. …

  • المرأة في حياة الأديب: «على ذكر مقال للأستاذ توفيق الحكيم»
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ١ مايو ١٩٣٩

    كتب الأستاذ توفيق الحكيم مقالًا في مجلة الثقافة عن المرأة في حياة الأدباء، أو لا أدري ماذا كان العنوان على وجه الدقة؛ فقد غاب عني عدد الثقافة تحت أكداس من الورق والكتب والمجلات. وفي هذا المقال يذكر (أو يقرر) أن كل أديب أو كل عظيم لا بد أن تكون في حياته امرأة، وهو يعني بالمرأة (على ما يؤخذ من ظاهر المقال إلا إذا كان له معنى أعمق خفي عليَّ) امرأة معشوقة، أي امرأة تكون علاقة الرجل بها جنسية، شرعية كانت أو غير شرعية. …

  • المرأة في حياة الأديب: بين الأستاذ توفيق الحكيم وبيني
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الثقافة · ١٦ مايو ١٩٣٩

    عدت إلى مقال الأستاذ توفيق الحكيم في «الثقافة» عن «أثر المرأة في أدبائنا المعاصرين»، فقد خفت أن أكون ظلمته أو تجنيت عليه بما كتبته في «الرسالة». وأنا امرؤ في طباعه التحرج وإيثار الحق والإنصاف، ولعل هذا سبب خيبتي في «تجارة» الحياة. ولكن عودي إلى هذا المقال زادني اقتناعًا بأن الأستاذ توفيق هو الظالم المتجني، فقد زعم أن الأدب الحديث جله «أدب صناعة»، وأدب «علب محفوظة» من التعبيرات والأساليب والدراسات المستخرجة من خزائن الأقدمين. …

  • المرأة العراقية
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · مايو ١٩٤٥

    المرأة العراقية نساء شتى، كأختها المصرية، فهناك الريفية التي تعمل ولا تحتجب، والبدوية التي تجري على عُرْف القبائل — أو العشائر — وتقاليدها، والتي تعيش — ولا أقول تحيا — في المدن وكأنها في صندوق مغلَق، ولا يراها من الرجال سوى أبيها أو بعلها أو أخيها، ولا تبدي وجهها أو زينتها حتى لزوج أختها، أو أبناء عمومتها أو خئولتها، فإذا خرجت إلى الطريق رأيت شيئًا ملفَّفًا كأنه في غِرارة، حتى لتعجب لها كيف تستطيع أن تبصر موضع قدمها، أو تتقي الاصطدام بغيرها — بالناس أو بالأشياء — وهناك التي أصابت حظًّا من التعليم ولكنها ما زالت على الحجاب، تؤثره لنفسها لأنها شبت عليه، أو يفرضه عليها الرجال لأنهم لم يستطيعوا أن يرضوا أنفسهم على ما يقتضيه السفور، أو التطور مع الزمن، وهناك أخيرًا الفتاة الحديثة التي تتلقى مبادئ العلوم في مدارس للبنات، وتتلقى التعليم العالي مع البنين. …

  • اللغة والألفاظ: الدعوة إلى اختصارها لتسهيلها
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ٩ سبتمبر ١٩٣٥

    اللغة تتبع الدولة، وتسير في ظلها، ولا سبيل إلى انتشار لغة يُغلب أهلها على أمرهم، وبعيدٌ أن تُصد عن الذيوع لغةٌ يتسع سلطان أبنائها وتنبسط رقعة ملكهم أو نفوذهم، ولا عبرة في هذا الأمر بما في اللغة نفسها من سهولة أو عسر في التحصيل، والمعولُ على القوة والسلطان، لا على أن اللغة قريبة المنال أو بعيدته، ويسيرة المطلب أو عميقة المغاص، وقد استطاعت اللغة الإنجليزية أن تنتشر في الأرض وأن تنفذ إلى مجاهلها، وأن تزحزح الفرنسية وتحطها عن عرشها؛ لأن سلطان هذه الدولة امتد شرقًا وغربًا، وليست الإنجليزية أسهل من الفرنسية أو العربية، ولكن قوة أهلها أكبر، ونشاطهم أعظم؛ وهذه «الإسبرانتو» التي اخترعوها لتكون اللغة المشتركة بين الأمم ماذا كان مآلها؟ …

  • اللغة العامة العراقية
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · فبراير ١٩٤٥

    خالطت الناس في رحلتي الأخيرة إلى العراق أكثر مما فعلت في المرتين السابقتين، فزادني ذلك معرفة بأحواله، واطلاعًا على شئونه، وفهمًا لروحه، ولست أزعم أني أصبحت خبيرًا بأموره، ولا أنا أطمع أن أُرشَّح يومًا ما، لمهمة من مهمات الأخصائيين فيه، وكل ما أعنيه هو أن مسافة الزمن التي قضيتها هناك كانت أطول، فاطِّلاعي كان بفضل ذلك أوسع. …

  • القصة الصينية: عن بيرل باك باختصار وتصرف (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٩ أغسطس ١٩٤٣

    لا تشبه القصة الصينية القصة الغربية، لأنها لا محبوكة ولا مرتبة، كالحياة نفسها، وكثيرًا ما تطول حتى تجاوز الحد المعقول وتغص بالحوادث، وتحفل بالأشخاص ويختلط فيها الواقع بالخرافة من حيث المادة، والواقعية بالمثالية من حيث الروح وأسلوب التناول فنرى عملًا من أعمال السحر، أو حلمًا من الأحلام يصور ويوصف بتفصيل يغري المرء بالتصديق على خلاف ما ينادي به العقل. …

  • العراق بين ماضيه وحاضره
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الكتاب · ديسمبر ١٩٤٥

    سمعت صديقًا عراقيًّا أديبًا يقول: «إن العراق لا يقر له قرار، وإنه أبدًا في قلق وتحفز، وليس من شأن ذلك أن يكفل له اطراد التقدم.» وضحك وقال: «لعلك لم تنسَ ما قال الحجاج.» يشير إلى كلمته المشهورة: «يا أهل العراق، يا أهل الشقاق والنفاق والله … إلخ». فقلت له: «إن ما زعمه الحجاج غير صحيح، ولست أحتاج أن أقضي في العراق عمري لأعرف ذلك، فإن به من مصر مشابه كثيرة، والحجاج وأمثاله من الطغاة هم الذين يجنون على الأمم، ويورثونها ما تسميه أخلاق الشقاق والنفاق التي تعيبها. …

  • القصة الصينية: عن بيرل باك باختصار وتصرف (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٥ أغسطس ١٩٤٣

    «بيرل باك» أمريكية مولدًا وأصولًا، ولكنها عاشت في الصين زمنًا طويلًا ودرست لغتها أو لغاتها على الأصح، وأدَبَيْها الجامد والحي، ونعني بالأدب الجامد ذلك لا يكاد يعرفه إلا الذين ينقطعون له ويتوفَّرون على طلبه ويقضون الحياة في تحصيله، وقد جمد لأن أهله أَبَوْا له أن ينحرف ولو قيد شعرة عن الأصول القديمة المقرَّرَة، أو أن يستمد من حياة الأمة ما يجدده ويفيده الروح. …