منذ كتبت كلمتي في «آخر ساعة» عن خطبة مصطفى كامل للأميرة السابقة شويكار لم تنقطع الرسائل التي تَرِدُني بالتعليق أو الاستفسار أو الاعتراض وما إليه.

ومعظم هذه الرسائل لا جواب عليه، وكثير منها أجابت عنه آخر ساعة في تعليقاتها على الكلمة التي ذكرتها، ولكن الطريف منها حقًّا رسائل متوالية تصل من سيد يقيم بالإسكندرية، واسع الاطلاع على شئون الأميرات والأمراء، لم يشأ أن يعلن اسمه ولم أشأ أن أغفل تفسيره للإشاعات التي راجت عن خطبة الزعيم للأميرة السابقة؛ فإن السيد المطلع يقول إن «ذوق» الأميرة السابقة في اختيار الأزواج يظهر من النظر إلى أزواجها المتتابعين جميعًا؛ وهم: رءوف ثابت باشا، وسيف الله يسري باشا، وإلهامي حسين باشا. وهم من طراز في التكوين غير طراز الزعيم المرهف النحيل.

قال السيد المطلع: والأرجح أن القصة كلها مقلب من مقالب شويكار؛ لأنها كانت — كأبناء أسرتها جميعًا — مولعة بالمقالب الأميرية، التي تتشاغل بها على حساب خلق الله.

ومن لَطَائِفِ صاحبِ الرَّسائل أنَّه ذكر تلك المقالب باسمها الفرنسي Amusements Princiers ثم قال: «وفي وسع زميلكم العبقري توفيق الحكيم، فيلسوف العروبة الناهضة، أن يشرح لكم الترجمة الصحيحة لتلك التسمية الفرنسية؛ لأن ضعفي في لغة سيبويه لا يسمح لي بهذه المهمة.»

وقد أطلعت الأستاذ الحكيم على الرسالة، وهنأته بهذه الثقة بدرايته في فن المقالب على أنواعها … فتنحى عن مهمة الشرح المحالة إليه … وقال: أنتم أدرى!

ولو اطلع السيد الإسكندري على الحقيقة لعلم أن زميلنا الحكيم كثيرًا ما وقع فريسة لهذه المقالب «الأميرية» ولا يزال عرضة لها من أمراء المقالب بعد زوال الإمارة.

ولكننا نخشى أن يصر السيد السكندري على ترشيح الأستاذ الحكيم لشرح الكلمة الفرنسية متى علم — كما يعلم الآن — أنه استوفى المعرفة علمًا وعملًا وتجربة ولغة بهذه المقالب على أيدي أمرائها، من غير طائفة الأمراء.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.