كثيرًا ما نتبادل الشكوى لِما حاق بأخلاقنا العامة والخاصة من تدهور … وهو تدهور لا يستطيع أن يتجاهله أحد، ولا أن يهوِّن من خطورته، وكثيرًا ما نعلل ذلك بسبب محدد تبعًا لمناسبة الحديث أو على سبيل الاستسهال، فالسبب هو الأزمة الاقتصادية، أو البطالة، أو حتى السينما أو التليفزيون، ولكن ظاهرة السلوك البشري أعظم تعقيدًا، ومتداخلة في ظاهرات اجتماعية كثيرة، ولن أقف أمام الأسباب العقلية والنفسية، فهي أحوال مرضية، وعلاجها بيد الطب قبل كل شيء … الذي يهمني هنا أن أعدَّ الأسباب الاجتماعية؛ لأنها الغالبة من ناحية، ولأن مجرد ذكرها يشير إلى كيفية الخلاص منها من ناحية أخرى.

إن أخلاقنا اليوم هي الثمرة المُرَّة لعوامل عديدة، أقدم لك منها:

(١) حكم استبدادي أرهب الناس بصرامته، حتى عَشَّشَ الخوف في القلوب، والمهانة في النفوس، وجعل من النفاق والانتهازية دستورًا للحياة.

(٢) من توابع الاستبداد الاعتماد المطلق على أهل الثقة وتفضيلهم على أهل الخبرة، مما يهدر قيمة العلم والعمل، ويزكي المَلَق والانحراف والعلاقات الخاصة والفهلوة والاستهتار.

(٣) الأزمة الاقتصادية وتوابعها من الغلاء والبطالة، وفتكها بمحدودي الدخل ومَن دونهم من الفقراء، فكانت مدخل كثيرين إلى الانحراف بأنواعه، والاستهانة بالروابط الحميمة التي كانت فيما مضى شبه مُقدسة، كما كانت الدافع وراء العديد من جرائم السرقة والقتل والاغتصاب والمخدرات.

(٤) الاستهانة بقدسية القانون ومخالفته جهارًا والتراخي في تطبيقه، والإهمال في تنفيذ أحكامه.

وقد يحتاج العلاج إلى وقت، ولن يجدي فيه الكلام والمواعظ … لا بد من التنمية الشاملة التي تشمل فيها تشمل الإصلاح السياسي والاقتصادي والتربوي والثقافي.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.