نحن مجموعة من الشباب مِمَّن يعشقون الأدب ويُجِلُّون الفنَّ والمتفننين. تَجْمَعُنَا في كل أسبوعٍ ندوةٌ نعقدها بمنزل أحدنا … وكعادتنا اجتمعنا منذ أيام وجعلنا نناقش بعض المسائل المتعلقة بالنقد والنقاد. وفجأة، انطلق أحدنا قائلًا: إنني لا أؤمن بالنقد ولا بالنقاد لأمر بسيط جدًّا، وهو أن الناقد في رأيي أديب فاشل؛ ومن ثم فإني لا أُعِير قولَه اهتمامًا!

وكان هذا القول وحده كفيلًا بأن يثير من الجدل ما تَرَكَنا مُختلِفين لا نتفق على شيءٍ إلا أن نحتكم إلى سيادتكم لنعلم رأيكم الذي هو عندنا حُجَّة دامغة … وإني أكتب إليكم هذا الخطاب باسم زملائي جميعًا لعلَّنَا نلتقي بردِّكم المُقنِع في يوميات الأخبار …

السيد عبد الحليم الزيات، كلية الآداب – إسكندرية

زميلكم على حقٍّ في أمر النقاد الذين يعيشون عالة على الأدباء المنتجين ولا ينتجون شيئًا من عندهم ولا هم بقادرين على الإنتاج.

ولكن الناقد يُضارِع الأديبَ المُنتِج ويَفُوقه أحيانًا إذا كان من النقاد الخلَّاقين ولم يكن من النقاد المقلِّدين، وإن الناقد القدير ليخلق المقاييس الأدبية والقيم الفنية أحيانًا فَيُعَلِّمُ الأدباءَ كيف ينتجون وكيف يتجنبون العيوب. ومِن طِراز هذا الناقد أُناس معدودون بين أعلام الأدب في الغرب لا يعلو على مكانهم في الخلق والإبداع مكان أديب من أدباء لغاتهم النابهين، فليس بين أدباء الألمان والفرنسيين والإنجليز مَن هو أعظم مكانًا من «لسنغ» و«سان بيف» و«هازليت»، وكلهم صاحب فضل على الأدب المنظوم والمنثور في لغته لا يُستغنى عنه بعمل الأدباء المنتجين غير الناقدين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.