يوم من أيام الحقائق التي تهدم الخرافات بضربات اليمين والشمال.

وأول هذه الخرافات شؤم العدد «١٣» … فإن الجلاء قد غلب هذا الرقم على نحسه فحوله إلى يوم من أيام السعود.

ومن تلك الخرافات أن الجلاء كان له موعد مضروب على سبيل التعجيز: أن يتم حين يتلاقى «أحدان» When Two Sundays meet.

وقد تم حين تلاقى أربعة آحاد لا «أحدان» فقط … فإن اليوم يوم أربعاء!

ومن تَلَف الخرافات أن الاحتلال والحرية الوطنية يتفقان أو لا يتعارضان، ما دام الجيش الأجنبي في مكان وعاصمة الدولة في مكان.

وكثيرًا ما روج المحتلون هذه الخرافة وكادت أن تروج على عهد اللورد كرومر على الخصوص؛ لأنه كان يأبى أن يصدر القانون الذي يقيد الأقلام والألسنة، وكان يقول لمن يقترحون عليه تقييدها: «دعوها فإنها صمام الأمان.»

كان يقول ذلك يوم كانت الأقلام والألسنة لا تخيفه، فلما أحس الخوف منها جعل من جيش الاحتلال أداة حاضرة لتخويفها وتهديدها بزيادة عددِه وزيادة نفقاته، وتخويله حق المحافظة على حياة رجاله بإعلان الأحكام العرفية أو تجريد المحكمة المخصوصة.

ولم ينتهِ عهد كرومر حتى رأيناه أشد الناس فزعًا من صمام الأمان.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.