مدونات [٥٢٦–٥٥٠ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • عصر الرشد
    نجيب محفوظ · ١٤ مارس ١٩٨٥

    في مقدمة الواجبات التي تؤدِّيها الصحافة والإذاعة والتليفزيون إطلاع المواطن على الحقائق، سواء في وطنه أو في العالم. وغاية ما تظفر به في هذا المجال الثقة؛ بمعنى أن تجيء معلوماتها مطابقة للواقع والمنطق وانعكاسًا أمينًا للحوادث في جريانها الراهن أو المستقبلي. …

  • بين القضية والهدف
    نجيب محفوظ · ٢٦ يناير ١٩٨٤

    قيل في الموقف العربي الراهن كلُّ ما يمكن أن يقال، وكل يوم يمرُّ يحسب علينا لا لنا، فعلينا أن نتذكر أشياء قبل أن نفقد الذاكرة بعد أن كدنا أن نفقد الإدراك والبصيرة. علينا أن نتذكَّر أننا أصحاب هدف لا أصحاب قضية فحسب، وإذا اقتضى الواجب ألا نهمل القضية من أجل الهدف، فالحكمة تطالبنا بألا ننسى الهدف في حومة البحث عن حل للقضية. …

  • حول هدف أعلى
    نجيب محفوظ · ٢٦ مايو ١٩٨٣

    لكلِّ عصرٍ هدفٌ أعلى يستقطب العقول والإرادات، حتى لتدور بقية الأهداف في فَلَكه كما تدور الكواكب حول الشمس. من أمثلة ذلك أن الدعوة لليقظة والوعي كانت الهدف على عهد الاحتلال البريطاني فيما قبل ثورة ١٩١٩، وأن الاستقلال التام والديمقراطية كانا الهدف فيما بعد الثورة، ولو تساءلنا اليوم عن الهدف الأعلى لَحُقَّ علينا أن نتفق على أنه التنمية الشاملة التي تتجسَّد أُولى خُطاها في الخطة الخمسية الأولى. …

  • الجريمة الجنونية
    نجيب محفوظ · ٤ أبريل ١٩٨٥

    لو كانت جريمة قتل الوالدين الأولى من نوعها في تاريخنا، وحتى لو كانت أيضًا الأخيرة، فهي خليقةٌ بأن تحرق القلوب وتصدع الضمائر. وما إن تذكر في مكان إلا وتنهال تهمة الجنون على الابن القاتل، كأن الجنون وحده هو الذي يفسِّر الواقعة تفسيرًا تطمئنُّ به القلوب، برغم ما قيل عن تمالكه لقواه العقلية واتزانه، وما قيل عن فقدانه لإيمانه الديني. …

  • حول قانون جديد للرقابة
    نجيب محفوظ · ٢٢ سبتمبر ١٩٨٣

    لا أظن أن الرقابة في حاجة إلى قانون جديد كما وعد بذلك السيد وزير الثقافة؛ فقد انصبَّ النقد على الرقابة بالذات لا على قانونها، وعملُ الرقابة دقيق حساس، وهيهات أن يحظى بإجماع في الرضا عنه؛ فهي في حاجة إلى ترشيد متواصل بالنظر إلى ملابساتها المتغيرة التي يندُر أن تَثْبُت على حال لفترة طويلة من الزمن. …

  • حياتنا
    نجيب محفوظ · ١١ أكتوبر ١٩٨٤

    تُقاس قيمة الأمة الحقيقية بإنجازاتها في مجالات العلم والفكر والثقافة والاقتصاد، ولن يُتاح لها إبداع شيء يُذكَر في هذه المجالات إلا من خلال مجتمع إنساني قائم على العدل والحرية واحترام حقوق الإنسان يتَّصِف أفراده بالقوة الأخلاقية، وتشرُّب القيم السامية والعقيدة الراسخة القادرة على بناء الشخصية الإنسانية الجديرة بهذا الاسم، ولعل الفارق الجوهري بين أمة متأخرة وأخرى متقدمة، هو أن الأُولى تبدو سلبية في هذه المجالات، تعيش فيها عالة على الآخرين، على حين أن الأخرى تستوي في الحياة إيجابية، معطاءة، خلَّاقة، بنَّاءة فيها جميعًا، لا يهم بعد ذلك العدد أو المساحة أو التاريخ، فقد تتفوَّق أمة في حجم السويد على أمة في حجم إندونيسيا أو الهند. …

  • لا حب من طرف واحد
    نجيب محفوظ · ١٩ ديسمبر ١٩٨٥

    موضوع يطاردني دائمًا، إن لم أعد إليه عاد هو إليَّ؛ هو الانتماء، ربما هو نتيجة حتمية لمتابعة ما يجري في حياتنا يومًا بعد يوم. وقد عرفت في مطلع الحياة نوعًا من الانتماء لا يتكرر، إلا إذا توافرت له أسباب وجوده الأولى، تغلغل في نفوسنا في رحاب ثورة وطنية عارمة، وتحت مِظَلَّة هدف مركَّز هو الاستقلال. …

  • كيف نواجه الحياة؟
    نجيب محفوظ · ١٦ سبتمبر ١٩٨٢

    من البديهيات القول بأن الحياة تمضي في تغير مستمر لا يعرف التوقف؛ فكل يوم يأتي بجديد في الفكر أو العمل أو العلاقات الاجتماعية. ومنذ مدارجنا الأولى تُعِدُّنا التربية لمواجهة الحياة، ولكنها كثيرًا ما تقوم على تصور للحياة يختلف عن واقعها بدرجات متفاوتة، فقد تضع في الاعتبار ما جد من عوامل دون بعض، وقد تفوتها عوامل لم تزل في أرحام التطور وفي حاجة إلى خيال وثَّاب للكشف عنها؛ لذلك يتعرض تكيفنا مع حياتنا إلى سلسلة متواصلة من المتاعب يصاحبها القلق وتواكبها العثرات. …

  • الغد القريب
    نجيب محفوظ · ٥ يونيو ١٩٩٤

    قد يتعذر على المتابع للنشاط العلني — ولو من موقف غير المتخصص — قد يتعذر عليه تصور عالم الغد من الناحية العلمية، فذاك يقتضي إلقاء نظرة شاملة على العلوم، تجمع بين الإنجازات التي تمت في كل عام، وبين الموضوعات تحت البحث؛ ليقيم تصوره على أساس موضوعي، ولكن من المسلَّم به أنه سيتحقق تقدم يفوق كل خيال على المستويين النظري والتطبيقي، وأن ذلك التقدم سيؤثر في كل شيء كائنٍ، بدءًا من باطن الأرض وحتى أعالي الفضاء، مرورًا بالجماد والنبات والحيوان والإنسان. …

  • أنفسنا أولًا … في تشخيص المصائب
    نجيب محفوظ · ١ فبراير ١٩٨١

    من عاداتنا السيئة أنه إذا دهمتنا مصيبة بادرْنا إلى تشخيصها دون رؤية، فنتهم الحظ أو القدر أو الخصم أو الإمبريالية العالمية، متجاهلين أنفسنا تمامًا، كأنما نحن مجرد ضحية بريئة لأحد تلك الأسباب، أو كلها مجتمعة. وإني أقترح علاجًا لهذه العادة المزمنة أن نبدأ عند تشخيص المصائب بأنفسنا أولًا، لعلنا نعثر في أفكارنا أو سلوكنا أو خططنا على ما يمكن أن يكون مسئولًا عما حلَّ بنا، بالإضافة إلى الحظِّ أو القدر أو الخصم أو الإمبريالية العالمية. …

  • خطة لا تتوقف
    نجيب محفوظ · ٣ أكتوبر ١٩٨٥

    أخيرًا وليس آخرًا أعود إلى موضوع قديم كتبت فيه مرارًا وتكرارًا ولا أَمَلُّ معالجته، بل إنه يتجدَّد كلما تردَّدَتْ شائعات عن تغيير في الوزارة أو يُهَدِّد الأمن سبب من الأسباب في الداخل أو الخارج؛ مما يستقطب نشاط المسئولين، فيضيف إلى أعبائهم أعباء جديدة برغم تعدُّد المهام وتكاثُر المشكلات. …

  • الهوية والهدف
    نجيب محفوظ · ١٧ مارس ١٩٨٨

    كثيرًا ما يتساءلون: من نحن؟ يقولون: علينا أن نعرف هويتنا لنحدد هدفنا، لكن الواقع هو الذي يحدد الهدف. هدفنا في الحياة في زمن ما ينبثق من واقعنا لا هويتنا؛ لذلك قد تنشب حرب بين دولتين من هوية واحدة، أو يقوم تآلف بين دول من هويات متعددة. بل إن الهدف إذا اتضح واجتمعت حوله القلوب جاز له أن يختار الهوية المناسبة كعامل مساعد على تثبيت ذاته، وترسيخها في النفوس. …

  • بين الفناء والبقاء
    نجيب محفوظ · ٢٣ يونيو ١٩٨٨

    نحن على درجة من التخلُّف لا يجوز أن يقبلها شعب كريم. هذه حقيقة تتجلَّى مثلَ نور الشمس المحرقة في يوم قائظ لدى أي مقارنة مع العالم المتقدم في شتَّى جوانب الحضارة، ولو مَضَت الفجوة بين العالمين تتسع بنفس المعدل، فلا يبعد أن يقضى علينا بالفناء أو بأن نعمل في خدمة المتفوقين كما يعمل الحيوان في خدمة الإنسان. …

  • الحرب
    نجيب محفوظ · ١٠ مارس ١٩٨٨

    حَامَتْ أحلام صبانا وشبابنا حول الاستقلال والديمقراطية والنهضة بصفة عامة، أَمَّا الحرب فلم تخطر لنا على بال، أو تجرِ لنا في خاطر، كأنها قَدَرٌ لا يجوز علينا. من عجب بعد ذلك أنني شهدتُ وطني يخوض حروبًا متلاحقة لم يتهيَّأْ لفرد في جيلٍ واحد أن يشهد نظيرها في كثرتها. …

  • كيف نحافظ على هويتنا؟
    نجيب محفوظ · ١١ فبراير ١٩٩٢

    سألني سائل: كيف نحافظ على هويتنا؟ وهو سؤال يجيء في وقته لأكثر من سبب من هذه الأسباب، ما يدور في وطننا من جَدَل حول الأصالة والمعاصرة، ومنها اتجاه العالم نحو التواصل بشتى الوسائل التي ألغت الزمن والحدود؛ مما جعل الفرد ريشة في مهبِّ رياح من الآراء والمعتقدات والثقافات. …

  • يقظة أهل الكهف
    نجيب محفوظ · ١ أبريل ١٩٨٢

    ذات يوم دهمتنا الحضارة الغربية ونحن رقود في الكهف، فوقعنا في حيرة بالغة لم نُفق منها حتى اليوم، وكان رد الفعل أن انفجرت بيننا ثلاث دعوات مضت تتبلور مع الزمن ولا تكفُّ عن النضال: دعوة انبهرت بالنور الجديد، فهالها ما ترزح تحته من تأخر وجمود، فأضمرت للحاضر والماضي رفضًا جذريًّا، ونادت بإقامة صرح جديد مقتبس من الغرب في العلم والعمل والقيم، وتمادى فرع من ذلك التيار فاعتنق الماركسية مؤمنًا برسائلها الثورية في الهدم والبناء. …

  • تحية لواهبي السعادة
    نجيب محفوظ · ٢٥ يونيو ١٩٩٢

    «بتشان» الممثل الذي فَتَنَ الشباب وأغضبَ الحكماء، خلاصةُ قضيته أنه يحظَى بالحب والإعجاب وإقبال الشباب حيثما وُجِدَ. ورأت نخبة من قادة الفكر في ذلك السلوك سخفًا وتفاهة لا يَلِيق بالشباب الناضج المثقف، وأن الفن الذي يمثِّله الفنان الهندي فن بسيط وساذج، يستمدُّ جاذبيته من التسلية الخالصة الخالية من أي قيمة. …

  • الهدف الأعلى
    نجيب محفوظ · ٢٨ مارس ١٩٩١

    يجب أن نؤمن بأن الهدف الأعلى للعرب في هذه الفترة من الزمن هو التنمية الشاملة. إنه يُمثِّل نقلة حضارية من التخلف إلى العصر في أنظمة الحكم والزراعة والصناعة والبيئة والتعليم والثقافة والصحة ومختلف الأنشطة التي تُؤهِّل الناس لحياة إنسانية كريمة. هذا هو الهدف الأعلى، وما عداه من أهداف فذرائع تُهيِّئ له وتُمهِّد وتُزيل العقبات من سبيله، لا أستثني من ذلك إلا قضايا تحرير الأرض وتقرير المصير؛ فهي أهداف في ذاتها لا ذرائع وغايات لوسائل. …

  • الحضارة والحفرة
    نجيب محفوظ · ٧ مارس ١٩٨٥

    أمر مخزن أن تلقى صديقًا طريح فراش في مستشفى، وأدعَى للحزن أن يكون السبب حادثة من حوادث الطريق، وأشد إثارة للحزن والأسف أن تكون الحادثة هي سقوطه ليلًا بسيارته في حفرة فينكسر له ضلع وتتهتك ترقوة، والحفرة من صنع شركة انتُدبت لإنجاز مهمة، ولعلها أدت عملها بالدقة المطلوبة وأولت كلَّ بُعد حقه، ولكنها لم تُعْنَ بإقامة حاجز أو إنذار ضوئي لتبصير الراجل والراكب … فكل شيء قد يكون له قيمة وحساب إلا الإنسان، فلا قيمة له ولا حساب، سواء عند الشركة أو لدى أجهزة الرقابة، وربما لا يثير الموضوع دهشة أو عجبًا، لا لتفاهته، ولكن لكثرة ما يشاهد في الطريق من حُفَرٍ وتلالٍ وصناديق كهربائية مكشوفة وغير ذلك، ويحدثنا أهل الخبرة ممن يزورون البلاد الأجنبية عما يشاهدون هناك من آيات مبهرة للنظافة والأناقة والجمال، ويحدثوننا بصفة خاصة عما يختص به الإنسان من رعاية وعناية واحترام، لا على مستوى الحقوق الدستورية فحسب، ولكن في المعاملة اليومية، سواء في الطريق أو في أماكن الخدمات. …

  • الحكمة المنشودة
    نجيب محفوظ · ٣ يونيو ١٩٨٣

    عالمنا العربي، وغالبية الدول النامية، تتخبط في تيه لا تدري كيف تخرج منه أو لا تريد أن تخرج منه، إنها جميعًا تسعى إلى التغلب على التخلف بالتنمية الشاملة، وفي سبيل ذلك تستدين من الأمم المتطورة التي عاشت طويلًا تحت وصايتها ووطأة استغلالها، وفي الوقت نفسه تبدد أموالًا فوق طاقتها للتسليح والاستهلاك، ويتضمن الأخير جزءًا لا يستهان به من البذخ والترف، والنتيجة أنها تغرق في الديون دون أن تحقق التنمية المنشودة، أو دون أن تحققها على الوجه السديد، فهي في حاجة إلى الانضباط والحكمة، ولن يتأتى لها ذلك إن لم تعد النظر في موقفها من الحياة ككل، بمعنى أن تعزم عزيمة صادقة على حل مشكلاتها الخارجية ولو بشيء من التنازلات، وأن تواجه مطالب الحياة بحزم يحفظ لها الضروريات ويفطم تطلعاتها للإسراف السفيه ولو ببعض التقشف، عند ذاك ينزاح عن كاهلها عبء التسلح الجنوني الذي تزهق به أرواحها، وتدخر الأموال التي تتلاشى هباء، فتنقذ مستقبلها من التدهور والانهيار، وتحقق القدر الضروري من الحضارة التي لا غنى عنها في هذا العالم المندفع بسرعة الصاروخ في مجالات التقدم والإبداع ساعة بعد أخرى، وها هي مراكز إحصاء التسلح العالمي تعلن من حين لآخر أن منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق شراء للسلاح، وتذيع عن ذلك أرقامًا خيالية، لو أن العرب أنفقوها على تكاملهم الاقتصادي والثقافي لجعل منهم أمة زراعية صناعية متطورة، تحقق لنفسها الاكتفاء الذاتي، وتكرس نفسها مصدرًا من مصادر الغذاء في العالم. …

  • دار بقاء أم دار فناء؟
    نجيب محفوظ · ٣٠ يوليو ١٩٩٢

    تذكرون ولا شك مؤتمر قمة الأرض بريودي جانيرو، تذكرون مطالب الفقراء والاستجابة المحدودة للأغنياء، والخيبة العامة التي أصابت كلَّ من يهتم بالغد القريب والغد البعيد للأرض وسكانها. لا أنوي تقديم قولٍ مُعَاد، فقد قِيلَ كل ما يمكن أن يُقال، ولكن أريد أن أتحدَّث عن انطباعات لا يجوز أن نمر بها دون تسجيل. …

  • الكاتب … المفكر … المجاهد
    نجيب محفوظ · ١١ نوفمبر ١٩٨٧

    لقد كانت وفاة كاتبنا الكبير عبد الرحمن الشرقاوي مفاجأةً سيئة هزتني من الأعماق في هذا العام الحافل بالأحزان والذي بكينا في أواسطه توفيق الحكيم، ومن أيام كمال الملاخ. والحقيقة أن صداقتي مع الشرقاوي نشأت في ندوة الأوبرا في أوائل الأربعينيات، وقبل أن يبدأ حياته الأدبية، وكان من حظي أن أتابع مولده ونموه وازدهاره حتى بلوغه العبقرية المشرفة. …

  • نحو وحدة عربية جديدة
    نجيب محفوظ · ١٦ يناير ١٩٨٦

    تاريخنا الطويل يشهد بأن موقعنا المتوسط بين جناحَي العالم العربي جعلنا الملتقى والمنطلَق لتياراته المتضاربة، كما فرض علينا دورًا نؤديه لضم الجناحين، أو مدِّهما بالقوة التي تمكِّنهما من التحليق، أو في الأقل دفْع الأذى عنهما، وكأنما ندفعه عن أنفسنا. وإن أردت شواهد على ذلك فارجع إلى العهد الفاطمي، أو عهد صلاح الدين، أو محمد علي، أو جمال عبد الناصر، بل ارجع إذا شئت إلى العصر الفرعوني نفسه. …

  • اللعب بالنار
    نجيب محفوظ · ١٤ مايو ١٩٩٢

    السلاح النووي في مقدمة الأخطار التي تهدد البشرية، كالتلوث وثقب الأوزون، بالإضافة إلى تكاليفه الباهظة التي تُستثمر في الشر، وتُحرم منها التنمية في شتى بلاد الأرض؛ لذلك فقد أسعد البشر ما تم من اتفاق بين الدولتين الكبيرتين على تدميره من تلك الأسلحة، كما يسعدهم ما يسمعون عنه أحيانًا من اقتراحات بناءة في ذلك المجال تستهدف تحجيم صنعه، أو مزيدًا من التخلص منه، وقد تبع ذلك خلق جو صالح للتفاهم والتعاون بين عمالقة الدول، نرجو أن يكون مثالًا يُحتذى بين جميع الدول عند التصدي للمشكلات، ومحاولة إيجاد الحلول العادلة لها. …

  • الفكر والحرية
    نجيب محفوظ · ٢٩ سبتمبر ١٩٨٣

    كلما ذكرت حرية الفكر في مناسبة من مناسبات القول هبَّت الأصوات من حولك مذكِّرة بالضوابط والمحاذير، وكأننا من طول ما كابدنا من قهر قاتل لأي مغامرة فكرية قد ألِفنا الكبت وارتحنا إليه، وبتنا نخاف الحرية أو نخاف الفكر ونتقيهما معًا، ولعلِّي أدرك مغزى قانون يُسن لمنع القتل أو السرقة أو الاعتداء أو خرق المرور، ولكني لا أدرك مغزى قانون يُسن لمنع الفكر من ممارسة وظيفته الطبيعية، وهي البحث عن الحقيقة ما وجد إليها سبيلًا، إذ لا دخل لقانون وضعي في مجال يخضع بطبعه لقوانين من نوع آخر، هي قوانين الفكر نفسه التي بضوئها يتبين الصواب من الخطأ، أليس حسبنا الرأي العام وما يملك من قوة الاستهجان والردع، وقد ينقلب في عصور الانحطاط إلى وحش مفترس يتجاوز أثره القانون الوضعي مهما يكن تزمته وتخلفه؟ …