يقول الأستاذ «محمد حسن حلمي» — سكرتير نادي الزمالك الرياضي: إن بعضهم «يتهم الأندية بأنها مقصرة ومسئولة — أولًا وأخيرًا — عن هبوط مستوى الألعاب الرياضية عندنا … وأنها هي المهد الأول الذي ينتج ويفرخ الأبطال في جميع اللعبات. وهناك فرق كبير بين الإنتاج والتفريخ؛ فإن عملية إنتاج الأبطال هي مهمة الأندية، وأما عملية التفريخ فحقيقة الأمر أنها شأن المدارس والجامعات، وشأن الساحات الشعبية، بل شأن المصانع والمعامل، وعلى الأندية أن تلتقط من هؤلاء وهؤلاء.»

وكلام الأستاذ سكرتير النادي الرياضي كله صحيح يصدق على نوابغ الألعاب الرياضية كما يصدق على النوابغ في جميع الفنون والصناعات.

ومن أسباب التفاؤل والأمل في كفاية «التفريخ القومي» لتزويد الأندية بما تحتاج إليه أن الروح الرياضية قديمة في بلادنا، كما نرى من رسوم الهياكل وأخبار الآثار؛ فإن الأجسام التي تعرضها هياكلنا الأثرية لا يرسمها الفنان في أمة تجهل أصول الحركة الرياضية وأصول الاعتدال في تدريب اللاعبين واللاعبات.

ولقد ركدت هذه الروح زمنًا طويلًا في عهود الجهالة والجمود، ثم انبعثت قبل سنوات بين أبناء الشعب في الحواضر والأقاليم، وساعدها على ذلك أن رياضة الفروسية لم تمت قط في عصر من عصورنا القديمة والحديثة، وأشهرها رياضة السباق والتحطيب بين الراجلين والراكبين، وبين أصحاب الثراء وجمهرة الفقراء.

ويندر اليوم أن يتردد عابر الطريق على رحبة من رحبات المدن والريف دون أن يرى فيها فِرَق الأطفال تحكي ألعاب الفرق المنتظمة، وتجري على أساليب اللاعبين المشهورين من أبطال كرة القدم، أو كرة المضرب، أو الكرة الفرعونية القديمة.

وربما كان عدد المهتمين بالرياضة من الشبان الذين جاوزوا سن الطفولة أكبر من عدد هؤلاء الأطفال المقلدين، كما يدلنا تزاحمهم على بذل أثمان التذاكر الغالية، وحماستهم لهذا الفريق أو لذلك في المباريات العامة.

ولا تحتاج مهمة التفريخ إلى «خامات» أنفع من هذه الخامات الموفورة عندنا بين أبناء الحواضر والأقاليم.

ولا نعتقد أن مهمة التفريخ هذه قد استوفت حقها من التنظيم والتوزيع الذي يسعف الأندية على الدوام بالمدد الضروري لمهمة الإنتاج.

ولكن الأندية — مع هذا — تملك الوسائل التي تهيئ أبطالها لأشواط من النجاح أبعد جدًّا من الأشواط التي وصلوا إليها، فهل تراها قد استنفدت كل وسائلها التي تملكها إلى الآن؟

إن إنتاج الأبطال لا يكفي ولا يغني كثيرًا في المسابقات العالمية التي يشترك فيها اللاعبون من مختلف المدارس والمناهج والخطط والتوجيهات.

ولا يخفى على رجل من رجال الأندية أن حارس المرمى قد يكون من حراس الدرجة الأولى مع ظهيرين معلومين يعرف حركاتهما، ويعرفون طريقته في اليقظة والاستعداد، ولكن هذا اللاعب بعينه قد يهبط إلى ما دون هذه الدرجة مع ظهيرين آخرين، ولو كانا من اللاعبين المعدودين.

ولا بد من التجاوب إذن بين اللاعبين … ولا بد مع التجاوب من التفاهم على تعبئة اللعب كله، أو على المدرسة الفنية المشتركة، على تفاهم بين اللاعبين في أساليب المناورة والمداورة والتحفز والروغان، كأنهم يلعبون بقدم واحدة من فاتحة اللعب إلى منتهاه.

كم مدرسة عندنا من هذه المدارس؟ وكم فرقة عندنا لكل مدرسة؟ وكم مشرفًا عندنا على التدريب والتحكيم يُقسِّم اللاعبين على حسب موقفهم من التجاوب بينهم، أو على حسب التقابل بين المختلفين منهم؟

هذه — فيما يقول خبراء اللعب — أول مهمة من مهام الأندية، ولعلها ميسرة للأندية عندنا بما تملكه من وسائلها في الآونة الحاضرة؛ فإن لم تكن ميسرة على وجه الكفاية؛ فالاهتمام بإظهار النقص في هذه الناحية مُقدَّم على غيره، ومُنتظَر من المشرفين والخبراء، وهم لما يُنتظَر منهم أكْفَاء.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.