ينظم التليفزيون برنامجًا بعنوان مسابقة سنة ١٩٦٢ بين محافظات الجمهورية.

وفي إحدى الحلقات وفي المباراة بين محافظة الغربية والإسكندرية، وجَّه المذيع السؤال الآتي: لماذا سُمِّي حي الموسكي بهذا الاسم؟

وكان من أسئلة الحلقة سؤال عن سبب تسمية حي الزمالك، لم يأت جوابه الصحيح ولا جواب السؤال السابق من أحد الحاضرين.

وقد قال الأستاذ المذيع يومئذ عن السؤال الأول: «إن رجال الحملة الفرنسية هم الذين أطلقوا هذا الاسم «الموسكي» عندما شاهدوا المساجد الكثيرة الموجودة في هذا الحي؛ لأن كلمة «موسك» معناها جامع بالفرنسية.»

وقال عن السؤال الثاني: «إن الزمالك قبل أن يشملها العمران كانت تسكنها بعض العائلات السودانية وبعض الصيادين، وكانت نساؤهم يتزينَّ بنوع من العقود يتكوَّن من السمالك ومفردها «سملك»، وهي قطع من البوص يسقط بعضها على الأرض ويلتقطها الأطفال الصغار فيصيحون: سمالك سمالك! … ومن هنا جاءت التسمية!»

فما رأي سيادتكم في الجوابين؟ … مع العلم بأنني قرأت في كتاب عن القاهرة لمؤلفه الأستاذ شحاتة عيسى إبراهيم أن حي الموسكي منسوب إلى «عز الدين موسك» أحد أقارب السلطان صلاح الدين، وأن كلمة الزمالك باللغة الألبانية معناها العشش أو الخصائص المصنوعة من البوص أو القش، وكانت كثيرة حول القصر الذي بني هناك سنة ١٨٣٠، وفيها كان يسكن أناس من خدم الحاشية؛ فسمي القصر كما سمي الحي كله باسم الزمالك.

أحمد محمد الرفاعي، مدرس، إسكندرية

لو صح تحقيق التاريخ بلباقة التخمين لكانت تخمينات المذيع «التليفزيوني» تاريخًا محققًا مقبولًا عند طلاب المجهولات التي لا مرجع لها غير الاجتهاد في التخمين.

فالجوامع كثيرة في حي «الموسكي»، وإطلاق الفرنسيين اسم «الجوامع» عليه بلغتهم معقول.

ولكن العثرة — هنا — أن حي الموسكي كان معروفًا بهذا الاسم قبل دخول الفرنسيين …!

ولو جاز أن يكون الموسكي من اﻟ «موسك» الفرنسية لم يكن بعيدًا أن يكون «التليفزيون» من قولهم «تلفُّ» بمعنى تدور، و«زيون» بمعنى الدكان المشهور بهذا الاسم، وسببه أن القادم على دار التليفزيون يلف مرة أو مرتين حول محل زيون!

ولقد كانت تخمينة الزمالك على طبقة من اللباقة لا تقل عن طبقة الجوامع الفرنسية، ولكنها لو صحت لصحَّ مثلها أن سمالك من قولهم «سمى» وقولهم «لك»، وأصلها أنهم عند طلب التسمية جعلوا يقولون في ذلك الحي «سمى لك. سمى لك» فأطلق عليه اسم السمالك …

ويجوز كذلك أن «الزمالك» مأخوذة من قولهم «زم زم» حكاية لصوت الماء وقولهم «لك لك» حكاية لصوت الكركي وهو يطوف على الماء والزرع … وقد كانت الكراكي تنزل كثيرًا على ضفة النيل من الجانبين.

ولكن العثرة هنا أيضًا أن الكركي قديم وأن الماء أقدم منه، ولكن اسم الحي جديد لم يعرف بهذا الاسم قبل إقامة الخصاص فيه، وإقامة القصر على مقربة منها.

والمذيع، بعد هذا، يستحقُّ التهنئة بهذه البراعة في التخمين، ولكنه لا بد أن يتقبَّل التعزية لكسله عن المراجعة والتجائه إلى التخمين في مسألة توجد لها عشرات المراجع المطبوعة أو المخطوطة على مقربة منه، وأقربها إلى الأيدي خطط المقريزي وخطط علي مبارك، وكتاب القاهرة الذي ذكره الأستاذ المدرس صاحب السؤال، وكتاب صغير لم يكد يمضي على ظهوره ثلاثة أشهر: وهو كتاب «القاهرة القديمة وأحياؤها» للدكتورة سعاد ماهر، وفيه — نقلًا عن المقريزي وعلي مبارك — أنه قد ظهرت في القرن الخامس عشر جزيرتان منفصلتان في مكان الزمالك الحالية … وفي سنة ١٨٣٠ أقام محمد علي قصرًا كبيرًا بين المزارع في الجهة الشمالية من أرض الجزيرة واتخذه للنزهة. وقد أُقِيم بالقرب من القصر أخصاص وعشش عدة يصطاف فيها رجال الحاشية والحرس، وعرفت المنطقة منذ ذلك الوقت باسم «الزمالك» … كلمة تركية معناها العشش المصنوعة من البوص أو القش لإقامة العسكر بدلًا من الخيام.

وعن الموسكي تقول هذه الكتب مع بعض الاختلاف بينها في العبارة:

عرف بذلك نسبة للأمير عز الدين موسك قريب السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وهو الذي أنشأ القنطرة المعروفة بقنطرة الموسكي، وكان خيِّرًا يحفظ القرآن الكريم، ويواظب على تلاوته، ويحب أهل العلم والصلاح.

وإذا كان المذيع مسئولًا عن سمعة البلد العلمية في إجاباته العلنية، وكان في استطاعته أن يتأنى قبل إذاعة الأجوبة التي يسأل السامعين عنها، فربما كانت «دار الإذاعة» كلها مسئولة عن إخلائها من «مكتبة» جامعة يعتمد عليها العاملون فيها، ومن عملهم نشر المعلومات الصحيحة وتزويد السامعين بالخبر اليقين، ولو لم يكن من أخبار الزمن الأخير.

السنبلاوين

قرأت يوميتكم عن كلمة أسوان وأصوان بعدد ٢٧ / ٩ / ١٩٦٧، ولكن حدثت مناقشة بيني وبين زملائي عن اسم بلدتنا، فهو مكتوب على المحطة «السمبلاوين» وعلى مبنى مجلس المدينة «السنبلاوين» … فما سبب ذلك؟ وأيهما أصح؟ … أفدني أفادكم الله!

محمد صبري الزلفي، السنبلاوين

المشكلة في أمر بلدكم أهون من المشكلة في أمر بلدنا يا سيد زلفي!

لأن نطق الكلمتين واحد، سواء كتبت بالميم أو بالنون؛ إذ لا يخفى عليك أن الباء بعد النون تجعل نطقها في السمع كنطق الميم، وعلى هذا يقع الخلاف في كتابة إمبابة وإنبابة، ونطقها واحد على كلا الحرفين.

وقد حدث مثل هذا الخلاف في كتابة اسم «أبي سمبل» التي اشتهرت بتماثيلها المعروفة، ولا يزال ذكرها يتردد بين صحف الشرق والغرب بالهجاء المختلف لمناسبة الكلام على نقل تماثيلها أو إحاطتها بما يحميها من الماء.

ولكن أبا سمبل — كأسوان — ليس بالمشكلة في هذا الخلاف؛ لأن صحة الكتابة بالميم ظاهرة إذا كان أصل الكلمة من سمبولون Symbolon اليونانية بمعنى الرمز أو الشكل أو المثال، ولا يخطئ من يكتبها نونًا إذا ردها إلى أصلها المركب من كلمتين؛ لأن حرف النون في اليونانية أيضًا قد يشبه الميم إذا اقترن بالباء.

أما السنبلاوين فلا سبيل إلى ترجيح صحتها بالنون إلا إذا ثبت أنها تتصل بكلمة السنبلة أو السنابل في أصل نسبتها، ولكنه ترجيح لا يزال بحاجة إلى التوكيد، ولا يبعد أن يكون مرجع التسمية في السنبلاوين كمرجعها في أبي سنبل، إذا ظهر أنها كانت على مقربة من آثار الهياكل والتماثيل، وليست هي عنها ببعيد، وسمبولون من سمبلاون جد قريب!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.