سأل سائل من هم المارونيون وما أصل تسميتهم؟

ثم من هم الدروز وما أصل تسميتهم وما هي عقيدتهم؟ ولماذا انقسم لبنان دون أهل الأرض إلى هذه الفئات المتعددة التي تقيم في القطر الشقيق؟!

فؤاد البلك

ينتسب المارونيون إلى الراهب مارون المتوفى في أوائل القرن الخامس للميلاد.

وكان ناسكًا متعبِّدًا مشهورًا بالزهد والورع؛ فبنى أهل حماة ديرًا سموه باسمه. ثم اجتمع رهبانه وغيرهم من رهبان الصوامع التي تقتدي بالراهب الإمام ومن يتبعونهم من أهل جيرتهم، فتألفت منهم أسرة دينية متحدة لم تَزَلْ تكبر حتى استقلَّت بكنيسة خاصة كان بطرقها الأول في أواخر القرن السابع يسمى أيضًا باسم مارون.

وقد تقاربت عقيدة المارونيين وعقيدة الكنيسة المغربية بعد المجمع الخلقدوني، وتوثقت صلتهم بكنيسة روته بعد الحروب الصليبية، وأصبحت الكنيسة المارونية إحدى الكنائس الكاثوليكية المتحدة في سنة ١٧٣٠، وهي محافظة على شعائرها السريانية، ولها مدرسة مستقلة لتعليم اللاهوت، وتقرأ التوراة والإنجيل باللغة العربية.

وكان المارونيون متفرقين في البطاح وسورية ولبنان وقبرص، ثم شَجَرَ الخلاف بينهم وبين الطوائف الأخرى؛ فهجر الكثيرون منهم ديارهم إلى الجبل وجزيرة قبرص حيث تبلغ عدتهم الآن قرابة نصف مليون.

وكان أشد هذا الخلاف بينهم وبين الطوائف المسيحية الأخرى، فلجئوا في أوائل القرن السادس إلى حبر الكنيسة الرومانية يشكون إليه «الذئاب التي تفترس رعية المسيح».

ويقولون في شكواهم: «إن هؤلاء المضطهدين المفوِّقين أسهمهم إلينا إنما هم ساويرس وبطرس اللذان لا يعدان في عداد المسيحيين؛ لأنهما يجردان كل يوم علانية المجمع الخلقدوني المقدس.»

ولم يثبت أن المارونيين من قبائل المردة الذين سموا بهذا الاسم لالتباس معناه بالعصيان الديني، وقبلوا أن يشتهروا باسم المارونيين لوحدة العقيدة.

أما الدروز فهم طائفة إسلامية ينتمون — نسبًا — إلى قبائل تنوخ اليمانية، ويدينون بمذهب من مذاهب الشيعة الإمامية، ولكنهم على ما يظهر من رسائل بعض رؤسائهم يقرون خلافة أبي بكر وعمر ويذهبون في الفقه مذهبًا خاصًّا؛ فيمنعون تعدد الزوجات استنادًا إلى ما جاء في القرآن الكريم من تعذر العدل بين النساء.

وأطلق عليهم اسم الدروز لأول مرة في عهد الحاكم بأمر الله، نسبة فيما يقال إلى الشيخ حسين الدرزي من دعاتهم في الصعيد، ولا يصحُّ أنهم ينسبون إلى تشتكين الدرزي؛ لأنهم يمقُتُونه ويلعنون ذكراه.

والاسم المفضَّل عندهم اسم الموحِّدين؛ لأنهم يَدِينُون بالوحدانية، ولهم رأي في الحلول يتعلَّمه عقالهم من أئمتهم؛ لأنهم يختصُّون بالمعرفة الباطنية طائفة منهم تسمى «بالعقال» تمييزًا لها من «الجهال» الذين لم يطلعوا على حقائق الدين.

وليس بالمستغرب أن تكثر الطوائف الدينية في جبل لبنان؛ فإن موقع الجبل قريب من الموطن الذي نشأت فيه الأديان الكتابية، متوسط بين الدول التي تتنازع السيادة على مفترق الطرق في القارات الثلاث، وفيه معتصم لمن أراد أن ينجو بنفسه من هذه المنازعات، ولكنه لم ينفرد بهذه الخصلة؛ لأن جزيرة قبرص — مثلًا — تشبهه في تعدد الطوائف التي تعتزل خصومها في مكان يفصله البحر، كما ينفصل اللاجئون إلى الجبال بين القمم والأغوار والدروب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.