مدونات [٣٦٢٦–٣٦٥٠ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • العامية والفصحى
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ٢٤ أكتوبر ١٩٣٨

    أنا متهم بعدائي للغة العامية، ويا ما أكثر من في الحبس من مظلومين — كما يقول عامتنا في أمثالهم — ولست أريد الآن أن أدافع عن نفسي وأبرئها من شيء، فإن لي الحق في المعاداة والمصافاة كغيري من الناس تبعًا لرأيي وهواي، ولكنما أريد الآن أن أضع أمورًا في مواضعها على قدر ما يتيسر لي ذلك. …

  • العالم بعد الحرب
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١١ أبريل ١٩٤٣

    كيف — تُرى — سيكون عالمنا بعد الحرب؟ أحسب أن من الشطط في الأمل، والإغراق في الأحلام أن يتصور أحد أن الدنيا ستنقلب فردوسًا تسعد فيه الأمم والأفراد ولا يشقى فيه مخلوق، ولكن تعذُّر هذه السعادة الشاملة في الأرض لا يمنع أن تفوز الجماعات والأفراد بحظوظ جزيلة من الخير المنشود، وليس إدراك ما دون السعادة القصوى بالقليل الذي يُزهد فيه، ولا داعي على الحالين لليأس من بلوغ الأمل الأبعد، فما سعى الناس جادين مخلصين وخابوا حتى يقنطوا، والدنيا لأهلها يجعلونها كما يشاءون وعلى النحو الذي يقدرون عليه، فليس يمنعهم مِن جعْل دنياهم أصلح، وآمن وأرغد إلا جهلهم أو قصورهم، أو قلة إخلاصهم في الرغبة في ذلك والسعي له. …

  • الرأي العام المصري
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٩ ديسمبر ١٩٤٣

    ألقى الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني محاضرة في موضوع الرأي العام المصري، في القاعة الشرقية في الجامعة الأمريكية، قال فيها بعد تمهيد: لا بد من تنبيه أستهل به الكلام: هو أني أهملت الجانب السياسي في بحثي هذا، وأنا أول من يعترف أن هذا نقص وأنه يضيق مجال الكلام، ويأخذ على الباحث متوجهًا رحيبًا كان يستطيع أن يركض فيه ركضًا طويلًا، ولكنا في زمن حرب، وللحرب مقتضياتها التي لا مفر منها ولا حيلة فيها ولا فائدة من محاولة تجاهلها، والحرب عرض أو مرض إذا شئتم، يعتري الأمم ويقلب الأوضاع فيها، ويعكس الآيات كلها، فهي حالة لا يقاس عليها لأنها الشذوذ والاستثناء، وفتراتها تمر وتترك أثرها ولا شك، ولكن المعول على حياة الأمم في أزمنة السلام، وحياة الأفراد في أوقات الصحة، وإن كانت الحرب أو العلة قد أورثتها ما لا يخفى ولا يتعذر رده إلى أسبابه، في الأغلب والأعم من الآراء والاتجاهات وغير ذلك. …

  • الدستور ورجل الشارع
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٧ ديسمبر ١٩٣٠

    الفرق بين الحكم الدستوري وغيره فيما يُحس «رجل الشارع» — كما يقول الإنجليز — هو أن الأول (أي الحكم الدستوري) يفيده الشعور بالرضى والاطمئنان على حرياته وحقوقه، والقدرة على تغيير ما لا يروقه، وقد يكون الواقع خلاف ذلك، وربما جاء الحكم الفردي أحيانًا أصلح وكان أبعث على الارتياح، ولكنه — بالغًا ما بلغ من الصلاح — يسلب رجل الشارع هذا الشعور ويمنع نشوءه في نفسه؛ ذلك أنه يقوم على إرادة الفرد لا على إرادة الجماعة في أي مظهر من مظاهرها، فعمل الفرد من الأمة هو أن يسمع ويطيع، من غير أن يكون له اشتراك مباشر أو غير مباشر فيما يُلقى إليه من الأمر؛ وهو لذلك لا يستطيع أن يشعر أنه آمن على ما يتمتع به من الحريات أو يستعمل من الحقوق، وكل ما في يده من ذلك هو عرضة لأن يُسلبه، وسبيله أن يحتمل، أو أن يتوسل ويتضرع، أو أن يتمرد ويجنح إلى الانتقاض وهو يحتمل ما يسخطه ويتصبر ويتشدد، ويشقى صبره فيشكو، حتى إذا استنفدت الحوادث مجلوده خرج عن طوره وأعرض عن ذكر العواقب وثار، وهذا شر ما في الحكم الفردي، أو أي طراز من الحكم لا يتوقى هذه المغبة بأن يدع للشعب متنفسًا، ويترك له سبيلًا مشروعة يمضي منها إلى غايته من غير أن يشعر بوجوب اللجوء إلى العنف والثورة. …

  • الحريات الأربع
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٧ فبراير ١٩٤٣

    ينادي الرئيس روزفلت — ومن ورائه أمريكا — (بعالم واحد، وحريات أربع)، وفي الحرب الماضية نادى الرئيس ولسون بالمبادئ الأربعة عشر، ولكنها بعد تلك الحرب عادت إلى عزلتها وأبت أن تساير رئيسها، ولم تشترك في عصبة الأمم التي كان هو صاحب الفضل في فكرتها، فحرم العالم مزية ساعدها القوي، وقلبها الفتِي، وخلوها من الطمع الاستعماري، واللعب السياسي، وكانت الأمة الأمريكية على حق في نفض يدها من النظام الذي ثمرته تلك الحرب، غير أن العالم مع ذلك أفاد من مبادئ ولسون، ومن فكرة عصبة الأمم — وإن كانت قد حبطت — وأقل ما أفاده أنه اتجه إلى التفكير في نظام للحياة يكون أصلح، وأكفل بإعفاء العالم من الحرب وبلاياها. …

  • التجديد في الأدب العصري: عبد الرحمن شكري (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٢ أبريل ١٩٣٠

    أظن أن اشتغال شكري بالتعليم — وفي وزارة المعارف على الخصوص — جنى عليه أيضًا كما كاد يجني عليَّ لولا أن أتاح لي الحظ أن أصدع قيوده عني، وقد يعرف القارئ أو لا يعرف أن من الأصول المرعية التي تقوم عليها العلاقة بين المعلم وتلاميذه أن الجزاء من جنس العمل، فلِلمُجِد المحسن من التلاميذ جزاؤه الحسن والمشجع، وللمسيء أو المقصر أو الغبي أو البليد ما هو أهل له من عقاب أو حرمان، وعلى أن العقاب ليس المقصود منه الانتقام أو الإيذاء، بل الحث على التحصيل، والمعلم لا يضن بعطفه ومعونته على المتخلفين لسبب من الأسباب كالغباء أو الضعف الجسمي أو غير ذلك، وأخلق بالمرء إذا طال عهده بالتعليم أن يألف وزن الأشياء بهذه المعايير التي لا تكاد تكون لها قيمة في الحياة خارج المدرسة، ومهما يكن الرأي في سنن الاجتماع فإن الدنيا لا تنصف الناس أو تظلمهم على قدر ما يحسنون أو يسيئون، وما أكثر ما يكون الجزاء في الحياة من غير جنس العمل! …

  • الإنجليز يخافوننا ويحتقروننا!
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة مسامرات الجيب · ٥ مايو ١٩٤٦

    ليس هذا مقالًا في السياسة، وإن كانت السياسة هي التي أغرت بكتابته، وأوحت إليَّ بفكرته. ذلك أنه يبدو لي أن الإنجليز ينظرون إلينا نحن المصريين نظرة تنطوي على معان شتى قد يخيل إلى القارئ أنها لا تخلو من تناقض: فهم من ناحية يستخفون بنا ويستصغرون عقولنا، ومن ناحية أخرى يخافوننا. …

  • الاحتفال بذكرى المتنبي
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١ يونيو ١٩٣٥

    أبو الطيب المتنبي شاعر الدنيا الذي لا يحتاج مني أو من سواي إلى شهادة، وقد استغنى بالشهادة لنفسه عن كل تزكية من الناس، فقال من قصيدة يعاتب فيها صاحبه سيف الدولة: وقد أظَلَّنا عيده الألفي فما بيننا وبينه إلا شهور، فقد قُتِل سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، لليالٍ بقين من رمضان — قيل اثنتان، وقيل ثلاث، وقيل ثمانٍ — ونحن في آخِر صفر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف، وللعراق في هذا فضل التنبيه والتوجيه، ومن حقه وواجبه أن يكون الساعي لذلك، فقد وُلِد المتنبي في محلة يقال لها كندة في الكوفة، وهي غير كندة التي هي قبيلة، ولا أدري أين موقع كندة هذه في التخطيط الحديث، وكان قَتْله في موضع بالجانب الغربي من سواد بغداد، أما نشأته فكانت بالشام بعد أن انتقل به أبوه إليها. …

  • الاحتفاء بذكرى المتنبي: دفع لرد
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٨ يونيو ١٩٣٥

    أكثر أوثر ألا أعود إلى حكاية المتنبي وما قاله في مضحكات مصر وهو يهجو كافورًا، فما أردت بما كتبت إلا العبارة عما أجد أنا وأُحس، وهو شيء لا يكاد يعني سواي، وإحساس لا يذهب به أن يقال لي: «إن مصر التي تقوم على رأس الأسرة العربية، والتي ينبثق من أفقها نور الآداب العربية، يجب أن تكون أحفى الأمم بذكرى شيخ شعراء العرب على الإطلاق. …

  • التجديد في الأدب العصري: عبد الرحمن شكري (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٥ أبريل ١٩٣٠

    للمستر جيب — الأستاذ بمعهد الدراسات الشرقية بلندن — بحوث متواصلة في الأدب العربي قديمه وحديثه، تمتاز — على الإيجاز فيها — بالإحاطة التامة والدقة والعمق والسداد، وقد نشرنا في السياسة الأسبوعية أحدث مقال له، وموضوعه «المجددون في العصر الحاضر» تناول فيه فريقَي الأدباء المصريين الذين يتأثرون بالأدب الفرنسي على الأكثر، وأولئك الذين كان الأدب الإنجليزي أقوى أثرًا في نفوسهم وإن لم ينفرد وحده بالتأثير، وقد قال لما وصل إلى الفريق الثاني: وَثَمَّ مهمة كبيرة يؤديها الفريق الثاني من المجددين المصريين من حيث نشر العناصر الإنشائية السليمة للفكر الغربي، وهؤلاء هم الكتَّاب المتأثرون على الأكثر بالآداب الإنجليزية، وعلة ذلك لا ترجع إلى أي مفاضلة بين الثقافتين الإنجليزية والفرنسية في الجملة، بل ترجع على الأكثر إلى أن الأدباء الإنجليز الذين درسهم المصريون أكثر مما درسوا سواهم — مثل شكسبير، وكارليل، وديكنز، وتنيسون، وبرنارد شو — يمتازون بالصحة وصدق السريرة والنظرة الإنشائية، وزعيما هذا الفريق هما: عباس محمود العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازني. …

  • الأدب والتسلية والترفيه
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٨ نوفمبر ١٩٣٥

    الأدب ليس للتسلية، وإن كان الترفيه بعض ما يساعد عليه ويُفضي إليه أحيانًا، الترفيه عن الأديب نفسه، وعن القارئ أيضًا؛ والفرق كبير بين التسلية والترفيه؛ ذلك أن التسلية تزجية للوقت وقتل للفراغ، وإعفاء للنفس من عناء الجهد ومن تكاليفه، ولكن الترفيه تخفيف من ضغط فكرة أو إحساس أو حالة، وإعانة على جعلها مما يُحتمل، ولعب النرد أو الورق — مثلًا — تسلية؛ وسبيل ذلك أن اللاعب يستغرقه أمر الربح والخسارة أو الفوز والهزيمة، فينسى ما كان يدور في نفسه من فكر أو إحساس ويذهل عما كان عليه من الحالات، فكأن أبواب عقله تُغلق، ومتنفسات روحه تُسد، وأعصابه تُخدر، والتسلية يطلبها المرء ويُقبل على وسائلها — كائنة ما كانت — لا لأنه حزين أو مكروب أو مضطرم النفس فائرها، فقد يبغيها وهو مسرور راضٍ، ومغتبط هادئ، وإنما يَنشُدها لأنه يريد أن ينسى الحياة وما فيها لحظة، وأن ينصرف عنها بالاستغراق في اللذة المستفادة مما يتسلى به؛ فهي — أي التسلية — ضرب من العبث إن كان في الدنيا شيء يُعدُّ عبثًا، ومزيتها هي مزية النسيان أو النوم أو الإغماء. …

  • الأزهر والأدب الإسلامي
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢١ فبراير ١٩٣٥

    قامت النهضة الأدبية في مصر على أكتاف الأفندية، ونعني بهم الذين تعلموا في المدارس الحديثة لا في معاهد العلم القديمة مثل الأزهر، ونُدخل في جملتهم الذين أخرجتهم دار العلوم وخدموا اللغة العربية وأدبها وتاريخه، مثل: الشيخ أحمد الإسكندري، والمرحومَين الشيخ مفتاح والشيخ الخضري، وليس للأزهر — مع ذلك كله — فضل، وحسبك أن تعلم أن الشيخ المرصفي لم يكن يحضر درسه في الأزهر إلا قليلون من عشاق اللغة والأدب، وأن كتابَي الجرجاني وهما: «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» لم يُقرآ في الأزهر إلا على عهد المرحوم الإمام الشيخ محمد عبده وبفضله، ولمَّا أراد الأستاذ الإمام أن يشجع الشعر، كان الشاعر الذي اختاره ورعاه هو المرحوم حافظ إبراهيم، وهو من رجال السيف وخريج المدرسة الحربية لا الأزهر، وقد همَّ الأستاذ الإمام بنقل كتاب «التربية» لسبنسر عن الفرنسية، ثم بدا له أن الأَولى أن يكون النقل عن الأصل وهو الإنجليزية، فقام بذلك المرحوم محمد السباعي أديب مصر في ذلك الحين وأعرف الناس يومئذٍ باللغتين العربية والإنجليزية، وكان للجريدة على عهد مديرها الجليل الأستاذ لطفي بك السيد فضل لا يُنكر في تنشيط الأدب الحديث، وفسح المجال له وتقديمه للجمهور وتعريفه به، والجريدة هي التي طبعت للسباعي ترجمته لكتاب «التربية» لسبنسر، والأستاذ الكبير إبراهيم الهلباوي هو الذي أمده بالمال اللازم لطبع كتابه «الصور» وهو خير ما ألف السباعي، وخير من خدم اللغة العربية من غير المصريين وأحقهم بالتقديم وأَوْلاهم باستيجاب التعظيم —المرحوم الشيخ إبراهيم اليازجي؛ ولا يزال زمام اللغة والأدب في يد الأفندية ومن في حكمهم، أما الأزهر فهو بعيد … بعيد … يعيش في عصر خالٍ، ليس من هذا الزمن ولا يربطه بما فيه من الحركات والنهضات سبب. …

  • الأدب من الجهل
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٤ يناير ١٩٣٤

    سأحاول في هذا الفصل أن أقول كلامًا معقولًا، ولكني أخشى أن يغرقني التيار فإن عبابه زخار، وما أعرفني أطلت التفكير في شيء إلا فقدت وثاقة الحال وخسرت اليقين وحُرمت الاستقرار وخرجت بالحيرة المتعبة؛ وقد يكون ذلك لقصور في ذهني وضعف أو اضطراب أو فساد في طريقة التفكير وأسلوب التناول! …

  • أبو العلاء المعري: كلمة الأستاذ المازني في العيد الألفي (٣)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢ أكتوبر ١٩٤٤

    ننشر فيما يلي القسم الأخير من الكلمة التي ألقاها الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني، وكيل نقابة الصحفيين، في الاحتفال بالعيد الألفي للمعري وهو: وهنا موضع سؤال: لماذا أحبَّ المعريُّ أبا الطيب المتنبي كل هذا الحب؟ وأعجب به وأكبره إلى هذا الحد؟ …

  • أبو العلاء المعري: كلمة الأستاذ المازني في العيد الألفي (٢)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١ أكتوبر ١٩٤٤

    ننشر فيما يلي القسم الثاني من كلمة الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني، وكيل نقابة الصحفيين في الاحتفال بالعيد الألفي لأبي العلاء المعري، وسننشر غدًا القسم الثالث. ومن فرط حبه للحياة وتعلقه بها وحرصه عليها وأسفه على ما فاته فيها وحُرمه، كان جزعه من الموت، واستهواله له، وطول تفكيره فيه وفيما يليه، وحيرته بين الجبر والاختيار، وشكه في كل شيء إلا أن الموت حق ومصير محتوم: فني الوتر والموتور وعند الله علم الذاهبين. …

  • الأدب المكشوف: على ذكرى قصة لرادكليف هول
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٦ يوليو ١٩٣٥

    وقعت في يدي — وأنا في فلسطين — قصة اسمها «بئر الوحشة» للكاتبة الإنجليزية المعروفة «رادكليف هول» أثنى لي عليها صديق، وشجعني على اقتنائها تقريظ «هافيلوك إلليس» لها، وهي طويلة جدًّا تبلغ عدة صفحاتها أكثر من خمسمائة، وقد قضيت في قراءتها أسبوعًا لأن ما يرغب فيها ويُجذب إليها هو الذي كان يصدني عنها وينفرني منها، أو يفتر نشاطي على الأقل. …

  • أبو العلاء المعري: كلمة الأستاذ المازني في العيد الألفي (١)
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٣٠ سبتمبر ١٩٤٤

    ألقى الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني، وكيل نقابة الصحفيين وممثل النقابة في الاحتفال بذكرى أبي العلاء المعري بدمشق، كلمته عن هذا الشاعر الفيلسوف يوم الخميس الماضي، وفيما يلي القسم الأول من هذه الكلمة على أن نتبعه بالقسم الثاني غدًا إن شاء الله: اسمحوا لي — قبل أن أدخل في الموضوع — أن أتوجه بالشكر إلى المجمع العلمي العربي الموقر، على تفضله بدعوتي ودعوة نقابة الصحفيين المصرية التي أولتني شرفًا عظيمًا بندبي لتمثيلها في هذا المهرجان التاريخي، وكنت لما تلقيت دعوة المجمع الكريمة منذ شهور لا أرى أن الحال تسعف بتلبيتها، ثم رأى مجلس النقابة أن ينيبني عنه، ففاجأني مفاجأة سارة، فله مني الشكر على ما أعان ويسر. …

  • وفي الصيام
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٢٨ يناير ١٩٣٧

    لما شرعت في إعداد هذا الحديث لم أجد في رأسي شيئًا فاستغربت، فقد كنت أظن أن فيه كلامًا كثيرًا، وزاد عجبي علمي بأنى لو وجدت من أكلمه في تلك اللحظة واستطردنا في حديثنا إلى موضوع الصيام ورمضان لما عدمت كلاما أقوله لجليسي، ولرأيت لساني لا يكف عن الدوران إلا على سبيل المجاملة لصاحبي، فأين يهرب الكلام يا ترى حين نحاول أن نقيده وندوِّنه؟ …

  • هل يحفر الشيوخ قبورهم بأيديهم
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · ٢٨ فبراير ١٩٤٨

    لا أدري ماذا دها شبان هذا الزمان؟ الدنيا كلها تَجِدُّ وهم يلعبون، وتكدُّ وهم يتمطَّوْن ويتثاءبون، وتسعى وتدأب وتتشدد، وهم يريدون أن يكتفوا بأن يفتحوا أفواههم لتملأها لهم الملائكة بما يشتهون! حدثني بعض الإخوان، قال إن روحًا عجيبة تسري بين الشبان من مظاهرها قولهم إن الشيوخ يَسُدُّون في وجوههم كل فج، وأن عليهم — أي على الشيوخ — أن يفسحوا لهم، ويَتَنَحَّوْا عن طريقهم! …

  • هكذا شاءت الأقدار!
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · ٢٥ أكتوبر ١٩٤٧

    هل ينبغي أن يكون للإنسان — لكل إنسان — غاية يعتمدها حين يبلغ مبالغ الرجال، ويجعلها نُصْبَ عينه كما يقولون ولا ينفك يسعى لها دائبًا حتى يبلغها أو يقع دونها؟ أو أجعل السؤال هكذا: هل يستطيع الإنسان أن يقول لنفسه: إني أريد أن أكون كذا أو كذا، وسأجعل متوجَّهي إلى غايتي هذه من هنا، وسأجتنب الانسياق مع تيار الحياة، وأتَّقِي أن يقذف بي إلى حيث لا أبغي؟ …

  • من سينما الحياة: شيء من التاريخ
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · ٢ سبتمبر ١٩٣٢

    اسمي المازني، كما أعتقد أنك تعرف، وهو كل ما أملك في هذه الدنيا الطويلة العريضة، أو لعل الأشبه بالواقع أن أقول إني أنا كل ما يُطلق عليه هذا الاسم، ولا أحتاج أن أقول إني لم أكتسبه وإنه لا ذنب لي فيه، وإنما انحدر إليَّ مع الحياة نفسها أو بعدها بقليل، وعلى ذكر ذلك أقول إني كثيرًا ما أفكر في اسمي ماذا عساه أن يكون في الآخرة، أعني بعد عمر طويل، فلست أحس أن هناك داعيًا إلى العجلة، فهل يعقبني هناك ويلصق بي ويلازمني؟ …

  • ميراث من الاستبداد والاستعباد
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · ١٤ فبراير ١٩٤٨

    كتب إليَّ بعضهم — أو حدثني فقد نسيت على قرب العهد — أنه سمع في الطريق ناسًا يصيحون: «حرامي! حرامي!» وبعد خطوات رأى رجلًا عالي السن يمشي الهوينى، وبعضهم مُمْسِكٌ به، ومن حولهما خلق كثير، ثم أقبل شرطي، فرفع يده ولطم الرجل لطمةً قال مُحدِّثي إنه أحس أنها أطارت أسنانه. …

  • من ذكريات الماضي: كنت مدرسًا
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الهلال · أكتوبر ١٩٤٨

    أو قل إنى أردت شيئًا، وأراد الله بخلافه. ولذلك قصة طويلة أوجزها فى سطور، فأقول إن هواى كان أن أدرس الطب، فقدمت إلى مدرسته طلب الالتحاق بها، ولكن الدكتور كيتنج «ناظرها» يومئذ — لاعفا الله عنه! — رمى لى بأوراقى فى الشارع! فجمعتها ورجعت بها محزونا. …

  • من أخلاق الناس
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٤ مارس ١٩٤٣

    حدثني بعض الإخوان أن رجلًا نعرفه لا يزال يغضب لكرامته غضبًا شديدًا في مجالس زملائه وأنداده، فهم معه أبدًا في هم مُقِيمٍ مُقْعِدٍ، فتذكرت أني رأيت هذا الرجل الماجد الكريم في مجلس يُدعى إلى التليفون لمحادثة وزير، فينتفض قائمًا كالجندي دخل عليه قائده، ويتناول السماعة بيدٍ، ويدخل زرار السترة في عروته باليد الأخرى، وصار ابتسامنا قهقهة لما رأينا أن كل ما يجيب به هو «تمام يا أفندم! …

  • في الكتب وما كنت أتمنى أن أقرأ
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الرسالة · ٢ سبتمبر ١٩٣٥

    ليس أكثر من الكتب في الدنيا، ولعلها الشيء الوحيد الذي يزيد ولا ينقص، ولو أن ما كتبه الناس من أقدم العصور التي بقي لنا منها أثر — ودَعْ ما نقل بعضهـم عن بعض — جُمع في مكان واحد، لملأ مدينة واسعة كالقاهرة ومعها ضواحيها التي تزحف بها على الريف من ناحية، وعلى الصحراء من نواحٍ، وليس أشد شرهًا ممن يستقل ذلك، أو لا يرى فيه غناء، وهنا موضع التحرز أو التنبيه إلى وهم قد يسبق إلى بعض الأذهان، فما أعني أن في الموجود من الكتب ما يغني عن الاستزادة أو يصدُّ عن التطلع، أو ما يكتفي به العقل الإنساني عن المضي في البحث والتقصي، وإنما أعني أنه حسب من شاء أن يقرأ، فما يتسع عمرٌ — مهما طال — للإلمام ببعض هذا الموجود من ثمار العقول، ولو أن أعمار الذين لا خير فيهم أضيفت إلى عمر الواحد منا وزيدت عليه، لما كانت كافية لتحصيل ذلك كله، ولكني مع ذلك أراني أحيانًا — وأنا جالس بين ما بقي لي من كتبي — أتحسر وأتمنى: أتحسر لأن مطبوعًا من هؤلاء المؤلفين — على الشعر — أبى إلا أن يكون جاهلًا نفسه، وتوهم أنه ناقد أو فيلسوف أو غير ذلك، وذهب يكتب. …