هذا اليوم أخصصه كل أسبوع لتصفح البريد الأجنبي المتجمع في الأسبوع كله، وهو قليل في الأسابيع الأخيرة؛ لأن عمال المطابع الإنجليز مضربون فلا يصل إلى مصر باللغة الإنجليزية غير الصحف الأمريكية.

وبين الأحداث الجسام التي تفيض بها أنهار الصحف هذه الأيام، وفي صحيفة أسبوعية مشهورة في أرجاء العالم يتسع المجال لصفحتين كاملتين عن الرقص المصري والراقصات المصريات.

ويتفلسف كاتب المقال فيذكر «رقص البطن» ويرجع به إلى التاريخ القديم. وأين يكون تاريخه القديم يا ترى إلا في قصر «هارون الرشيد» المظلوم؟!

شاع رقص البطن في قصور بغداد كما يقول كاتب المقال، واستقر به المطاف أخيرًا في شارع محمد علي بالقاهرة، ووصفه أحد العلماء المستشرقين باسم فني ضخم من أسماء المصطلحات الموسيقية وهو اسم «الخبن الدوار» Gyrating Syncpatin، وتفسير هذا المصطلح الضخم، أنه نغمة تحذف من اللحن لفتًا للأسماع إلى ما قبلها وما بعدها، كأنها ضرب من الإيماء والإيحاء.

ومصر مظلومة وهارون الرشيد مظلوم.

إن رقص البطن قد أصبح بيننا أثرًا بعد عين في العصر الحاضر، ولكنه لم ينشأ قط في مصر ولا في قصور هارون الرشيد، بل متسلل من عبادة وثنية قديمة، يقول «زاخس» Sachs في «تاريخ الرقص العالمي»: إنه من الرقصات التي تُشاهَد في أستراليا الجنوبية وبين «الأروتنا» بأستراليا الوسطى، وإن ألوانًا منه شائعة في شمال البرازيل وفي جزر الهاواي وفي غانة الجديدة وأفريقية الشرقية، وقد شاهده الشاعر اللاتيني «مارسيال» Martial الذي عاش في القرن الأول للميلاد وتنقل بين إسبانيا وإيطاليا الرومانية ووصفه في أبيات من الشعر يتخللها كثير من المجون.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.