مَنْ يخالط الناس تنهمر عليه شكواهم كشواظ النار، لا يسعه بعد ذلك إلا أن يؤمن بأن جمهرة غفيرة من الخلق تعيش في قبضة كابوس يجب أن ينقشع لتُسفر الحياة عن وجه جديد، أستمع إلى ذلك بقلب مُثْقَلٍ بالغم، وبرغم ما أُقِرُّ به من اجتهاد الصادقين وما أنجزوا من إصلاحات كثيرة وشاملة، فإنني لا أتوقف عن التفكير في أمور مهمة وعاجلة مثل:

(١) استكمال حرية الشعب واحترام حقوقه ليخوض معركة حياته معتزًّا بكرامته، معتمدًا على ذاته، متحملًا لمسئوليته، وكخطوة أولى علينا أن نبدأ بإلغاء قيود تكوين الأحزاب لنرفع الوصاية عن أهم حَقٍّ سياسي للجماعات، فلا بد أن يساند الإصلاح السياسي الإصلاحَ الاقتصادي؛ لأن الطائر لا يستطيع أن يطير بجناح واحد.

(٢) تحصيل المال العام، وخاصة الضرائب، وإجراء إحصاء شامل للمموِّلين، ومطاردة المتهرِّبين، وهنا يجب أن نعترف بما تبذل مصلحة الضرائب من همة محسوسة، كما يجب أن ننوه باتخاذها أسلوبًا جديدًا في المعاملة يجمع بين احترام الناس والحرص على المصلحة العامة.

(٣) تقديس العمل واحترام الوقت والنظام، والتركيز على الإنتاج، مع تشجيع المجتهدين، والضرب على أيدي المهملين والكسالى، والتسامح اليوم يعد امتدادًا للتسيُّب ومشاركة في التخريب.

(٤) الدعوة لسياسة عامة للتقشف تناسب حال دولة مثقلة بالديون، متعثرة في السداد، على أن يبدأ التقشف بالدولة ثم ينتشر بين القادرين، وأن يشمل الغذاء واللباس والحفلات والمهرجانات وكافة مظاهر البذخ.

(٥) العناية الفائقة بالتصدير، ولو على أساس الحرمان من طيبات كثيرة، فهو في النهاية سبيلنا الكريم إلى تسديد ديوننا، كما أنه العامل الأول في الارتقاء بالإنتاج بالأساليب العلمية الحديثة.

وثمة أمور كثيرة يمكن أن نفكر فيها، ولكننا يجب أن نبدأ وبعزم جديد.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.