منذ أيام قليلة مضتْ، كتب دارون أدجيموغلو مقالًا عن الديمقراطية التركية تراءى لي مدهشًا ومتفائلًا. تبدو حجته أن الديمقراطية تطلَّبت قوةً لكي تُنتَزَع من العلمانيين الذين أقاموا هياكلهم الاستبدادية، وقد قام أردوغان بذلك. ورغم أن تحول أردوغان مؤخَّرًا إلى الاستبدادية «أمرٌ مؤسف»، فإنه — حسبما يزعم أدجيموغلو — كان مرحلة متوقَّعة في التحول الديمقراطي لتركيا. وبحسب ما يشير المقال ضمنًا، ما إنْ يرحل أردوغان، فستكون الديمقراطية قائمةً على أسس أقوى من أي وقت مضى.

في الواقع، ثمة طرق أخرى كثيرة كان من الممكن أن تكون أقلَّ كلفةً؛ فالنمط الأكثر اعتيادًا هو توصُّل النخب القديمة إلى تسوية مؤقتة مع القوى الشعبية الصاعدة، والتي تحفظ معها بعضًا من امتيازاتها في مقابل الانفتاح، مثلما حدث في إسبانيا وكثير من دول أمريكا اللاتينية. لكن عَمِلَ نموذجُ إسقاط أفراد الحرس القديم العلماني الذي اتَّبعه أردوغان عبر سلسلة من المحاكمات السياسية الوهمية، على تعميق الانقسامات القديمة، وانتهى بإقامة مجموعة بديلة من الهياكل الاستبدادية.

في السنوات الأولى من حكم أردوغان، كان من السهل أن نخطئ تفسير إسقاط المحظورات القديمة المرتبطة بالنخبة الكمالية العلمانية باعتباره جزءًا من عملية البناء الديمقراطي، لكن نحو نهايات العَقْد الأول من القرن الحادي والعشرين، صار بمقدور مَن ينظر عن كثب أن يرى حقيقة الأمر؛ فتقييد حرية الإعلام وحبس المعارضين باتهامات زائفة قد بات أسلوبًا جليًّا. والقول بأن هذه الممارسات كانت خطوة حتمية وضرورية باتجاه الديمقراطية هو قولٌ مستغربٌ في واقع الأمر.

Erdogan’s Coup by Dani Rodrik. Dani Rodrik’s Weblog. May 27, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.