الاحتفال الحقيقي بحدث تاريخي مثل ثورة يوليو يجب أن يتجه نحو إعادة النظر في بغية تجديده بما يقتضيه جريان الزمن الذي لا يتوقف. كفانا حديثًا عن إيجابياتها في تحقيق العدالة الاجتماعية، والنهوض بالمجتمع في شتى مرافقه، فقد قيل ذلك مرارًا وتكرارًا، وسعدنا بتوفيقه كما شقينا بانحرافاته. وكفانا حديثًا عن سلبياتها، فقد استخرجنا منها الدروس والعبر لكل ذي بصيرة وبصر. ما يجب أن نركز عليه اليوم هو: كيف نطور رؤاها وتوجهاتها في عالم يسير بخطى ثابته نحو الديمقراطية السياسية، والحرية الاقتصادية، والتوحد الثقافي، تحت مظلة من القيم الإنسانية الشاملة.

حقًّا لقد كرست الثورة قيمة إنسانية لا غنى عنها، هي العدالة الاجتماعية، ولكن جاء ذلك على حساب الحرية الفردية وحقوق الإنسان السياسية، فعلينا اليوم أن نؤسس مسيرتنا على القيمتين معًا: العدالة الاجتماعية، والحرية السياسية والاقتصادية والفكرية، وهو موقف قال أُناس قديمًا إنه مستحيل، وإنه لا بد من اختيار أحد الطرفين، واتُّهمنا من أجل ذلك بالتلفيقية والمثالية والخيالية … إلخ. ولكن أكدته اليوم ثورة إعادة البناء في البلاد الشرقية، بل في العالم الثالث كله.

الموقف الجديد يتطلب النشاط الدائم، وتنحية التعصب والإفلات من قبضة الشعارات، كما يتطلب إعادة النظر بشجاعة وإخلاص في كل شيء، تحقيقًا للعدالة والحرية بدون قيد أو شرط، وسعيًا وراء الكمال من أجل إقامة مجتمع أفضل لخير الناس جميعًا بدون تفرقة بين طبقة وطبقة، أو حاكم ومحكوم.

لخير الناس جميعًا يجب أن نعيد النظر في الحياة السياسية والاقتصادية والخدمات والمراكز القيادية التي يجب أن يتبوأها القضاة ورجال البحث العلمي، ولنعلم أن التمسك بإنجازات ثورة يوليو كما خرجت للوجود هو حكم بإعدامها لتخلفها عن الزمن، وأن تطويرها للحاق بقطار الزمن هو بعثها وتجنب إهدار ما بذل فيها من جهد ودماء وعذاب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.