فكر الدكتور محمد كامل مرسي مدير جامعة القاهرة منذ العام الماضي في تعزيز التعليم الجامعي بإضافة سنة إعدادية للكليات النظرية، ولست أدري أيطبق هذا النظام أم لا يطبق في العام المقبل أم في الأعوام التي بعده، لكن الأمر الذي دعا إلى التفكير فيه هو ضعف الطلبة في اللغات الأجنبية وفي اللغة العربية نفسها، ذلك ما يقوله مدير الجامعة وما يضيف إليه ضعف الطلبة في معلوماتهم العامة.

ولا أريد بهذه الكلمة أن أحبذ أو لا أحبذ هذا التفكير، فأنا غير متصل بالجامعة وطلبتها لأقدر مبلغ قوتهم أو ضعفهم، لكنني أعتقد أن المستوى العام للتعليم بحاجة إلى تقوية إذا أردنا أن يتساوى المتعلمون من أبنائنا بالمتعلمين في الأمم العريقة في التعليم.

أنا أقدر صعوبة هذا الأمر تمام التقدير، فنحن انتقلنا في شئون التعليم خلال ثلث القرن الأخير انتقالًا لا أظن غيرنا من الأمم قد أسرع إلى مثله، وقد كان أهم ما قصدنا إليه أن نزيد عدد المتعلمين قدر ما نستطيع، ورغم ما كان يقوم في طريقنا من العقبات كنا نسير باندفاع شديد. فإذا لم نجد المعلمين الأكْفاء لمواجهة التوسع السريع لجأنا إلى طائفة من المعلمين أقل كفاية، وأنشأنا دورًا للمعلمين (نسلقهم فيها سلقًا). وإذا لم نجد الأماكن الصالحة للتعليم لم نعبأ بذلك ولم نجعله سببًا لوقوف اندفاعنا، وكانت الأمة من جانبها متعطِّشة للتعليم فسايرت أولي الأمر فيها، وتضاعف عدد التلاميذ عشرات الأضعاف، وتضاعف عدد المدارس كذلك، وأصبحت وزارة المعارف، أو وزارة التربية والتعليم، بعد أن كانت منذ ثلث قرن من الوزارات الصغيرة، وبعد أن كانت ميزانيتها من أصغر الميزانيات، وزارة ضخمة، أو لعلها أضخم الوزارات، فصارت ميزانيتها من أكبر الميزانيات بين وزاراتنا المختلفة.

وقد كانت مشكلة اللغات من المشاكل التي تواجهها وزارة التعليم من سنوات عدة، بل لقد كانت مشكلة اللغة العربية نفسها في مقدمة هذه المشاكل. ولست أدري إلى أي مدى وفِّق رجال اللغة العربية في حل هذه المشكلة، كما أن الشكوى من ضعف الطلبة في المعلومات العامة مما يتحدث به المسئولون في الوزارات المختلفة، واللغة القومية، والمعلومات العامة من أهم ما يستحق كل عناية، ولا تقل اللغات الأجنبية أهمية في بلد لا يزال الكثير من معاملاته في المؤسسات الاقتصادية المختلفة يتم باللغات الأجنبية، بل لا تزال بعض العلوم فيه تُدَرَّس بلغات أجنبية.

فالواقع أن إضافة سنة إعدادية لكليات الجامعة النظرية لا يعدو أن يكون علاجًا وقتيًّا لمشكلة قائمة، ولا يمكن أن نعتبره علاجًا دائمًا؛ ذلك لأن مراحل التعليم التي تسبق الجامعة يجب أن تعد للجامعة الإعداد الكامل، فإذا تبيَّن أن بها من النقص ما يشير إليه مدير جامعة القاهرة، وجب أن يفكر المسئولون عن مراحل التعليم التي تسبق الجامعة في الأمر، ويقيني أنهم قادرون على معالجته وإن احتاج ذلك إلى وقت وجهد.

إن التعليم من أعوص المشاكل في الأمم كلها، فلعل المسئولين عنه يقدرون أنه مشكلة لا تقف عند زيادة عدد المتعلمين، بل تتعدى ذلك إلى أن يتساوى المتعلمون عندنا بالمتعلمين في الأمم العريقة في التعليم.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.