الوساطة لا يصح أن تتوقف، وإذا أباها أحد الطرفين لأسباب تتعلق بمسئوليته العامة فيجب أن تستمر مع الطرف الآخر، والسعي للخير لا يقبل التجميد أو التأجيل ولا يحتاج لاستئذان، فهو واجب الفضلاء نحو دينهم ودنياهم، وما حفزهم إلى السعي الطيب إلَّا ما يشغل المخلصين من أبناء هذا الوطن من هموم محزنة، كسفك الدماء وخراب العمران وهز الاستقرار، ولا عذر لمن يتراجع عن فعل الخير وهو قادر عليه لمكر سيئ أو إغراق في خصومة لا تُقَدِّرُ العواقب.

فلجنة الحكماء التي تجمع بين نخبة من رموز الإسلام الحقيقي تحمل في هذا الظرف الذي نعيشه مسئولية كبيرة، وهم أقدر الناس على مخاطبة الطرف الآخر، وأبعد عن الشبهات وسوء الظن، وأعلمهم بمضمون الخلافات منذ القدم، ما يعقل منها وما لا يعقل، وأول ما يجب الاتفاق عليه هو الكف عن العنف، وإعلان ذلك كي تتخذ اللجنة الموقرة من هذا الإعلان وسيلة مقنعة للتوجه إلى الطرف الأول.

إن المجتمع السليم يتسع لجميع الآراء بشتى درجاتها من الاعتدال والتطرف، ولكن الجدل فيه يقوم على الحوار والعقل واحترام حقوق الإنسان، ولا يهدم بنيانه السليم إلا العنف أو الإرهاب، وهو ملعون من أي جهة أتى، رسمية كانت أو أهلية.

إذن يجب أن يستمر رموز الإسلام الحقيقي في سعيهم، وألَّا يعدلوا عن هدفهم مهما يعترضهم من عقبات، ولن يكون سعيهم موضع سؤال مخلص، بل لعل السؤال هو: لماذا تأخر المسعى كل ذلك الوقت؟

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.