يقول السيد (أحمد عبد الرحيم السايح) بكلية أصول الدين: «إن فكرة تحديد النسل أو تنظيمه تظهر بين الحين والحين على صفحات المجلات والصحف، ونود أن نقرأ لكم رأيًا عنها في اليوميات.»

ومثل هذا السؤال يرد من السيد (فوزي عبد الخالق حسن) بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية.

ومثله من السيد (كمال محمود يوسف) صاحب المكتبة الحديثة بطما.

ومثله من السيدة (عنايات. م. ص.) بالمنصورة.

وهو اهتمام جدير بهذه المسألة الهامة في حينها؛ لأننا في العصر الذي يجب أن نهتم فيه — وطنيًّا وعالميًّا ونفسيًّا — بضمان سلامة الأسرة في المستقبل القريب، كما نهتم فيه أشد الاهتمام وأعجله بمشكلة السكان وتزايد عددهم في أنحاء العالم كله، مع ما يتصل بذلك من خطر العدوان بين المتنازع على المكان المعمور وخطر الحرب العالمية التي تهيَّأت أسلحتها الذريعة، ويجب أن تتهيأ أسباب الوقاية منها، وموانع الإقدام عليها.

وإذا وجب الاهتمام بهذه المسألة على كل ناظر إلى المستقبل القريب، فمن الواجب قبل ذلك أن نفرق بين السؤال عن تحديد النسل قبل الحمل، وبين السؤال عن الإجهاض بعده، فإن الإجهاض عمل لا خلاف في تحريمه بأحكام الشرائع الدينية وأحكام القوانين الوضعية؛ لأنه إزهاق روح لا يجوز إزهاقها بحال من الأحوال، وإنما يحدث اضطرارًا إذا لم يكن منه مناص بحيلة من الحيل الطبية عند علاج الأم الحامل لإنقاذ حياتها من الخطر المحقق، وهو — حينئذ — أهون الضررين.

أما تحديد النسل أو تنظيمه، فلا فرق بينه وبين امتناع الزوجين عن الاتصال بينهما في أيام محدودة، وحكم هذا هو حكم ذاك.

ومن الواجب أن نذكر أن جراثيم الحياة التي تذهب بغير ثمرة تعد بألوف الألوف، فلا حرج في ذهاب ثمرة واحدة مع هذه الملايين.

وما لم يكن فيه عدوان على روح أو على حق، ولم يكن فيه — بلغة التشريع — عدوان على الأنفس والأموال والآداب، فلا حرج فيه، وقد يكون واجبًا وجوب الضرورة عند توقع الضرر الكبير من إهماله، وكل عاقل مأمور باتقاء الضرر، مسئول عن ذلك كسؤال العقلاء عن كل تكليف.

حاشية على اليوميات

بين آخر سنة وأوائل سنة، أرى من الواجب لقراء اليوميات أن أريحهم من الحاجة الدائمة إلى السؤال في هذه اليوميات عن آراء لي تنسب إليَّ في بعض الأحاديث الصحفية، ولم تصدر عني قط، أو صدرت مني ولكنها نشرت بعد التحريف والتشويه.

فمن الأحاديث التي قيل إنني أفضيت بها إلى بعض الصحفيين خلال السنة الماضية: حديث زعم ناشره أنه لقيني بالقاهرة، وكنت في حينها بأسوان.

ومنها أحاديث لم أعرف من كتبها، ولم أسمع بخبرها إلا من السائلين عنها في اليوميات.

ومنها أحاديث سئلت فيها وأجبت عنها عرضًا في الطريق، أو في بعض المكاتب، ثم نشرت في صورة حديث مطول بين المقدمات والملحقات والحواشي والإضافات، مزيدًا عليها كلمة مدسوسة من هنا، وكلمات مبدولة من هناك، ومثبوتًا فيها على طول الطريق غمزات ولمزات لا يحتملها المقام.

ومنها أحاديث ينتحلها الصحفي السائل للطعن في أناس يريد هو أن ينال منهم، ويعلم أن صحيفته لا تسمح له بنشر آرائه فيهم، فإذا هو يلقيها على لساني، ويُحمِّلني بذلك مؤنة الاعتذار بالتصحيح والتكذيب، وليس أثقل من موقف الاعتذار عن الإساءة الواقعة، فكيف بالاعتذار عن غير وزر مقصود أو غير مقصود.

ومن تلك الأحاديث ما يزعم ناشره أنه سمعه في ندوة يوم الجمعة التي أستقبل فيها الزوار الأدباء، وإنهم ليعلمون أنها تنسب إليهم وتنسب إلي مقالًا لم نَقُله، أو قلناه ولكنه تعرَّض في أثناء نقله لسوء الفهم وسوء التعبير، إن لم يكن لسوء القصد وسوء التقدير.

وقد نشرت في خلال السنة الماضية تصحيحًا واحدًا رجوت أن يغنيني ويغني القراء مقدمًا عن إعادة التصحيح والتذكير.

ولم يمض من السنة إلى اليوم أكثر من سبعة أيام، فليكن هذا التصحيح منذ اليوم شاملًا للمدة الباقية من السنة: خمسين أسبوعًا قابلة للزيادة أو النقصان بضع ساعات، مسبوقة بالنفي القاطع في موضعه على بياض … ولو خصتني تلك الأحاديث أو خصت قراء اليوميات بآيات الحمد والثناء، فإنما يتناول النفي حصول السؤال والجواب، أيًّا كان غرض السؤال ومضمون الجواب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.