… بالنسبة لوليام ستيد الذي ضربتموه مثلًا للروحيين الذين يذهبون ولا يعودون ليتصلوا بالأرض، أقول: إن وليام ستيد قد اتصل بعد انتقاله إلى عالم الروح عدة مرات، وتكلم بنفس صوته، وفي حضور كثير من معارفه صفحة ٥٠ من كتاب الموت ليس النهاية Death is not the end لمؤلفه Akdy Collins … إلخ.

… وإذا كنا لا نصدق الكتب ولا الشهود ولا العلماء، فأحرى بنا ألا نصدق أي شيء نقرؤه في كتب الأولين ولو كانت هذه مسلَّمًا بها كل التسليم.

دكتور علي عبد الجليل راضي، مدرس بجامعة عين شمس، ورئيس جمعية الأهرام الروحية

لا نحب أن نُعِيد على القراء ما كتبناه لهم أكثر من مرة بيانًا لوجه التساؤل في موضوع الروحانيين الذين ينتقلون إلى العالم الآخر، ولا يعملون عملًا حاسمًا يفصل الخطاب في دعوى تحضير الأرواح. وربما كان الدكتور الفاضل قد اطلع على ما كتبناه أخيرًا بعد كتابة رسالته التي اقتبسنا منها هذه الأسطر فيما تقدم، فلا حاجة إلى إعادته مرة ثالثة.

ولكننا نقف هنيهة عند قوله عن وليام ستيد: إن روحه يتكلم من العالم الآخر بصوته المعروف، أو بنفس صوته. كما قال، لنوضح له مذهبنا في الحقائق التي تدعو إلى مناقشة أقوال الشهود ولو بلغوا المئات. فإننا نرى أن الظاهرة الطبيعية المقررة لا تنقضها أقوال الشهود، بل هي التي تنقض أقوالهم ولو أجمعوا عليها، وكذلك نرفض كلام القائلين إنهم سمعوا حَجَرًا يتكلم ويَرُدُّ الجواب، ولو تكررت منهم هذه الشهادة مرات بعد مرات.

فنحن نعلم أن الصوت الإنساني عمل من أعمال الأجهزة الجسدية يتغيَّر بين إنسان وإنسان، بل يتغيَّر في الإنسان الواحد بين طفولته وكهولته تبعًا لتغيُّر الحبال الصوتية وتركيب الحنجرة والأنف والفم، وتغيُّر العمل الذي تؤديه الغدد الصماء وسواها، ويرتبط بنمو الجسم ووظائف الأعضاء.

والإنسان روح واحد من أيام رضاعه إلى أيام هرمه، ولكنه ينطق بصوت يختلف بين أيام الرضاع وأيام المراهقة وأيام النضج وأيام الشيخوخة، وقد يتغير في اليوم الواحد كلما عرض للأجهزة الصوتية عارض من طوارئ المرض أو الطوارئ الجوية، فكيف نسمع هذا الصوت بعينه بعد زوال البنية ومفارقة الروح لهذا الجسد المرتبط بوظائف أعضائه التي لا تتشابه في ملايين الآدميين والآدميات؟!

إن خطأ الشهود أقرب إلى التصديق من تغيير ظواهر الطبيعة ومن التسليم بنقائض المحسوس والمعقول، وإذا انتقل الأمر من تقدير أقوال الشهود إلى تعليل ظواهر الطبيعة المتواترة، فالمعوَّل هنا على صحة التعليل لا على الكثرة والقلة فيمن يأخذون بذلك التعليل.

إن صوت وليام ستيد لم يبقَ مع روحه بعد زوال جسده؛ لأنه لم يبقَ في حياته مع اختلاف تركيب ذلك الجسد، وهذه هي الحقيقة التي يريد الدكتور أن ينقضها بشهادة الشهود. ونقول نحن: إن هذه الشهادة لا تكفي لنقضها، ولا بد لها من تعليل لا يقوم على كثرة العدد، وإلا رجعنا إلى حكاية الميت الذي قرر «قره قوش» أنه مات، وهو ينادي في نعشه بأنه ما يزال بقيد الحياة؛ لأن قره قوش لا يكذب المئات ليصدق شاهدًا واحدًا ينقض ما يقولون!

مدارس كرة القدم

يعرف خبراء كرة القدم أربع مدارس مشهورة لهذه اللعبة العالمية، وهي: «المدرسة الأيقوسية»، وهي التي تعتمد على الضربات القريبة مع ملاحظة أساليب الشخصيات اللاعبة التي تنتقل الكرة منها وإليها لحظة بعد لحظة.

والمدرسة الإنجليزية، وهي التي تعتمد على الكرة نفسها وعلى اللاعب الذي يصادفها بعد وصولها إليه ولو ابتعدت المسافة بين من يرسلها ومن يتلقاها.

والمدرسة الأوروبية، وهي تجمع بين الطريقتين على حسب المناسبة، وتضيف إليهما شيئًا من ألاعيب الرشاقة والمناورة.

والمدرسة الأمريكية التي يسمونها مدرسة «مائة ريال»، ويشرحونها على وجوه كثيرة، أقربها إلى الواقع أنها تُوزِّع الحركة نصفين متعادلين بين خطة الدفاع وخطة الهجوم، وبين الابتداء بالسرعة أو تأجيل السرعة إلى الأشواط الأخيرة.

ويقول خبراؤنا الوطنيون: إن الأندية الرياضية عندنا أخرجت من اللاعبين الممتازين طائفةً تضارع نظراءها في كل مدرسة من هذه المدارس العالمية، ولكنها إلى الآن لم تخرج «مدرسة كاملة» تجري على خطة متفق عليها بين اللاعبين، ومن هنا تتسرب إليها الهزيمة حيث ينبغي أن تنتصر، لولا هذا التخاذل في تطبيق الخطة العامة.

فاللاعب الممتاز عندنا يعرض «ما على الحبل كله» دفعة واحدة في ميدان اللعب فيحاور ويناور، ويسرع ويتراجع، ويقارب ويباعد، ولا يعنيه في جميع هذه الحركات أن يختار لها مناسباتها أو من يناسبونها من الزملاء والخصوم.

والمطلوب — إذن — هو الاتفاق على مدرسة تحكم اللعب في الميدان، كائنًا ما كان الأسلوب الذي يبرع فيه اللاعب على حدة، وليس بالعسير بعد ذلك أن يوجد عندنا الفريق الذي ينازل سادة اللعب في جميع الميادين.

بعد يومين تبتدئ الدورة الأوليمبية في العاصمة الإيطالية، وتشترك فيها أشهر الفرق العالمية، ولا نستهين بالفخر الذي نناله إذا كان لفريقنا نصيبه من الفوز في هذا السباق المشهود.

منذ أربعين سنة سُئِلْتُ عن أنفع وسائل النهضة التي تنقلنا من جمود العبودية إلى حركة الحرية، فكان اعتقادي يومئذ — ولا يزال هو اعتقادي اليوم — أنهما وسيلتان اثنتان: الألعاب الرياضية، والفنون الجميلة.

وبحق هذا الاعتقاد الراسخ أعود بين حين وحين إلى هذا الميدان، ولا أحسبني مبتعدًا فيه عن ميدان القلم والقرطاس.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.