أبدينا الرأي في الانحراف الديني وما يُفرِزه من عواقب وخيمة على النهضة والفكر ووحدة الأمة، وربطنا تضخُّمه بالمناخ السياسي والاقتصادي والإداري، وكيف أن الإصلاح الشامل خَلِيقٌ بأن يُعيد إلى المجتمع توازنه ويردَّ إليه ما أثر من استقامة وتسامح ووطنية. ولكن ذلك لا يمنع من أن نُعالج الموضوع على مستواه الفكري البحت، كعقيدة ودعوة؛ لنسُدَّ الثغرات إن وُجِدت.

أقول: إن الإسلام دين إنساني شامل، يشعُّ مبادئ خالدة، كالحرية، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والتسامح، والحب المكين للعلم والعمل، إلى اتِّسامِهِ بالاعتدال وتجانبه عن المغالاة، ودعوته المؤثرة إلى دار السلام. على حين أن التيارات المنحرفة تتصف بالمغالاة والتعصب وضيق الأفق، ولا تتورَّع عن استعمال العنف والدعوة للحقد والكراهية.

كيف تشتدُّ تيارات من ذلك النوع حتى تكدِّر صفو دين بذلك الصفاء؟! أَلَمْ يكن الأجدر بالدين أن يصمد حيال السياسة والاقتصاد والإدارة، وأن يكون ردعًا ضد الفساد والانحلال والانحراف؟

وما يدعو للدهشة أن الدين الحقيقي يملك مؤسسة الأزهر ومعاهدها، والآلاف من الأساتذة والدعاة، وفي مقدمتهم رجال يُعَدُّون مفخرةً للعقل والضمير، كما يملك جميع وسائل التربية والاتصال، من مدارس ومساجد وإذاعة وتليفزيون، في حين أن التيارات المنحرفة لا حيلة لها إلا الدعوة السرية والوسائل المباشرة المحدودة. أَلَا يدعونا ذلك إلى إعادة النظر في المنهج والإعداد؟ ما دور المدرسة كما ينبغي له؟ وما دور المساجد؟

ما دور الإذاعة مسموعةً ومرئيةً؟

ليست العبرة بالكمِّ، ولكنها بالكيف ونوعية الرجال. والسؤال المطروح اليوم وغدًا هو: كيف تكون التربية الدينية؟ وكيف تكون الدعوة الدينية في عصر المعلومات والبث المباشر والثقافة الشاملة بدون حواجز؟

ما أكثر ما عندنا من رجال دين مستنيرين! وما أكثر ما لدينا من مفكرين مستنيرين! ومن يعمل للدين فإنما يعمل للدين والدنيا معًا.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.