كيف نتصور المواطن العادي كما ينبغي له أن يكون؟ كيف نتصوره دون إغراق في المثالية أو إفراط في الحلم؟ كيف نتصوره مواطنًا عاديًّا يمكن أن يتكرر في الملايين من شباب الأمة؟

لعل تكوينه يبدأ في الأسرة، أو هذا ما يجب، ولكني سأتخطى تلك المرحلة التي يؤدي فيها الحظ والمصادفة أكبر دور، لنتخطاها لنبدأ بالمدرسة وبمرحلة من أخطر مراحلها، وهي مرحلة التعليم العام.

في تلك المرحلة يتلقى المواطن الصغير أول معارفه الحديثة، وهذا أمر هام وأساس من أسس تكوينه العقلي، ولكن التربية في تلك المرحلة تتساوى في أهميتها مع التعليم، وتزيد هنا تشكيل عناصر الشخصية من مبادئ الدين الصحيحة والمبادئ الوطنية، وهنا يكتسب المواطن الصغير الذوق الفني وعشق الثقافة، وتُكشف مواهبه الكامنة. هنا يُعايش المثل العليا والقدوات العظيمة، ويصادق أعظم الرجال والنساء في تاريخه وعصره، وبذلك يتم البناء من جميع أبعاده الدينية والسياسية والأخلاقية والفنية والفكرية، ويصبح لحياته معنى وهدف ومثال في صحبة أعظم الأفكار وأنبل العواطف.

إن رجال التربية يعرفون معنى ما أقول خير المعرفة، ويعلمون ولا شك أن مدارسنا كانت تيسره لأبنائنا في الماضي لدرجة محمودة، وأنها تستطيع أن تعيد التجربة بأسلوب أفضل مستفيدة من تجارب السابقين في هذا المجال.

ولكيلا تتوقف عملية التكوين والبناء عند التعليم العام، لكي تستمر طيلة العمر وتنمو مع الزمن، فيجب أن تكملها الإذاعة (المسموعة والمرئية) وأن تتناغم معها في وحدة ثقافية متكاملة.

نريد أُمة من الأصحاء بدنًا وعقلًا وذوقًا وخلقًا وعقيدةً كي تُتاح لنا حضارة تحظى بتلك الصفات الإنسانية الرفيعة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.