كُتِبَ علينا أن نعيش في زمن واحد عصرين متناقضين لدرجة تفوق أيَّ خيال؛ عصر الحضارة الحديثة، نعايش بعض منجزاته في بلادنا، ونعرف بقية أبعاده من الإذاعة المسموعة والمرئية، والسينما، والكتاب، والمجلة، والصحيفة اليومية، فنقف على أقصى ما بلغه الإنسان من تقدُّم ورُقِيٍّ في العلم وتطبيقاته، سواء على سطح الأرض أو في الفضاء، ونشهد ما يُشبه الخوارق في الطب والهندسة والعلوم الإنسانية وأنظمة الحكم وحقوق الإنسان، وحتى من غير أن يخفى علينا ما يعتور هذه الحضارة من سلبيات هي الضريبة المقررة على كل جديد في الاكتشاف أو التقدم.

وعصرًا آخر هو واقعنا، وما تُعانيه بلادنا في هذه الفترة من حياتها وهي تضمِّد جراحها، وتلمُّ شعثها، وتجدد ذاتها، نعرفه من خلال المعايشة اليومية وأجهزة الإعلام، فنرى شعبًا أنهكته الحروب، وأضرَّ به الفقر، كما أضرَّ به الغنى، وتخلخل انتماؤه، وفسدت أخلاقه، واجتاحته الفوضى والتلوث، وتحطمت طرقه، وتفجرت مجاريه وتراكمت ديونه.

نرى هذا ونرى ذاك، نقارن ونتأمَّل، ونتذكر ونحلم، وتبقى حقيقة لا مفرَّ منها ولا مهرب، وهي أنه علينا أن نُصْلِح كلَّ فاسد، ونقوِّم كل معوج، ونسدد كل قرض، ونمحق كل عقبة، لا لمجرد أن يستقيم لنا المقام وتستقرَّ بنا الأرض، ولكن لنواصل السير بعد ذلك لنلحق بعالم الفضاء، ونشارك فيه بالفكر والعمل والعطاء.

إنها مهمة تنوء بها الجبال، وفي الحق إنها تحتاج في إنجازها إلى معجزة، ولكن من حسن الحظ أن المعجزة موجودة اسمها الإنسان؛ الإنسان بعقله وإرادته وإيمانه وتصميمه.

بذلك يتحوَّل الحلم إلى حقيقة، والمستحيل إلى ممكن.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.