طالعنا في إحدى المجلات رأيًا لكم في الأدب النسائي ونستأذنكم في السؤال عن بعض ما استغلق علينا ولكم الشكر. فقد ذكرتم في هذا الحديث الكاتبة السورية كوليت خوري بخير كثير، ولم تذكروا أديبات أخريات كنتم تذكرونهن بالخير، ومنهن — على سبيل المثال — «صوفي عبد الله» التي يعرفها الجميع تلميذة بارة في مقدمة تلاميذكم، وكتبتم عنها منذ سنوات في مجلة المصور أنها النابغة الموهوبة التي تعيش في بيئة العبقرية بين أكبر من في بيتها وأصغر من فيه … فهل تغير رأيكم الآن أنها غير جديرة بالتنويه، إذا ذكرت مؤلفة «أيام معه»، أم هو من قبيل إغفال الأب الحديث عن أبنائه المقربين وبناته البارات؟ …

ليتكم تتكرمون علينا بما يرفع هذا اللبس ويعرفنا بحقيقة ما ورد في ذلك الحديث …

سعيد أيوب، جامعة عين شمس

لم يكن حديثًا بالمعنى المقصود من الأحاديث الصحفية ذلك المقال الذي أشار إليه الطالب الأديب.

ولكنه كان رأيًا من جملة آراء في الأدب النسائي دار عليها الكلام في مجلس من المجالس التي اصطلح إخواننا على تسميتها بندوة يوم الجمعة في مصر الجديدة، وقد نشر كاتب المقال ما بدا له أن يختاره من تلك الآراء وأغفل بقيتها، وهي كثيرة لم تنحصر في بعض الأديبات دون غيرهن من كاتبات القصة في هذا الجيل، وقد كنت أُنوِّه على الدوام بأديباتنا اللائي يحرصن على تصحيح اللغة ويقل الخطأ الشائع بين أصحاب الأقلام فيما يكتبنه من الروايات الطوال أو الحكايات القصار، ولم يتغير رأيي في أدب الكاتبة المجيدة «صوفي عبد الله»؛ لأنها تزداد وتتقدَّم في مزاياها اللغوية والفنية بين رواية ورواية وبين سنة وسنة، فلا تزال روايتها الأخيرة أسبق في اللغة والفن مما سبقها زمنًا وترتيب صدور، وليس بين كاتباتنا من هي أقل خطأ منها ولا أسلم أسلوبًا من أسلوبها في رواياتها السابقة أو اللاحقة، ويرجحها على غيرها أن صحة الأسلوب عندها تقترن بها مزية الصدق في شرح القضايا الاجتماعية أو المشكلات النفسية، فليس فيما قرأت من قصصها مشكلة نسوية لاهية أو قضية اجتماعية واهية، ولكنها كلها من حقائق الحياة التي يعالجها المصلحون الاجتماعيون والأطباء النفسانيون.

ولست أريد المقارنة التي تثير الغيرة الأبدية بين بنات حواء من الكاتبات وغير الكاتبات، ولكني أقول إن كوليت تنظر إلى الحياة بمنظار الفرجة في ميادين السباق ومعارض الأزياء، وإن صوفي تنظر إلى الحياة من نافذة البيت في حجرة المكتبة، ولا محل للتنافس الذي يثير الغيرة النسوية بين هذين الموقفين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.