مدونات [٣٧٥١–٣٧٧٢ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • في الكتابة والكتب
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ١٣ يونيه ١٩٤٣

    كتب بعض الأفاضل يسأل عن «المازني» ما له لا يخرج للناس كتبًا في هذه الأيام. وكتب إليَّ بعض الإخوان — قليل منهم — يسألني عن السر في هذا الصمت أو الكسل، أو عن داعيه، ويَحُضُّنِي على التأليف والإنتاج، وروى لي أصدقاء أوفياء أحاديث بهذا المعنى دارت في مجالسهم. …

  • في الأسماء ووقعها في نفوس أصحابها
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الاتحاد · ٢٨ أكتوبر ١٩٢٦

    كم وقفت على ساحل البحر أخط اسمي على الرمال بطرف العصا، فيكر عليه لسان من الموج لا ينفك يمتد، ويمحوه! وكم قلت لنفسي، وأنا أفعل ذلك مرة بعد مرة، والموج يتعقب بالمحو ما أثبت: «كاسمي هذا الذي يمسحه الموج، حياة الفرد، لا قيمة لها إلا في رأي نفسه، الطبيعة لا ترى فيه أكثر من قالب تصب فيه المادة لتتخذ لها شكلًا، والحياة لا تعد إلا محطة في طريقها الحافل بالنقل، وبعد أن يتم الصب يتحطم القالب، ويزايل الراكب المحطة فيعفِّي على ذكرها النسيان! …

  • صور وأخلاق: المال
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الجديد · ٢٥ مارس ١٩٢٩

    المال هو الفضيلة والرذيلة، وهو الخير والشر، وهو كل ما في هذه الدنيا مما ترضى عنه وتتسخَّطه، وتُجلُّه وتحقره وتفرح به وتحزن له، والناس بالمال، والرجل بلا مال لا رجل ولا شيء له حساب أو قدر، ومن كان يرتاب في أن الأمر كذلك أو لا يصدقه فما عليه إلا أن يتصور الدنيا — إذا استطاع — وقد خلت من المال، فكيف يراها تكون؟ …

  • صحتك بالدنيا
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الوادي · ٢ أغسطس ١٩٤٥

    صحتك بالدنيا!يسمع أحدنا هذا فيكون أول ما يجري في خاطره أن القائل جاهل أو عاقل، أو بليد، أو مغرور، أو ممن لا خير فيهم ولا زيادة بهم إلا حين يكون إحصاءٌ. ولا يخطر له أن الجهل الأكبر، والغفلة العظمى، والغرور الأفحش أن يتوهَّم الإنسان أنه شيء له قيمة في الحياة، وأن الأرض إنما تتخذ زينتها له، وأنه هو — بإيجاز — مركز الدائرة وقطب الرحى في هذا الوجود! …

  • ذكريات
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٤ إبريل ١٩٤٣

    كان أحد أساتذتنا في مدرسة المعلمين العليا — كما كانت تسمى في ذلك العهد البعيد — لا ينفك كلما عرضت مناسبة، ينفي لنا أن الإنسان يولد مفطورًا على الشر، وكنت — لِمَا وقر في نفسي من توقير المعلم — أصدق هذا ولا يخطر لي أن أُكابِر بخلافٍ فيه على الرغم مما لقيت في حداثتي من الشر الكثير والأذى الشديد من بعض أهلي خاصة، بل من أقرب ذوي قرابتي وأولى خلق الله بأن أكون عندهم موضع الرعاية والتعهد والإيثار بالخير، ولكني كنت صغيرًا لا يطول تفكيري ولا يعمُق، وكانت أمي قد عوَّدتني أن أتلقى ما تجيء به الأيام بالجلَد والتشدد والأنفة من الشكوى أو إظهار الألم أو الضعف، وحسن التوكل على الله والصفح عن المسيء، وكان الصفح أثقل ما أرضي عليه نفسي، فقد كان الانتقام — أو الانتصاف — في طباعي، ولكن أمي كانت تصدني عن ذلك، وتفيء بي إلى الحلم والصبر والتجاوز، وكان أخي الأكبر رحمه الله قد أفقرنا وضيَّع ما ترك لنا أبونا وجَدُّنا، ثم أهملنا ونسي أننا على قيد الحياة، فلولا أن رجلًا فيه ذمة وتقوى ردَّ لنا مالًا لأبي كان وديعة عنده، لما أمكن حتى أن أتعلم، ما زلت كلما ضاق صدري بالشر في الدنيا أذكر هذا الرجل الأمين فيردني ذكره إلى حسن الظن، وسجاحة الخلق، ويطيب لي أن أعرِّف الناس به وإن كان قد انتقل إلى رضوان ربه، فهو المرحوم الشيخ إبراهيم بصيلة من هيئة كبار العلماء، ووالد الشيخ أحمد بصيلة من رجال القضاء الشرعي الآن. …

  • حديث اليوم: حافظ إبراهيم
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة · ٢٢ يوليه ١٩٣٢

    الموت ثمرة الحياة التي لا يعرف الأحياء لها جنى سواه، ولكن النفوس لا تألفه إلفها هذا الهواء، ولا تزال ترى في قديمه المتكرر جديدًا يروع ويدهش ويفجع، وكل مألوف يفتر وقعه إلا هذا، وما من فرق في نظر الفكر بين حالة ميلاد وحالة ممات، وما يدرينا لعل الذين انتقلوا إلى ذلك العالم المجهول يفرحون بالذي يضمه القدر إليهم فرح الأحياء بالوليد الجديد، والأحياء يزعجهم ذكر الموت ووقعه، فما يدرينا كذلك؟ …

  • حديث الأحد: من ثمرات العصور الماضية
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٤ مايو ١٩٤٣

    أشهد أن «الصدق» متعبة، وأنت تعتاده إذا كانت نشأتك طيبة و«حرة» على الخصوص، وأعني بكونها حرة أن أهلك لم يُرَبُّوك بالخوف، ولم يُحْوِجُوك بسلوكهم معك إلى الحذر والتُّقْيَة والمكر وتوقُّع الغدر بك والقمع لِما عسى أن يبدو من ميولك ونزعاتك، ولم يحملوك على ما يشبه اليأس من العدل والخير والشك في قيمة الحق، يقابل هذا من الطرف الآخر الإغراق في التدليل وما هو خليق أن يورث من فساد، وليس اعتياد الكذب بأسهل من اعتياد الصدق ولكنك تعتاد هذا أو ذاك فتنشأ عليها ويصعب عليك مطلب ضده، إلا إذا أدَّبت نفسك أدبًا جديدًا وهذا يتطلب رياضة طويلة وإرادة ثابتة، والمعول الأول في هذا كله على الأم فإنها ألصق بالبنين وأوثق اتصالًا بهم من الأب، ولو كان الأمر إليَّ في هذا البلد لعنيت بتربية البنت قبل العناية بتربية البنين فما أشك في أن هذا أقوم طريق للإصلاح. …

  • النفخة الكدابة، واغتياب الناس
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة أخبار اليوم · ٢٠ يوليه ١٩٤٦

    علمونا في المدارس أن فردريك الكبير أو الأكبر ملك بروسيا كان حاكمًا بأمره، وكان فيه شذوذ يغريه بإيثار الطوال بل العمالقة وجلبهم من أنحاء أوربا ليؤلف منهم حرسه أو ليتخذهم زينة، وليس هذا هو الذي يعنيني فإنه كان شأنًا خاصًّا به، وإنما الذي يعنيني هو أنه جعل قاعدته في الحكم أن يفعل ما يشاء، وأن يدع شعبه يقول ما يشاء، فكان الناس يتندرون عليه ويصوِّرونه صورًا هزلية مضحكة؛ فلا يحفل هذا ولا يجعل إليه بالًا، وروي أنه كان يسير في الشوارع — أو يركب إذا شئت — ومعه سوط أو درة — كما كان يفعل الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه — فإذا رأى رجلًا متبطلًا ضربه بالسوط أو خفقه بالدرة. …

  • المال
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة الأسبوعية · ٨ يوليه ١٩٣٢

    أوصاني أبي وأبوه وكل جَدٍّ لي إلى الشيخ آدم أنْ أكنز المال، قالوا: والمال عصب الحياة، بل هو الحياة، ولا قيمة لشيء في الدنيا بغيره، وليس بحيٍّ مَنْ ليس له مال، وغاية حظه أنه موجود في الدنيا ومحسوب في الأحياء على التسامح، قالوا: ولا حرية لفقير، ولا حق لمُعْدِم، ولا كرامة لمفلس، وإذا لم يكن للإنسان مُدَّخر حين يمد اليد حتى إلى الأجر الذي عملتْ به، فقد خضعت رقبته لمُعطِيه حقَّه، وهان عليه أمره. …

  • الكتابة وثقلها
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة الأسبوعية · ٢٥ أكتوبر ١٩٣٠

    قد أعرف لماذا أقرأ وما يستهويني من الكتب ويغريني بالإطلاع، فإن أقلَّ ما في ذلك أنه نَقْلَةٌ إلى عالم غير دنيانا الحافلة بالمُنغِّصات المائجة بالمتعبات، ولكني والله لا أدري لماذا أكتب؟ ولست أراني أفدت شيئًا ولا لي أمل في شيء، وأحسبني بين الكُتَّاب الوحيدَ الذي يعيش بلا أمل جادٍّ أو طمع مستحث، بل لعلي الكاتب الوحيد الذي يعتقد أن الدنيا لا تخسر شيئًا — وقد تكسب — إذا خَلَتْ رقعتها من الأدباء والشعراء، واعتقادي هذا فرع من أصل أعم وأشمل، هو أن الدنيا لا تنقص إذا قضت «الحياة» نفسها نَحْبَها فلا إنسان ولا حياة ولا نبات، وقد غَيَّر زمنٌ كنت فيه مجنونًا كشيللي، فالآن صار جنوني بهوان الحياة وغرور الإنسان وعبث العيش كله، وما لقيت نعماء أو أصابني ضراء إلا قلت كما قال سليمان بن داود: «باطل الأباطيل، الكل باطل» حتى لقد هممت أن أسمي كتابًا لي «باطل الأباطيل»، كما سميت آخر «قبض الريح»، وثالثًا «حصاد الهشيم»، فليس إيثاري لهذه الأسماء عن تواضع كما توهَّم البعض، بل عن نزوع إلى الاستخفاف حتى بالنفس، وعن شعور قوي بمرارة الهوان الذي أجده لهذه الحياة وكل مظاهرها. …

  • القدم والحداثة
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الجديد · ١٦ فبراير ١٩٣١

    اشترى صديق لي قطعة من الأثاث — وأعني أنه صديقي لا أنه اشتراها لي، فما أقل ما يتهادى الأصدقاء بعد أن ترسُّخ قواعد الود، وأكثر ما يكون الإيثار وكرم النفس حين يكون الود مخطوبًا، هكذا الإنسان — ودعاني صديقي أن أرى هذه القنية الثمينة، وفي مرجوه ولا شك أن أُسمِعه من الثناء عليها ما يشعره أنها حقيقة بما بذل فيها من مال، فلما أبصرتها لم أكبرها، ولم أرتح إلى منظرها، واستسخفت ما فيها من الصنعة، وجعلت أدلُّه على عيوبها، وهو يحملق في وجهي ويعجب لي، ويرثي لبلاهتي، ويزعمني جاهلًا، ويؤكد لي أنها قديمة وأنها كنز نفيس، وأن لها في هذه الدنيا لا أقل من خمسمائة عام. …

  • العظماء الذين علمتهم!
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة المصور · ٦ أغسطس ١٩٤٣

    حاولت أن أهرب من الكتابة في هذا الموضوع، لئلا يُساء تأويل ما أكتب، أو يُحمل على غير محمله، ولكن الأستاذ رئيس التحرير لم يترك لي مهربًا، وأين منه يهرب الهارب، وهو لاعب كرة قديم وقد حذق فنون المحاورة والكر والشد؟ لا حيلة لي إذن ولا مفر، ويحسن بي أن أذكر في مستهل الكلام أني لا أَمُنُّ أو أُدِلُّ على أحد يأتي كنت معلمًا له، فما علَّمْتُ أحدًا شيئًا يستحق الذكر. …

  • الصحافة والأدب
    إبراهيم عبد القادر المازني · مجلة الكتاب · مارس ١٩٤٦

    كانت معرفة أخبار العرب مقرونة فيما مضى بحفظ الأشعار، وإن لم يَكُنْ للفظ «الأخبار» هذا المعنى الحديث الذي صار لها وغلب عليها، فقد كان أقرب إلى معنى التاريخ وأشبه به، وكان الشعر نفسه يُعَدُّ ديوانًا لأخبار العرب، وسجلًّا لأيامهم ووقائعهم، وقد اقترن الأدب بالصحافة في زماننا هذا اقترانًا يظهر أنه لا حيلة فيه ولا مهرب منه. …

  • الشيخ شاويش الرجل: ذكريات
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة السياسة الأسبوعية · ٢ فبراير ١٩٢٩

    رأيت فقيدنا المرحوم الشيخ شاويش أول ما رأيته وأنا طالب في المعلمين العليا، فلم أنسه بعدها، وكان الوقت وقت الامتحان الشفوي، وكان هو عضوًا في لجنة الامتحان في اللغة العربية، وكان رئيسها المرحوم الشيخ حمزة فتح الله، فأسرَّ إليَّ أحد زملائي أن الشيخ حمزة يجعل المقام الأول للصرف والنحو ويدير أسئلته كلها عليهما، وسألني ما العمل؟ …

  • السيارات والحمير
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة البلاغ · ٣٠ مايو ١٩٤٣

    ترى ماذا يصنع الموسِرون والمترفون ومحدثو النعمة إذا ظلت الحرب تدور بضع سنوات أخرى وعَزَّت أسباب الترف وتعطلت السيارات؟سؤال سألنيه أخ كريم قبل يوم أو يومين، فخطر لي أن لعل الأمر يكون أشق وأثقل على محدثي النعمة منه على سواهم، فإن هؤلاء هَمُّهم المظهر، وبه سرورهم، وعليه حرصهم، وإنك لتستطيع أن تعرف الرجل وقرب عهده بما هو فيه من خير وثراء، من نظرة واحدة تلقيها على ثيابه، أو أثاث بيته، بل من الفنجان الذي تُقدَّم لك فيه القهوة. …

  • الزواج ليس لعبًا أو تجارة!
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة أخبار اليوم · ٢٦ يناير ١٩٤٦

    أغرب العادات التي لا تزال مَرْعِيَّةً في الأقاليم، وعند الأسر التي توصف بالقِدَم، أنهم يأبون أن يزوجوا البنت الصغرى قبل أختها الكبرى، وإذا كان في البيت فتى وفتاة أحجموا عن تزويج الفتى، حتى يمن الله على الفتاة بمن يحملها ويمشي عنهم بها. وقد يفعلون ما يغلب أن يكون شرًّا من ذلك، فيجعلون الأمر مقايضة ومبادلة، فيأخذون بنتك لابنهم، ويعطونك بنتهم لابنك، ويحلون الإشكال على هذا النحو المرذول الذي قَلَّمَا يَجُرُّ غير المتاعب، وأنا أعرف أسرًا شقيت بناتها وتعس بنوها زمنًا لأن الآباء لم تطاوعهم نفوسهم على تزويج الصغيرات قبل الكبيرات، ولأن الشبان انصرفوا عن الزواج دعاية منهم لأخواتهم، وجريًا على هذه السنة العتيقة. …

  • الحياة المصرية ينقصها المرح
    إبراهيم عبد القادر المازني · جريدة الوادي · ١٩ يوليه ١٩٤٥

    لا أعرف كيف حياة أهل الثراء والسعة والخفض فإني لست منهم، ولا عهد لي بهم، وإنما أنا من الشعب وإليه، وقد نشأت فقيرًا، وما زلت — بحمد الله — أفقرَ الفقراء إلى الله وعونه، وأبغض الناس إليَّ وأثقلهم على نفسي المتطري المتدلِّل.ولكني أعرف حياة الأوساط العاديين من أمثالي، وهي في الأغلب والأعم جافة قابضة خانقة مع الأسف؛ لأن القاعدة التي تقوم عليها مقلوبة، والقضية فيها معكوسة، فالرجل يعتقد أنه ينبغي أن يكون في بيته السيد الآمر المطاع، ولست أنكر عليه ذلك؛ فإن هذا حقه على أن يعرف كيف يستعمله دون أن يُغفل واجبه، فإن كونه هو رب البيت أو سيده ليس معناه أن الذين معه فيه عبيد أرِقَّاء وخدم أذِلَّاء، وما أكثر ما يكون معنى السيادة علو الصوت، وكثرة الصياح، وسرعة الغضب، وعنف المقال، وشدة الزجر. …

  • متى أنساها
    محمد تيمور · ١٥ ديسمبر ١٩١٦

    هي معي في كل مكان، في كل جزء من أجزاء فكري الملتهب، في كل ذرة من ذرات قلبي الممزَّق، في كل نهر من أنهار دمعي المرسل. ما زلت أراها تعدو خلفي وقد ساقها القدر المحتوم، ما زلت أشعر بذراعيها تطوِّق عنقي، وبقُبَلها تُحرِق جلدي، وبأنفاسها الحارة توقظ في القلب شيطان الحب الرجيم. …

  • صديق من أمريكا

    اليوم أكتب للقارئ ما وقع مع صديقي ﻫ. و. ذلك الطالب الأمريكي الذي وفد إلى باريس ليدرس الطب. رأيته لأول مرة في بلفاردسان ميشيل يجدُّ في سيره، ثم عرج يسرة إلى باب فندق «السلكت» بجوار السربون، وكنت أسكن ذلك الفندق، ثم ركبنا المصعد (أسنسير) سويًّا، وتفرست في معارف وجهه فرأيتها تنطق بما يكنه ضميره من صراحة وشهامة وإقدام. …

  • ريشليو
    محمد تيمور · جريدة المنبر · ٢٩ ديسمبر ١٩١٨

    أمامي صحائفي البيضاء، وبيدي قلمي، وخواطر تجول في رأسي، ونفسي تحنُّ للنقد، للنقد الصريح الذي تشوبه شوائب الغايات، ولقد رأيت بالأمس رواية «ريشليو» تأليف: اللورد ليتون، وتعريب: صديقي الكاتب الفاضل والشاعر القادر إبراهيم أفندي رمزي، واليوم أكتب هذا المقال عنها، فإن أصبت أكون قد بلغت أمنيتي، وإن أخطأت فلست أول من أخطأ. …

  • حب البقاء
    محمد تيمور · ٦ أبريل ١٩١٧

    انظر للأمواج الهائجة تعلو وتهبط، وانظر للسماء وقد لبست رداءها الأسود، واسمع زمجرة البحر ترن في الفضاء كما يسمع المسافر في الصحراء زئير الليث وعواء الذئاب. ونفسي الثائرة تنظر للكون من وراء ضباب الألم، وعيناي الغائرتان يلمع فيهما نور مخيف، كما يلمع برق اليأس في ليل الهموم، وتعلو شفتيَّ ابتسامة السخرية. …

  • في وزارة المعارف: العبث بالعلم والتعليم والمعلمين
    طه حسين · جريدة السياسة · ٣١ يوليو ١٩٢٣

    نكتب في إصلاح التعليم وتنظيم وزارة المعارف لا لأننا ننتظر الخير العاجل مما نكتب، فنحن يائسون من هذا الخير العاجل، مقتنعون بأن الأمور كلها قد تتغيَّر وتتبدَّل، وبأن الأرض قد تندكُّ من حول وزارة المعارف دون أن تشعر وزارة المعارف بشيء أو تحفل بشيء في هذه الأيام؛ ذلك لأن وزير المعارف في شغل عن وزارة المعارف بهذه الحوادث الجسام والنكبات المختلفة التي تنال مصر من يوم إلى يوم، هو عن وزارة المعارف في شغل بما يدبر في مجلس الوزراء من تضمينات وتعويضات واجتماعات إلى آخر هذه القوانين المختلفة، هو في شغل بالسياسة عن التعليم. …