كان الزلزال فرصة يلتقي فيها قانون طبيعي أو ظاهرة كونية بقوانين إنسانية أو سلوك بشري، وكان فرصة للمقارنة بين الاثنين من نواحي الدقة والتطبيق والنتائج. ولست أزعم أن نتيجة التأمل في ظاهرة الزلزال تصدق على سائر القوانين الكونية لدى التقائها بالقوانين الإنسانية والسلوك البشري؛ فالحكم الشامل يقتضي دراسة شاملة ومقارنات شاملة، فلنقنع بتأمل ما كان من عواقب لدى التقاء الزلزال بقوانيننا وسلوكنا.

كان الزلزال — كثمرة لتفاعلات في باطن الأرض — ذا نتائج محددة، آية في الدقة والكمال، ولا أظنه زاد درجة أو نقص درجة عن المرسوم له كذلك من ناحية مدته وتوابعه من الهزات المقدرة. وقد هز — كما هو محتوم — مساكن ومنشآت ومؤسسات وآثارًا، فضلًا عن قلوب الأحياء وعقولها، وهي أشياء تخضع في وجودها لقوانين علمية، كما تخضع في التعامل معها إلى قيم وقوانين أخلاقية وإنسانية. والعقول نفسها والقلوب تتربى في رحاب تعاليم إلهية واجتماعية وإنسانية، ولا نغالي إذا قلنا: إن الزلزال لم يجد الأشياء والأحياء كما ينبغي لها أن تكون. وجد أن الغش قد تسلل للبناء وصميم الأشياء كما تسلل للعقول والقلوب، فكانت العواقب التي امتُحنَّا بها، فبدا أن الزلزال يُعاقبنا على ما كان منا جميعًا. والآن دعنا نتذكر ونتأمل ما يلي:

(١) افرض أننا اهتممنا بكل إنذار تلقيناه عن الزلازل، والتي يقال إنها وردت إلينا من هيئة الأمم وإنجلترا وألمانيا، وأننا بذلنا المعقول من الجهد للحيطة والاستعداد …

(٢) ولنفرض أننا لم نتسامح مع مخالفة واحدة في البناء …

(٣) ولنفرض أننا أخلصنا لعملنا في البناء وتنفيذ القانون، وقنعنا بالرزق الحلال وهو كثير …

(٤) ولنفرض أنه كانت لنا سياسة حضارية إنسانية مع المساكن القديمة المنسية … لنفرض ذلك كله، وهو يسيرٌ وواجب، ولا نستحق هذا الوصف إلا مع أساسه. لنفرض أننا فعلنا ذلك، ألم يكن يمر الزلزال بسلام، أو بخسارة لا تُذكر؟

فلأي درجة يا سيدي نُعتبر ضحايا للزلزال؟

ولأي درجة نصير ضحايا لأنفسنا؟

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.