عالمنا العربي، وغالبية الدول النامية، تتخبط في تيه لا تدري كيف تخرج منه أو لا تريد أن تخرج منه، إنها جميعًا تسعى إلى التغلب على التخلف بالتنمية الشاملة، وفي سبيل ذلك تستدين من الأمم المتطورة التي عاشت طويلًا تحت وصايتها ووطأة استغلالها، وفي الوقت نفسه تبدد أموالًا فوق طاقتها للتسليح والاستهلاك، ويتضمن الأخير جزءًا لا يستهان به من البذخ والترف، والنتيجة أنها تغرق في الديون دون أن تحقق التنمية المنشودة، أو دون أن تحققها على الوجه السديد، فهي في حاجة إلى الانضباط والحكمة، ولن يتأتى لها ذلك إن لم تعد النظر في موقفها من الحياة ككل، بمعنى أن تعزم عزيمة صادقة على حل مشكلاتها الخارجية ولو بشيء من التنازلات، وأن تواجه مطالب الحياة بحزم يحفظ لها الضروريات ويفطم تطلعاتها للإسراف السفيه ولو ببعض التقشف، عند ذاك ينزاح عن كاهلها عبء التسلح الجنوني الذي تزهق به أرواحها، وتدخر الأموال التي تتلاشى هباء، فتنقذ مستقبلها من التدهور والانهيار، وتحقق القدر الضروري من الحضارة التي لا غنى عنها في هذا العالم المندفع بسرعة الصاروخ في مجالات التقدم والإبداع ساعة بعد أخرى، وها هي مراكز إحصاء التسلح العالمي تعلن من حين لآخر أن منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق شراء للسلاح، وتذيع عن ذلك أرقامًا خيالية، لو أن العرب أنفقوها على تكاملهم الاقتصادي والثقافي لجعل منهم أمة زراعية صناعية متطورة، تحقق لنفسها الاكتفاء الذاتي، وتكرس نفسها مصدرًا من مصادر الغذاء في العالم.

كل ذلك يمكن حسابه بالأرقام، فلا هو من الأحلام ولا الأساطير، وبمقارنة بسيطة بين ما يمكن أن يكون وبين ما هو كائن يتبين لك الفرق بين الحكمة والضلال، وقد قلنا لهم هذا الكلام يومًا في إحدى صحفهم السيارة فكان جزاؤنا أن وضعنا في القائمة السوداء، قائمة الخونة للقضية العربية، فيا أيتها القضية العربية، كم من الجرائم ترتكب باسمك.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.