قد يتعذر على المتابع للنشاط العلني — ولو من موقف غير المتخصص — قد يتعذر عليه تصور عالم الغد من الناحية العلمية، فذاك يقتضي إلقاء نظرة شاملة على العلوم، تجمع بين الإنجازات التي تمت في كل عام، وبين الموضوعات تحت البحث؛ ليقيم تصوره على أساس موضوعي، ولكن من المسلَّم به أنه سيتحقق تقدم يفوق كل خيال على المستويين النظري والتطبيقي، وأن ذلك التقدم سيؤثر في كل شيء كائنٍ، بدءًا من باطن الأرض وحتى أعالي الفضاء، مرورًا بالجماد والنبات والحيوان والإنسان.

سوف تتراكم المعارف لحد العجز عن الإحاطة بها، وسوف تتعقد الحياة في السلوك والعلاقات والتعامل مع الأشياء، سواء في المصانع أو المرافق أو الحياة اليومية، من أجل ذلك قال وزير العمل الأمريكي: إنَّ القرن الحادي والعشرين هو قرن المواطن المتميز، القادر على التفاعل الإيجابي مع التقدم العلمي في جميع المجالات، ولا بديل عن ذلك إلا الارتباك والضياع والتعثر في الحياة، إنه عصر العلم، وفي كل يوم يكسب العلم مواقع جديدة فيزيد الحياة عظمة وصعوبة.

العلم يمد ذراعيه ليحيط بكل شيء، من الحَمَّام إلى المعمل، في المواصلات، والمؤسسات، والملاهي، هو عصر العلم والعلماء والجمهور المتميز الحائز ولو على الحد الأدنى من القدرة على التعامل مع دنيا علمية، وقد قرأنا أخيرًا أن بعض الخبراء يحذرون إنجلترا من الوقوع في هاوية العالم الثالث، وفي مقدمة الأسباب التي ينبهون إليها هجرة العقول العلمية المبدعة إلى الخارج، حيث يجدون جوًّا أفضل للعمل والتقدير، وهذا يحذرنا نحن أيضًا من مغبة هجرة العقول، كما يلفتنا إلى أهمية الإبداع العلمي إذا أردنا أن نفلت من قبضة العالم الثالث.

وعلى مَنْ يفكرون في تجديد التربية والتعليم في بلادنا أن يضعوا في اعتبارهم تلك النقطة، أعني الدراسات العلمية والمنهج العلمي، وتكوين العقل الحر القادر على التفكير والابتكار. طبعًا أهداف التعليم أوسع من ذلك، ولكن العلم أساسًا هو ما يربطها بالعصر، وقد نشهد الإنسان غدًا وقد انقسم إلى نوعين: علمي وبدائي.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.