تصحيح الأوضاع اللغوية يقترن بتصحيح الأوضاع الوطنية في شئون العالم العربي، أو ينبغي أن يكون تصحيح الكلمات والأسماء سابقًا لتصحيح المعالم والحدود؛ لأننا مطالَبُون بمعرفة اللغة التي نتكلمها قبل غيرنا، ولأن هذا التصحيح في أيدينا وفي متناول ألسنتنا، وهو بعدَ ذلك أيسر من تصحيح المعالم والحدود.

ما «السنغال» هذه التي نردِّد أخبارها بين أخبار إفريقية الغربية تارةً مكتوبة بحرف الغين وتارة مكتوبة بحرف الجيم؟

إنها هي «صنهاجة» التي نقرأ أخبارها في تواريخ المغرب والأندلس، ينطقها الأوروبيون «سناجة» ويضيفون إليها علامة النسبة فتصبح «سناجال» وسنجال وسنغال … وننقلها عنهم «بعَبَلِها» في هذا العصر الذي تعود فيه البلاد إلى صبغتها الأولى.

«السنغال» تعني بلاد صنهاجة لا أكثر ولا أقل، فلا يجوز لنا نحن أن نلوي ألسنتنا بالكلمة مغلوطة على اختيارٍ مِنَّا، وهم إنما يغلطون فيها مُضْطَرِّينَ …

وفي السماء كما في الأرض يأخذون منا الكلمات والأسماء ويمسخونها، ولا ندري أنها مستقيمة في ألسنتنا وفي كل مرجع من مراجعنا القريبة.

فمن أسماء الكواكب التي يكثر ترديدها مع الكلام عن السياحة بين الأفلاك كوكب «الفيجا» في نهر المجرة …!

ما كوكب «الفيجا» هذا الذي ننقله عنهم وننسى أنهم نقلوه عنا؟

إنه النسر «الواقع» يكتبونه «فيجا» Vega «وواجا» Waga وهو الذي يردده كل حافظ لقصيدة المعري المشهورة، إذ يقول:

ونضا فجره على نسره الوا

قع سيفًا فهَمَّ بالطيران!

وحرام في هذا العصر أن ننظر إليه «مفتحين» ولا نحس نطقه كما ينطق به الشاعر الضرير!

إذا سألناهم أن يردُّوا بضاعتنا إلينا فلنردها نحن بألسنتنا قبل ذلك … وذلك أضعف الإيمان!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.