سادتي وإخواني

أشكركم عن نفسي وعن إخواني محرري السياسة الأسبوعية والقائمين بأمرها، على تفضُّلكم بتلبية الدعوة لهذا الاجتماع الخاص الذي دعونا إليه لمناسبة اجتياز السياسة عامها الأول وتقدُّمها إلى عامها الثاني، وأشكركم شكرًا مضاعفًا لأنكم بفضل تأييدكم لنا في عملنا مكَّنتمونا من القيام به على خير وجه استطعناه. ولتوجيه هذا الشكر دعوناكم لما بين حضراتكم وبين السياسة الأسبوعية من رابطة العون في التحرير من جانب البعض، ومن رابطة العطف المعنوي الذي يقوي العامل ويشد أزره من جانبكم جميعًا، ولأداء هذا الشكر لم تقف دعوتنا عند إخواننا المصريين، بل وجَّهناها إلى مَن استطعنا توجيهها لهم من إخواننا الشرقيين المقيمين في مصر؛ فالسياسة الأسبوعية لم تنشأ لتكون جريدة مصرية وكفى، بل أنشئت لتكون واسطة الارتباط بين أقطار الشرق العربي وبين جميع المتكلمين بالعربية، فإن هذه الأمم المتجاورة بحاجة إلى اتصال ذهني ومعنوي يمكِّنها من ربط حضاراتها بعضها ببعض لتنهض قوية العضد. وواسطةُ الاتصال اليوم هي الصحافة.

ولا أريد أن أعرض للجانب العلمي والأدبي من عمل السياسة الأسبوعية، فذلك ما سيلقيه على حضراتكم صديقي المحترم حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ مصطفى عبد الرازق، وإنما أريد أن أقول: إنَّا حين أنشأنا جريدتنا هذه لم نكن نقصد بها إلى أن تكون جريدة أول غاياتها الغاية السياسية، فإن ما تقوم به الصحف السياسية في هذا الشأن، وما تعالجه أقلام كتَّابها الأفاضل ذوي الدراية والعلم يجعل القراء في غنًى عن جديد يظهر لهم في هذا الباب. ثم إنَّا لم نقصد بها كذلك إلى أن تكون جريدة حزبية، لذلك كنا حين نعرض للمواضيع السياسية نستعرضها ونحللها ونبحثها بعيدين عن أية نزعة حزبية، وإنما قصدنا بها إلى أن تكون ميدانًا فسيحًا تتجاوب فيه الأبحاث والآراء المختلفة في كل موضوع تجاوبًا حرًّا تمام الحرية، وقد وجدنا من التأييد في هذا السبيل ما شجعنا تمام التشجيع، وأحاط بنا هذا التأييد من مصر كما أحاط بنا من نواحي الشرق العربي المختلفة، بما جعلنا نقدِّر أن هذا العمل الذي أقدمنا عليه إنما كان وليد حاجة حقيقية إليه.

ونرجو بفضل تأييد حضراتكم، وتأييد قرائنا المحترمين ومداومة إمدادنا بعونهم من الرأي والعمل، أن نوفَّق في المستقبل توفيقًا صالحًا.

وأكرِّر لحضراتكم شكري وشكر إخواني على تفضُّلكم بحضور هذا الاجتماع العائلي الخاص.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.