التربية قوة شديدة الفعالية، باقية الأثر، تتكفَّل ببناء المواطن المنشود منذ النشأة الأولى. ولعلك لم تنسَ الضجة التي اجتاحت منذ قريب أجهزة الإعلام والمجالس القومية حول «الإنسان المصري» وإعادة بناء شخصيته، فهل يا ترى ترجمت الضجة إلى منهج تربوي في مدارسنا؟ وسنجد في التراث ما يؤيد التربية الرشيدة من بذور كريمة مؤثِّرة، ويعين على تصوير الناشئ في الصورة التي يتطلبها العصر، فعلينا أن نغرس في النفوس حب الوطن وتقديس العمل، وحب العلم والمعرفة، والشوق للاكتشاف والاختراع، والتسامح الأصيل مع مختلف العقائد والديانات. ومن حسن التوفيق أننا سنجد في الدين والفكر الديني المستنير ما يُؤَيِّدُ ذلك ويحثُّ عليه دون افتعال أو تحايُل، بالنصوص الصريحة والأخبار الصادقة. وما أجمل أن تنسجم مطالب الدنيا والدين، فيصبح الفكر والعلم والعمل وسائر أسس الحضارة الحديثة فرائض دينية وبيِّنات على الهدى والتقوى، وأن يستوي المؤمن رمزًا للحضارة المتجدِّدة مع الزمان لا يتخلف عن مجراها، ولا ينحرف عن غاياتها الإنسانية النبيلة، مثالًا للإنسان العامل الجادِّ الملتزم صادق الضمير الذي يألف ويُؤْلَف، يحب من يتجانس معه ويتعاون معه، كما يحب من يخالفه ويتعاون معه طالما قام التعاون على الاحترام المتبادَل في رعاية حقوق الإنسان! أجل إن التربية لا تجود بآثارها بين يوم وليلة، ولكنها تبقى مع الزمن وتتوارثها الأجيال.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.