لكل أمة همومها الروحية والمادية، ولكن مما يدعو للتأمُّل والأسى أن تتَّسِع هوة الخلاف في العصر الواحد بين بعض الأمم والبعض، بحيث ينشغل فريق بكيفية إنشاء قرية دائمة في الفضاء، على حين يحشد فريق آخر قواه لتحقيق مطالب أولية للحياة والحضارة، مثل توفير الغذاء، ومحو الأمية، وإصلاح الهياكل الأساسية.

وقد يكون لكل جانب ظروفه وملابساته التي تفسِّر تقدمه أو توقُّفه، ولكن كيف يجد المتأخرون مذاقًا للراحة ووقتًا للنوم وهم يعون هذا الفارق المخيف الذي يهدد وجودهم ذاته وصلاحيتهم للبقاء ومعنى إنسانيتهم؟ ثم كيف يكون الحال عندما لا يكفيهم تأخرهم المتردي فيضاعفوا من عثراتهم بأيديهم، يتناحرون حول ثأر مضى عليه آلاف السنين، أو يتخاصمون في أطماع فردية ضَعُفَ الطالب فيها والمطلوب، أو يستَبِقُون في تجاهل الواقع والفرار أمام الحقيقة. ثم تمضي الأيام وتبعثر الأحوال بلا خطة حقيقية لمواجهة التخلف الذي ينذرهم بالفناء.

وقد أعطينا من الإمكانيات ما لا يستهان به، ولا يتهيأ لقوم إلا في النادر من الظروف، أعطينا العدل الغزير، والمال الكثير، والتجانس الفريد في اللغة والثقافة، والمشاركة في التاريخ والهدف، ووراءنا تركة من التجارب التاريخية المشرفة، فماذا ينقصنا لكي نبدأ؟ بل ماذا ننتظر حتى نُنْهِي خلافاتنا الجانبية ونتنادى كما يتنادى الطير عند جثوم الخطر؟ أهو فقدان للوعي أم فقدان للإرادة أم رغبة خفية في الموت؟ … ترى متى تحدث المعجزة؟ … وأيُّ رجل أو أيُّ شعب سيُكْتَبُ له فخر إحداث المعجزة في مستقبل الأيام؟

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.