سعد زغلول ومصطفى النحاس هما رمزا ثورة ١٩١٩، وثورة ١٩١٩ هي الرمز الخالد لعودة الروح إلى شعب مصر العريق، وقد قامت ثورة الشعب لإلغاء الحماية والسعي إلى الاستقلال، ولكنها في خضم نضالها الطويل تبلورت في معالم أساسية لا تقل عن الاستقلال أهمية وجلالًا.

أولًا: فهي وُلدت في الشارع بتلقائية روحية رائعة، وتفجرت بين الجماهير بدافع من روح شعبية غامرة، فلم يعرف شعب مصر إيجابية فعالة، وقوة في المبادرة، واعتمادًا على الذات؛ كما عرفها في رحابها الخلاق، فتوجه بكل قواه نحو الحياة العامة والانتماء الوطني والانغماس في النضال السياسي، وأبدع في أحضانها نهضةً اقتصادية، ويقظة نسائية وخلقًا في ميادين العلم والأدب والمسرح والموسيقى، والفن التشكيلي والرياضة البدنية، ولمعت له نجوم في جميع تلك الميادين تمثل النخبة الرائدة في السياسة والاقتصاد والأدب والعلم والفن والفكر.

ثانيًا: وهي قد حققت الوحدة الوطنية بين الجموع، فمضى الشعب المصري كالبنيان المرصوص يتصدى لتحديات الاستعمار في الخارج والاستبداد في الداخل، ويصمد لكل ساعٍ بالشر والوقيعة فيتخطاه في عظمة وكبرياء.

ثالثًا: وهي سعت سعيها الدائب لخلق نظام ديمقراطي يقوم على أكتاف الشعب من أجل الشعب، وتُصان فيه حرية الإنسان وحقوقه، ومن أجل ذلك خاضت معارك متواصلة مع الملك تارة، ومع الإنجليز تارة أخرى، ولم تتخل عن هدفها حتى اللحظة الأخيرة من العمل المتاح.

وقد جاءت ثورة لتكمل المشوار، وها نحن اليوم ننعم بالاستقلال والديمقراطية ونناضل في سبيل السلام والرخاء، فلتكن ثورة ١٩١٩ مرجعنا كلما أردنا لديمقراطيتنا الكمال، ولوحدتنا الوطنية السلامة والأمان، ولروح شعبنا الإيجابية والانتماء والنضال.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.